مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: "لإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإحالته إلى القضاء للتحقيق معه في كل ما نسب إليه ومعرفة كيف تم تهريب الأموال وكيف سهل هذا الأمر ومن استفاد منه".

العدد رقم 343 التاريخ: 2022-07-01

النكبة والانتصار.. وتبقى العين على القدس وسيفها

هيثم أبو الغزلان

لا يزال جيل الشباب الفلسطيني يحافظ على تمسّكه بقضية فلسطين، وطناً نهائياً للشعب الفلسطيني، لا يقبل القسمة، فعلى الرغم من مراهنة قادة الاحتلال الصهيوني على موت الكبار ونسيان الصغار للقضية، وعلى الرغم من كل المجازر، والتهجير، والتضييق المستمر والمتصاعد، ظلَّ الفلسطينيون يتشبثون بهذه الأرض، ليثبتوا من جديد أنهم قادرون على إعادتها وتحريرها مهما طال الزمان.

الهزيمة الممكنة

لقد أسس تحرير المقاومة لجنوب لبنان، لحالة أكدت لكل المشككين بذلك، على إمكانية هزيمة الكيان الصهيوني. لقد حفر الخامس والعشرون من أيار/مايو من العام ألفين، في الوعي الإسرائيلي أنه يمكن هزيمة هذا الكيان الذي هو "أوهن من بيت العنكبوت"، وأعاد في الوقت نفسه، الثقة للشعوب العربية والإسلامية بذاتها وقدرتها على الفعل.

وبعدها، وبفعل المقاومة الفلسطينية ينسحب جيش الاحتلال من غزة في العام ٢٠٠٥، وبعد سنوات قليلة على انتصار المقاومة في لبنان في العام ٢٠٠٦، تتفجر انتفاضة الأقصى، وتنفذ حركتا الجهاد الإسلامي وحماس سلسلة من العمليات الاستشهادية في داخل العمق الصهيوني، ويخوض أبطال شعبنا الفلسطيني في مخيم جنين في العام ٢٠٠٢، معركة البطولة والفداء، بقيادة الجنرال محمود الطوالبة، ولتشكل هذه المعركة إضافة نوعية في مسيرة الجهاد والمقاومة، بتنا نشهد تجلياتها في أبطال سرايا القدس: كتيبة جنين، وكتيبة نابلس، وعملية التحرر من سجن جلبوع، والعمليات البطولية المستمرة، وحالة الرفض الشعبي المتصاعد لوجود الاحتلال.

لقد أعطى انتصار المقاومة في لبنان، نموذجاً يُحتذى في مقاومة الاحتلال، وأثبتت المقاومة في فلسطين، والتي خاضت معارك عجزت عن خوضها جيوش عربية؛ في الأعوام ٢٠٠٨-٢٠٠٩، و٢٠١٢، و٢٠١٤، وصولاً إلى معركة "سيف القدس" ٢٠٢١، وما تخلل ذلك من هبّات جماهيرية في القدس، دفاعاً عنها، وإفشالاً لمخططات الاحتلال التي تستهدفها.

لقد كان لبداية معركة سيف القدس من خلال استهداف سرايا القدس لجيْبَيَن يُقلّان ضباطاً عسكريين وأمنيين من جيش الاحتلال، وبعدها إطلاق كتائب القسام صواريخ، لقد أعطى ذلك إشارة واضحة على قوة إرادة وإصرار المقاومين والتحامهم مع البيئة الحاضنة المطالبة بالدفاع عن المقدسات.

لقد أسست معركة سيف القدس لوحدة الساحات، ومنعت الاحتلال من الاستفراد بأي شكل من الأشكال، بأي منطقة فلسطينية، بل على العكس من ذلك، طرحت إثر ذلك، الحرب الإقليمية دفاعاً عن القدس، وهذا ترسيخ واضح لوحدة المقاومة ومحورها في المنطقة.

أصبح عجز جيش الاحتلال أكثر وضوحاً إزاء المقاومة، وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه على الرغم من استدعاء عدد كبير من قوات الجيش، إلا أنه عاجز عن التعامل مع عمليات إلقاء الحجارة التي ازدادت في الضفة الغربية مؤخراً. وهذا يشير إلى تنامي الفعل المقاوم شعبياً، وفصائلياً؛ لناحيتَي العمليات الفردية، أو المنظمة، أو الاثنتين معاً. لقد بلغ الأمر أن أعلنت قناة كان العبرية أن ثلاثة فلسطينيين تسللوا صباح الأربعاء (٥/٢٥)، إلى موقع للجيش الإسرائيلي في منطقة رام الله بعد قطعهم السياج دون أن يلاحظهم أحد، وتجوّلوا داخله بحرية لمدة ساعتين دون أن يعترضهم أحد، بينما كان عشرات الجنود والمجندات من حرس الحدود والجيش ينامون في الموقع في الوقت نفسه! وهذا يأتي في ظل مناورة "عربات النار" الكبرى والمستمرة منذ ثلاثة أسابيع، وحالة من الجهوزية العالية؟!.

إن استمرار وجود الاحتلال هو مبرر كاف لاستمرار المقاومة، ويزيد من توتر الأوضاع ارتكابه الاعتداءات، ضد شعبنا ومقدساتنا، ولذا عندما يكون هناك إصرار صهيوني على المضيِّ بتسيير مسيرة الأعلام بمسارها المعلن عنه، والذي بسببه خاضت المقاومة الفلسطينية معركة سيف القدس في العام الماضي، فمن الطبيعي أن يكون الرد "وإن عدتم عدنا"، وعن القدس لن تتخلى.

 

إخترنا لكم من العدد