مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: "لإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإحالته إلى القضاء للتحقيق معه في كل ما نسب إليه ومعرفة كيف تم تهريب الأموال وكيف سهل هذا الأمر ومن استفاد منه".

العدد رقم 343 التاريخ: 2022-07-01

حماقات الكيان الصهيوني.. والخوف من بلوغ العقد الثامن

زينب عدنان زراقط

أمريكا تختنق، دعمها لأوكرانيا في مواجهةِ روسيا قد استنزفها، وهي تستشيطُ غضباً من التقارب الإيراني الروسي، حتى تلكأت واشنطن عن المفاوضات النووية مع طهران وتراجعت عن قرار رفع "الحرس الثوري الإيراني" من قائمة الإرهاب، واندفع البيتُ الأبيض بدلاً من ذلك إلى بسطِ يديّ الكيان الصهيوني لافتعال التوترات الإقليمية كي تستنزف موارد هذه الدول وتعويضها عن النفط والغاز الذي حظرتهُ من روسيا؟!.

عمليةُ اغتيال في الحرس الثوري الإيراني، قصفٌ إسرائيلي على سوريا وتمركزٌ تركي على حدودها، مُحاولاتٌ عسكرية صهيونية لاقتحام جنين في فلسطين وتهديم قبّة الأقصى، إلى "مملكة النفط" وإعلانها أن التطبيع أمرٌ مفروغٌ منه.. كلها إملاءاتٌ من "الولايات المتحدة الأمريكية" بُغية استغلال شعوب الشرق الأوسط والتي أتت أيضاً في وقتٍ تعمدُ فيه إسرائيل على التعتيم على خرابها الداخلي وانهيار حكُومتها ولتُبعِدَ الأضواء عن فشلها بالتقدّم عسكرياً داخِلَ "جنين" الواقعة تحت احتلالها!.

فما هي الحماقات المُستجدةِ التي قامت بها إسرائيل مؤخراً وتداعياتها الوخيمة التي تنصبّ في نبوءة زوال هذا الكيان الصهيوني في عقده الثامن؟!.

الهجوم على إيران

بعد الزيارة المُتبادلة لقائد القيادة المركزية الأمريكية "ماكنزي" ولوزير الحرب الصهيوني "غانتس" بين تل أبيب وواشنطن، وبعد يوم واحد من الاتهامات الاسرائيلية بأن "إيران تنقل أسلحة استراتيجية إلى لبنان عبر سوريا"، أقدم العدو على اغتيال الضابط في الحرس الثوري الإيراني العميد "حسن صياد خدائي" أمام منزلة بعملية إرهابية ثبُتَ أنها ترتبط بالموساد الصهيوني.

بدايةً أظهر الإعلام الصهيوني تلميحات لتبني عملية اغتيال الشهيد "حسن صياد"، "في تمام الساعة الثامنة مساءً، أفادت جميع شبكات التلفزيون الثلاث العبرية الرئيسية أن عضواً بارزاً في الحرس الثوري الإيراني اُغتيل في طهران، وهو الذي أشرف على الهجمات ضد الإسرائيليين واليهود في جميع أنحاء العالم وخطط لها".‌‌ كما تحدث المختص في شؤون الشرق الأوسط الخبير العسكري الإسرائيلي تسيفي يحزكيلي عبر القناة 13 العبرية مُعقّباً أنه، "العقيد الذي اُغتيل في طهران كان مسؤولاً عن تهريب تكنولوجيا الصواريخ المتطورة "الدقيقة" إلى حزب الله.

أفادت معلومات عن مصدر بالحرس الثوري أن "الشهيد العقيد حسن صياد خدائي كان معاون مدير قسم البحث والتطوير التكنولوجي بهيئة الصناعات الدفاعية في الجمهورية الاسلامية الإيرانية". ومن خلال وسائل الإعلام الصهيوني حول اغتيال الشهيد حسن خدائي يظهر أن هذا الكيان لا يدرك عواقب سلوكه‌، لتأتي التهديدات الإيرانية كدويٍّ ضخم على مسامعِ العدو. حيث صرّحَ الحرس الثوري الإسلامي بأنه "سنقوم بالرد القاصم والمزلزل على أي خطوة شريرة يثبت لنا بأنها صدرت عن الصهاينة". وهدّدَ قائد فيلق القدس "قاآني"،"بالتأكيد بأن الحرس الثوري سينتقم، وستكون ردود أفعالنا قاسية، وسيندم العدو أسوأ ندامة، ولن يمر أي عمل للعدو دون رد". فيما أكد الرئيس الإيراني "رئيسي" أن "الانتقام بالدم لمقتل شهيد حسن أمر لا مفر منه". وعن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حول العمل عملية الاغتيال اعتبرها "تجاوزاً للخط الأحمر" "دون حساب" ما يغير الكثير من المعادلات. و"سوف يدفع مرتكبو هذه الجريمة ثمناً باهظاً".

وتباعاً أعلن الإعلام العبري عبر تايمز أوف إسرائيل أن، "إسرائيل ترفع مستوى التأهب الأمني في سفاراتها وقنصلياتها في جميع أنحاء العالم، خوفاً من هجوم إيراني". حتى أنه لُحِظَ من الجانب اللبناني جنود ودبابات إسرائيليّة في حالة تأهب قصوى على الحدود. وتعقيباً على إجراءات العدو الصهيوني، نوّه القائد "قاآني" بأن "الكيان الصهيوني لا يتجرأ اليوم على رمي رصاصة واحدة على حزب الله في لبنان.. فعندما أعلن حزب الله أنّه سينتقم لأحد أبنائه الذين استشهدوا في سوريا هرب جنود الكيان الصهيوني ولم يبقَ حتى جندي واحد يرتدي الزي العسكري على الجبهة".

في ليل اليوم عينه تمّ استهداف قاعدة الاحتلال الأمريكي في الجناح العسكري بالطائرات المُسيّرة من مطار بغداد بنجاح. ليليها إعلان من ‏وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بإضافة نجمتين على حائط الذكرى، معلنةً بذلك عن مقتل موظفَيْن، لكن الوكالة لم تعلن أسماءهما أو مكان القتل.

وزارة الداخلية الإيرانيّة اتهمت الكيان الصهيوني بجريمة اغتيال الشهيد "حسن صياد خدائي" وما تزال التحقيقات جارية في العملية الإرهابية. في وقتٍ تصارعُ فيه القوى السياسية الإسرائيلية لأجل البقاء، ورئيس حكومة الكيان "نفتالي بينيت" يعمل على تجنب الانتخابات وإبقاء حكومته، معتبراً أن "التخلي عن تحالفه الآن سيكون خطأ" من بعد ما قد أعلن عدة أعضاء الانفصال عن حزب الائتلاف ما قد ينذر بسقوط حكومة "بنيت" ولعلها آخر حكومات الكيان الإسرائيلي. 

تطبيع السعودية وتركيا

بعد حظر النفط الروسي عن أمريكا وأوروبا عمدت الولايات المتحدة إلى إيجاد شتى الوسائل والامكانيات لسدّ هذا النقص. بدايةً مع إعلان إسرائيل عن التنقيب في حقل "كاريش" الواقع في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان، ووصول سفينة حفر إلى الحقل تمهيداً للبدء في حفر أولى الآبار فيه.

أما بالنسبة للسعودية فإنّ إدارة الرئيس الأمريكي بايدن عملت على التقارب بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بحيث تعتزم واشنطن على استكمال نقل الجزيرتين الاستراتيجيتين المصريتين، تيران وصنافير، إلى سلطات المملكة العربية، بشروط تناسب إسرائيل. وذلك ما نشره الإعلام الاسرائيلي "توسطت إدارة بايدن سراً بين إسرائيل والسعودية ومصر لتحقيق سلسلة إجراءات من شأنها استكمال نقل جزيرتَيْ تيران وصنافير إلى السيادة السعودية، وتشمل تحركاً منفصلاً لإجراءات التطبيع السعودية مع إسرائيل". وجزموا أنه "لن يمر وقت طويل قبل أن تعلن السعودية عن اتفاق تطبيع مع "إسرائيل".‌‌ وكان شرط إسرائيل لتوافق على إنهاء وجود القوات متعددة الجنسية من تيران وصنافير أن تتعهد السعودية بالسماح للطائرات الاسرائيلية بالتحليق في الأجواء السعودية والسماح برحلات مباشرة إلى مكة والمدينة للمسلمين المقيمين في إسرائيل.

وبدت الإيجابية السعودية المُطلقة حول هذه الخطوة وفق ما جاء على لسان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الذي قال خلال مشاركته في منتدى دافوس العالمي، "لطالما نظرنا إلى قضية التطبيع على أنها نتيجة نهائية ولكنها نتيجة نهائية لمسار، المملكة أطلقت مبادرة سلام عربية في العام 2001 وقبل ذلك مبادرة السلام الأولى وجميعها تفضي إلى تطبيع كامل مع إسرائيل".

أما عن تركيا، وفي زيارةٍ مباغته أتى فيها وزير الخارجية التركي إلى الكيان الصهيوني ليُعلِنَ من أراضي فلسطين المُحتلة "دخلنا في عملية التطبيع، سنتحدث عن تعيين سفير بشكل متبادل مع إسرائيل". مُضيفاً "سنكون سعداء عندما نرى طائرات شركات الطيران الإسرائيلية تصل إلى مدن مختلفة في تركيا". ومن ثم إعلان الرئيس التركي أردوغان أن "تركيا ستبدأ عمليات عسكرية جديدة على طول الحدود مع سوريا لإقامة مناطق آمنة بعمق 30 كلم". وقد دخلت عدة أرتالٍ من القوات التركية إلى سوريا وجرى اقتتال عنيف ما بين مرتزقة تركيا. وزارة الخارجية السورية وجّهت رسالة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن فحواها "ما يقوم به النظام التركي لإنشاء ما يسمى "منطقة آمنة" على الأراضي السورية هو عمل من أعمال العدوان وهو نشاط استعماري تسعى من خلاله حكومة رجب طيب أردوغان إلى إنشاء بؤرة متفجرة داخل سوريا". كذلك نشطت التحركات التركية في العراق وقد أعلنت وزارة الدفاع التركية بشكل رسمي عن مقتل عددٍ من الجنود خلال الاشتباكات مع حزب العمّال في دهوك شمال العراق.

الهجوم على سوريا

تكتّم المجتمع الدولي وامتناعه عن مُعاقبة الكيان الصهيوني على عدوانه المتكرر على سوريا هو أكثر وقاحة ما يجعل العدو أكثر تمادياً في ارتكاب الأفعال العدوانية. فالغارات الجوية الصهيونية الأخيرة على مواقع في سوريا والتي استهدفت ساحة انتظار السيارات العامة في منطقة الزينبية وبالقرب من جوار مرقد السيدة زينب عليها السلام بصاروخ والذي أدى إلى خسائر بالأرواح وممتلكات الشعب، هو تجاهلٌ سافر للقوانين الدولية وخرقٌ لسيادة الدولة السورية، ولقد أكدّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة على ضرورة الرد المناسب والحاسم على هذه الاعتداءات، سواء في الميدان أو في المحافل الدولية.

هل تستغل كُل من إسرائيل وتركيا انشغال روسيا بحربها ضد أوكرانيا ليتماديا باعتداءاتهما دون وجود رادع يمنعهما؟ فهل ستمرّ هذه الهجمات العدوانية على سوريا دون ردّ؟ أم كيف تجاهلا استخدام الجيش السوري لمنظومة S-300  الروسية الصنع، واستهدافه للطائرات الإسرائيلية المعتدية لأول مرّة، منذ فترةٍ وجيزة بحيث أثارت هذه الحادثة المخاوف من أن تكون موسكو في صدد تأكيد موقفٍ أكثر عدوانية ضد من يعتدي على سوريا!.

تهديد الأقصى

عبثاً تحاول القوات الإسرائيلية اقتحام مدينة جنين المُحتلة دون جدوى بوجود فصائل المقاومة التي تردعها كلما تقدمت. وفي تصعيد خطير آخر يقضي بسماح المحكمة الصهيونية لليهود بالصلاة في باحات المسجد الأقصى بحيث يطمح الإسرائيليون حسب مفاهيمهم إلى تهديم الأقصى وبناء "الهيكل".

بعد أيامٍ ستنطلق مسيرة الأعلام التي ينظّمها المستوطنون اليهود، وقد أكد وزير الحرب الصهيوني غانتس على أن "مسيرة الأعلام التي سينظمها المستوطنون في مدينة القدس يوم الأحد المقبل ستجري في مسارها الاعتيادي، على الرغم من تهديدات الفصائل الفلسطينية"، في حين رفضت إسرائيل طلب الأردن ومصر بتغيير مسار المسيرة، بينما نقلت قناة 13 العبرية أن، "إسرائيل بعثت برسالة إلى حماس عبر الوسيط القطري والمخابرات المصرية مفادها أنها جاهزة لتوجيه ضربات قاسية في غزة حال إطلاق صواريخ يوم 29 مع مسيرة الأعلام".

الخارجية الفلسطينية بدورها اعتبرت أن، "السماح لليهود بالصلاة في الأقصى إعلان للحرب الدينية وتجاوز لجميع الخطوط الحمراء". وهددت حماس، "إن لم تصل رسائلنا إلى الاحتلال عبر الوسطاء فستجد طريقها عبر الصواريخ والمعركة القادمة مختلفة". وأعلن الإعلام العبري عقِبَ ذلك عن "حالة من الجهوزية في المؤسسة الأمنيّة "الإسرائيلية" لمسيرة الأعلام، ذروة الجهوزية يوم الأحد، الأجهزة الأمنية تتجهز لاحتمالية إطلاق صواريخ من غزة".

الحماقةُ الأخيرة؟

في الختام، وبسبب هذا التمادي الإسرائيلي في التصعيد ضد أهلنا في فلسطين أعلن الأمين العام لـ "حزب الله" في خطبته بعيد المقاومة والتحرير من الاجتياح الإسرائيلي في لبنان أنّ "أي مسّ بالمسجد الأقصى وبقبة الصخرة سيفجر المنطقة، هذا الأمر ‏سوف يستفزّ كلَّ الشعوب العربية والإسلامية... وسيؤدي إلى انفجار كبير في المنطقة" مُشيراً إلى تأزم الوضع الداخلي للكيان الصهيوني الذي يعاني من مشاكل كثيرة بالإضافة إلى الرعب من بلوغ العقد الثامن الذي يُنبئ بزواله.

على كُلٍ الجبهات مرصوصة ومصفوفة بالمقاومين وهم على أهبة الاستعداد وإنّ غداً لناظرِه لقريب، ساعاتٌ قليلة ويتبيّن إلى ما ستؤول إليه الأوضاع في القدس، وهل ترتكب إسرائيل آخر حماقاتها ويجتمع كل محور المقاومة وحلفاءه الناقمون عليها فتجرّ كيانها إلى التهلكةِ والزوال؟.

إخترنا لكم من العدد