مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية للتجمع: "لإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإحالته إلى القضاء للتحقيق معه في كل ما نسب إليه ومعرفة كيف تم تهريب الأموال وكيف سهل هذا الأمر ومن استفاد منه".

العدد رقم 343 التاريخ: 2022-07-01

جولة بايدن الآسيوية.. بين احتواء نفوذ الصين ودعم الاقتصاد الأمريكي

ابتسام الشامي

ودّعت كوريا الشمالية، الرئيس الأمريكي جو بايدن، بإطلاق ثلاثة صواريخ باليستية، من بينها صاروخ عابر للقارات، بعد ساعات قليلة على مغادرته آسيا في أول رحلة رئاسية له إلى هناك، وافق خلالها على تعزيز الإجراءات الهادفة إلى ردع بيونغ..

ولقد حرص على استفزاز الصين سواء في تجديده التعهد بالدفاع عسكرياً عن تايوان إذا تعرضت لغزو عسكري صيني، أو في الدعوة إلى إنشاء تحالف اقتصادي مع دول شرق آسيا.

الصين في صلب أهداف الزيارة

أعاد الرئيس الأمريكي جو بايدن بجولته الآسيوية التأكيد على محورية الصين في استراتيجية إدارته للأمن القومي. فعلى الرغم من الانشغال الأمريكي بالأزمة الأوكرانية وتداعيتها على الاقتصاد العالمي، وتصاعد حدّة التوتر بين روسيا وحلف الناتو على خلفية عزم السويد وفنلندا الانضمام إليه، وجد الرئيس الأمريكي متسعاً من الوقت لزيارة شملت كلاً من كوريا الجنوبية واليابان، وشهدت عقد قمة لمجموعة "كواد" التي تضم إلى الدول الثلاث المذكورة، الهند وأستراليا حيث كان التأكيد في ختام القمة على منع "تغيير الوضع القائم بالقوة" في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في رسالة تحذير إلى الصين من مغبة الإقدام على عمل عسكري ضد تايوان لاستعادتها بالقوة. ولم يكتف بايدن بما صدر في البيان الختامي للقمة، بل ذهب بعيداً في تهديد بكين بشكل مباشر، متعهداً أن تدافع بلاده "عن تايوان عسكرياً إذا قامت الصين بغزو الجزيرة". وأضاف "إنها – الصين - تلعب بالنار عبر التحليق بالقرب من تايوان، وتنفيذها لعدد من المناورات.. لقد كنا موافقين على سياسة صين واحدة، غير أن فكرة أن تؤخذ – تايوان - بالقوة هي بكل بساطة غير ملائمة". وإذ توقع ألا يحدث هذا الغزو، فإنه ربط ذلك بمدى "قدرة العالم على جعل الصين تدرك الثمن الذي سيترتب عليها في حال أقدمت على الغزو".

ويعتبر هذا التهديد الثاني من نوعه الذي يصدر عن بايدن شخصياً خلال ثمانية أشهر، على الرغم من تأكيد الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره الأمريكي مؤخراً، على المعالجة السلمية لقضية تايوان بهدف تجنب التأثيرات السلبية لهذه القضية على العلاقات الصينية - الأمريكية، غامزاً من قناة واشنطن، وتحريضها المسؤولين في "تايبيه" على تعقيد الموقف السياسي هناك، قائلاً إن "بعض الأشخاص في الولايات المتحدة يرسلون إشارات خاطئة إلى القوى المؤيّدة للاستقلال في تايوان، وهذا أمر خطير للغاية".

الأبعاد الاقتصادية لزيارة بايدن إلى آسيا

وإلى محاولة "احتواء" أي تفكير صيني بغزو تايوان، ورفع بطاقة حمراء أمام أي تطوير لموقف الصين من روسيا في إطار عمليتها العسكرية في أوكرانيا، عبر تهديدها بسيف العقوبات، تبرز لجولة بايدن الآسيوية أبعاد اقتصادية، عبّرت سريعاً عن نفسها من لحظة وصوله إلى كوريا الجنوبية، حيث حطت طائرته في قاعدة أوسان الجوية الأمريكية في بيونغتايك، جنوب العاصمة الكورية سيول، ومنها توجه برفقة نظيره الكوري الجنوبي، يون سوك يول، إلى أحد المصانع التابعة لشركة "سامسونغ" العملاقة، معلناً من هناك أن التحالف بين واشنطن وسيول يمثل "أحد أعمدة السلام والاستقرار والازدهار" في العالم. وشدد على ضرورة أن يعمل البلدان من أجل "الحفاظ على مرونة سلاسل إمدادنا وموثوقيّتها وسلامتها" في إشارة إلى المادة الصلبة المعروفة باسم "أشباه الموصلات" التي ينتقل فيها التيار الكهربائي بصعوبة. وهي المادة التي تنتج منها كوريا الجنوبية والصين واليابان مجتمعة نحو 87 في المئة من الانتاج العالمي، وتعتبر عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة. ويشهد إنتاج هذه السلعة الاستراتيجية تراجعاً، يردّه الخبراء إلى تباطؤ في سلاسل الإمداد، التي تأثّرت بالتداعيات الاقتصادية لتفشي وباء كورونا.

وفي محاولة للحفاظ على إمدادات هذه السلعة للصناعات التكنولوجية الأمريكية، دعا بايدن إلى تشكيل تحالف اقتصادي وأمني جديد يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتعاون في ما يتعلق بسلاسل الإمداد". وربطاً بالأبعاد الاقتصادية لقضية تايوان في المقاربة الأمريكية، تجدر الإشارة إلى أن اعضاء الكونغرس الأمريكي الذين زاروا تايبيه مؤخراً حرصوا على تأكيد "الأهمية العالمية" لأمن تايوان وهندسة خط إمداد تكنولوجي بينها وبين الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بإنتاج الرقائق وصناعة أشباه الموصلات العالمية.

الرد الصيني على الزيارة

الرسائل الأمريكية التصعيدية ضد الصين، التي رافقت جولة بايدن الآسيوية وقمة مجموعة "كواد"، لم تبق من دون ردٍّ صيني، وتحذير مباشر وصريح. وتزامناً مع القمة المنعقدة في اليابان، نفّذت طائرات صينية وروسية أربع طلعات مشتركة فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي. في وقت حذّر فيه المتحدث باسم وزير الخارجية الصيني وانغ وينبين واشنطن من "اللعب بالنار"، واتهم بايدن "بالتلاعب بالألفاظ". وقال وينبين إن "الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها في التلاعب بالكلمات بشأن مبدأ الصين الواحدة.. لكني أريد أن أذكرها بأنه لا توجد قوة بالعالم، بما في ذلك هي نفسها، يمكنها تجنيب الداعين لاستقلال تايوان الهزيمة".

وأضاف أن الولايات المتحدة أخلّت بوعود قطعتها بشأن قضية تايوان وقوّضت ودمّرت مبدأ الصين الواحدة وحرّضت سراً وعلناً ودعمت الأنشطة الانفصالية لتايوان، وإذا استمرت بالمسار الخطأ، فلن يؤدي ذلك إلى عواقب لا رجعة فيها على مستوى العلاقات بين بلدينا فحسب، بل سيجعلها في النهاية تدفع ثمناً لا يطاق".

وأكد أن الصين لديها "الثقة الكاملة والقدرة والاستعداد لاحتواء الأنشطة الانفصالية الهادفة إلى استقلال تايوان بحزم ومنع التدخل الخارجي بحزم والدفاع بحزم عن السيادة الوطنية وسلامة الأراضي".

وخلص المسؤول الصيني إلى القول: "أنصح الولايات المتحدة بالاستماع إلى أغنية صينية قديمة مشهورة تقول إنه عندما يأتي صديق، يرحب به بنبيذ جيد، وعندما يأتي ابن آوى، يرحب به ببندقية الصيد".

خاتمة

انتهت جولة بايدن الآسيوية برفع مستوى التوتر مع الصين، في مؤشر يعكس الرغبة الأمريكية على ما يبدو في توريط العالم بأزمة جديدة، لن تكون تداعياتها أقلَّ خطورة، من تلك التي تفرزها الأزمة الأوكرانية وقد وضعت العالم على شفير المجاعة. والسؤال المطروح كم من الحروب والخسائر ستدفعها البشرية إلى ما دفعته سابقاً، من كلفة إنسانية باهظة في سبيل الهيمنة الأمريكية والسيطرة على مقدرات الشعوب ومصادرة قرارها السياسي؟.

إخترنا لكم من العدد