مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: " يدعو التجمع الرؤساء الثلاثة أن يستقبلوا السمسار الأمريكي- الصهيوني الهوى عاموس هوكشتاين بموقف ثابت وموحد وعدم الخوض معه في أي شروط جديدة فأما أن يقبل بالعرض كما هو أو فلنذهب إلى تعديل الترسيم إلى الخط 29 ".

العدد رقم 356 التاريخ: 2022-09-30

استطلاع رأي عام حول مواقف الجمهور اليهودي في إسرائيل سنة بعد احداث "حارس الاسوار"

معهد القدس للاستراتيجية والامن - الدكتورة بنينا شوكر خبيرة في مسائل الامن القومي، الرأي العام والسياسات الخارجية)

بادر معهد القدس للاستراتيجية والامن (JISS) الى اجراء استطلاع رأي عام يهدف الى فحص مواقف الجمهور اليهودي في إسرائيل من منظور عام بعد سنة على احداث "حارس الاسوار"، وعلى خلفية موجة العمليات الأخيرة التي خبرتها إسرائيل بين شهري آذار وأيار. جرى الاستطلاع بواسطة معهد الاستطلاعات " Brain Database"، وضمن اطاره أجريت مقابلات مع 501 شخص. نسبة الخطأ في العينة 4.4%.

وضمن اطار الاستطلاع فحصت مواقف الجمهور في ثلاثة مواضيع:

شعور الامن الشخصي – كما أيضا الشعور بالامن خلال زيارة المدن المختلطة، بما فيهم القدس؛

مواقف بخصوص استخدام القوة – رضا من السياسات التي اتخذت فيما يتعلق بموجة العمليات الأخيرة والسياسات التي يجب ان تتخذ فرضت علينا موجة عمليات أخرى او اطلاق صواريخ من غزة؛

ومواقف بخصوص القدس – بشكل خاص على خلفية الحديث العاصف حول مسيرة الاعلام قبل ثلاثة أسابيع.

 

نتائج الاستطلاع على الشكل التالي:

الأغلبية الساحقة اجابوا (82%) الى ان شعورهم بالامن تضرر – من هول اكثر ومن اقل – في اعقاب احداث الشغب التي جرت خلال عملية "حارس الاسوار".

وبرزت زيادة كبيرة مقابل نتائج استطلاعات سابقة لمعهد أبحاث الامن القومي، على سبيل المثال تلك التي جرت في حزيران 2021 وكانون الثاني 2022: في حزيران أشار 53% من المصوتين ان شعورهم بالامن تضرر في اعقاب "حارس الاسوار:، وفي كانون الثاني 2022 شعر بذلك 55% من المصوتين. لم يكن هناك تغير جوهري من ناحية التوصيف ومكان سكن المصوتين.

وتبين أيضا ان حصل ارتفاع في نسبة الذين يخشون زيارة المدن المختلطة -ذكر أكثر من ثلث المستطلعين (43٪) أنهم لا يشعرون بالأمان اليوم أثناء إقامتهم أو زيارتهم للمدن المختلطة. هنا أيضًا، لا يوجد فرق كبير بين النساء والرجال أو بين المناطق السكنية في البلاد، ولكن من حيث الموقف السياسي -يبدو أن لديه مواقف يسارية يشعر بمزيد من الأمان خلال الزيارة أو الإقامة في المدن المختلطة. من الناحية الدينية – الوسط الحريدي يتصدر بهامش كبير من ناحية عدم الأمان خلال زيارته الى المدن المختلطة.

وعندما تم توجيه سؤال محدد بخصوص القدس كانت النتائج متشابهة الى حد ما – 39% اجابوا انهم لا يشعرون انهم آمنين اليوم خلال مكوثهم في القدس، رغم أنه يبدو هنا أن هذا الشعور أقل ارتباطا بالنسبة لسكان القدس، حيث أفاد 48٪ من سكان القدس بأنهم يشعرون بالأمان في مدينتهم.

  

بالإضافة الى ذلك، اكثر من نصف المصوتين (52%) يقدرون انه في حال تجددت المواجهات بين اليهود والعرب فان الاحداث ستكون قاسية اكثر من السابق. يبدو ان الوسط الحريدي يعتقد بذلك بأعلى نسبة مقارنة مع الأوساط الأخرى (تقريبا 80%)، ومن ناحية المواقف السياسية يبدو ان هذا الاعتقاد يسيطر على حد كبير على الذين يعتبرون أنفسهم مع اليمين.

في مقابل ذلك، ثلث المستطلعين (35%) قالوا انهم لا يعتمدون على القوات الأمنية والشرطة بانهم سيعملون بشكل ناجع في المدن المختلطة اذا اندلعت مواجهات أخرى في المستقبل القريب. وعلى خلفية هذه النتيجة، يمكن فهم الارتفاع في تقديم الطلبات إلى قسم ترخيص الأسلحة النارية والتفتيش: من بداية آذار (أي بداية موجة العمليات) وحتى بداية شهر أيار تم تقديم حوالي ثلاثين ألف طلب رخصة سلاح – معطى لا سابق له. صحيح ان ارتفاع الطلب على رخص الأسلحة بدأ بعد احداث "حارس الاسوار"، لكنه اصبح اكثر حدة وأشد خلال موجة العمليات الأخيرة وبعدها.

يتجلى أدنى مستوى من الثقة في قدرة قوات الأمن على العمل بفعالية للقضاء على أعمال الشغب بشكل أكثر وضوحًا بين الذين لديهم مواقف يمينية، وكذلك بين الوسط الحريدي المتطرف، يليه الوسط القومي الديني. خلاصة النتائج لخصوص الشعور بالأمن لدى الجمهور: على الرغم من ان موجة الهجمات الأخيرة قد هدأت منذ فترة،  إلا أنها قدمت مساهمتها التراكمية في أعقاب أحداث حارس الاسوار  في تقويض الشعور بالأمن، وتعميق مشاعر عدم الثقة تجاه الوسط العربي، وزعزعة النسيج الحساس للعلاقات بين اليهود والعرب.

 

نتائج تتعلق باستخدام القوة:

 

تبين ان اغلبية المستطلعين (66%) يعتقدون ان حكومة إسرائيل تعاملت مع موجة الهجمات الأخيرة بشكل ضعيف. تتماشى هذه النتيجة مع نتائج استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية قبل حوالي شهر، والذي وجد أنه في عينة أجريت بين الجمهور اليهودي، كان 63٪ من المستطلعين غير راضين عن تعامل الحكومة الإسرائيلية للقضاء على موجة الهجمات الأخيرة. وهنا أيضا يبرز الوسط الحريدي وأصحاب المواقف اليمنية – الذين خاب أملهم بشكل أساسي من تعامل الحكومة مع موجة الهجمات.

كذلك أيضا، حوالي نصف المستطلعين (52%) يعتقدون انه اذا حصلت موجة هجمات أخرى، يجب على حكومة إسرائيل الخروج في عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، مثل عملية "السور الواقي". مرة أخرى، يسود هذا النهج بين الوسط الديني على كافة معسكراته ووسط من لديهم مواقف يمينية. تشير هذه النتائج إلى أن هناك شرعية كبيرة لاستخدام قوة أكبر من تلك التي استخدمت للقضاء على الموجة الأخيرة من الهجمات. الشرعية الواسعة نسبيًا للخروج إذا لزم الأمر - ونأمل ألا - إلى عملية واسعة النطاق في الضفة الغربية، بصيغة عملية "السوق الواقي" ، تشير أيضًا إلى إرهاق الجمهور من الارهاب الذي يتم تصديره من الضفة الغربية ، واعتراف جماهيري بانجازات "السور الواقي"  والاستعداد للتضحية لصالحها.

 

مع ذلك، فيما يتعلق بغزة الرأي العام أكثر اعتدالا – فقط حوالي نصف المستطلعين (45%) يعتقدون ان في حال إطلاق صواريخ من غزة على حكومة إسرائيل القيام بخطوات عسكرية واسعة من الجو، من دون ادخال قوات برية. وبحسب رأيي، هناك عدة تفسيرات لهذا التفريق بين مقاربة الجمهور لاستخدام القوة في الضفة الغربية ومقاربة الجمهور لاستخدام القوة في غزة: قبل كل شيء، بفضل منظومة "القبة الحديدية"، التهديد جراء اطلاق النيران المنحنية المسار من غزة يعتبر منخفضا أكثر مقابل تهديد الهجمات من الضفة الغربية. بالإضافة الى ذلك، العام 2022 كان العام الأكثر هدوءا في الجنوب منذ فك الارتباط في آب 2005، - ستة صواريخ فقط اطلقت منذ بداية العام من قطاع غزة نحو أراضي إسرائيل، ولم تتسبب بوقوع إصابات بالأنفس والممتلكات – ما يوضح أيضا نظرية التهديد المنخفضة نسبيا بخصوص غزة. 

يمكن الافتراض أيضًا أنه بالمقارنة مع غزة، فإن التجربة الناجحة في "السور الواقي" عام 2002، تشكل أيضًا اعتبارًا لدعم عملية مماثلة في الضفة الغربية. مقابل ذلك، يجب ان نذكر ان إسرائيل امتنعت عن العمل في غزة ضمن اطار "السور الواقي"، وذلك رغم انهم في الأركان العامة العسكرية اعدوا خطة باسم "حماية البيت" – عمليا نسخة موازية "للسور الواقي" بالنسبة لقطاع غزة – لكن تقرر  عدم تنفيذها عقب مخاوف من ان عدد المصابين وسط جنود الجيش الإسرائيلي في غزة سيكون مرتفعا جدا مما في الضفة. التقديرات كانت ان عملية برية واسعة في قطاع غزة ستستمر بين ستة الى سبعة أسابيع وسيقع خلالها بين 200 – الى 300 قتيل وسط جنود الجيش الإسرائيلي – خاصة ان اغلب الهجمات جاءت من الضفة الغربية. من حيث النتائج المتوافقة – من لديهم مواقف يسارية يقودون نهج معتدل فيما خص شكل الرد المطلوب على اطلاق الصواريخ من غزة.

لم يعثر في المواقف التي تتعلق بالقدس على تغيير جوهري مقابل الاستطلاع السابق للمعهد الذي جرى في العام 2017. أيضا بعد خمس سنوات لا زال بارزا الدعم الكبير (65% -70%) في أهمية السيطرة الفعالة على القدس الموحدة على أمن سكانها وعلى أهمية السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي، حتى ضمن إطار ترتيبات مستقبلية مع الفلسطينيين، إذا حصل ذلك. يشير هذا إلى إجماع واسع إلى حد ما فيما يتعلق بوضع القدس وأهميتها الكبرى في نظر الجمهور اليهودي. ومن ناحية النتائج المتلائمة  - نرى من لديهم مواقف يسارية اقل تعاطفا مع مقولة "سيطرة فعالة على القدس الموحدة هي مفتاح ضروري لأمن سكان القدس نفسها". وهكذا أيضا بخصوص الحفاظ على السيادة الإسرائيلي على الحرم القدسي.

ومن اجل تقديم صورة واسعة اكثر بخصوص مواقف الرأي العام في المسائل التي طرحت هنا، ، وهو نوع من المستوى التكميلي لنتائج المسح الذي يتم إجراؤه في أيام الروتين، تم إجراء تحليل حوار على شبكات التواصل الاجتماعي حول فترتين من التوتر الأمني​​، وذلك من خلال الاعتراف بان شبكات التواصل هي عملية "ساحة المدينة الجديدة" وتحتل جزءًا مركزيًا من الخطاب العام، خاصة في أوقات التصعيد . الفترات المختارة هي فترة الهجمات الإرهابية الشديدة في أواخر آذار وأوائل نيسان، وفترة مسيرة الاعلام. وكما هو معروف حصل توتر كبير حول هذا الحدث، على ضوء تهديدات حماس والجهاد الإسلامي حول جولة قتالية جديدة اذا جرت المسيرة ومرت في الحي الإسلامي. أسباب اختيار أوقات التوتر كحالات فحص هي: أ. خلال فترات التوتر الأمني ​​، يزداد حجم الخطاب على الشبكات الاجتماعية بشكل كبير؛ ب. الاتجاهات المتطرفة؛ ج. زيادة إمكانية تأثير الرأي العام على متخذي القرارات.

الفترة الأولى التي فحصت – فترة الهجمات على بني باراك وبعد ذلك في ديزينغوف، برز ارتفاع كبير في الحوار العام، ويبدو أن جزءًا كبيرًا منه ركز على سياسة الحكومة وعرب إسرائيل. من ناحية المنشورات التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام خلال الفترة التحقيق، ظهرت صورة لخطاب سلبي سائد - تعبيرات عن العنف والغضب والتشدد والإحباط وخيبة الأمل من سياسة الحكومة، وإلحاق الضرر بالأمن والروح المعنوية الوطنية. عدم الثقة بعرب إسرائيل. كذلك أيضا، من المنشورات الرائدة في تلك الفترة ظهر دعم كبير لعملية واسعة في جنين، التي انطلق منها عدد كبير من منفذو الهجمات.

في الفترة الثانية – الأيام التي سبقت مسيرة الاعلام – كان الخطاب على شبكات التواصل الاجتماعي أقل بكثير مقارنة بفترة الهجمات (في ذلك الوقت كانت موجة الإرهاب قد هدأت بالفعل، وربما كان هذا هو السبب في ذلك)، لكن الحجم ظل مرتفعًا مقارنة بالفترات الروتينية. ثلث السجال في تلك الفترة تناول القدس وحوالي الربع مسألة الاعلام -سواء كان ذلك في سياق رفع الأعلام الفلسطينية في الجامعات أو على خلفية المناقشات حول مسار مسيرة الاعلام. جزء بارز من المنشورات والردود دعا الى اجراء المسيرة رغم تهديدات حماس. وبرز أيضا حديث سلبي ليس بقليل -تعبيرات عن خيبة أمل وإحباط من الحكومة التي فكرت في تغيير مسار المسيرة أو إلغائها، والاشمئزاز -على أقل تقدير -من التلويح بالأعلام الفلسطينية في الجامعات وعدم الثقة بعرب إسرائيل. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه خلال هذه الفترة كانت هناك أيضًا زيادة معينة في الخطاب الإيجابي، حيث أثار "يوم القدس" أيضًا مشاعر إيجابية لدى المتصفحين، مثل الوطنية، والعزة، والوحدة، والطقوس، وتقارب القلوب، والتعبئة الوطنية.

لإيجاز نتائج شبكات التواصل الاجتماعي خلال الفترات التي ذكرناها، نرى ان التصعيد الأمني يؤدي الى ارتفاع بارز في الحديث السلبي على التواصل الاجتماعي، الذي يصبح أكثر قوة ويزيد عدم الشعور بالأمن وسط الجمهور. في الفترتين اللتين تم تحليلهما، كانت المنشورات التي تدعو إلى زيادة العقوبة على المهاجمين، والخروج الى عملية عسكرية و / أو إلحاق الأذى بعائلات المهاجمين مرتفعة بشكل خاص - مئات الآلاف من الإعجابات - مقارنة بمن اقترحوا حلولاً سياسية غير عنيفة. كما لقيت منشورات من هذا النوع ردود فعل لصالح استخدام القوة بما من شأنه خلق ردع ضد المنظمات الإرهابية واستعادة الشعور بالأمن الشخصي.

على ضوء ما سبق، برز تطابق بين نتائج تحليل الشبكات الاجتماعية وبين نتائج الاستطلاع: تقويض الشعور بالأمن، عدم الثقة بين اليهودي والعرب، الرغبة برد أشد من قبل الحكومة على ضوء الهجمات او التهديد بهجمات وأهمية القدس.

إضافة الى ذلك، فإن أهمية مراقبة الخطاب على الشبكات الاجتماعية في فترات التوتر تنبع من حقيقة أنها تصبح في مثل هذه الأوقات المنصات الرئيسية التي يمكن من خلالها مراقبة الحالة المزاجية للجمهور، وبالتالي مخاطبتها إذا لزم الأمر. بالإضافة إلى ذلك، فإن مراقبة الخطاب تجعل من الممكن التعرف مسبقًا على تنظيم الأحداث التي فيها إمكانات عالية للتفجر والتي قد تشعل المنطقة وتؤدي إلى تفاقم التوترات بين العرب واليهود. على سبيل المثال، شبكات التواصل الاجتماعي استخدمت لتنظيم الاحداث العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين في المدن المختلطة خلال عملية "حارس الاسوار".

 

 

إخترنا لكم من العدد