مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: " يدعو التجمع الرؤساء الثلاثة أن يستقبلوا السمسار الأمريكي- الصهيوني الهوى عاموس هوكشتاين بموقف ثابت وموحد وعدم الخوض معه في أي شروط جديدة فأما أن يقبل بالعرض كما هو أو فلنذهب إلى تعديل الترسيم إلى الخط 29 ".

العدد رقم 356 التاريخ: 2022-09-30

انهيار "إسرائيل" يبدأُ من الداخل

زينب عدنان زراقط

تتبجّحُ إسرائيل بحربها النفسية على بيئة المُقاومة ظناً منها أن جدرانها الإسمنتية ستحجب عنها طائرات المُقاومةِ المُسيّرة، أو أنّ سفينتها التي هي بقُرب حقل كاريش تُشكّلُ تهديداً على لُبنان يستفزّ جُرأة صواريخ "حزب الله"، كل هذا بدأ يتبدّد مع الإعلان عن سقوط برلمانها وتلاشي الأصوات وتشتتها في داخل الكنيست لتنعق كُلّ فرقةٍ منهم من صوب.

مناورات سرايا القُدس الفلسطينية شكّلت تهديداً مُباشرِاً لإسرائيل، فالصواريخُ حاضرة، وكذلك المُقاومة في لُبنان لا تزالُ على أهُبة الاستعداد، فهل سيضطرُنا الأمر لنعاود استذكار المشهد عينه لما حلّ بالبارجة الحربية العسكرية في عرض البحر قُبالة بيروت في حرب تموز 2006 عندما خطب سيّد المقاومة وأعلن "أنظروا إليها تحترق" ليتكرر مع بارجة التنقيب الاسرائيلية؟.

وكيف سيحمي هذا الكيان مجاله الجوي من الصواريخَ الذكية، وهو قد عجز عن إسقاط "مُسيرة حسان" التي عادت سالمة من بعد أداء مهمتها الاستطلاعية؟! عدوٌّ يهابُ من راية "حزب الله" على بُرجٍ خشبي يُطلُّ على مُستعمراته!. هل ستكون لديه الجُرأةَ على شنِّ أيّ حربٍ ضدّ محور المُقاومة؟!.

مُناوراتٌ تُسقط الكنيست

على الرغم من كُلّ الدعم الدولي الخارجي لإسرائيل من أمريكا وأوروبا، انهارت "إسرائيل" أمام قدرات المقاومة الفلسطينية وتهديدات المقاومة اللبنانية والشراكة والتعاون المُتناغم بينهما مع بداية بشائر عودة الائتلاف السوري الفلسطيني لسابقِ عهدة.

بعد أن أنهت سرايا القدس مناورتها الصاروخية الأولى تحت عنوان "عزم الصادقين"، والتي حاكت "عمليات ميدانية مختلفة بمشاركة عدة تشكيلات عسكرية أبرزها الوحدات الصاروخية والمدفعية" والتي أطلقت خلالها ما بين الـ 200 و350 صاروخاً وقذيفةً حديثة ومتطورة حاكت من خلالها قصف مستوطنات الغلاف وعمق الاحتلال بزخم ناري يوقف أي عدوان، أُعلِنَ في اليوم التالي من هذا الأسبوع عن وصول رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى لبنان واجتماعه بقادة "حزب الله"، ومن ثم كانت الوجهة نحو سوريا الأسد لشدّ أواصر المُقاومة وتمتينها.

من خلال مُناوشات ترسيم الحدود البحرية والضغط الأوروبي على "إسرائيل" للمُضيِّ بشفط الغاز المُتنازع عليه مع لُبنان والوساطة الأمريكية بينهما وفي الكفّةِ الأخرى وقوعها تحت تهديد محور المقاومة كلِّه ليس بالمُسيرات والصواريخ فقط بل واشتراك الإيرانيين في هجماتهم السيبرانية عليها والتي كان آخرها تعطيل شبكة الإنذار في الجيش بحيث دوّت صافرات الإنذار في أرجاء المستعمرات ودبّت حالة من الهلع ولِيظهرَ في غُرفهم الالكترونية صورة للشهيد الجنرال قاسم سُليماني وصورة كتب بقربها أنها "عصى موسى". على ما يبدو فإن إسرائيل لم تعد تستحمل هذا الضغط كُلّهُ، فاستسلمت!!. إسرائيل حلّت الكنيست وأسقطت الحكومة، وكأنها أعلنت عدم المُبالاة بكُلّ ما يخرب حولها!.

وفي التفاصيل قرّر رئيس حكومة الاحتلال، نفتالي بينت، ورئيس الحكومة البديل، يائير لابيد، حلّ الكنيست وبالتالي التوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة، بعد سلسلة من الأزمات أصابت هذا الائتلاف الحكومي وفقده للأغلبية النيابية. ومن المرجح أن يتم إجراء الدورة الانتخابية القادمة في 25 تشرين الأول القادم، أي لما بعد أربعة أشهر! وهي فترة زمنية طويلة من المفترض أن تتبلور خلالها مُجريات عدة عراقيل قد تربك تسوية وضع المنطقة، وأهمها أزمة وقف إمدادات الغاز الروسي لأوروبا وأمريكا وانعكاسها على التعجيل بترسيم الحدود البحرية ما بين لُبنان وكيان العدو المُحتل للمُضيّ قُدماً بخطة شفط الغاز وإرساله للغرب، وهذا الأمر من المستحيل أن يمر دون موافقة الجانب اللبناني وإلا سيكون في مرصد صواريخ المُقاومة اللبنانية!.

وسط موجة التقلبات الأمنية التي يشهدها كيان الاحتلال، يأتي حل الكنيست ليزيد الوضع خطورة، فهذه الخطوة قد تؤخر تعيين رئيس جديد لأركان الجيش وهم يتجهون إلى دراسة إمكانية تمديد ولاية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، أفيف كوخافي، وهي استراتيجية تعتمدُها الحكومات الانتقالية حيث يجري عادةً "تجميد تعيين كبار المسؤولين" إلى حين استقرار المنظومة السياسية وانتخاب كنيست جديدة تتمخض عنها حكومة مستقرة وهذا أمرٌ مستبعد في المدى المنظور.

لقد أعرب عدد من المسؤولين الإسرائيليين عن خشيتهم من تدهور الأوضاع الأمنية أكثر نتيجة عدم الاستقرار السياسي، ومن احتمال فوز بنيامين نتنياهو، في الانتخابات، الذي في حال تحقّق ستتشكل الحكومة من المُتطرفين المُتشدّدين في حزب اليمين ما يجعل إسرائيل في خطر الانجرار سريعاً إلى مخاطر أمنية، ويضعها في مسار تصادم مع إدارة بايدن وربما مع معظم دول المجتمع الدولي أيضاً. فلا ضمان بعد بأن يتم الحفاظ على الاستقرار النسبي في الداخل الإسرائيلي في الفترة ما بين حلِّ الكنيست ويوم الانتخابات المقررة - هذا إن حصلت - حيث أن استطلاع الرأي في كيان العدو يُظهر أنه لا توجد إمكانية لتشكيل حكومة صهيونية بعد انتخابات الكنيست المُقبل، ما يعني أن الكيان الصهيوني قد يتجه إلى إعادة إنتاج الأزمة. وقد يجد ليبيد نفسه متورطاً في تصعيد أمني لا يتوقعه ولا يبادر إليه. ومن الفرضيات غير المستبعدةِ أن يتم استغلال وضع المجتمع الإسرائيلي الحالي المنقسم والمتخاصم داخلياً، وتلقينهم ضربة قاضية!!.

أوهنُ من بيت العنكبوت

هذا الكيان الذي قد وتّره علمُ حزب الله المزروع على السياج الشائك منذ احتفال يوم القُدس وراقبتهُ المقاومة لمدة ساعة ونصف حتى تمكن العدو من إنزاله وهذا "الأسطول" الذي أرّقه بُرج المُراقبة لحماس - والذي ما هو أكثر من عِرزالٍ خشبيٍّ - يُطل على بعض المُستعمرات فرمّمَتهُ المقاومة في ظرف 24 ساعة من بعد ما قد قصفته الطائرات الاسرائيلية - ولم يكتفوا بالترميم فقط - لا وَبَل وضعوا عليه صورة كبيرة لشهداء جنين الثلاثة الذين مضوا منذ أيام قلة، - هي نفسها أفكار حزب الله على الحدود اللبنانية - إنها الحرب النفسية يا سادة. فنسجُ العنكبوتِ هذا كيف عساه بأن يُشكّل تهديداً لسيادة لبنان من وقوفه عند الحدود، فهل ظن أنه بذلك أخاف المقاومة؟ أم أنه استفذّها لتنزلق بالردّ عليه؟ وهو واقِفٌ كالأجدب ينتظر أوامر أسياده جَزِعاً من الإقام على أي خطوة تُزعج حزب الله!

كلمة أخيرة، يجب على الإسرائيلي أن يعيَ لأمرٍ مفادُه أنه لا قدرة لهم على مواجهة المقاومة، وعلى فرض أنها لو جرت فإن أطولها كان منذ عقد ونصف من الزمن في حرب الثلاثة والثلاثين يوماً مع "حزب الله" - وقد قال لي أستاذي إنها كانت آخر حروب إسرائيل -... فهذا الكيان الذي وصفة أمين عام حزب الله بـ "أوهن من بيت العنكبوت"، سيبدأُ هلاكُهُ من الداخل، فهل بإمكاننا اعتبار انهيار الكنيست في هذه الظروف من الدلائل على بدءِ العدّ العكسيِّ لتلاشي هذا الكيان الغاصب الخبيث؟.

إخترنا لكم من العدد