مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

المؤتمر القومي الإسلامي.. تحديات وفرص

هيثم أبو الغزلان

انعقد المؤتمر القومي الإسلامي في دورته الحادية عشرة، في بيروت، يومي السبت والأحد 25 - 26 حزيران/يونيو 2022، وتميز افتتاح المؤتمر بحضور ومشاركة قادة المقاومة: أمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة، ونائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وشخصيات إسلامية وقومية.

الواقع والمواجهة

لقد كانت رسائل قادة المقاومة واضحة لجهة إجماعها على التأكيد على وحدة الأمة بجناحيها القومي والإسلامي، وضرورة توحيد الجهود كافة لنصرة فلسطين وتحرير المنطقة من الهيمنة الأمريكية الصهيونية.

إن القراءة التوصيفية المجرّدة لواقع الصراع مع العدو الصهيوني الأمريكي كانت حاضرة، كما أن واقع مقاومة الاحتلال والهيمنة كان في صلب تحديد المخاطر والفرص. فصمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وعدم قدرة العدو الصهيوني، على الرغم من كل ممارساته الإجرامية العدوانية المستمرة والمتصاعدة الهادفة إلى تغيير هوية فلسطين، أو كسر إرادة شعبها للتخلي عنها، لم تفلح في ذلك. وهذا دليل على أن الشعوب العربية والإسلامية، ومهما طال الزمان، ستنهض لإنجاز التحرير الكامل والتخلُّص من الوجود والهيمنة الصهيونية الأمريكية.

لقد تناولت كلمات المؤتَمِرين أوضاعَ الأمة ودورها في مواجهة المشاريع الأمريكية الصهيونية، على الرغم من انخراط أنظمة عربية وإسلامية في المشروع الأمريكي الصهيوني. كما تناولت موقع ودور الأحزاب والقوى العربية والإسلامية، و"الاتفاقات الإبراهيمية"، وحلف ناتو الشرق الأوسط الجديد، والتباينات والخلافات حول العديد من القضايا، لكنها رغم ذلك كله لا تزال مجمعة على قضية فلسطين كقضية مركزية.

عمق وشمولية

وتميّزت الأوراق المقدمة بالعمق والشمولية في قراءة واقع الحال وتقديم التوصيات، رغم وجود تباينات ظهرت في توصيف هذا الواقع، ومآلات الحكم عليه. يتضح ذلك من خلال عناوين الأوراق المقدمة: الورقة الأولى "مواجهة السياسات الأمريكية - الصهيونية"، قدمها السيد عمار الموسوي (حزب الله)، والورقة الثانية "وحدة الأمة: تحديات ومعالجات"، قدمها د. وائل نجم (الجماعة الإسلامية)، والثالثة بعنوان: "تحديات التكامل القومي - الإسلامي"، قدمها المفكر الفلسطيني الإسلامي منير شفيق، أما الرابعة فبعنوان: "المشهد السياسي على المستوى الدولي وانعكاساته على الأمة"، قدمها د. زياد الحافظ. وتم التأكيد على رفض كل الاتفاقات الموقعة مع الكيان الصهيوني، ووجوب العمل على مواصلة مواجهة موجات التطبيع والتتبيع المتتالية، عبر جبهة عربية وإسلامية تعزز ثقافة مقاومة الهيمنة والاحتلال.

إن طرح بعض القضايا في المؤتمر، ذات البُعد التباينيّ الخلافيّ ومناقشتها، قبولاً أو رفضاً، هو أمر صحي يحسب للمؤتمرين، خصوصاً بعد ما حصل في العالم العربي بعد 2011. فقد طرح د. وائل نجم ورقة تحمل وجهة نظر الجماعة الإسلامية في لبنان، ركز فيها على العديد من القضايا التي برزت، ويجب - بحسب وجهة نظره - إعطاءها أولوية المعالجة (الاستبداد، القضايا الأخلاقية...). وكذلك وجود وفدَيْن من اليمن في المؤتمر، يمثل كل واحد منهما وجهة نظر مناقضة لما يجري في الداخل اليمني، وبرز ذلك واضحاً وبشكل عاصف في الجلسة الختامية للمؤتمر. لكن اللافت أيضاً، أنّ وجهتي النظر كانتا مجمِعَتَيْن على قضية فلسطين، ووجوب العمل على تحريرها. وكانت دعوة من المؤتمر بضرورة تحقيق مصالحات في ليبيا والسودان، ووقف الحرب العدوانية على اليمن، لاستعادة وحدته واستقراره من خلال مسيرة سياسية داخلية توصل اليمن إلى برّ الأمان.

مركزية قضية فلسطين

أعتقد أن انعقاد المؤتمر القومي الإسلامي، مباشرة بعد انتهاء المؤتمر القومي العربي، الذي أكّد بيانُه الختامي على مركزية القضية الفلسطينية، إنما يعيد اتجاهات الرؤى المتناقضة لجهة الرأي والممارسة، خصوصاً في ظلِّ ما جرى ويجري في المنطقة، من تصارع مشاريع مختلفة، ومحاولات تغيير وجه المنطقة. فقد قال الأمين العام لحركة الجهاد زياد النخالة حول ذلك: "أصبح العدو يؤدّي الدور الأكبر في سياسات المنطقة، فيحاصر الفلسطينيين في كل شيء، وتُفتح بعض العواصم العربية والإسلامية لعدوهم..."، وقال: "إن العدو لم يستطع أن يكسر إرادة شعبنا الفلسطيني في داخل فلسطين، فقام بعملية التفاف كبرى لمحاصرته من الخارج، وقطع شرايين التواصل عنه مع شعوب أمتنا العربية والإسلامية..."، وباتت تعتبر "إسرائيل" - بحسب ما جاء في كلمة النخالة - أن "حدودها الزمنية تشمل باكستان وإيران، حتى شمال أفريقيا، ومن تركيا حتى جنوب السودان، معتبرة كل ما بين ذلك قابلاً للتدخل الصهيوني اقتصاديّاً وأمنيّاً وعسكريّاً...".

... وبناء على ذلك، فإن مواجهة كل اتفاقات الذل والعار والاحتلال والهيمنة في المنطقة، يستوجب العمل الجاد والوحدوي من جميع مكونات الأمة، ضمن رؤية واضحة للصراع وأدواته في المنطقة، تراكم من إنجازاتها وصولاً إلى هزيمة المشروع الاستعماري الصهيوني - الأمريكي.

إخترنا لكم من العدد