مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

لُبنانُ والقَضيّة الفلسطينية.. لا للانجرار في ركب التطبيع

زينب عدنان زراقط

أيُّ رسالةٍ من لبنان بعدُ أقوى على العدو من أن تكون بيروت هي الصدى والدرع للمقاومة الفلسطينية والشاهدة للعالم كلّه على قُدسية فلسطين والأقصى ووجوب دحر الاحتلال الاسرائيلي منها.

لبنان وفي الوقت الذي ينهَمِكُ فيه بالاستشارات لتأليف حكومته من جهةٍ، ويترقّبُ بفارغِ الصبر الصيغة النهائية لترسيم الحدود البحرية مع احتلالٍ لا يمتلك لا حقّ الأرضِ ولا حرّية التصرّف بمُقدّراتها من جهةٍ أخرى؛ يُعلن بشكلٍ مُباشر وصريح ليس فقط عبر "حزب الله" بل وبمشاركة كلٍّ رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، بأنّ آمال أمريكا والدول العربية المُطبِّعة هي خائبة ولن يُسمح لها بتمرير فرقةٍ سياسية تؤيد الامتداد الاستيطاني للصهيونية.

تلاقت فصائلُ المُقاومة الفلسطينية في قلب عاصمةِ الوطن الذي خاضَ آخر الحروب مع العدو الإسرائيلي وكسرَ شوكتهُ عام 2006، لُبنان الذي ألزمَ العدو الصهيوني الاختباء وراءَ جُدُرِه الإسمنتية وجعلَ من الجيش الصهيوني مهزلةً. حيثُ كان القوة التي لا تُقهر ليُصبح - كما وصفهُ سيّدُ المقاومة - "أوهنَ من بيت العنكبوت"!. فما هي تفاصيلُ زيارة المقاومة الفلسطينية إلى لُبنان والدلالات التي عكستها في طيّاتها؟

التقاء المقاومة الفلسطينية بمحور القدس

ما أن أنهت سرايا القدس مناورات "عزم الصادقين"، التي شارك فيها مئات المقاتلين في عدة مسارح عملياتية على مستوى قطاع غزة، والخلوص إلى نتائج متقدمة لناحية الجاهزية القتالية لدى المجاهدين، حتى سافر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ووفد مُرافق له إلى لُبنان وليلحق بهم الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة ووفد من قيادة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حيث كان حزب الله في استقبالهم.

اجتمعت القيادات الفلسطينية بالأمين العام السيّد حسن نصر الله وعرضوا مختلف التطوّرات السياسية والميدانية في فلسطين ولبنان والمنطقة مع التأكيد الحاسم على تعاون كلّ أجزاء هذا المحور بما يخدم الهدف المركزي له والذي يتعلّق بالقدس والمقدسات والقضية الفلسطينية.

كما شدَّد هنية على "حق لبنان في استخراج الغاز من حدوده البحرية، وكف اليد الإسرائيلية عن القرصنة وسرقة الموارد". وهذا ما يفتح الباب أمام مزيد من التنسيق بين "حماس" وحزب الله في الفترة المقبلة التي تحمل في طياتها احتمال التصعيد العسكري في حال أقدم الاحتلال على استخراج الغاز من حقل "كاريش".

يأتي كل ذلك بالتزامن مع محاكاة "سرايا القدس" - الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي - ضربات بحرية حيوية خلال مناورتها "عزم الصادقين"، في رسالةٍ علنية ومُباشرة للعدو الصهيوني أن المقاومة الفلسطينية تضع على عاتقها المواجهة بضربة استراتيجية تعطّل المشروع الإسرائيلي الطامع بتصدير الغاز إلى القارة الأوروبية إذا استمر باعتداءاته. عِلماً أنّ كتائب القسّام في الفترة الماضية كانت قد كشفت عن غرفة عمليات عسكرية مشتركة جمعتها مع قيادة من حزب الله وحرس الثورة الإسلامية خلال معركة "سيف القدس"، ويبقى احتمال إعادة تفعيل هذه الغرفة وارداً في ظل أي تصعيد مقبل.

القيادات الفلسطينية اجتمعت في بيروت من حماس إلى حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية في تأكيدٍ على الوحدة الميدانية والسياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وما يجري في القدس والمسجد الأقصى المبارك، والتأكيد على المقاومة الشاملة كخيار استراتيجي للتعامل مع الاحتلال وذلك يدلّ على أن:

أ‌- المقاومة الفلسطينية بكُلّ فصائلها يدٌ واحدة بوجه هذا العدو حيثُ خابت محاولاته لبثِّ التفرقة ما يؤكد على وحدة الصّف الفلسطيني، وستبقى المُقاومة هي الخيار الوحيد لإنهاء الاحتلال ودحر غاصبي الأرض.

ب‌- قادة محور المُقاومة هُم على تواصل وتعاون وتدريب مُشترك ومُتواصل وما لا يُعلن عنه من اجتماعات هو أكثر بكثير مما يُصرّح عنه!.

لُبنان الرسمي مع القضية ضدّ التطبيع

لم تقتصر زيارة إسماعيل هنية وفصائل المُقاومة الفلسطينية على لقاء المُقاومة اللبنانية بل وجالوا على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الأُستاذ نبيه برّي وبذلك تكون هذه الزيارة الفلسطينية قد حملت في طيّاتها رسائل عديدة أبرزها:

1- التأكيد على أن لُبنان يحمل القضية الفلسطينية ويحثّ على تحرير القُدس والمُقدّسات

2- فلسطين - جارةُ لُبنان لا المُحتلّ - تقِفُ إلى جانبِ المُقاومة اللبنانية والجيش اللُبناني في حال تمّ الاعتداء على ثروته في المنطقة المُتنازع عليها  

3- لُبنان أبداً لن يكون مُطبّعاً وما من مجالٍ للمُساومة على ثروته من النفط والغاز على حدوده البحرية

يؤكد الدور اللبناني "السياسي والمُقاوم" الذي لعبه باحتضان قيادات المقاومة الفلسطينية رسالة مُباشرة للدول العربية التي سيقت في مذلّةِ طريق التطبيع مع العدو الصهيوني المُحتل، أنّ لُبنان لن يكون مرهوناً لدى الأمريكان ولا تابعاً لإسرائيل!، وأن كل من يُساهم بالسعي وراء هذه المطالب النكراء بمسخ هوية لبنان وعروبته قد خاب وبات ما يلهثُ وراءه مُستحيلاً!.

السعودية التي بادرت لفتح مجالها الجوي أمام "إسرائيل" والاجتماعات المُشتركة التي يقوم بها محمد بن سلمان مع القادة العسكريين الصهاينة في "نيوم" فهي إن لم تكن مُطبّعة رسمياً فإنها مُطبعة عملياً ولا يخفى على أحد سعيها الدؤوب لجرّ لُبنان "لقطيع التطبيع" عبر سفيرها في لبنان وليد البخاري الذي مُنيت جهوده بالفشل في مُحاولته تأمين أكثرية نيابية لتكليف رئيس حكومة باستطاعتهم "إدارته" ويكون مُعتنقاً لمفهوم السلام مع إسرائيل ويكونوا بذلك قد حققوا انتصاراً على حزب الله، لكنّهم باؤوا بفشل كبير كما فشلوا سابقاً في تحقيق أي إنجاز في جلسات الانتخاب النيابية المتتالية في مجلس النواب.

ختاماً، ينشغل الإعلام الإسرائيلي مؤخراً بفضح التوتر والخوف العام الذي ينتاب حكومتهم مُطالبين العودة إلى المفاوضات غير المباشرة مع لبنان بشأن المنطقة البحرية خوفاً من إقدام حزب الله على ضرب منصات الغاز في "كاريش" ومن جهةٍ أخرى تلعب حركة حماس جولة من الحرب النفسية على الكيان المؤقت منذ لحظة إعلان الناطق العسكري لكتائب القسّام "أبو عبيدة" عن تدهور طرأ على صحة أحد الأسرى الإسرائيليين وبثّ فيديو من 36 ثانية فقط ظهر خلالها هوية الأسير ومشاهده مع زجاجة الاوكسيجين، ما شغل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي العبرية بطلب التوضيح والتفاصيل ومطالبة حكومتهم باسترجاع الأسرى الأربعة المعتقلين لدى حماس منذ ثمان سنوات مقابل 600 أسير فلسطيني لدى إسرائيلي حوالي النصف منهم يعانون من أمراض مزمنة وسرطانية.

السؤال الذي يُطرح هنا: المستوطنون الإسرائيليون أي حكومة هم يناشدون وحكومتهم برئاسة بينيت قد سقطت؟! ومع من على لبنان عليه الآن أن يستكمل مفاوضات الترسيم؟ ومع من تُجري المقاومة الفلسطينية مفاوضات تبادل الأسرى؟ فلا حكومة إسرائيلية ولا راعٍ ولا مسؤول في كيانٍ نُسجَ من خرابٍ وشتات وهو الأوهن من بيت العنكبوت؟!.

إخترنا لكم من العدد