مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

إذا لم يعد المستويان السياسي والأمني إلى رشدهما.. قد تقع كارثة كبيرة

إذا لم يعد المستويان السياسي والأمني إلى رشدهما..

قد تقع كارثة كبيرة

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

وجد مراقب الدولة إخفاقات خطيرة في وظيفة الشرطة والشاباك خلال أعمال الشغب التي اندلعت خلال عملية "حارس الاسوار" قبل حوالي عام وشهرين، وتطورت إلى أعمال شغب واسعة النطاق في المدن المختلطة. 

في تلك الفترة الشاباك والشرطة لم يقدموا الإنذار المسبق الذي تحتاجه القوات على الأرض للاستعداد بشكل جيد قبل الاحداث، من بين جملة أمور لان المنظومة المركزية لاستخراج المعلومات لم تعمل بشكل منظم، حيث في نفس الوقت لم يكن تدخل عناصر الشرطة كافيا للتعامل مع المواجهات.

لكن في نظرة إلى الداخل لمن تابع في منظومة الشرطة خلال العام الأخير يمكن القول بشكل مؤكد إن وضع الشرطة اليوم أسوأ بكثير مما كان قبل سنة وشهرين في فترة أعمال الشغب في المدن المختلطة، تلك الأعمال التي تسبَّبَت بوقوع آلاف الجرحى وثلاثة قتلى. تآكل المنظومة يظهر أنه في السنة الأخيرة، وفي العام 2022 على وجه الخصوص، وصلت استقالات عناصر الشرطة إلى الذروة حيث أظهر تقرير المراقب إلى تفاقم المشكلة... بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى تراجع كبير في القوة البشرية في الشرطة بشكل عام وفي حرس الحدود بشكل خاص.

وتظهر معطيات التقرير إلى ارتفاع دائم ودراماتيكي في عدد المستقيلين من صفوف الشرطة بدء من العام 2017 حينها استقال 324 شرطي، مقابل 631 مستقيل في العام 2021، حيث في نفس السنة عدد المغادرين من الشرطة تجاوز عدد المجندين. في هذه الحالة، تقاتل الشرطة من أجل البقاء على قيد الحياة ولا تدخر وقتاً للانشغال في العبر وتطبيقها في المدن المعنية. وفي المستقبل المنظور، لا يبدو أن الشرطة ستتفرغ قريباً للانشغال في معالجة نتائج التقرير وتحسين أدائها. حتى لو قامت الشرطة بتحسين أدائها، وهو ما يبدو في هذه المرحلة غير مرجح حدوثه في المستقبل القريب، فلن يكون هذا كافياً للشرطة بحجمها الحالي للتعامل مع أعمال الشغب في المستقبل، والتي ستكون أكثر خطورة بعشرات المرات مما كانت عليه في عملية "حارس الأسوار".

تعتبر أعمال الشغب في المدن المختلطة لا شيء مقارنة لما هو متوقع في حرب متعدّدة الجبهات المقبلة، حيث في السيناريوهات المعقولة سيطلق كل يوم حوالي 3000 صاروخ ومئات الطائرات المسيرة نحو إسرائيل، من حزب الله في لبنان، من المليشيات الموالية لإيران من سوريا، العراق واليمن، وصواريخ من حماس والجهاد الإسلامي في غزة. كل تلك ستتسبب بدمار أكثر من مائة موقع كل يوم، يضافون إلى الأضرار في الممتلكات إلى جانب الخسائر الكبيرة. على الساحة الداخلية هذه ستكون الساعة الذهبية للمتطرفين العرب والبدو الذي يملكون مئات قطع السلاح والذخائر المسروقة من الجيش. باستخدام هذه الذخيرة سيبدؤون بالنزول إلى الشوارع والطرق الرئيسية والمستوطنات من أجل إطلاق النار على كل من يقف في طريقهم، بموازاة الحرب على الساحة الفلسطينية والعربية ضد إسرائيل.

عندنا لم يتغير شيء، اللامبالاة مستمرة، بإعلان ثانوي للمستوى السياسي والأمني عن عزمهم إنشاء حرس وطني، سرايا رأس حربة لا تستطيع أن تقدم الرد المطلوب في الميدان، أولئك سيكونون كقطرة في محيط، ولن يشكلوا رداً على مستقبل حرب متعددة الجبهات. لقد كشفت لنا الأحداث الإرهابية التي وقعت في العام الماضي عن عدم وجود تدابير الحماية المطلوبة لتوفير الحماية المعقولة للسكان المدنيين في دولة إسرائيل.

الجيش منظومة صغيرة جداً، مهامه متعددة والمهارات المطلوبة منه في مجالات الدفاع والهجوم ضد العناصر المعادية الموجودة خارج حدود الدولة وليس في الساحة الداخلية. إلى جانب ذلك، شرطة إسرائيل صغيرة، هدفها الجرائم والعمل على فرض القانون، هي ليست مبنية للدفاع عن السكان من أعمال تخريبية.

الاستنتاج: انشاء الحرس الوطني

بعد المقدمة، الاستنتاجات لا لبس فيها، المطلوب إنشاء الحرس الوطني أو كيان آخر يكون نشطاً خلال الأوقات العادية، لكن جوهر أنشطته ينفذها في زمن الحرب كقاعدة رئيسية لحماية المدنيين. هناك حاجة لإنشاء قوة حرس وطني تكون أوسع وأكثر أهمية وتوفر الاستجابة المطلوبة لاحتياجات الدفاع الوطني في المقام الأول.

نموذج إنشاء حرس وطني

1. يتعلق الامر بإنشاء فرقة حرس حدود، مع الالتزام بمضاعفة القوة العملياتية الحالية النظامية والدائمة في حرس الحدود.

2. المبنى – فرقة مؤلفة من 3 - 5 ألوية قوات مساندة (تنصت، استخبارات ولوجستيك) بإدارة حرس الحدود.

3. قوة احتياط – تشكيل قوة احتياط من خريجي حرس الحدود بالخدمة النظامية والدائمة من عناصر الاحتياط الذين تسرحوا من خدمة الاحتياط النشطة وتأهيل جنود سلاح المشاة.

4. تأهيل عناصر الاحتياط من الجيش الإسرائيلي للعمل كمقاتل في حرس الحدود ضمن إطار انشاء الوحدات.

5. صلاحية القيادة.. عند العمل في المناطق الخاضعة لسيادة إسرائيل، بما في ذلك القدس الكبرى. تكون قوات الفرقة مرتبطة بإمرة وتوجيه شرطة إسرائيل. إذا طلب من قوات الفرقة العمل في المناطق التي لا تقع تحت سيادة إسرائيل حينها تعمل وفقا لتوجيهات قائد المنطقة وضباطه.

6. التسليح وتدريب جنود الفرقة سيكون شبيها لتأهيل سلاح المشاة الخفيف بما في ذلك استخدام الرشاشات، مدرعات وعربات مدرعة. كذلك أيضا، ستكون الفرقة إقليمية، قوات الفرقة سيوزعون وفقا للحاجة على المناطق المختلفة.

7. قوات الاحتياط التابعة للفرقة يتم تدريبهم كإجراء إلزامي مرة في العام وأيضا ينفذون يؤدون بشكل روتيني خدمة احتياط نشطة في أماكن مطلوب التواجد فيهم.

8. كجزء من القدرات المطلوبة، سيكون نشاط الفرقة أيضاً هجومياً، بما في ذلك القدرة على السيطرة عند الضرورة على محاور الطرقات والأحياء السكنية والبلدات المعادية.

الدفاع المدني المحلي والاقليمي - قوات الدفاع

1. في كل بلدة، بما في ذلك بلدات الأقليات الذين يرغبون بذلك، سيتم إنشاء تنظيم دفاعي محلي. الحجم يمكن أن يكون من مجموعة واحدة في البلدات الصغيرة وحتى لواء في المدن الكبرى.

2. المبنى: قوات الدفاع ستشكّل من عناصر الاحتياط سكان البلدة، من تسرح من خدمة الاحتياط النشط حيث تكون الأولوية لمن كان مقاتلاً في الخدمة النظامية وفي الاحتياط. كذلك أيضاً، متطوعون لا زالوا يخدمون في الاحتياط النشط في الجيش الإسرائيلي ويبلغون أنه في ساعة الطوارئ يلتحقون في الجيش الإسرائيلي.

3. الحجم الكامل لقوات الدفاع على المستوى الإقليمي سيكون على الأقل 100 ألف.

4. كما ذكرنا قوات الدفاع تكون في كل بلدة، القيادة عليهم تكون إقليمية، ويوصى أن تكون منسقة مع مراكز الشرطة الحالية (6 مناطق).

5. تعاون إقليمي: الأفضل أن يكون لسلاح الدفاع المحلي تعاون مع السلطات المحلية والجهات الأمنية التابعة للسلطة المحلية، كذلك أيضاً مع الإطفاء والإنقاذ ونجمة داوود.

"إذا لم تدخل المستويات السياسية والأمنية على الفور في خضم الأمور وأدركت أن الحاجة إلى إنشاء قوة دفاع هي مهمة ذات أولوية وطنية من الدرجة الأولى، فإننا سنواجه كارثة خطيرة للغاية في المرحلة التالية المتعددة - حرب الساحة. لن يتمكن أحد من الادعاء بأنه لا يعرف، كما انعكس ذلك في التحقيق في كارثة جبل ميرون حيث يفلت الجميع من المسؤولية". (اللواء يتسحاق باريق، عضو الحركة الأمنية، المفوض السابق لقبول الجنود، ومؤلف تقرير بريك)

موقع القناة 12 – اللواء في الاحتياط يتسحاق بريك

 

إخترنا لكم من العدد