مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

حذار من الفتنة في العراق!!

زينب عدنان زراقط

حذار من الفتنة في العراق!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زينب عدنان زراقط

ــــــــــــــــــــــــــــــ

العراق، ساحة تناحر مُحتدمة، وثمة فتنة شيعية - شيعية يُراد لها أن تستعر، ولكن المقاومة العراقية لم تترك الميدان خالياً أمام أنصار التّيار الصدري لينزلَ قادة فصائل المقاومة العراقية ويكونوا بمقدمة متظاهري الدّفاع عن الشرعية والدولة، على وقع صَدى وَعيدهم بأسرابٍ من المسيرات والصواريخ تتساقط كالمطر على رؤوس المحتلين إن أُريقت قطرة دم عراقية من أي طرفٍ كان.

فما هي غايةُ الصدر من الانقلاب على الدستور العراقي ومُساهمتِهِ في تناحُر الأفرقاء في البيت الشيعي؟ ومن هي القوى الخارجية التي تقف خلفه وما هو مُبتغاها؟.

حذار من الفتنة في العراق!!

إنّ اقتحام أنصار التّيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر البرلمان العراقي ليعتصموا بداخله احتجاجاً على ترشيح الإطار التنسيقي - أبرز تحالف شيعي في البرلمان العراقي - لرئاسة الحكومة الجديدة "النائب الحالي والوزير والمحافظ السابق محمد شياع السوداني" إضافةً إلى ضم الإطار كُتلاً أبرزها دولة القانون بزعامة "المالكي" و"كتلة الفتح برئاسة هادي العامري" - قائد منظمة بدر الممثلة لفصائل الحشد الشعبي، اعتبرتها الأوساط العراقية ردة فعل غوغائية، أو بمعنى أكثر وضوحاً "لقد كان اعتصاماً مُبتذلاً" يبتغي دسّ سُمّ الفتنة وإراقة الدماء، وسط أزمة سياسية خانقة في البلاد منذ تسعة أشهر، ذلك ما استدعى المقاومة العراقية للنزول في مُظاهرة بالمُقابل مُهددةً بأنَّ "كل قطرة دم عراقية تُراق سيُقابِلُها سربٌ من المسيرات والصواريخ تتساقط كالمطر على رؤوس المحتلين"!.

واعتُبِرَ أمرُ تسهيل عبور القوات الصدرية لدخول حرم مبنى المجلس النيابي عبر إزالة الحواجز الأمنية وتنحّي القوات العسكرية المسلحة جانباً، منحىً واضحاً لتواطؤ الكاظمي وصالح في لعبة الصدر الرامية إلى تسويف الحلّ في العراق وتمديد الفراغ للشروع في مشروع إسقاط الدولة العراقية لإبقاء العَبَث الأمريكي مُباحاً وباستطالة أمد وجودها.

في النهاية لقد افتضح أمرهم وأعلنت جماهير الإطار المدافعة عن الدستور إعدادها قائمة بأسماء المسؤولين العملاء الذين ساهموا بإهانة السيادة والتعدي على مؤسسات الدولة وإباحتها للمخابرات الخليجية والصهيونية، بدءاً من فريق الكاظمي وانتهاءً بالمأجورين الذين اشتغلوا كثيراً على اذكاء الفتنه.

انقلابٌ فاشل

أما عن الأعداد المهولة التي خرجت للمطالبة بالدفاع عن الشرعية والدولة فهي لم تكن بحسبان الزعيم الصدري، الذي لم يحظَ بعشرها، وهو الآن يعيش صدمة عدم تأثير كل خطاباته واستفتاءاته التي يكتبها ويجيب عنها بنفسه في إيجاد حاجز بين الشعب وقوى الإطار ومن خلفهم الحشد وكل فصائل المقاومة. لقد نزلوا وملأوا الساحات، كموج بشري هادر.. يصدحون بصرخاتهم بهُتافِ: "كلا كلا أمريكا.. كلا كلا إسرائيل.. نعم نعم للدولة.. كلا كلا للانقلاب".

واحدة من أكبر المشاكل التي أوصلت الزعيم الصدري المغامر لهذه المرحلة، وجود أكثر من خط في حواشيه والمقرّبين منه، يتصارعون فيما بينهم لأجل الاستئثار بالمال والسلطة والنفوذ والتحكم بالتيار ومؤسساته، وصراعهم هذا جعلهم قساة طغاة لا يراعون باستشاراتهم لزعيمهم حرمةً لدمٍ ولا رأفةً بسلم بل يتسابقون لصبّ الزيت على النار كلما وجدوا فرصة لذلك. في حين أن الزعيم الصدري لا يتراجع بسهولة لأنه يعتقد أن تيّاره بما فيه من موارد بشرية ومادية يرتبط وجودها برغباته هو، فإن اقتضت الضرورة إبادة نصف التيار لأجل ذلك فليكن، دون أن يرف له جفن. على كُلٍّ، الانتخابات المبكرة التي يريدها الزعيم الصدري لن تحقق له النتائج التي حقّقها في الانتخابات الأخيرة، وهو يعي ذلك، وبعدما تيقّن أن لا مخرج قانوني لعودة نوابه إلى البرلمان بعد استقالتهم ولكنه يقبل بكل شيء يملأ صدور جماهيره بالنصر المؤزر في حال أمرهم بالانسحاب.

كما وقد نَّم أسلوب الزعيم الصدري عن الفوقية والتعالي في ردّه على القائد هادي العامري ما يدل على افتقاره لأدب الحوار وأسلوب التعاطي مع الآخرين، الأمر الذي لطالما كان سبباً لنهره من قبل أبيه الشهيد الصدر (قدّس سره). بحيث أنه اشترط على الحاج العامري نقاطاً تعجيزية لاحتمال "تنازله وقبوله الحوار" من خلال وضعه نقاطاً لا علاقة لها بأساس رسالة العامري له. فما دخل انسحاب العامري من الإطار بقبوله بالحوار سوى أنه يريد أن يماطل بإطالة أمد الأزمة وإيجاد مُبررات بمُضيِّه بمشروعه الانقلابي لإبعاد المقاومة عن المشاركة السياسية في موقف العراق؟.

وفي مبادرة سياسية لتجاوز حالة الجمود الحالية المتعلقة بتشكيل حكومة عراقية جديدة، دعا رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الأطراف السياسية إلى حوار وطني عبر تشكيل لجنة تضمّ ممثلين عن كلّ الأطراف لوضع خريطة طريق لتجاوز الوضع الحالي.

من لبنان عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن دعمه وتأييده المُطلَقَيْن للمبادرة الوطنية التي أطلقها الرئيس العراقي مؤكداً على اعتماد الحوار سبيلاً وحيداً لتسوية كافة الخلافات الداخلية.

ختاماً، جميع الأطراف سوف تنزل عند انتخابات مُبكرة وحتى التيار الصدري على الرغم من إدراكه أنه لن يكون باستطاعته التزوير كما جرى علناً في الانتخابات السابقة.. الذين فضحوا أنفسهم وعنوان انقلابهم وغاياته وكشفوا عن وجوه المتواطئين والقوى الخارجية التي تدعمهم من خلال همجية ردة فعلهم. ولكن مهما صنعوا وحاولوا التخريب من غير الممكن تغيير حقيقة أنهم قلّة ويبقون عاجزين عن تحقيق تأثير مُغيّر في البُنية السياسية الأساسية للعراق لأن الغالبية الشعبية تقع في كفّة المقاومة العراقية.

فهل نحن مقبلين في الأيام القادمة على تكرار مشهد أفغانستان في العراق، وهرولة عملاء أمريكا خلف طائرات الإغاثة وتعلقهم بمحركات الطائرات والبعض الآخر يتهاوى منها...؟!.

إخترنا لكم من العدد