مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

الجهاد الإسلامي و"إسرائيل" الحرب الاستخبارية والردع

هيثم أبو الغزلان

الجهاد الإسلامي و"إسرائيل" الحرب الاستخبارية والردع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هيثم أبو الغزلان

أثبتت الكتائب التي أنشأتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في جنين ونابلس وطولكرم وطوباس.. أن جذوة المقاومة في الشعب الفلسطيني لم تنطفئ، ولن تنطفئ.

اتساع نطاق عمل المقاومة

أدّت عملية التحرر من سجن جلبوع التي نفذها أبطال كتيبة جنين - التعبير للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة -، وقيام الشهيد القائد جميل العموري، بالتأسيس الفعلي لكتيبة جنين، إلى خلق واقع جديد في الضفة المحتلة ضد الاحتلال، أعاد ذلك الفعل المقاوم لسرايا القدس ومقاومين، إلى صدارة المشهد الشعبي الذي تفاعل إيجابياً مع عمليات المقاومة، وشكّل حاضنة شعبية واسعة، ثبت من خلالها تعطّش الواقع الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال لمواجهة كل أشكال العدوان الصهيوني المتواصل والمتصاعد ضد الأرض والشعب الفلسطينيين.

لقد شكّلت سلسلة العمليات التي نُفّذ بعضها من قبل مقاومين انطلقوا من جنين في قلب العمق الصهيوني، ضربة قوية لمنظومة الأمن الصهيونية، أطلقت إثرها الحكومة الصهيونية عملية "كاسر الأمواج" رداً على سلسلة العمليات الفدائية، ومحاولة للقضاء على الخلايا العسكرية للمقاومة وتحديداً سرايا القدس وكتائبها في محافظتي جنين ونابلس.

حاولت حكومة الاحتلال تسويق انتصارات وهمية لعملية "كاسر الأمواج"، عبر الادعاء بتحقيق نجاحات ونتائج جوهرية خلال مراحل العملية المختلفة، لكن وقائع الميدان في الضفة المحتلة، تكذّب ادّعاءات الاحتلال تلك، من خلال تصدي المقاومين للاقتحامات، واتساع رقعة عمل المقاومين، والعمليات التي ينفذونها مستهدفين الجيش والمستوطنين والحواجز والمستوطنات.. ما يعني أن المقاومة ثابتة، وتكتسب مساحات جديدة على أرضية المواجهة، وأن كل إجراءات الاحتلال لم تستطع كسر المقاومة، أو فصلها عن بيئتها الحاضنة الآخذة بالاتساع.

 وإذا كان قادة الاحتلال قد حددوا الأهداف من عملية "كاسر الأمواج"، باستئصال المقاومة، واستعادة ثقة الجمهور "الإسرائيلي" بجيشه، فإن الشواهد تثبت على أرض الواقع أن ذلك غير واقعي؛ فالمقاومة لا تزال موجودة ويتّسع دورها وحضورها، وعمليات المواجهة والتصدي لاقتحامات قوات الاحتلال، تعطي صورة واضحة لما يحصل حقيقة.

ويدرك قادة الاحتلال أن تمنياتهم في تنفيذ حملة "سور واقي 2"، كالتي حصلت في العام 2002، لن تخرج إلى النور، في الأوقات الحالية، لاعتبارات عديدة، وتغيرات لا تزال تحصل لها علاقة بالاحتلال نفسه، والمقاومة ودورها الآخذ في التصاعد والاتساع.

فشل سياسة العدو

وتزايد الاعتداءات والاقتحامات وتنفيذ عمليات خاصة، في جنين ونابلس بشكل خاص، يهدف إلى تنفيذ سياسة "جز العشب"، والمواجهة المستمرة التي تخوضها كتائب سرايا القدس والمقاومين تسعى إلى إفشالها، واكتشاف مجاهدي السرايا في مخيم جنين القوة الصهيونية الخاصة، ومحاصرتها لأكثر من نصف ساعة، والاشتباك معها، ما أدى إلى استشهاد الشهيد ضرار الكفريني، وقيام القوة باعتقال القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ بسام السعدي، الشخصية التاريخية في الجهاد. وما استتبع ذلك، من ردود فعل من السرايا والجهاد محذرة من التعرض له.

لقد كان بيان سرايا القدس شديد اللهجة في التحذير من مغبة التعرض للشيخ بسام السعدي، وهذا شكل حالة رعب للمستوطنات في محيط قطاع غزة، التي أعلن جيش الاحتلال اغلاق طرقها وأصبح مستوطنوها محاصرين، وأجواؤهم متوترة، وقد وصف مسؤولون من "الجيش الإسرائيلي" ممن شاركوا في إحدى مناقشات تقييم الوضع في محيط القطاع أن "ما يحدث على الأرض يبدو عملياً مثل حرب استخبارية صامتة أو هادئة“.

وقال ضابط صهيوني لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "هذا وضع معقد لم نواجهه من قبل، في الواقع نحن في حالة تأهب قصوى ونعمل في حالة الطوارئ، لكن من الناحية العملية الوضع هادئ ومتوتر، إنه وضع مزعج لكن هناك حاجة إلى الكثير من الصبر هنا".

واستهجن يوسي يهشوع، المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن يوقف الجيش حركة القطارات ويغلق شوارع في الجنوب لمجرد إطلاق "الجهاد" تهديدات بالرد على "اعتقال" أحد قيادييه، لا "اغتياله". واعتبر يهشوع في حسابه على تويتر أن ذلك ".. يدل على وجود مشكلة في قوة الردع الإسرائيلية".

أمّا طال رام، المعلِّق العسكري لصحيفة معاريف، فقد اعتبر الإجراءات الأمنية الاحترازية في الجنوب بمثابة دليل على أن الجهاد الإسلامي بإمكانها جباية أثمان من إسرائيل، حتى دون تنفيذ عمليات.

وفي تقرير نشره موقع الصحيفة، عدّ لفرام الإجراءات الأمنية بأنها مؤشر على أن الهدوء السائد في الجنوب ومنطقة "غلاف غزة" هشّ.

وقال تسيفي يحزكلي محلل الشؤون العربية في "القناة 13" إنّ "الجهاد الإسلامي ربحت من هذه الجولة، ولا أعرف إذا كان الصحيح إعطاء الجهاد الإسلامي مثل هذه الهدية عبر إيقاف الحياة الروتينية".

وتابع: "الجهاد أنجزت ما تريده حيث تشاهد إسرائيل خائفة من الصاروخ الذي سيطلق، وأعتقد أن إسرائيل كانت أكثر من اللازم هستيرية وخائفة في هذا المجال، هل نريد هدوء ليوم أو ردع لسنوات؟ أحياناً نقوم بخطوات لشراء الهدوء لكن نخسر من ناحية الردع".

وقال أور هيلر مراسل شؤون عسكرية في "القناة 13": إنّ "الجهاد الإسلامي يعتبرون أنهم من الصعب جداً على إسرائيل والجيش الإسرائيلي أن يديران معهم معادلة ردع، لذلك حين تهدد الجهاد يجب أخذ ذلك بجدية وخفض الرأس".

من المعروف أن الصراع مع العدو الصهيوني لا ينتهي في جولة أو عدة جولات، لكن المهم أن يبقى المجاهدون يذهبون إلى القتال كما يذهبون إلى الصلاة، كما قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، فهذا وحده يديم الصراع حتى لحظة حدوث التحول وتحقيق النصر الكامل.

إخترنا لكم من العدد