مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

مواكب السبي

غسان عبد الله

آخر الكلام

مواكب السبي

ـــــــــــــــــــــــــ

غسان عبد الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمحو الرمالُ حَوافرَ المُدُنِ.. ويظلُّ إسمُكِ‏ نخْلةَ الزمنِ‏

ركَضَتْ عليكِ الريحُ‏ داميةً‏ وتَناهبتْكِ‏ أصابعُ المِحنِ‏

لم يرتجفْ‏ لحنٌ بأغنيةٍ.. يوماً،‏ ولا طيرٌ على فَنَنِ‏

كرباءُ أنتِ حدودُ ذاكرتي‏ ومليكتي‏ في السرِّ والعلَنِ‏

***‏*

يا خَيمةً في الكرْخِ‏ قد سَكَنتْ فيكِ المُنى‏ بُوركْتِ مِنْ سَكَنِ‏

إنَّ الرُّصافةَ‏ أَشعلَتْ فمَها قُبَلاً،‏ لوْعدٍ بَعْدُ لمْ يَحِنِ‏

بغدادُ‏ فيَّ غُبارُ أسئلةٍ‏ قد أتقنَتْ إشراقةَ الشجَنِ‏

فَتَّشْتُ‏ في الآفاقِ... مُبتعِداً‏ وفَتَحْتُ‏ كُلَّ حَقائبِ الوطنِ‏

لمْ أَلْقَ‏ أجْملَ منكِ فاتنةً؛‏ يهفو إليها‏ كُلُّ مُفْتَتِنِ‏

ورأيْتُ‏ وجهَكِ... بين أشرعتي‏ لكنّهُ للآنَ‏ لمْ يَرَني‏

هُزِّي إليكِ بأيِّ سَوسنةٍ‏ تتفتَّحِ الأزهارُ‏ في كَفَني‏

*****

لسبايا الحسينِ على الروحِ مني جرحٌ لا يطاقُ

سأذرفُ العبراتِ آيةً‏ من جرحِهِ المجبولِ بالأشواقِ في خببِ الخيولْ.‏

فأنا سُبيتُ على قارعةِ الزمانِ كمداً.. وعراني الأفولْ..

أينثني الوقتُ ويُدلِفُ فجراً على جرحِهِ فيسلوني الأسى..

ويجافيني الأفولْ.. ‏

لأوجاعِ العليلِ طعمُ الأرضِ،‏ ونكهةُ الذهولْ..

تستبقُ الصلاةَ تعبداً،‏ وتصوغ من نجواهُ قمحاً،‏ تستعيدُ به الطريقْ.‏

وعلى ذرى الطفوفِ يبزُغُ جرحُ الأكبرِ‏ الجليلِ مئذنةً،‏

فتحكي الأرضُ مسكَ الأرجوانْ.!!.. وتبكي السماءُ دمعها الحريقْ‏

يا سيد الدعاءاتِ وزين العبادِ العليلْ.. أشرقْ.. أرخِ جفنيكَ قليلاً..

فالغيمُ أرسى ناظريه‏ على ورود الجرحِ‏ دمعاً،‏

مالَ يقبِّلُ رفاتَ‏ الهاشميينَ،‏

ولم يعدْ‏ في الكفِّ ما أسقي بهِ‏ ظمأَ الشقائق في حقولِ الطف،‏

لم أعدِ السحابةَ والندى.‏. فانثُرْ جراحَكَ فوق روحي‏

إن أرض الطفِّ تذروني‏ رماداً‏ فوق أرصفة الصدى.‏

حتى استطالت مقلتاي تسكعاً‏ يستمطرُ النخلَ السجينَ‏

فكيف تدركني البدايةُ‏ حين يأسرُ خفقتي صخبُ الحريقِْ..

وكيف يقطِفُ ماءُ أوردتي‏ الكواكبَ‏ من ترابِ الطفِّ

حين تردُّني الأشجانُ عن‏ أبوابها.؟!‏

لأعودَ وحديْ‏ أستظل نداءَكَ الغافي‏ على مطرِ الدعاءْ.‏

متعثراً بدموعِ مرساي الحزينِ.‏.

أرتِّبُ الخطوات كي أمحو عن قامتي ملامحَ الأرقْ.‏

والأرضُ تَعصِر في مسامي‏ قمحَ سُنْبُلِها،‏

وقد آنستُ ماءً خلفَ ظلِّكَ..‏ حين راودهُ احتراقي‏ عن مواسمهِ‏ احترقْ.‏

الغيثَ.. الغيثَ يا سيِّدَ الغمامِ‏ والألَقْ.. ‏

ذاك نجيعُ الحسينِ قد بزَغَ.. ‏فعادت إلى دمنا انكساراتُ الغسقْ..‏

والصحيفةُ الكبرى ترفرفُ‏ في حنايا العاشقينَ‏ كجمرةٍ.‏

تبكي الخلائقُ صرخةَ الفرحِ الشهيدِ‏ بلا شفقْ.‏

فهل تخبئُ في محاريبِ الأنينِ لحظةً من ياسمينْ.؟‏

هل من جوابٍ يقطِفُ الشكَّ المهاجرَ‏ في مداراتِ اليقينْ.؟‏

جرحي تسمَّر في يديكَ‏.. 

وكان لي‏ سربٌ من الغيماتِ أخمد جَنْحَها‏ الباغونَ‏ عن صوت الأنينْ.‏

فمتى تعيدُ لوجنتيَّ حدائقَ الوردِ‏ المسافرِ سحرُها،‏

بين ارتحالِكَ وانتظاري،‏ تحت زخاتِ الزمنْ..؟‏

ومتى سيأتي الرضيعُ على بساطِ الحجَّةِ‏ من خلف الزمانِ..‏

لنسكبَ الأشواقَ في صرختِهِ‏.. نستبشرُ بالزحف.؟‏

لسبايا الحسينِ على الروحِ جرحٌ لا يطاقُ ‏

وأنتَ منديلٌ يكفكفُ‏ حزننا.. تفوحُ من دمِكَ السواقي‏

تشعلُ الأمطار في شفةِ الجداولِ‏ ضفةً للأمنياتْ.‏

والعنبرُ المعسولُ في كفيك‏ يصنعُ عطرَ زمانِنا..

ويحكي قصَّةَ الشجن العظيمِ.. والعبراتْ..

يحكي القصَّةَ التي بيني وبينَكَ خلَّفْتها طي الصحيفةِ دعاءً للعثراتْ..

بيني وبينَكَ قصَّةُ الجرحِ الذي لا يندملْ..

قصةُ الحزنِ بعيني يعقوبٍ‏.. قصَّةُ العباسِ عندَ شاطئ الفراتْ

بيني وبينك قصة الزمنِ‏ الصريعْ.‏. بيني وبينك ما تشاء‏ من الحنينْ..‏

بيني وبينك ألفُ قافلةٍ‏ تضيِّعُها الجهاتْ!!‏.

إخترنا لكم من العدد