مجلة البلاد الإلكترونية

معركة خاضتها حركة واحدة ضدّ العدو الصهيوني أوصلت إلى انتصارٍ كبير فكيف لو كانت المعركة بمشاركة كلّ محور المقاومة.. فإن الزوال للكيان الصهيوني سيكون النتيجة الحتمية لها؟!.

العدد رقم 349 التاريخ: 2022-08-12

الشيخ زهير جعيد في حوار خاص مع "الحوزة":

الشيخ زهير جعيد في حوار خاص مع "الحوزة":

المقاومة عنوان العزة والكرامة لكل الأحرار في العالم..

أجرى الحوار: حسين علي زاده

نائب رئيس الهيئة الإدارية لتجمع العلماء المسلمين في لبنان في حوار خاص مع «الحوزة»: الاختلاف هو المقتل الحقيقي لمحور المقاومة وللأمّة وهو الذي يعيدنا للوراء آلاف السنين فينبغي اتحاد المسلمين وتصويب سلاحهم نحو الاحتلال. اليوم المقاومة هي غير المقاومة السابقة؛ لم نكن نملك الصواريخ الذكية لكن اليوم هناك الصواريخ الذكية والتجربة الهامة.

قال الشيخ زهير الجعيد رئيس جبهة العمل المقاوم خلال مقابلة صحفية مع مراسلنا: الخطة الجديدة الذي يسعي الصهاينة تنفيذها هي التطبيع الأنظمة العميلة تحت عنوانٍ مذهبيٍ طائفيٍ من أجل التفريق الأمّة وقسمها ومن أجل حشر مقاومة في الزاوية. اليوم نحن نشهد تطوّراً جديداً وقفازات نوعية بأن أصبحت الأرض المحتلة في فلسطين هي تحت المرمى كل منتسبين محور المقاومة؛ المقاومة تستطيع أن تصل إلى أي شبر في فلسطين. وفيما يلي نصل المقابلة:

الحوزة: أي مشكلة نحن نواجهها كمحور المقاومة في مواجهة الأعداء؟

طبعاً العدو الأمريكي منذ البدايات كان ضد تقدّم المسلمين وتقدّم الأمة ووحدتها ومن الطبيعي عندما أوجد الغرب هذا الكيان الصهيوني في فلسطين على الأرض العربية المباركة فأتى بهؤلاء الصهاينة من كل أصقاع الدنيا هم لا يملكون لا لغة الأرض ولا الانتماء ولا يملكون الحضارة ولا يملكون كل المعاني التي يملكها الشعب الفلسطيني الذي هو صاحب الأرض حقيقةً ورغم كل هذه التحديات والصراع مع العدو الصهيوني ومن خلفه العدو الاستكبار العالمي الذي قال الإمام الخميني قدس الله سره أمريكا هي شيطان الأكبر ولكن على الرغم من كل هذه الصورة العدائية من قبلها هؤلاء أخطر ما يدور العدو لنا هو التفرقة، الفرقة بين المسلمين والاختلاف هو المقتل الحقيقي لمحور المقاومة والمقتل الحقيقي للأمّة والمقتل الحقيقي للمسلمين هو الذي يعيدنا للوراء آلاف السنين لأنه حين يجعل العدو بأسنا في ما بيننا فلن ننظر إلى التقدّم ولن ننظر إلى التحرير ولن ننظر الى اي شيء فسنتحوّل إلى قطعان تتقاتل فيما بينها من أجل هدفٍ ، لا هدف سامي وهدف اخلاقي ولا هدف اسلامي ولا هدف شرعي؛ وسنُغضب الله عزّوجل حين نتفرّق كذلك سنبوء بالخسران وسنبوء بالفشل ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

لذلك، الأصل الآن وأخطر ما يتحدد هذه المرحلة هو مشروع الفتنة المتحركة التي تقوده أمريكا وإعلامها الخبيث والسيء بين المنطقة ولكن الحمد لله رب العالمين بصدق محور المقاومة بصدق القيادة لهذا المحور الإخلاص لِلّه عز وجل نحن دائماً على الرغم من كل هذه التهديدات التي بدأت بالدخول الأمريكيين مباشراً في العراق فأرادوا أن تتحوّلوا الفتنة إلي الأزمة التي تبدأ من العراق وتنتشر ولكن استطاع الشعب العراقي الحمد لله أن يتخطّى هذه الفتنة ثم عندنا في لبنان عندما قاموا باغتيال الرئيس رفيق الحريري (رئيس وزراء اللبناني السني) ليقال إن الشيعة هم قتلوا رئيس الوزراء السني القوي في لبنان ولكن استطعنا نحن في تجمّع العلماء المسلمين بوحدة علماء هذه العمائم السنيّة والشيعيّة أن نذهب لنصلّي بمئات الآلاف من المصلين لنقف في وجه الفتنة.

الحوزة: تسعى بعض الدول الإسلامية للتطبيع وبجانب هذا كما أشرنا خلال المقابلة العدو يحاول أن يزرع الفتنة بين الأمّة الإسلامية وهل يمكن أن نعبر عن هذا التطبيع بزرع الفتنة؟ ولماذا؟.

حين فشل العدو الصهيوني إبقاء حضوره في فلسطين وحين فشل من احتلال وتوسع خارج إطار حدود فلسطين تاريخية يعني هذا العدو الذي دخل عام 1988 إلى بيروت استطاع أن يوقّع محكومة عميل له في لبنان وضعها هو اتفاق 17 أيّار وكان وقّع الاتفاق كامب ديفيد كان يراد إخضاع المنطقة كلها ولكن ببركة الإمام الخميني رحمه الله وببركة قيام الثورة الإسلامية (الجمهورية الاسلامية) انطلقت حركة مقاومة جديدة بعد خروج مقاومة الفلسطينية من لبنان وخروج أبو عمار وإنحاء الأمل العسكري في لبنان. ببركة الإمام الخميني كان هناك المقاومة الاسلامية هي مقاومة حزب الله ومجابهة المقاومة الاسلامية أعني قوات الفجر في صيدا التي هي سنية وباتحاد العلماء في تجمع العلماء المسلمين وذهابنا إلى مسجد الإمام الرضا عليه السلام كعلماء السنة والشيعة وخلفنا الجمهور السنيّ والشيعيّ استطعنا أن نسقط اتفاق 17 أيّار بدون قيد أو شرط وبعدها خرج العدو الصهيوني من أرضنا من لبنان مذموماً دون أن يحقق أي مكسب بل على العكس صنعت المقاومة عنواناً جديداً للعزة والكرامة ليس للّبنانيين وليس الإيرانيين الذين يدعمون حزب الله والمقاومة ولكن هذا النصر كان هو عنوان العزة لكل العرب ولكل المسلمين إن لم نَقُل لكل الأحرار في العالم. ومن هنا هذا العدو حين وجد نموّ هذا المحور وقدرته على المواجهة عرف أنّ المحور سيردّ. سابقاً فقط كانت عندنا مقاومة والدفاع يعني فقط الهجوم على المراكز الصهيونية المحتلة داخل أرضنا أما اليوم نحن نشهد تطوّراً جديداً وقفزات نوعية بأن أصبحت الأرض المحتلة في فلسطين هي تحت مرمى كل منتسبي محور المقاومة؛ المقاومة في لبنان تستطيع أن تصل إلى أي شبر في فلسطين، والمقاومة في غزة تستطيع أن تصل إلى أي شبر في فلسطين، والحشد الشعبي في العراق، وأنصار الله في اليمن يستطيعون أن يصلوا إليه، ومن يصل إلى السعودية سيصل إلى فلسطين فكيف بالجمهورية الإسلامية المقتدرة التي تملك من المقدرات، ولذلك كان لا بد من خطة جديدة.

الحوزة: ما الخطة الجديدة يسعي الصهاينة تنفيذها؟

هي تطبيع الأنظمة العميلة تحت عنوانٍ مذهبيٍ طائفيٍ كأنه يراد أن يقال إنّ هناك محورين للمقاومة، والمقاومة تشكّل من الشيعة تريد الحرب وأنّ هناك محوراً آخراً يريد السلام والمحبة والتعايش تشكّل من السنة في العالم وهذا أخطر ما في موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني هذا هو الهدف. ومن أجل تفريق الأمّة وتقسيمها ومن أجل حشر المقاومة والشيعة في الزاوية بأنهم يتدخّلون، وأن إيران تتدخّل في المنطقة العربية من أجل فرض سيطرتها ولأهداف هي تريدها. أهميّة هذا الوفد وأهميّة هذا التجمع يعني تجمع علماء المسلمين أهميّة السنة الذين هم حماس والجهاد الاسلامي في هذا المحور لِنقول إنّكم كذبتم وأنّ المعركة هي معركة الإسلام، وأنّ المعركة هي معركة الحرية فكما كسرنا العدو الصهيوني وكما كسرنا الفتنة المذهبية والطائفية سنكسر هذه الفتنة. المؤامرة الجديدة اليوم هي مؤامرة التطبيع ولن تكون هذه المؤامرة أبداً باسم السنة.

وكل المطبّعين هم لا يمثّلون أهل السنة، ليس السنة، لا السعودية ولا الإمارات ولا البحرين ولا المغرب؛ بل السنة الحقيقيون هم الذين قاوموا منذ البداية، وهم الذين واجهوا العدو الصهيوني منذ البدايات هم الآن في داخل فلسطين المتمثّلون بحماس والجهاد الاسلامي الذين صنعوا سيف القدس فكسروا الإرادة الصهيونية بالتضييق على المسجد الأقصى وتدنيسه ومن هنا نحن معنيون من خلال الوحدة كذلك لإسقاط الفتنة الجديدة والمؤامرة الجديدة التطبيع القادم على المنطقة.

الحوزة: منذ أن أصبح بينت رئيس وزراء الكيان الصهيوني لقد حاول أن يخلق اشتباكات بين محور المقاومة وقوات الاحتلال كيف ترى المستقبل بعد أنه فشل في تحقق هذا المشروع؟.

طبعاً نحن لن تنتهي، المؤامرات الصهيونية، والمحاولات الصهيونية حتى نقول بينيت أو نتانياهو وقد يعود نتنياهو قريباً لأنه هو الأبرز في استطلاعات الرأي ومعروفة طبيعة نتانياهو العدوانية ولكن أقول بالنسبة لنا نحن لا نفرّق بين أي صهيوني يعني إن كان بينيت، وإن كان نتانياهو وسابقاً بيجن وبعده شامير وبعده بيريز حتى الذين أعطوه هدية السلام (نوبل للسلام) بالنسبة لنا كلهم قتلة وكلهم مجرمون، ويريدون قتلنا وضربنا ويريدون التوسّع وبالمناسبة هذا صاحب جائزه نوبل السلام بيريز هو الذي ارتكب مجزرة قانا الكبرى لذلك كلهم كما أقول قتلة.

الحمد لله المحور جاهز اليوم يعني التهديدات التي كانت يطلقها بينيت أو حتى الاستهداف لقيادات المقاومة الذي كان في الجمهورية الإسلامية من خلال استهداف العلماء وقادة الحرس الثوري كما حصل أخيراً في العراق كما يحصل من اشتباكات أو الهجوم الدائم الذي نراه على سوريا وكان آخرها استهداف مطار دمشق المدني بتدميره، وبتدمير صالاته، وبتدمير مدرجه.

وأودُّ أشير إلى الحدث الذي حصل عندنا في لبنان من خلال مَجيئ أمريكا بأسطولها لحِماية الموقع النفطي المتنازع عليه فالمقاومة أرسلت رسالة واضحة بإرسال ثلاث طائرات وعُبِّر عن هذا ببيان المقاومة لأنّ قبل أيام أرسلت المقاومة طائراتها وصوّرت كل شيء حتى صوّرت الوجوه وصوّرت كل الأماكن التفصيلية من هنا هذه المقاومة التي تملك إرادة الانتصار وإرادة المواجهة هي التي تنتظر لحظة الاشتباك؛ أما اليوم المقاومة هي غير المقاومة السابقة، مثلاً، نحن حين خضنا معركة 2006 مع العدو الصهيوني لم نكن نملك الصواريخ الذكية لكن اليوم هناك الصواريخ الذكية والتجربة الهامة.

الأعداء يعرفون بأنهم لا يمكنهم المواجهة. فمثلاً حين تم استهداف الشهيد القائد الرباني الشهيد قاسم سليمان رحمه الله تعالى هذا الجبروت الأمريكي الذي أُسقط تحت أقدام المجاهدين من حرس الثورة الإسلامية حين قصف هؤلاء المجاهدون قاعدة عين الأسد في العراق ولم يتجرأ الأمريكي على الردّ؛ نحن لا نتحدث عن بايدن بل نتحدث عن ترامب الذي كان يعتبر نفسه الجبار الكبير في العالم، حتّى هو لم يتجرأ بالردّ. ها هنا ندرك أن كل التهديدات باعتداء والتهديدات بالاستهداف هي تهديدات جوفاء ولا تخيف المقاومة ولا تخيف قيادة المقاومة وأهم دليل أنّ غزة الصغيرة بصواريخها القليلة جداً استطاعت في خلال معركة سيف القدس أن تذلّ الكيان الصهيوني حقاً فكيف إذا اجتمع كل أبناء محور المقاومة على استهداف.

إمامنا الخميني (قدّس الله سره) قال في يوم من الأيام لو اجتمع المسلمون فأخذ كل منهم دلواً ورماه على الكيان الصهيوني لَزالت اسرائيل من الوجود. الإمام كان يتكلّم عن الدلو واليوم أيها الإمام الخميني طب في عليائك ونم قرير العين لم نعد نملك الماء نحن نملك القوة والعزة والصواريخ القادرة على أن تمحي إسرائيل من الوجود. الحمد لله رب العالمين بهذه الروحية التي توجد عند قيادة المقاومة وكلّنا من سماحة السيد حسن نصر الله إلى الإخوة في حماس، والجهاد الاسلامي، والحشد الشعبي، والأخ عبد الملك الحوثي وكل هؤلاء من أين يستمدّون هذه الرؤيا والقوة؟.. طبعاً من الله بداية وروحية السيد القائد الإمام الخامنئي الذي لم يرضخ في يوم من الأيام إلى أي ضغط على الرغم من كل الحصار على الجمهورية الإسلامية وعلى الرغم من كل التهديدات بقي الإمام ثابتاً على الحق ونحن إن شاء الله ثابتون.

 

إخترنا لكم من العدد