مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: " يدعو التجمع الرؤساء الثلاثة أن يستقبلوا السمسار الأمريكي- الصهيوني الهوى عاموس هوكشتاين بموقف ثابت وموحد وعدم الخوض معه في أي شروط جديدة فأما أن يقبل بالعرض كما هو أو فلنذهب إلى تعديل الترسيم إلى الخط 29 ".

العدد رقم 356 التاريخ: 2022-09-30

الصين تحت الرادار..

الصين تحت الرادار..

حوار إستراتيجي إسرائيلي - أمريكي في موضوع التكنولوجيا

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

ظاهرياً، نادراً ما نوقشت المنافسة الاستراتيجية مع الصين خلال زيارة الرئيس بايدن لإسرائيل والسعودية، إلا على الهامش. مع ذلك، في الواقع دفع الرئيس خلال زيارته نحو خطوات عملية لاستخدام الشراكات الإقليمية في خطوات الولايات المتحدة، لاسيما في المجال التكنولوجي.

بيان مشترك بشأن إقامة حوار بين القدس وواشنطن حول التقنيات المتقدمة يعكس تفاهمات مشتركة بشأن تحديات المنافسة التكنولوجية، ويعبر عن مرحلة جديدة في الشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة.

ركزت زيارة الرئيس جو بايدن إلى الشرق الأوسط على القضايا الأهم لمضيفيه في إسرائيل والخليج: ضمانات أمنية ضد تهديدات إيران، وتحسين موقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما تناول الرئيس القضايا الملحة بالنسبة له، وفي مقدمتها زيادة تدفق النفط من دول الخليج إلى السوق العالمية، إلى جانب لفتات رمزية بشأن القضية الفلسطينية. لكن يبدو أنّ الموضوع الأهم في السياسة الخارجية الأمريكية، وهو المنافسة الإستراتيجية مع الصين، لم يذكر تقريباً خلال الزيارة.. أحقاً؟.

أوضح الرئيس بايدن، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء يائير لابيد، عقد في 14 تموز، أن زيارته تهدف إلى تجسيد نية أمريكا مواصلة القيادة في الشرق الأوسط، وعدم ترك فراغ تملأه الصين وروسيا. وكرر ذلك في قمة زعماء دول الخليج والدول العربية في 16 تموز. رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كلام بايدن مؤكداً مساعي الصين للمساهمة في التطوير والسلام في المنطقة. وكرّر المتحدث باسم السفارة الصينية في إسرائيل هذا الكلام. على ما يبدو، هكذا استنزف انشغال الصين بالزيارة، لكن التفاصيل تبدو مغايرة.

في الـ 15 من شهر تموز نشر البيت الأبيض نتائج اجتماعاته مع الملك السعودي وابنه، التي تضمن اتفاقيات في مجالات مختلفة، من بينها إزالة المراقبين من جزيرة تيران (ضمن إطار اتفاق مع إسرائيل)، فتح الأجواء السعودية أمام الرحلات الجوية (أيضاً الإسرائيلية)، ووقف إطلاق النار في اليمن. ولاحقاً أثنى الرئيس على دعم السعودية مبادرة الولايات المتحدة للشراكة العالمية للبنية التحتية والاستثمارات (PGII)، وعلى التوقيع على مذكرة التعاون بين الحكومات في مجالات نشر منظومات اتصالات من الجيل الخامس والسادس.  هذه المبادرة هي ردّ أمريكي متأخّر على مبادرة البنى التحتية الإستراتيجية الصينية - "مبادرة الحزام والطريق" (BRI)، التي أطلقت عام 2013، وربما اتصالات 5G -6G هي ساحة نزاع قوي بين الولايات المتحدة وعمالقة الاتصالات الصينية. بعبارة أخرى، من دون تصريحات ضد الصين، تربك مستضيفيه السعوديين، سرّعت إدارة بايدن خطوات عملية لتستخدمها في مساعي الولايات المتحدة في منافسة الدول العظمى. وماذا في إسرائيل؟.

في الـ 13 من شهر تموز، وقبل هبوط الرئيس بايدن في زيارته الى إسرائيل، نشرت القدس وواشنطن بياناً مشتركاً (صياغة غير متطابقة) عن بداية تعاون استراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة في مجالات التكنولوجية، التي تهدف الى تعزيز مساعي الأبحاث والتطوير في مجالات الاستعداد للأوبئة، بما فيها تحذير مسبق ووسائل مضادة سريعة؛ الذكاء الاصطناعي لحل أمثل في وسائل النقل، الطبابة والزراعة؛ الرّد على تغيّرات المناخ، بما في ذلك تكنولوجيات المياه، الفضلات، طاقة نظيفة وحديثة؛ تحريك خطة تبادل المعلومات في المجال الكمي ومجالات أخرى. الحوار سيجري على مستوى المفوضيات (في إسرائيل - بين الوزارات)، في لقاءات سنوية، بالتناوب بين الدولتين. حيث سيعقد اللقاء الأول في إسرائيل في الخريف المقبل.

بالمقارنة مع قضايا أخرى - إيران والفلسطينيين والتطبيع الإقليمي - لم يحظ البيان بأي تغطية إعلامية، على الرغم من أنه يعبّر عن الاعتراف بأصول ابتكار إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة، التي لديها مثل هذا الاتفاق فقط مع ثلاثة حلفاء مقربين ومتطورين -بريطانيا العظمى واستراليا واليابان -.

ظاهرياً، هذه قضية تقنية هي في الأساس اقتصادية - تكنولوجية، لكن قيادة الحوار من قبل رؤساء أركان الأمن القومي من كلا الجانبين (وليس، على سبيل المثال، وزارات العلوم أو الاقتصاد) تشير إلى أنه موضوع إستراتيجي - أمني من الدرجة الأولى. تتناول الشراكة علاقات الدولتين فقط، لكن يظهر من بين السطور لاعب آخر، لم يعلن عنه بوضوح: الصين.

الفقرة الثانية (في الصيغة التي نشرتها واشنطن) تلتزم بإطلاق بيئة عصرية مشتركة، بغية توطيد العلاقة بين الطرفين، وحماية تكنولوجيات ضرورية وبارزة وفقاً للمصالح القومية، المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأيضا مواجهة "تحديات جيو- إستراتيجية"، وليس فقط اقتصادية أو علمية. يؤكد التطرق إلى هذه المبادئ على الشراكة القيمية الإسرائيلية - الأمريكية، لكن أيضاً يعبّر عن معارضة أنظمة ديكتاتورية، وعلى رأسها الصين وروسيا.

في السياق، اتفق الطرفان على زيادة التنسيق فيما بينهما إزاء سياسة إدارة المخاطر، بما فيها أمن البحوث، تقطير استثمارات، مراقبة التصدير واستثمارات في التكنولوجية، وإستراتيجيات حماية تكنولوجيات ضرورية ومصيرية. هذا الاتفاق يعكس تفاهمات مشتركة بشأن تحديات أمن التكنولوجيا، حيث نُسبت أبحاث كثيرة حول هذا الموضوع للصين: تجسس تكنولوجي، نقل تكنولوجيا مفروضة بالقوة أو غير متفق عليها، من جملة أمور عبر تعاون في البحوث، استثمارات، تصدير غير مسموح أو غير معروف، تجنيد مواهب، نشاط تجسس وهجوم موسع في السايبر.

منذ عام 2017 وضعت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصين على رأس جدول أولوياتها، الحداثة كأساس في الأمن القومي، وتكنولوجيات رئيسية للمستقبل كساحة رئيسية في منافسة الدول العظمى. ومنذ ذلك الحين ضغطت إدارتي ترامب وبايدن على الحكومات الإسرائيلية لتقليص نقل تكنولوجيا إلى الصين، خشية أن يساعد ذلك في تعاظم الجيش الصيني واقتصادها على حساب الولايات المتحدة. إذاً، جاءت الشراكة التكنولوجية بين أمريكا وإسرائيل ليس فقط لتشجيع تدفق تكنولوجيا من "سليكون وادي" الى "سليكون وادي" فحسب، أي من إسرائيل إلى الولايات المتحدة والعكس، إنما أيضا لتقليص اقتراب الصين من التكنولوجيا والحداثة الإسرائيلية، مع التشديد على تكنولوجيات "رأس حربة".

في العقد الماضي تركّزت سياسة إسرائيل على استغلال الفرصة الاقتصادية في علاقاتها مع الصين، وشخصت مخاطر في هذا الموضوع لاسيما في معارضة الولايات المتحدة لذلك. تركّزت ضغوط واشنطن على إسرائيل في كبح توسّع مشاركة الصين في مجال البنى التحتية في البلاد، معارضة وجود بنى تحتية من إنتاج الصين في اتصالات الجيل الخامس (تلقائيا لم تطرح على جدول الأعمال)، مراقبة الاستثمارات ونقل تكنولوجيا.

الحكومة الإسرائيلية استجابت جزئياً لهذه الضغوط من خلال إقامة جهاز استشاري لجوانب الأمن القومي في استثمارات أجنبية في المجالات المتاحة للتنظيم. خُصّص هذا الجهاز منذ البداية للحفاظ على أولوية الاعتبارات الاقتصادية على الاعتبارات الأمنية، حيث لا يعنى بمجالات التكنولوجيا، لاسيما انطلقا من خشية (مبررة) من المسّ بتنظيم حكومي آخر في ازدهار قطاع الهاتيك. على ضوء المحظورات والتهديدات من جانب واشنطن اختارت حكومات نتنياهو "السير بين النقاط" واتخاذ خطوات معتدلة لإرضاء رغبة الولايات المتحدة بعض الشيء، من خلال مواصلة تعزيز العلاقات مع الصين، باستثناء مجالات الأمن وفي مجالات حساسة أخرى.

عشية سفر رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت لعقد اللقاء الأول مع الرئيس بايدن، أفاد مكتبه، أنّ إسرائيل تتعامل بجديّة مع قلق الولايات المتحدة في موضوع الصين وترى بذلك معضلة أمن قومي. البيان الحالي، للرئيس بايدن ورئيس الحكومة لبيد، يعبّر عن تقدم لتغيير الموقف من جانبي المحيط. وبدلاً من الحديث عن محظورات وتهديدات من جهة و"السير بين النقاط" من جهة ثانية، اتفقت إسرائيل والولايات المتحدة على تحديث الشراكة بينهما وملاءمتها مع تحديات القرن الـ 21 وعهد تنافس الدول العظمى، الذي أساسه هي التكنولوجيا. فالبيان والشراكة ليسا موجهين ضد أي جهة ثالثة، لكنهما يضمان توجيهات استجابة سواء لمتطلبات التطوير في إسرائيل، أو لتوسيع قاعدة الحداثة المشتركة مع الولايات المتحدة، أو الحرص على الأمن القومي الأمريكي فيما يتعلق بالتنافس التكنولوجي مع الصين، وحصة إسرائيل في هذا التنافس. أيضاً تعمل الولايات المتحدة على إقامة حلف تكنولوجي بين دول ديمقراطية متقدمة، حيث تشدّد الخطوات المطلوبة لصالح التعاون مع الولايات المتحدة على نفوذ إسرائيل أيضا في إطار متعدد الجوانب يتشكل.

هذا ولم تنشر الخطوات الرسمية التي أنضجت البيان الأخير بشكل علني، لكن المخططات التمهيدية للأسلوب الجديد في علاقات الولايات المتحدة - إسرائيل في عهد تنافس الدول العظمى نشرت في آذار 2022 في وثيقة مشتركة لثلاثة معاهد بحوث، بعد سنة عمل.  

المعاهد: Security (CNAS) Center for New American.. Foundation for the Defense of Democracies (FDD)، من جانبي القوس السياسي في واشنطن.. ومعهد أبحاث الأمن القومي (INSS) من إسرائيل الوثيقة، وأيضاً الورقة الداخلية التي سبقتها عرضتا قبل نشرهما إلى جهات في الإدارة الأمريكية وإسرائيل، حيث ساعدت في بلورة الخطوة التي تنشر الآن. من بين التوصيات الأولى للوثيقة المشتركة، التي أدرج قسم منها في البيان، السعي لتوضيح وجهات النظر المختلفة بين الجانبين والتقريب بينها، تطوير مجموعة عمل مشتركة لتنسيق سياسة وإستراتيجية تكنولوجية، تعميق مشاركتهما في القطاع الخاص، أكاديمية، البرلمان، سلطات فرض القانون، وحوارات في قنوات 2.0 و1.5، وتحسين النظام ومراقبة تكنولوجيات ثنائية الاستخدام جديدة واستثمارات.

خلال عقدين منذ 11 أيلول حدّدت "المكافحة العالمية للإرهاب" التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة. في ظل التنافس الإستراتيجي بين الدول العظمى انتقل خط المواجهة إلى تكنولوجيات رئيسية للمستقبل، وتعاون بين واشنطن والقدس يتطلب هو أيضاً تحديثاً وفقاً لذلك. سيخضع بيان القادة حول الشراكة التكنولوجية للاختبار العملي - فنجاح هيئات الأمن القومي في الجانبين ليس فقط للحثّ على خطوات ستقود الى تقدم عملي في مجالات التعاون التكنولوجي، إنما أيضاً توطيد العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، حليفتها الكبرى. بموازاة ذلك ستسعى القدس وواشنطن أيضاً للمضي بعلاقات مثمرة وراسخة مع الصين، شريكة اقتصادية مهمة للدولتين، وكذلك أيضاً لدول أخرى كثيرة في المنطقة وفي العالم.

معهد أبحاث الأمن القومي - أساف أوريون وشيرا عفرون

 

إخترنا لكم من العدد

إقليميات

الكيان الصهيوني المستفيد الأول من التطبيع المتسارع مع المغرب

الكيان الصهيوني المستفيد الأول من التطبيع المتسارع مع المغرب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توفيق المديني ـــــــــــــــــــــ المتابع لحركة التطبيع بين الكيان الصهيوني والنظام المغربي، يكشف تلاحق زيارات ...