مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: " يدعو التجمع الرؤساء الثلاثة أن يستقبلوا السمسار الأمريكي- الصهيوني الهوى عاموس هوكشتاين بموقف ثابت وموحد وعدم الخوض معه في أي شروط جديدة فأما أن يقبل بالعرض كما هو أو فلنذهب إلى تعديل الترسيم إلى الخط 29 ".

العدد رقم 356 التاريخ: 2022-09-30

وحدة المقاومة الفلسطينية تهزم إسرائيل في ثلاثة أيام!

زينب عدنان زراقط

وحدة المقاومة الفلسطينية تهزم إسرائيل في ثلاثة أيام!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زينب عدنان زراقط

ــــــــــــــــــــــــــــــ

في أجواء شهر محرّم وعاشوراء الإمام الحُسين (ع)، يروي الإمام الخُميني العظيم (قده): "محرم شهر انتفاضة العدالة لمواجهة الظلم وقيام الحق لمواجهة الباطل"، وتبقى قضية فلسطين هي أعظمُ مصداقٍ لمظلومية شعبٍ قد انتُهكت أرضه وغُصبَ حقّه ونُكّلَ بأُناسهِ.

إن المجزرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في قطاع غزة المُحاصر بحق الأطفال والنساء والمقاومين هي جريمة بحقّ الإنسانية، العالم كُلّه مُتهمٌ بالتغافل والسّكوت عن نُصرتها ودفع الظالمين عنها. فأين هو الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" مثلاً، ليتّخذ موقفاً ينصر به غزة عن العدوان عليها - أو أقلّها بحق الأطفال الذين قُتلوا أو تشوّهوا وآخرون بُتِرت أطرافهم أو تيتّموا! - والذي ناشدته فصائل المقاومة من أجل إنهاء حصار قطاع غزة، ووقف اقتحامات المسجد الأقصى، والإفراج عن الأسرى، أم هو له عيون فقط لترى الهجوم على أوكرانيا والمُناشدة لأجلها؟ أجل، هل لأن ذلك يُجسّد موقف أمريكا؟!.

لقد أسفرت الاعتداءات الإجرامية الصهيونية الأخيرة ضد حركة "الجهاد الإسلامي" في غزة وهجومٍ آخر في الضفة الغربية بمدينة نابلس ضد "سرايا القدس"، باستشهاد العشرات من الفلسطينيين وتدمير المئات من الوحدات السكنية، ولكن العدوّ الصهيوني كالعادة يبوء الفشل لسوء تقديره واستهانته بقُدُرات المقاومة. فتحت أي عنوان تجرّأ العدو الإسرائيلي وأقدمَ على عدوانه هذا؟.. وما الدوافع التي كانت في حساباته الخاطئة وكيف كان ردّ المقاومة عليه والتي أجبرته على التراجُعِ وفرض شروطها عليه؟.

حسابات إسرائيل الخاطئة

تقع غايات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "بني غانتس" ورئيسي الحكومة الإسرائيلية - ساقطة الشرعية - "بنيت" و"لبيد" من وراء ضرب غزة تحت عدة دوافع، أهمها:

1- صندوق انتخابي، ظنّاً منهم أنها ستكون ضربة ناجحة تخضع المقاومة الفلسطينية، فتُسجّل نقطة إيجابية في صالحهم عندما يجري التصويت لحكومةٍ إسرائيلية جديدة.

2- شقّ غزة عن الضفة - وشق أراضي الـ 48 عن غزة. كنوعٍ من الإيحاء بأن حماس لم تقم لنصرة الجهاد الاسلامي مع أن العكس هو الصحيح، فكل المقاومة التي قامت بردة الفعل على العدوان الإسرائيلي سُطِّرت تحت اسم الجهاد. ولأن الجهاد الإسلامي يقوم بالتوسّع وبناء معسكرات له في الضفة وأريد كبح جماحه ومنع امتداده، اعتقد العدو أن باستطاعته ضرب انتشاره والحدّ منه.

3- رسالة إلى إيران، بأن معركة إسرائيل القادمة مع الجمهورية الإسلامية، "مع كل أذرعها في المنطقة" من المقاومة في غزة إلى العراق ولبنان وفي اليمن وسوريا... فالجهاد الإسلامي يُمثّل يدَ إيران في فلسطين، فهو حزب "محمد ضيف" - رجل إيران - الذي أرّق الإسرائيلي بمُلاحقته حتّى أعجزه.

لقد راهنت إسرائيل على سوء ظروف الحياة في غزة ومنازلها المُهدّمة التي وعِدَ بإعمارها من قبل بعض الدول الخليجية ولكنها تلكّأت وحالت إسرائيل دون ذلك منذ عدوانها عليها في أيار العام الماضي ضدّ "حماس" والذي استمر 11 يوماً. نجد أن المقاومة اليوم ومن بعد كُل عدوان هي في وتيرة تطوّر رهيب السُرعة يعجز العدو عن تصوره. فعدوان غزة الأخير الذي استمر لثلاثة أيامٍ فقط بيّن عجز الإسرائيلي عن تحمّل صواريخ المقاومةِ التي ألحقت حالة من الرعب والشّلل العام في الداخل الإسرائيلي، صحيحٌ أنه أسفر عن زفّ المقاومة للشهيد القائد تيسير الجعبري، - قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس - والشهيد القائد الكبير "خالد سعيد منصور" - عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الجنوبية - إلاّ أنه وبارتقائهما قد حملا زمام المعركة نحو نصرٍ يشهد له العدو والصديق، " فماذا يعني أن مقاومة محاصرة وأرضها مغصوبة تردع عنها جيش احتلال يُعدّ الأخطر إقليمياً - ومُموّل أمريكياً - في أيامٍ ثلاثة فقط"؟!.

إنجازُ وحدة المقاومة الفلسطينية

يعيش المستوطنون الإسرائيليون أوقاتاً عصيبة مع كلِّ عدوان فاشل ترتكبه حكومتهم ضدّ الشعب الفلسطيني الذين رسّخت لهم المقاومة مُعادلة توازن الردع، بالرّد المُقابل لكل ضربة. حتّى طالت رشقات المقاومة من مئات الصواريخ كلّ المستوطنات المحيطةِ بغلاف غزة، لا بل وأبعد من ذلك وصلت إلى أسدود وعسقلان وتل أبيب وضواحيها وعلت صافرات الإنذار وقضى الإسرائيليون ليالٍ مريرة في الملاجئ. فتحوّل هجوم غزة من غاية لنجاح انتخابي، نحو صورةٍ سوداء ضد "بنيت" و"لبيد" تَحُولُ دون أية تصورات بإعادة انتخابهما مرة أخرى، ما قد ينذر بفراغ حكومي طويل الأمد في كيان العدو. ولعلّ حكومتهما كانت هي الأخيرة - إلا إذا أُعيد وانتُخب "نتنياهو" مُجدداً -. 

وكما تجري العادة، تلعب مصر دور الوسيط لوقف إطلاق النار، - وفي ازدواجيةٍ بالموقف تشغلُ القاهرة دور المأمور المطيع لإسرائيل بقطع الامدادات عن الفلسطينيين عبر معبر "رفح" عند حدودها مع فلسطين، فحتى مصر لها غاياتها مع إسرائيل في كونها داعية السلام المُبطّن..- وفي جميع الأحوال فقد رضخت إسرائيل لشروط "الجهاد الإسلامي" مقابل وقف إطلاق النار، وفرضت حركة الجهاد عليه الموافقة على الافراج عن بعض الأسرى ذوي الحالات الصحية الحرجة كما تضّمن الاتفاق تخفيف الحصار عن غزّة والسماح بإدخال المحروقات إلى القطاع لتشغيل محطات الكهرباء.

إلا أن مكر العدو الذي لا ينتهي، ومن بعد إقرار الهدنة مع حركة "الجهاد"، وفي هجومٍ غادرٍ آخر على الضفة الغربية اقتحمت قوات الاحتلال مدينة "نابلس" ما أسفر عن عشرات الجرحى من المدنيين واستشهاد أحد قادة شهداء الأقصى "إبراهيم النابلسي - المُلقّب بذو "الأرواح التسعة" لعجز الجيش الإسرائيلي عن قتله في عدة مُداهمات -. حتى أن الاشتباك قد جرى مع قوات خاصة في وحدة اليمام لأكثر من 3 ساعات ولم يُسلّم نفسه، حتى اضّطر الاحتلال لتكثيف نيرانه واللجوء في النهاية إلى إطلاق صاروخ "ماتادور" ما تسبب في انهيار المبنى الذي كانوا يحاصرونه بداخله وقُتِلَ النابلسي ومساعدَيْه. " كلما أُريقت دماء مختلف المجاهدين من كل الفصائل الفلسطينية نجد أنها امتزجت لريّ أرض فلسطين لتوحِّدَها". حيثُ يُلاحظ الحضور المهم لكتائب شهداء الأقصى إلى جانب سرايا القدس واندماجها مع مجموعات المقاومة الجديدة في مدن الشمال وخصوصاً في نابلس.

لقد أدارت المقاومة الفلسطينية المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي بوحدة واقتدار من خلال غرفة العمليات المشتركة، دفاعاً عن أبناء الشعب الفلسطيني، ولإفشال مخططاته للاستفراد بها. وفشلت تصورات الاحتلال في زرع بذور الفرقة بين فصائل المقاومة، وداخل المجتمع الفلسطيني، وإن تماسك ووحدة المقاومة يمثل عنصر قوة في مواجهة عدوان الاحتلال وغاياته.

ختاماً، يُشكل تلاحم فصائل المقاومة الفلسطينية بجسدٍ واحد - وهو ما تدعوا له دوماً الجهورية الإسلامية في إيران وحزب الله في لبنان - قوّة ردعٍ للعدو الإسرائيلي وبُشرى اشتداد لأواصر التعاون والتواصل ما بين الفلسطينيين في غزة المحاصرة وما بين الأراضي المحتلة في مناطق الـ 48 والضفة الغربية ما يُشكل "ثُلاثية قوة رادعة"!. فهل بإمكان هذه الجبهات الفلسطينية إن اتّفقت على هجومٍ مُتزامن من أن تدحر الكيان الغاصب وتهزم جيشه وتفرض عليه الاستسلام؟!.

إخترنا لكم من العدد

إقليميات

الكيان الصهيوني المستفيد الأول من التطبيع المتسارع مع المغرب

الكيان الصهيوني المستفيد الأول من التطبيع المتسارع مع المغرب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توفيق المديني ـــــــــــــــــــــ المتابع لحركة التطبيع بين الكيان الصهيوني والنظام المغربي، يكشف تلاحق زيارات ...