مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: " يدعو التجمع الرؤساء الثلاثة أن يستقبلوا السمسار الأمريكي- الصهيوني الهوى عاموس هوكشتاين بموقف ثابت وموحد وعدم الخوض معه في أي شروط جديدة فأما أن يقبل بالعرض كما هو أو فلنذهب إلى تعديل الترسيم إلى الخط 29 ".

العدد رقم 356 التاريخ: 2022-09-30

الصين تناور عسكرياً.. رسائل لواشنطن وتايبيه

ابتسام الشامي

الصين تناور عسكرياً.. رسائل لواشنطن وتايبيه

ابتسام الشامي

انتهت زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان الأسبوع الماضي، لكنّ مفاعيلها العملية لم تنتهِ بعد، وإذا كانت الزائرة قد أكّدت أن جولتها الآسيوية لم تهدف إلى تغيير الوضع الراهن في الجزيرة، إلا أنها عملياً أطلقت مسار التغيير ليس من الجانب الأمريكي فحسب وإنما الصيني أيضاً، حيث كشفت بكين عن ذراعها العسكرية الطويلة ضمن مناورات بحرية وجوية، اخترقت خلالها "سيادة" الجزيرة المتمردة في وقت عرضت عليها التعاون من أجل الوحدة.

بلينكن: المناورات تصعيد صيني كبير

خالفت الصين التوقعات التي سادت عشية زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان الأسبوع الماضي، وعلى عكس أجواء التصعيد الذي أوحت به رسائلها المباشرة وغير المباشرة لكلّ من واشنطن وتايبيه، لم تذهب إلى خطوات كان من شأنها أن تؤدي إلى احتكاك مباشر مع الأمريكيين، لكنها في المقابل أطلقت مناورات عسكرية ضخمة، أظهرت حجم استعدادها للتعامل مع التطورات التي قد تفرضها عليها الولايات المتحدة عبر تفعيل استراتيجية تطويق نفوذ الصين الآخذ بالتعاظم، والتي تمتلك جزيرة تايوان موقعاً متقدماً فيها بعديها الجغرافي والسياسي.

وعلى قدر خطورة الدور الأمريكي في البيئة الاستراتيجية للصين، جاءت مناورات جيش التحرير الشعبي الصيني لتعبر عن معاني القوة والعزم على استرجاع الجزيرة المتمردة، الأمر الذي رأت فيه الولايات المتحدة "تصعيداً كبيراً". وإذ أدان وزير الخارجية الأمريكية انتوني بلينكن "المناورات العسكرية الصينية في محيط تايوان اعتبر "إلا مبرر لها"، متجاهلاً عن عمد، ما شكلته زيارة بيلوسي إلى تايبيه من استفزاز كبير لبكين، سبق وأن عبّر عنه الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره الأمريكي جو بايدن في مكالمة هاتفية عشية الزيارة، محذراً من تداعياتها.

هكذا ناورت الصين

ولعل ما قرأته الصين في الدلالات السياسية للزيارة بما هي ارتقاء أمريكي في تكريس انفصال تايوان، دفعها إلى اظهار القوة منعا لأي تقدير أمريكي خاطئ لموقف الصين التي قد تذهب بعيداً في الدفاع عن سيادتها واستعادة ما ترى أنه خارج عنها.

وفي هذا الإطار لم تكتف الصين بالأيام الأربعة المحددة لمناورات جيشها التي انطلقت بالتزامن مع مغادرة بيلوسي، وإنما عمدت إلى تمديدها أياماً إضافية، وتضمنت التدريبات إطلاق صواريخ باليستية، مرّ بعضها فوق العاصمة التايوانية تايبيه، إضافة إلى تنفيذ محاكاة لهجمات بحرية وجوية في الأجواء والمياه المحيطة بتايوان. وقد أظهر تسجيل مصوّر بثّه التلفزيون الصيني الرسمي، طائرات مقاتلة صينية تتزوّد بالوقود في الجو وسفنا تابعة للبحرية. وبحسب قيادة العمليات الشرقية لجيش التحرير الشعبي الصيني، فإن التدريبات "ركّزت على عمليات الحصار وإعادة الإمداد اللوجيستي". وفي سياق المناورات، اقتربت المقاتلات الصينية من "خط ميديان" وهو الحد غير الرسمي للجبهة بين الصين والمياه والأجواء الإقليمية التايوانية، وكتبت مجلة 'إيكونوميست' البريطانية تقول "إن الحدث الذي تخوف منه بايدن ربما صار واقعاً الآن"، في إشارة إلى عبارة قالها الرئيس الأمريكي الحالي لمسؤولين صينيين قبل عقد من الزمن، إن "الأسوأ من الدخول في نزاع مقصود هو تفجر نزاع غير مقصود".

وعن الجديد العسكري الذي حملته المناورات، يؤكد الأستاذ في "جامعة الدفاع الوطني الصينية" التابعة للجيش، مينغ شيانغ تشينغ، في حديث مع قناة التلفزيون الحكومية "سي سي تي في"، أن تدريبات الجيش الضيني "شملت هذه المرة اختبارات لإطلاق ذخيرة حية، وهذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها جزيرة تايوان"، مشيراً إلى أنها مرت عبر مجال جوي تنتشر فيه بكثافة صواريخ باتريوت" الأمريكية للاعتراض الصاروخي. ووفقاً للخبير الصيني نفسه فإن التدريبات الأخيرة مثلت أيضاً أقرب مناورات لجيش التحرير الشعبي من الجزيرة، وتطويقها للمرة الأولى، وإقامة ميدان للرماية في شرق تايوان.

وإلى ما قاله شيانغ تشينغ، أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أن الجيش "أطلق أكثر من مئة طائرة حربية، من بينها مقاتلات وقاذفات قنابل، خلال التدريبات"، إضافة إلى "أكثر من عشر مدمرات وفرقاطات".

الكتاب الابيض

قوة الرسالة العسكرية الصينية ممثلة بالمناورات، لم تغِبْ الطريق الآخر الذي تعمل عليه الصين لاستعادة جزيرة تايوان إلى كنف سيادتها. ففي ما كانت القطع العسكرية تعود إلى قواعدها، كان "مكتب شؤون تايوان" وهو الهيئة الحكومية الصينية ينشر "كتاباً أبيض" يشرح فيه خطط بكين لاستعادة السيطرة على الجزيرة عبر حوافز اقتصادية.

وجاء في الوثيقة التي اعتبرت مبادرة صينية ويداً ممدودة للحوار مع سلطة الحكم الذّاتي التايوانية "نحن على استعداد لخلقِ مساحةٍ واسعة للتعاون من أجل تحقيق إعادة توحيد على نحو سلمي"، وإذ تؤكد بيكين في كتابها الأبيض عدم التزامها بالتخلي عن استخدام القوة "كملاذ أخير، في ظروف قاهرة...لمواجهة استفزازات الانفصاليين أو قوى خارجية إذا تجاوزوا خطوطنا الحمر"، تضمن الكتاب، وعوداً بازدهار اقتصادي بعد "إعادة التوحيد"، إذ تقترح الصين تعزيز العلاقات الثقافية وفي مجال الضمان الاجتماعي والصحة وتعزيز التكامل الاقتصادي بشكل أفضل خصوصاً عبر "سياسات تفضيلية". وتقول الوثيقة الصينية إنه "بوجود وطن قوي يعتمد عليه، سيكون مواطنو تايوان أقوى وأكثر ثقة وأكثر أماناً وسيحظون بقدر أكبر من الاحترام على الساحة الدولية".

خاتمة

بين يد عسكرية طويلة وأخرى ممدودة للتعاون والحوار، تحاول الصين قطع الطريق على التمركز الأمريكي في بيئتها الاستراتيجية بما يعنيه هذا التمركز من محاولات تقويض للنفوذ الصيني واشغال بيكين عن استكمال طريقها للتموضع قوة عالمية تهدد مكانة الولايات المتحدة الأمريكية على خريطة العالم. فهل تنجح الصين في تحقيق أهدافها من دون حرب، أم أن الأخيرة باتت بحكم القدر الذي لا مفر منه؟.

إخترنا لكم من العدد

إقليميات

الكيان الصهيوني المستفيد الأول من التطبيع المتسارع مع المغرب

الكيان الصهيوني المستفيد الأول من التطبيع المتسارع مع المغرب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توفيق المديني ـــــــــــــــــــــ المتابع لحركة التطبيع بين الكيان الصهيوني والنظام المغربي، يكشف تلاحق زيارات ...