مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: "التدهور في سعر صرف الدولار الأمريكي السبب فيها هو التلاعب الذي يتم من خلال المصارف ومن خلال الرعاية الكاملة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة".

العدد رقم 373 التاريخ: 2023-01-27

"نصرُ الله" وحده من حمى كنزَ لُبنان وأذاقَ الإسرائيلي الهوان!

زينب عدنان زراقط

"نصرُ الله" وحده من حمى كنزَ لُبنان وأذاقَ الإسرائيلي الهوان!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زينب عدنان زراقط

ــــــــــــــــــــــــــــــ

وأخيراً تحقق أكبر إنجازٍ في العهد القوي للرئيس "ميشال عون"، إنجازٌ عجز عنه رؤساء سبقوا على مدى عقود، لُبنان دولة نفطية نافذة وكُلّه بفضل يدِ "سيّدٍ " مقاوم واحد، وبقبضة رُفِعت في وجه العدو وهدّدته "إما أن يحصل لُبنان على حقوقه النفطية كاملةً أو أن لغة السلاح ستحسم القضية له"، لا أحد غيره أمين عام المقاومة الإسلامية في لُبنان السيد "حسن نصر الله" الذي باستطاعته الوقوف في وجه إسرائيل وإخضاعها.

بالطبع إسرائيل ليست في وارد خوض أيّ حربٍ ضد "حزب الله" ولم يكن أمامها من حلٍّ سوى القبول بكلِّ ما تفرضه المقاومة والانصياع عند الرغبة الأمريكية التي فرضت عليها هي الأُخرى الالتزام بشروط المقاومة حرفياً دون أي اعتراض وتولّت أمر حصّتها بالتوافق مع الشركة الفرنسية دون المساس بحق لُبنان من أي صوب، بالتمام كما أرادت المقاومة.

والسؤال العريض الذي يتوجّب تبيانه أمام العدو والصديق وعلى مسمع كُلّ العالم، كيف حقّق "حزب الله" انتصاره بحربٍ باردة لترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي وانتزع حقّه من قلبه وبالقوّة؟!.

ترسيم الحدود البحرية.. "نصرُ الله"

حقيقةً إن إنجاز ملف ترسيم الحدود هو نصرٌ استراتيجي على العدو الذي أراد استنزاف مُقدِّرات الوطن، نصرٌ لا يقلّ بأهميته عن نصر "تموز "2006، وستحتفل به بيئة "حزب الله" لأنه منسوبٌ لها - شاء من شاء وأبى من أبى! - فهذا الشعب الذي اُتكِل عليه بالتحمّل والصمود ثمناً لتحدّي "حزب الله" الجيش الإسرائيلي في خوضِ مواجهةٍ التي وإن وقعت ستكون فيها "الضاحية الجنوبية" لـ "بيروت" هي الهدف الأول في خطة العدو، ومع ذلك بايعَ الشعب مُقاومته وكان خير النصير لها لثقته بحكمة قرار أمينها العام وخاضت هذه المواجهة "الناعمة" وصبرت وتحمّلت حتى أُكرِمت بنصرٍ عزيز من "نصر الله".

إنجازٌ قال فيه إعلام العدو "حزب الله نصرٌ بلا حرب"، وأُلزِمَ الرئيسُ الأمريكي "جو بايدن" للاتصال شخصياً بفخامة رئيس الجمهورية "مشال عون" مُعترفاً بذلك على ما تحمّله الرئيس من عبئ المفاوضات وتفهّم تصعيد المقاومة ضدّ الكيان الإسرائيلي الغاصب.

ومن أهم النقاط التي كانت عالقة وتم مُعالجتها مؤخراً هي:

1- أن تحصل إسرائيل على حصّةٍ من أرباح حقل قانا، لكن ليس من الحكومة اللبنانية، بل من الشركة المُنقّبة "توتال".

2- أن يعترف لُبنان بحدودِ العوّامات، لكن ليس كخطّ حدود، بل كأمرٍ واقع ومؤقّت.

نجد بذلك حزم المقاومة اللبنانية وتشبُّثها بكامل حقوق لبنان وعدم تنازلها عن أي شبرٍ من الحدود البحرية لا من قريب ولا من بعيد ولا تحت أيّ ضغط ولا أمام أيّ تهديد حتى آخر نَفَس وكانت على أهبة الاستعداد وكامل الجهوزية لخوض التحدّي حتى النهاية، مهما كلّفها الأمر.

نصرٌ صنعتهُ دماء الشهداء

إنّ نصرَ "استخراج النفط والغاز" يعود بفضله إلى أبطال مُجاهدي المقاومة الإسلامية بدايةً مع الشهيد القائد "عماد مُغنية" الذي كان من الأعمدة المؤسسة للأقسام العسكرية الكبرى في "حزب الله" والذي أعدَّ "عشرات الآلاف من المقاتلين المدرّبين المجهّزين الحاضرين للشهادة"! إنه نصرٌ حقّقته دماءُ الشهداء "الحاج مصطفى بدر الدين" والحاج حسان اللقيس" و"أبو علاء البوسنة" وكُلّ الشهداء الذين سبقوا ولحقوا.

دماء هؤلاء الشهداء التي صنعت أهم إنجازات المقاومة اللبنانية التي كان لها الدور الأكبر في تحقيق معادلات هذا الانتصار "البارد" هو "قطاع الطائرات المُسيرة". فمع بداية مشروع "سلاح الجوّ" في المقاومة الاسلاميّة آواخر الثمانينات، المشروع الذي أُحيط بقدرٍ عالٍ من السريّة والأمان، كان العمل ينسابُ بهدوء، وحددت مهماته بـ: أ ـ خرق الأجواء، ب- الاستطلاع، ج ـ الدفاع والتصدي.

لتكون مناورة الطائرات المُسيرة التي أرسلها "حزب الله" على وقع المُزايدات الإسرائيلية في بداية الأمر، هي من قلب موازين القوى من أوّل الطريق ووضعت حدّاً من إمكانية تهوّر العدو بأي غلطه، مع إدراكه بأن جميع خطواته مرصودة من قِبل المقاومة، وهي على علمٍ مُباشر إذا ما خرقوا تهديد "السّيد" وأقدموا على أي خطوة سحبٍ للنفط أو الغاز.

عملية نسبها حزب الله إلى "عُظمائه"، بتسميتها باسم "الشهيدين جميل سكاف ومهدي ياغي"، تيمّناً بإنجازات الشهيدين على هذا الصعيد، وبعملية الشهيد جميل الذي قضى بواسطة طائرة شِراعية ضد الجيش الإسرائيلي، التي كانت الأولى من نوعها لدى حزب الله قبل أن يمتلك على مرّ السنوات ترسانة من المسيرات يُقدرها مركز أبحاث "ألما" الإسرائيلي بنحو ألفيّ طائرة مُسيّرة، وذلك في إطار جهد انطلق في نهاية ثمانينيات القرن الماضي واستمر طوال ثلاثة عقود من الزمن، وكانت "مرصاد 1" هي البداية في العام 2002 التي حلّقت فوق مزارع شبعا، قبل أن تتدحرج هذه الترسانة وتتراكم وصولاً إلى الخضّةِ التي أحدثتها فوق "حقل كاريش".

واللافت ها هُنا أن المُسيرات الثلاث كانت "غير مسلحة"، أي أن وظيفتها ليس تفجير نفسها في أهداف محددة ولا لأغراض عسكرية مباشرة. بل حلّقت لفترة زمنية معينة عادت واحدة منها إلى قواعدها سالمة والأُخرى كان من المعلوم لها أنها ستسقط وإنما جميعها أدت مهمتها بالكامل من بثّ الصور والتقاط الفيديوهات، فكما جاء في بيان "حزب الله" حرفياً - "انجزت ‏المهمة المطلوبة وكذلك وصلت الرسالة" -، التي شكّلت صدمة بحد ذاتها لإسرائيل وللشركات الدولية التي أرادت البدء في التنقيب بالمكان.

في خطوةٍ لم يكن "حزب الله" حتى في حاجةٍ إلى الشرح عن قُدرات مُسيّراته التي أطلقها، فقد أُلقي الأمر على عاتق العدو الإسرائيلي في التحقيق والبحث ليُحدّد نوعية كل مُسيرة من المُسيرات الثلاث والمديات التي يمكن أن تصلها في التحليق والارتفاع عن سطح البحر والوزن والحمولة والكاميرات التي تمّ تزويدها بها فضلاً عن المحركات وباقي تفاصيل هيكل كل واحدة منها، ناهيكَ عن نظام التشغيل والمناورة وبث الصور وهذه النقطة هي الأهم. الأمر الذي كان كفيلاً بأن يقف العدو عند حدّه ويلتزم بجميع شروط لبنان.

وكان قد سبق للأمين العام لحزب الله "السيد حسن نصر الله" أن حذّر الإسرائيليين بأن حزب الله يمتلك من القدرات والإمكانيات ما يجعله قادراً على منعهم من التنقيب في حقل كاريش، مؤكداً أن حزب الله لن يقف مكتوف الأيدي إذا قرر الإسرائيليون البدء بالتنقيب، داعياً الشركات الأجنبية - اليونانية بالاسم - والممتلكة من قِبل اسرائيل إلى الانسحاب "سريعاً وفوراً.. وإلا تتحمل المسؤولية الكاملة من الآن فصاعداً عما قد يلحق بهذه السفينة مادياً وبشرياً".

كسطوع قرص الشمس في كبدِ السماء بوضحِ النهار، تكلّلَ لُبنان بعُرسَ نصرٍ جديد، من إنجازات "حزب الله" بقيادة "السيد حسن نصر الله" بصمود المعادلة الذهبية الثُلاثية في وجه العدو المُتمثّلة بـ "جيش – شعب - مقاومة"، نصرٌ سنحتفل به كما نحتفل بذكرى نصر حرب الـ "33 يوماً" على لُبنان، في خيبة انسحابٍ ذليل للعدو، فكما منعتهم المُقاومة من احتلال أرضه صدّتهم كذلك عن سرقة كنوز موارده.

ختاماً، كما حافظت المقاومة على حقوق لبنان حتى نالها من خلال ترسيم الحدود البحرية والاستحقاق باستخراج النفط والغاز من حقوله، الآن بدأت مرحلة تحدّي ما بعد الترسيم واستثمار النفط والغاز، فلا يُجرّبنّ العدوّ الإقدام على أي حركة يمكن لها أن تستفز المقاومة لأن الجهوزيةَ تامة ومنجزة، وسيبقى "حزب الله" العين الساهرة على حماية جميع حقوق هذا الوطن.

فإلى أيّ مدىً سوف تُسهم هذه المرحلة الجديدة من استتباب الأمن والإذعان بالـ "اللا حرب"، وعلى ضوء هذا الخضوع الإسرائيلي للمقاومة اللبنانية ونشوب الخلافات والصراعات الداخلية والانقسام بالقرار وما تُقاسيه المناطق الفلسطينية المحتلة من خروقات أمنية وعمليات استشهادية بطولية، حتى متى ستبقى الولايات المتحدة الأمريكية تتكفّل بهذا الكيان الذي أمسى عُنصر استنزافٍ بالنسبة لها لا وسيلة تهديد ولا قوة؟!.

إخترنا لكم من العدد

دوليات

الهزات الارتدادية لقرار أوبك بلاس: واشنطن تفعّل الضغوط، والرياض ترفض التهديدات

الهزات الارتدادية لقرار أوبك بلاس: واشنطن تفعّل الضغوط، والرياض ترفض التهديدات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابتسام الشامي ــــــــــــــــــــــــــــ لم تهدأ عاصفة الغضب الأمريكي التي أثارها قرار مجموعة ...

محليات

"نصرُ الله" وحده من حمى كنزَ لُبنان وأذاقَ الإسرائيلي الهوان!

"نصرُ الله" وحده من حمى كنزَ لُبنان وأذاقَ الإسرائيلي الهوان! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زينب عدنان زراقط ــــــــــــــــــــــــــــــ وأخيراً تحقق أكبر إنجازٍ في العهد القوي للرئيس "ميشال ...