مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: "التدهور في سعر صرف الدولار الأمريكي السبب فيها هو التلاعب الذي يتم من خلال المصارف ومن خلال الرعاية الكاملة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة".

العدد رقم 373 التاريخ: 2023-01-27

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل حوالي أسبوع اتّخذت لجنة السياسة والاستيطان الخاصة في الأمم المتحدة، والتي على كلّ حال غير معروفة بتعاطفها الكبير مع إسرائيل، قرارًا حول نقل طلب إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لفحص استمرار الاحتلال الإسرائيلي في مناطق يهودا والسامرة.

دلالة هذا القرار أنّه بمقدور المحكمة أنّ تحدّد في نهاية الفحص، أن معنى احتلال إسرائيل المتواصل لمناطق يهودا والسامرة هو ضمّ فعلي للمنطقة خلافاً للقانون الدولي.

المحكمة التي تضمّ 15 قاضياً، ستبلور قراراتها بعد أن تدرس وتبحث المسألة عميقاً. ويجب القول إنه على الرغم من أنّ قرار المحكمة لا يلزم قضائياً أي طرف من الأطراف، فإن دولاً عديدة ترى في أحكامها نوعاً من المعيار القضائي الدولي. وفق صيغة ذلك القرار يطلب الفلسطينيون من المحكمة تحديد أن لا يكون الاحتلال الإسرائيلي مؤقتاً مثلما تحدّد في الماضي في القرار 242 لمجلس الأمن، بمعنى احتلال كهذا يفترض أن ينتهي بواسطة مفاوضات حول ما ترتكز عليه صيغة مناطق مقابل سلام، بل أن يحدد كوضع دائم يشكّل ضمّاً فعلياً. في وضع كهذا قد توصي المحكمة أيضاً الأمم المتحدة بفرض عقوبات أو مقاطعة إسرائيل.

إذا ما درسنا هذه الخطوة من وجهة نظر القيادة الفلسطينية، سندرك أنها اتخذت قراراً واضحاً بدفع الصراع ضد إسرائيل خطوة مهمة إلى الأمام. على ما يبدو هذا تصريح غير رسمي حول أن السلطة تهمل المفاوضات مع إسرائيل وتتوجّه إلى صراع قضائي دولي. صراع كهذا يجب التأكيد أنه يقدّم تشجيعاً ودعماً كبيرَيْن جداً لمنظمات عديدة مناهضة للسامية وبينها BDS وإضافة إلى ذلك سيؤثّر قرار كهذا للأمم المتحدة على دول عديدة في العالم من شأنها أن توجّه دعماً بارداً لدولة إسرائيل في تشكيلة واسعة من المجالات التي سنقف عندها فيما بعد.

الغالبية الساحقة من سكان دولة إسرائيل لا تحبّ استخدام مصطلح احتلال طالما أنه يعزا إلى المناطق المخصصة للسلطة الفلسطينية، أو في الواقع وجود هذا "الاحتلال". عناصر اليمين يدّعون أن الأمر يتعلق بمناطق تشكّل بلاد إسرائيل الكاملة والتاريخية وتلقائياً ليس للفلسطينيين هنا أيّ حق بالوجود ولذلك من وجهة نظرهم لا يوجد أصلاً احتلال هنا. من جهته يدّعي اليسار أن هناك احتلالاً متواصلاً ووضعاً فيه جيش إسرائيلي يسيطر على شعب أجنبي على أرض ليست لنا.

على أية حال يتعلق الأمر بفخّ سياسي، أمني ومدني سواء بالمعنى الداخلي أو الدولي. في الواقع منذ مبادرة اتفاقيات أوسلو وقرار إسحاق رابين بالتوقيع على اتفاقية سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية التي تسعى لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية، لم ينشغل بذلك مجدداً أي زعيم إسرائيلي ويبدو أن كلّ حكومات إسرائيل حرصت على التهرّب من اتخاذ أي قرار في هذا الموضوع.

إن فنّ عدم أخذ قرار وعدم فهم أي إستراتيجية إسرائيلية طويلة المدى تتطرّق إلى مستقبل السلطة الفلسطينية، وصل إلى ذروته في العقد الأخير. في هذه الفترة كان واضحاً لكل عاقل أنّه ليس ولن يكون لدى رئيس السلطة الفلسطينية أي نية لمحاولة إحراز تقدم سياسي أمام إسرائيل وأنه اتخذ قراراً استراتيجياً من ناحيته، أن يموت مخلّفاً إرثاً مشابهاً لما خلّفه عرفات، إرثاً يمجد من جهة قيادته للشعب الفلسطيني ومن جهة أخرى أنّه لم يتنازل عن أيّ مطلب في الصراع ضدّ الاحتلال الصهيوني. في هذه الفترة كان واضحاً أيضاً أن حماس آخذة بالتمركز والتعاظم في قطاع غزة وتؤسس لنفسها دولة سيادية تدير منها حرب الإرهاب ضد إسرائيل وضد السلطة الفلسطينية نفسها.

على الرغم من ذلك وعلى الرغم من كل شيء، لم تسعَ حكومات إسرائيل أبداً لتكوين وبلورة إستراتيجية أمنية أو سياسية طويلة المدى أمام تلك الكيانات والتصرّف الإسرائيلي يستمرّ بكونه ردة فعل، ارتجالية وأحياناً أيضاً رديئة.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي كما إسرائيل نفسها، مارست ضغطاً على الفلسطينيين لتجنّب هذه الخطوة. لكن من يعرف عباس كان ينبغي عليه أن يعرف ويفهم أن الرجل قد قرّر منذ زمن عدم تغيير سلوكه والطريقة التي يريد أن يُذكر بها. لذلك لم تكن هناك فرصة لزحزحته عن موقفه هذا.

إن عدنا إلى دلالة القرار المتوقع للمحكمة ومن بعدها أيضاً الأمم المتحدة، إننا نتوقع حزمة واسعة من الاستنكار من غالبية دول العالم ولن تنتهي الرواية عند ذلك. فجزء ملحوظ من الدول التي لم تقبل القرار حول الموضوع حتى اليوم، قد تتخذ موقفاً واضحاً ضد الاحتلال، وتقاطع كلياً المنتجات الإسرائيلية وطبعاً المنتجات من يهودا والسامرة وحتى قد تفرض عقوبات على إسرائيل وتمنع مشاركتها في منتديات دولية ومشاريع عالمية. علاوة على ذلك، استثمارات بمئات ملايين صُدّقت في إسرائيل من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في مجالات العلوم، الزراعة والطبابة، قد تجُمّد وتتوقف بذلك أبحاث، تجارب وتطويرات مختلفة تقودها إسرائيل على الساحة الدولية.

ما الذي ينتظرنا بعد؟.. مع تحديد الوضع كاحتلال متواصل ستعرّف المستوطنات المختلفة كجريمة حسب القانون الدولي الذي يمنع استيطان سكاني مدني في أرض محتلة. خيار الحوار مع السلطة الفلسطينية سيُنسف كلياً والدلالة ستكون التدهور النهائي للسلطة الفلسطينية ككيان حكومي ومعبر للإرهاب حتى وسط عناصر السلطة. وستعاد المسؤولية الأمنية كلّها إلى الجيش الإسرائيلي والشاباك كما في العهد الذي سبق اتفاقيات أوسلو وقد يتدهور موقعنا السياسي في العالم بشكل مروع.

على هذه الحال من الواضح أنه على الرغم من أنّ قرار المحكمة لا يُلزم إسرائيل إلاّ أنّ أضراره الجانبية قد تصيبنا بفداحة. إن أضفنا إلى هذا حقيقة أنّه في هذه الأيام توجد في إسرائيل حكومة بعض مكوناتها يخلق مسبقاً رفضاً قاسياً في غالبية دول العالم، قد نعيش حياة دولية صعبة جداً وحتى العزل محتمل.

وهنا نعود مجدداً إلى غياب أي إستراتيجية عمل إسرائيلية إزاء نشاط السلطة الفلسطينية الحازم. فالحاخام كوك قال في أيامه "إن لم يسعَ المرء للارتفاع عالياً، سيهوي إلى الحضيض شاء أم أبى". معنى هذه المقولة هو أنه ليست هناك حالة مراوحة. فعدم العمل معناه الرجوع إلى الوراء أو إلى الحضيض. وهذا بالضبط ما يحصل لدولة إسرائيل على كل الأصعدة. في هذه الحالة نحن معنيون بالتصرف إزاء السلطة الفلسطينية. وبغياب أي مبادرة إسرائيلية لحل المشكلة أو على الأقل احتوائها، تنتقل المبادرة إلى زعامة السلطة الفلسطينية التي من جهتها تبادر بإلحاح ونشاط لتقديم مصالحها أو على الأقل مصالح زعيمها.

على حكومة إسرائيل العمل فوراً مع تشكيلها لبلورة مبادرة سياسية بدعم دولي لحثّ التسويات مع السلطة الفلسطينية. على الرغم من أنه يتضح أنه في الواقع السياسي القائم سيكون صعباً جداً الحديث عن "سلام" أو "وقف الاحتلال" وطبعاً ليس عن "دولة فلسطينية"، يتضح أنه سيكون ممكناً بلورة واقتراح عملية عودة الثقة على مراحل. عملية كهذه يجب أن تشمل سلسلة تسويات محلية في المجالات المختلفة مثل: الأمن، المياه، الزراعة، الصناعة، التوظيف وغيرها. نجاح أي اتفاق لفترة طويلة سيتيح إيجاد تسويات إضافية بمعيار مشابه لهذا الذي عرضه سابقاً الرئيس ترامب لكن من دون تحديد أهداف الخطة النهائية.

مجرد عرض واقتراح مبادرة إسرائيلية كهذه تكون مدعومة بغطاء دولي من الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، مصر ودول الخليج، سيتيح لإسرائيل كسر الإجراءات الفلسطينية المتبعة اليوم ضدنا في المؤسسات الدولية وفقط خطوة كهذه ستظهر إسرائيل بشكل ايجابي وتمنع فرض مقاطعة وعقوبات من دول العالم تجاه إسرائيل.

معهد رايخمن – اللواء في الاحتياط عاموس غلعاد

إخترنا لكم من العدد

إعرف عدوك

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ترجمة وإعداد: حسن سليمان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قبل حوالي أسبوع اتّخذت لجنة السياسة والاستيطان الخاصة في الأمم المتحدة، ...

إقليميات

إيران خطرٌ يُهدّد بزوال "الكيان المؤقت"

إيران خطرٌ يُهدّد بزوال "الكيان المؤقت" ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زينب عدنان زراقط ــــــــــــــــــــــــــــــ حاخامات إسرائيلية يرفعون أيديهم بالدعاء والحسرة والقلق من أجل إنقاذهم من الخطر الإيراني ...

دوليات

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابتسام الشامي ــــــــــــــــــــــــــــ فشل التشويش الأمريكي على زيارة الرئيس الصيني شي جنبيغ إلى السعودية ...

محليات

بعد تفاقم أزمة الثقة بين التيار والحزب المطلوب مبادرة جريئة وفتح كل الملفات

أوساط سياسية للبلاد: بعد تفاقم أزمة الثقة بين التيار والحزب المطلوب مبادرة جريئة وفتح كل الملفات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد الضيقة ــــــــــــــــــــــ ما حصل من تداعيات على خلفية ...