مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: "التدهور في سعر صرف الدولار الأمريكي السبب فيها هو التلاعب الذي يتم من خلال المصارف ومن خلال الرعاية الكاملة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة".

العدد رقم 373 التاريخ: 2023-01-27

زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية وأهمية تطوير العلاقات العربية الصينية

زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية

وأهمية تطوير العلاقات العربية الصينية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توفيق المديني

ـــــــــــــــــــــ

تُعَدُّ زيارة الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إلى المملكة العربية السعودية، التي بدأها يوم الأربعاء 7 ديسمبر/كانون الأول 2022، وتستمر حتى الجمعة 9 ديسمبر الجاري، الأولى للمملكة منذ عام 2016، حيث يعقد خلالها لقاءات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ويشارك أيضاً في قمتين خليجية - صينية، وعربية - صينية، يحضرهما قادة دول المنطقة.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإنَّ الزيارة تأتي بدعوةٍ من الملك سلمان، "وتعزيزاً للعلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية المتميزة التي تجمع المملكة العربية السعودية، بجمهورية الصين الشعبية. كما تأتي زيارة الرئيس الصيني أيضاً وسط توترٍ في العلاقات السعودية الأمريكية، بسبب قرار مجموعة "أوبك بلاس" خفض إنتاج النفط مع بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث اعتبرت إدارة بايدن الأمريكية قرار التحالف النفطي الذي تقوده المملكة السعودية اصطفافاً إلى جانب روسيا في حرب أوكرانيا، وهو أمر رفضته السعودية، معتبرة أنَّ ما تمليه هي حركة السوق فقط. واختارت المجموعة التي تضمّ السعودية وروسيا الأحد الماضي، الإبقاء على مستويات خفض الإنتاج نفسها.

تطور الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والصين

تأسست العلاقات بين المملكة العربية السعودية والصين، عندما زار الملك فيصل بن عبد العزيز الراحل الصين عام 1970، في أول زيارة من نوعها لملك سعودي للبلاد الواقعة في الشرق الأقصى، وقبل أن تأخذ العلاقات الثنائية الشكل الرسمي بحلول عام 1990، وتبدأ في النمو والازدهار خلال العقود الثلاثة الماضية.

وكانت أول زيارة قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الرياض عام 2016، ما أعطى أبعاداً استراتيجية للشراكة السعودية - الصينية، وتصاعدت وتيرة العلاقات بين البلدَيْن حينما زار الملك سلمان بن عبد العزيز الصين عام 2017، وشهدت توقيع عدد من الاتفاقيات بقيمة 65 مليار دولار، قبل أن تبلغ مداها بتوقيع 35 اتفاقية خلال زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى العاصمة الصينية بكين.

قبل تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة السعودية والصين، كانت أنغولا هي المورّد الأول للصين بالنفط، قبل أن تتخطى السعودية الدولة الإفريقية، وتصبح في المرتبة الأول، إذ شهد عام 2021 ارتفاع الواردات الصينية من السعودية بنسبة 3.1٪، مقارنة بـ 2020، وزادت حصتها إلى 17٪ من إجمالي الواردات.

كما أظهرت بيانات الجمارك الصينية احتفاظ الرياض بمرتبتها الأولى بوصفها أكبر مورِّد نفط إلى الصين منذ بداية العام الجاري 2022، وذلك بـ 50 مليون طن؛ لتسبق بذلك روسيا التي ورَّدت إلى بكين نحو 48 مليون طن، وذلك منذ بداية العام الجاري حتى شهر أغسطس الماضي.

أصبحت الصين الآن الشريك التجاري الأكبر للسعودية، في ظل تعاون اقتصادي ومشروعات مشتركة تولد عشرات المليارات من الدولارات. واستحوذت السعودية على 26.3% من التجارة الخارجية للصين مع الدول العربية، والبالغة أكثر من 332 مليار دولار خلال عام 2021، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين بكين والرياض نحو 87.3 مليار دولار بزيادة قدرها ثلاثون في المائة عن عام 2020.

ولا تتوقف الشراكة السعودية - الصينية في مجال الطاقة عند توريد النفط، بل تعدت ذلك إلى مشاريع معالجة وتكرير النفط، وذلك ما تمثله شركة (ياسرف) المحدودة بوصفها مشروعاً مشتركاً بين شركتَي أرامكو السعودية و(سينوبك) الصينية، ونموذج متكامل للشراكات الاستثمارية السعودية - الصينية.

وتمتلك (ياسرف)، التي بدأت إنتاجها في سبتمبر2014، مصفاة تحويلية متكاملة لمعالجة 400 ألف برميل يوميّاً من الخام العربي الثقيل لإنتاج أنواع عالية الجودة من الوقود المستخدم في وسائل النقل، إضافة إلى المنتجات المكررة عالية القيمة التي تطلبها كل من الأسواق العالمية والمحلية.

وتتمتع (ياسرف) بميزة موقعها الذي يتيح لها إمداد السوقَين العالمية والمحلية بشكل فعَّال. وتشتمل منتجاتها على 90.000 برميل يوميّاً من الجازولين، و263.000 برميل يوميّاً من الديزل منخفض الكبريت جدّاً، و6.200 طن متري يوميّاً من الفحم البترولي، و1.200 طن متري يوميّاً من الكبريت، إضافة إلى 140.000 طن في السنة من البنزين، بحسب ما يشير موقعها الإلكتروني الرسمي من بيانات.

لا تتوقف العلاقات بين السعودية والصين على العلاقات النفطية والتجارية، بل إنَّ هناك توافقاً مشتركاً في الرؤى حول قضايا التنمية ونقل التكنولوجيا، لا سيما أنَّ المملكة السعودية لديها خطط طموحة وبحاجة إلى تطوير التكنولوجيا لتطبيق رؤية 2030، وهو التطابق والتكامل الاقتصادي المرغوب من الجانبين. وإلى جانب مبيعات النفط، تمتلك شركات حكومية سعودية وصينية مشاريع مشتركة في مجال التكرير والبتروكيماويات، وتسعى الرياض للحصول على استثمارات أجنبية لمساعدتها على تنويع اقتصادها في التصنيع، بما في ذلك السيارات والأسلحة.

ويمكن أن تتيح أيضا خططها لتطوير البنية التحتية الضخمة، بما في ذلك مشروع نيوم الضخم بقيمة 500 مليار دولار في شمال غرب المملكة، فرصا جديدة لشركات البناء الصينية التي تنمو بشكل متزايد في الخليج.

ويطرح المحللون والخبراء في منطقة الشرق الأوسط، السؤال التالي، هل تستطيع المملكة السعودية أن تتحرَّر من الهيمنة الأمريكية على مقدراتها، والانفكاك الاستراتيجي عن أمريكا والتخلص َمن علاقة ممتدة لنحو ثمانين عاما، خلال هذه الفترة التي تشهد فيها العلاقات الأمريكية - السعودية أزمة حقيقية؟.

هناك من يرى أن تركَ واشنطن للشراكةِ بين السعودية والولايات المتحدة تقع ضحيةً لطموحات الصين، سيكون بمثابة كارثةٍ استراتيجية على الهيمنة الأمريكية في المنطقة، لا سيما أنَّ الصين تُعدُّ الشريك التجاري الأول بالنسبة للسعودية، تليها الهند واليابان ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية.

في هذا السياق قال الدبلوماسي الأمريكي السابق، السفير باتريك ثيروس، إن الولايات المتحدة والصين لديهم مشاكل في الوقت الحالي بسبب التنافس الاقتصادي والسياسي. وأكد ثيروس أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى توطيد الشراكة والتبادل التجاري بين السعودية والصين على أنه تهديد أو بديل لها، موضحا أن العلاقات بين واشنطن والرياض تعود لأكثر من 80 عاماً.

وأوضح ثيروس أن الولايات المتحدة تعتبر العلاقات السعودية الأمريكية مهمة لإحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أنه لا يوجد ما يشير إلى أن بكين ستحل مكان واشنطن في علاقتها مع السعودية

الرئيس الصيني يحضر قمتين في الرياض من 7 /10 ديسمبر

يظل  الجانب المهم من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى المملكة السعودية - إضافة لتطوير العلاقات الثنائية السعودية - الصينية في مختلف المجالات -، هو عقد القمة الخليجية - الصينية، والقمة العربية - الصينية، اللتين تدخلان في إطار التنمية المشتركة بين الجانبين العربي و الصيني .ففي إطار خطة التنمية الاستراتيجية  "الطريق والحزام" التي تتبنَّاها الصين منذ سنوات، والتي تشمل حزاماً أرضياً يمتد من الصين مروراً بآسيا الوسطى وروسيا وصولاً إلى أوروبا، وطريقاً بحرياً يمر عبر مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا إلى الهند والشرق الأوسط وشرق أفريقيا، وهذا ما يجعل المنطقة العربية محوريةً ومهمةً في هذه الخطة الصينية، خصوصاً أنَّ الخطة تشمل توجهات تنموية، مثل بناء خطوط الأنابيب، والبنية التحتية للتنقيب عن المعادن، ومرافق النقل والاتصالات، من المفيد جدّاً بالنسبة للمملكة السعودية ودول الخليج وباقي الدول العربية، إلى جانب تطوير التعاون الاستراتيجي في مجال الطاقة مع الدول العربية المنتجة للنفط، وتحسين الهيكلة التجارية بين الصين والعرب، والتي تتركز حالياً في استيراد النفط العربي، وتصدير المنتجات الصينية الرخيصة، عبر استيراد الصين منتجاتٍ غير نفطية من الجانب العربي في مقابل زيادة الاستثمارات الصينية في المنطقة العربية، التركيز على  أهمية بناء شراكة استراتيجية مع الصين، والارتقاء بمستوى التعاون في مجال التكنولوجيا، بحيث يستفيد الجانب العربي من التطور التكنولوجي الذي حققته الصين، وخصوصا في مجالات الطاقة النووية والفضاء والطاقة الجديدة.

في اللقاء العربي - الصيني الذي حصل في عام 2018، قال الرئيس الصيني أن بلاده ستستورد، في السنوات الخمس المقبلة، سلعاً وبضائع بقيمة إجمالية تتجاوز 10 تريليونات دولار، فيما ستستثمر أكثر من 500 مليار دولار استثماراً مباشراً في الخارج. مضيفاً أن قيمة البضائع التي استوردتها الصين في عام 2013 من الدول العربية بلغت نحو 140 مليار دولار فقط، وهذه تساوي 7% من الواردات الصينية السنوية البالغة قيمتها نحو تريليوني دولار، كما بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في الدول العربية 2.2 مليار دولار، أي 2.2% فقط من الاستثمارات الصينية المباشرة التي ستصل قيمتها السنوية إلى مائة مليار دولار في السنوات المقبلة.

خاتمة: بما أن العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بين معظم الدول العربية تقوم مع الدول الغربية، فإنَّ هذه الأخيرة نظراً لطابعها الاستعماري والهيمني، ترفض رفضاً قاطعاً نقل التكنولوجيا الصناعية الحديثة إلى العرب، والدول النامية عموماً، لذا على الدول العربية أن تقيم شراكة استراتيجية مع الصين، إذا أرادت أن تحقّق نهضة تنموية اقتصادية وحضارية حقيقية، نظراً إلى غياب التفكير الإمبريالي عن خططه الصين تجاه العالم.

إخترنا لكم من العدد

إعرف عدوك

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ترجمة وإعداد: حسن سليمان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قبل حوالي أسبوع اتّخذت لجنة السياسة والاستيطان الخاصة في الأمم المتحدة، ...

إقليميات

إيران خطرٌ يُهدّد بزوال "الكيان المؤقت"

إيران خطرٌ يُهدّد بزوال "الكيان المؤقت" ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زينب عدنان زراقط ــــــــــــــــــــــــــــــ حاخامات إسرائيلية يرفعون أيديهم بالدعاء والحسرة والقلق من أجل إنقاذهم من الخطر الإيراني ...

دوليات

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابتسام الشامي ــــــــــــــــــــــــــــ فشل التشويش الأمريكي على زيارة الرئيس الصيني شي جنبيغ إلى السعودية ...

محليات

بعد تفاقم أزمة الثقة بين التيار والحزب المطلوب مبادرة جريئة وفتح كل الملفات

أوساط سياسية للبلاد: بعد تفاقم أزمة الثقة بين التيار والحزب المطلوب مبادرة جريئة وفتح كل الملفات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد الضيقة ــــــــــــــــــــــ ما حصل من تداعيات على خلفية ...