مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: "التدهور في سعر صرف الدولار الأمريكي السبب فيها هو التلاعب الذي يتم من خلال المصارف ومن خلال الرعاية الكاملة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة".

العدد رقم 373 التاريخ: 2023-01-27

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء

ابتسام الشامي

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابتسام الشامي

ــــــــــــــــــــــــــــ

فشل التشويش الأمريكي على زيارة الرئيس الصيني شي جنبيغ إلى السعودية في التأثير في برنامج عملها، فضلاً عن منع حصولها في الأصل، وإذ تحمل الزيارة في توقيتها الكثير من الدلالات السياسة، فإن الجانب الاقتصادي فيها بدا لافتاً أيضاً لناحية العقود الموقّعة بين الرياض وبكين لاسيما في مجال الحوسبة والتقنية العالية.

تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية

لم تكد الأزمة الناجمة عن قرار مجموعة أوبك بلاس خفض الانتاج النفطي تنحسر نسبياً، حتى أثارت السعودية أزمة جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تطوير علاقاتها مع الصين، مع ما يعنيه ذلك، وفق المقاربة الأمريكية، من توسيع نفوذ الدولة التي وضعتها وثيقة الأمن القومي الأمريكي- الصادرة في تشرين الاول الماضي - في قائمة الدول المهددة لقوتها ومكانتها. وإذ يأتي استقبال السعودية الرئيس الصيني، والتوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات في مجالات حساسة، في إطار توسيع المملكة هامش خياراتها وعلاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية، فإنها ترسل إشارات سلبية حول ما يعتري علاقاتها بالولايات المتحدة من تحديات، لاسيما مع الإدارة الديمقراطية القائمة في البيت الأبيض.

زيارة جين بينغ إلى السعودية وهي الثالثة له إلى الخارج منذ انتشار وباء كوفيد - 19، والأولى إلى السعودية منذ عام 2016، كانت حاشدة سياسياً واقتصادياً، وهي بحسب وصف صحيفة غلوبال تايمز الصينية "أكبر وأعلى حدث دبلوماسي بين الصين والعالم العربي منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية"، وهو ما أكده أيضاً المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الذي رأى فيها "علامة فارقة في تاريخ العلاقات الصينية العربية". ويعود هذا التقدير لأهمية زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية، إلى تطويرها مجالات العلاقات السعودية الصينية على نحو كبير من خلال الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، فضلاً عن الجانب السياسي فيها.

وفي هذا السياق ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الاجتماع الذي عقد في قصر اليمامة، بين الضيف الصيني والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بحضور ولي العهد محمد بن سلمان، شهد "توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين". وبعد استعراض ما سمته الوكالة "الصداقة التاريخية" بين الرياض وبكين، جرى النقاش في "سبل تعزيزها في مختلف المجالات". وكذلك شهد اليوم الأول من وصول الرئيس الصيني إلى الرياض، توقيع الأخيرة مذكرة تفاهم مع شركة "هواوي" الصينية، في مجال الحوسبة السحابية وبناء مجمعات عالية التقنية في المدن السعودية.

وإذ تشير وكالة الأنباء السعودية أن المملكة استحوذت على أكثر من 20% من الاستثمارات الصينية في العالم العربي بين عامي 2005 و2020، ما يجعلها أكبر دولة عربية تستقبل استثمارات صينية خلال تلك الفترة، فإن من المتوقع أن ترفع الزيارة مستوى العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، وهو ما شدد عليه وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، الذي رأى أن علاقات بلاده مع الصين تشهد "نقلة نوعية"، مؤكداً أن المملكة ستظل "شريك الصين الموثوق به والمعول عليه" في مجال الطاقة وغيره. مشيراً إلى "سعي البلدين إلى تعزيز التعاون في سلاسل إمدادات قطاع الطاقة، عن طريق إنشاء مركز إقليمي في المملكة، للمصانع الصينية، للاستفادة من موقعها المميز بين ثلاث قارات".

وعلى أهمية زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية في الجانب الاقتصادي منها، فإن الجانب السياسي لا يقل أهمية، لاسيما وأنها تشكل منطلقاً لتوسيع العلاقات الصينية العربية. فقد حشدت الرياض زعماء أكثر من أربع عشرة دولة عربية للقاء جين بينغ، في قمتين منفصلتين، خليجية صينية وعربية صينية، ما يؤشر بالمعنى السياسي للكلمة، ان السعودية تقود قاطرة توسيع الحضور الصيني في منطقة، تدور في فلك النفوذ الأمريكي منذ عقود عدة.

الموقف الأمريكي من الزيارة

زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية، بعد خمسة أشهر على زيارة مماثلة للرئيس الأمريكي جو بايدن إليها، وفي ذروة توتر علاقات واشنطن والرياض على خلفية خفض إنتاج النفط، كان من الطبيعي أن تثير غضب الولايات المتحدة الأمريكية، الذي عبرت عنه مواقف المسؤولين الأمريكيين، ووسائل الإعلام الأمريكية. وفي هذا الإطار أكد البيت الأبيض، أن الزيارة "مثال على محاولات الصين بسط نفوذها في أنحاء العالم" لكنها "لن تغير سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط". وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض للصحفيين إنه "من المؤكد أن جولات الرئيس شي ليست مفاجأة"، لكن الولايات المتحدة تركّز على شراكتها في المنطقة. وأضاف "ندرك أن الصين تحاول بسط نفوذها حول العالم".

وفي قراءتها لأبعاد الزيارة ودلالاتها، قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية إن "الرئيس الصيني يحظى بالسجاد الأحمر في وقت ينظر فيه الشرق الأوسط أبعد من الولايات المتحدة". مشيرة إلى أن الزيارة تأتي بعد شهرين من تجاهل السعودية مناشدات الرئيس جو بايدن رفع معدلات إنتاج النفط، في حين تفرش الرياض اليوم البساط الأحمر للرئيس شي". وتنقل الوكالة عن الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية سينزيا بيانكو، قولها "لقد حان الوقت للتوقف عن التعامل مع هذا - العلاقات الصينية السعودية - على أنها علاقات اقتصادية ومالية بحتة فبالنسبة للدول العربية، الأمر يتعلق بالبدائل وبأي طرق ممكنة".

وتتوقف الوكالة الأمريكية عند حجم الاستثمار الصيني في السعودية فتشير إلى أن الصين استطاعت تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، خلال الأشهر الستة الماضية، حيث رصدت "جينز إنتل تراك بيلت أند رود مونيتر" زيادة في النشاطات بالشرق الأوسط لشركة "هواوي" التي وضعتها الولايات المتحدة على القائمة السوداء، وشبكة الكهرباء الصينية التي تحاول الحصول على فرص استثمارية في نقل وتوزيع الكهرباء بالمنطقة، علماً أن السعودية والصين اتفقتا على تنسيق استثماراتهما مع دول مبادرة الحزام والطريق، حيث سيوقّع البلدان على ميثاق "تنسيق" لمبادرة الحزام والطريق مع رؤية 2030 السعودية وخطة تطويرها.

وفي سياق متصل تنقل وكالة بلومبرغ الأمريكية عن الباحثة في مركز دراسات الخليج بجامعة إكستر البريطانية قولها إن "دول الخليج باتت تتعامل مع الولايات المتحدة كحليف لا يوثق به وتريد استثمار الفضاء المتعدّد الأقطاب الذي يقدّم فرصاً جديدة.. وبفعل هذا فإنها قد تتمكن من تعزيز أوراق المقايضة مع الولايات المتحدة".

بدورها تعتبر شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن "رحلة شي إلى السعودية تحمل رسالة ضمنية إلى الولايات المتحدة"، مشيرة إلى أنه على الرغم من مناشدات واشنطن المتكررة لحلفائها العرب في الخليج رفض "الجزرة التجارية" التي تقدّمها الصين، فإن علاقة المنطقة مع بكين تستمر في التطور، ليس في التجارة فحسب، ولكن أيضاً في الأمن. ورأت أن الزيارة بالنسبة للصين تمثل فرصة لتوسيع بصمتها الجيو/سياسية في الفناء الخلفي السابق للولايات المتحدة، كما أن بكين تحتاج أيضاً إلى المزيد من النفط السعودي، حيث بدأت مؤخراً في تخفيف إجراءات مكافحة وباء كورونا.

خاتمة

يثير التوجه السعودي شرقاً قلق الولايات المتحدة التي بسطت على مدى عقود رعايتها السياسية والأمنية للدولة الخليجية، وإذ يشكل هذا التطور تحدياً لواشنطن في ذروة صراعها على مكانتها العالمية الآخذة بالانحسار، فإنه يعطي مؤشراً على تلمّس حلفاء أمريكا تراجعها وضعفها وتغيّر العالم من القطبية إلى التعددية، حيث تحتل الصين موقعاً متقدماً في منافسة الولايات المتحدة وتحديها.

إخترنا لكم من العدد

إعرف عدوك

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة

الساحة الفلسطينية.. جبهة سياسية خطيرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ترجمة وإعداد: حسن سليمان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قبل حوالي أسبوع اتّخذت لجنة السياسة والاستيطان الخاصة في الأمم المتحدة، ...

إقليميات

إيران خطرٌ يُهدّد بزوال "الكيان المؤقت"

إيران خطرٌ يُهدّد بزوال "الكيان المؤقت" ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زينب عدنان زراقط ــــــــــــــــــــــــــــــ حاخامات إسرائيلية يرفعون أيديهم بالدعاء والحسرة والقلق من أجل إنقاذهم من الخطر الإيراني ...

دوليات

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء

الرئيس الصيني في السعودية.. واشنطن قلقة من "تمرد" الحلفاء ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابتسام الشامي ــــــــــــــــــــــــــــ فشل التشويش الأمريكي على زيارة الرئيس الصيني شي جنبيغ إلى السعودية ...

محليات

بعد تفاقم أزمة الثقة بين التيار والحزب المطلوب مبادرة جريئة وفتح كل الملفات

أوساط سياسية للبلاد: بعد تفاقم أزمة الثقة بين التيار والحزب المطلوب مبادرة جريئة وفتح كل الملفات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محمد الضيقة ــــــــــــــــــــــ ما حصل من تداعيات على خلفية ...