مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: " نتنياهو يؤجل إعلان الهدنة الدائمة ووقف إطلاق النار لأنه يعلم أنه سيدفع الثمن الأكبر لنتائج العدوان على غزة وفشله في مواجهة ملحمة طوفان الأقصى"

العدد رقم 416 التاريخ: 2023-12-01

الأزمة الداخلية تشكل تهديداً على القوة الاستراتيجية لإسرائيل

الأزمة الداخلية تشكل تهديداً على القوة الاستراتيجية لإسرائيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتراكم في الفترة الأخيرة المؤشرات السلبية، التي قد تميل بالميزان الاستراتيجية لإسرائيل بالاتجاه السلبي. السبب الأساسي لذلك هو أن إسرائيل تتواجد اليوم على مفترق طرق، الذي ستتخذ فيه قرارات مصيرية تحدد مستقبل ولون الدولة.

عملياً، قد تجد إسرائيل نفسها في تصادم جبهوي بين السلطة القضائية وبين الحكومة والكنيست على الطابع الديمقراطي للدولة. تحقق هذا السيناريو قد يؤدي إلى الإضرار بنقاط القوة الاستراتيجية في ظل الضعف المتوقع في كافة المجالات، كما سيكون له تأثير سلبي على الاتفاق الجاري تشكيله مع السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

مؤشرات على ضعف القوة الاستراتيجية

تشكل إيران التهديد الأساسي على إسرائيل، وهي تتواجد في مسارات تعاظم قوة متعدد الأبعاد. يتعلق الأمر أولاً وقبل كل شيء بتشكيل التفاهمات مع الولايات المتحدة، والتي تتمحور حول الحدِّ من البرنامج النووي العسكري الإيراني، مع التزام إيران بعدم تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز مستوى 60%. هذه التفاهمات تحقّقت بخلاف السياسات المعلنة لإسرائيل، بشكل يعكس التأثير المحدود اليوم لحكومة إسرائيل على الإدارة الأمريكية.

المعنى الأساسي هو أن تتمكن إيران من الحفاظ على قدراتها الشاملة في المجال النووي وترسيخ مكانتها كدولة عتبة نووية. وذلك بشكل قد يمكنها من الانطلاق قُدُماً نحو تخصيب لمستوى 90% في فترة زمنية حوالي أسبوعين، عند إعطاء قرار الزعيم. بالإضافة إلى ذلك، هذه التفاهمات تترك لإيران مساحة عمل للاستمرار في مسارات تعاظم القوة العسكرية، بشكل خاص في مجالات الصواريخ الباليستية والطائرات المسلحة بدون طيار، وتعميق التعاون مع جهات محور المقاومة في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، حماس والجهاد الإسلامي. إيران أيضاً تستفيد من تحسن موقعها على الساحة الدولية والإقليمية، نتيجة من المحور الاستراتيجي الذي يتكون مع روسيا والصين ومسارات التصالح مع السعودية.

التصعيد الأمني في الضفة الغربية يتعاظم، كما ظهر في قتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين في الأيام الأخيرة (35 منذ بداية هذا العام مقابل 31 في كل عام 2022) وارتفاع دراماتيكي في محاولات شن هجمات (منذ بداية هذا العام أحبط أكثر من 400 هجوم). وذلك، إلى جانب الاتجاه التراجعي للسلطة الفلسطينية والأضرار التي لحقت بحكمها في أجزاء من الضفة الغربية.

هذه الاتجاهات تسحب الجيش الإسرائيلي إلى التدخّل المكثف أكثر في المناطق، بشكل يزيد كبير من الاحتكاك مع السكان المحليين ويجر إلى انتقاد من جانب الساحة الدولية والإقليمية. وقد يكون لذلك أيضاً آثار على الإجراءات المحتملة ضد إسرائيل في المحاكم الدولية في لاهاي، خصوصاً إذا ضعفت المحكمة العليا وفقدت هيبتها الدولية. كما أن إيران تشكل الوضع المتفجر في الضفة الغربية وأيضاً تنقل مساعدة للبنية التحتية الإرهابية في المنطقة. ذلك على ضوء تصورها لأراضي السلطة الفلسطينية وقطاع غزة على أنها ساحة مريحة للنشاطات في معركة واسعة ضد إسرائيل.

الأزمة الداخلية العميقة التي تتواجد فيها إسرائيل بدأت تعطي اشاراتها. ويتجلى ذلك في تقويض التماسك الاجتماعي، وفي التآكل المحتمل بالفعل في الفترة المقبلة في الكفاءة الشاملة للجيش الإسرائيلي، وفي الأضرار الاقتصادية والتصدعات في العلاقات مع الإدارة الأمريكية. إضافة إلى ذلك، فإن الهجمات الجامحة للوزراء وأعضاء الكنيست ضد قادة الجيش والأجهزة الأمنية، دون إدانة فورية وحادة من رئيس الحكومة، تضر بقيمة هذه الأجهزة كجزء من الدولة، وقدرتهم على العمل في ظل إجماع واسع النطاق والوضع الجماهيري للقادة الذين يرأسونهم. توجد لهذه التطورات تأثيرات مباشرة على تآكل صورة القوة وعلى الشكل التي ينظر فيه لإسرائيل بنظر اعدائها.

العوائق أمام اتفاق التطبيع

في ظاهر الأمر، يبدو أن الاحتمال كبير للتوصل إلى اتفاق سلام مع المملكة العربية السعودية في ظلّ التقاء غير مسبوق للمصالح بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل. ومع ذلك، هناك العديد من العقبات الداخلية والإقليمية التي يمكن أن تحجب فرص التوصل إلى اتفاق.

وفقاً للواقع الذي يتطور على الساحة الفلسطينية، يمكن أن نلاحظ مؤشرات بأن هذه القضية ستحتل مكاناً مركزياً أكثر مما يتم تصويره في بلورة الاتفاق الثلاثي، وأن المطالب المتوقعة من إسرائيل قد تشكّل عائقاً كبيراً على طريق الاتفاق التاريخي. وذلك بشكل أساسي فيما يتعلق برسم الأفق السياسي وتحديد مبادئ واضحة لاتفاق مستقبلي، وفي مقدمتها القبول بمبدأ الدولتين ووقف سياسة التوسع الاستيطاني. وقد تجلى ذلك في تعيين السفير السعودي في الأردن سفيراً غير مقيم في السلطة الفلسطينية وقنصلاً في القدس الشرقية، وكذلك في إظهار التزام العالم العربي بدعم التطلعات الفلسطينية. وهو ما ظهر في اللقاء الثلاثي في مصر بمشاركة الرئيس السيسي والملك عبد الله الثاني وأبو مازن.

إضافة إلى ذلك، فمن المرجح أن تعمل إيران وحلفاؤها في المنطقة أيضاً على تشكيل جبهة موحدة من أجل عرقلة توقيع الاتفاق، بسبب انعكاساته على وضعهم الاستراتيجي. وذلك عبر الدفع نحو هجمات قاسية، بشكل خاص في الضفة الغربية، بهدف التصعيد الذي يشوش على عملية التطبيع.

الطلب السعودي بتطوير برنامج نووي مدني كامل، في مركزه تخصيب اليورانيوم على أراضي المملكة، يكمن فيه إمكانية لاختراق الحواجز وأن يؤدي إلى سباق تسلح نووي إقليمي (مصر وتركيا ودول أخرى) إلى جانب الخوف من إلحاق أضرار بالتفوق النوعي لإسرائيل نتيجة مطالبة السعودية بشراء أنظمة متطورة مضادة للصواريخ (مثل طائرات F35 المقاتلة).

وأخيراً، فإن المدة الزمنية للترويج للصفقة محدودة، على ما يبدو، حتى منتصف العام المقبل على الأكثر، بسبب دخول المنظومة السياسية الأمريكية إلى السطر الأخير من الانتخابات الرئاسية والكونغرس.

مدلول وتوصيات

في الفترة الأخيرة تتعاظم الخطوات التي تؤثر على عناصر القوة الشاملة لدولة إسرائيل. عملياً، هناك ارتباط متزايد بين قوة إسرائيل المبنية على طبيعتها الديمقراطية وتقويض القاعدة الديمقراطية كعامل رئيسي في إضعاف القوة الاستراتيجية. لذلك قد تحدث تأثيرات سلبية على فرص الدفع قدماً باتفاق مع السعودية، ويؤدي إلى خلل سلبي في التوازن الاستراتيجي لإسرائيل، وإلى تعميق الضرر بحرية عمل إسرائيل في المنطقة ومقابل إيران بشكل خاص.

على ضوء ذلك، مطلوب من حكومة إسرائيل قبل كل شيء العمل على إصلاح الانقسامات في الشعب، وإعادة صورة الردع، وتعزيز الاقتصاد، وإعادة العلاقات مع الحكومة الأمريكية إلى مسارها الطبيعي. كل هذه الأمور تشكل الشروط الضرورية للحفاظ على القوة الاستراتيجية لإسرائيل وللاستعداد للمواجهة المتعددة الجبهات مع جهات المحور الراديكالي. 

من أجل ذلك، يجب على الحكومة أن توقف فوراً مواصلة الدفع قدماً بالإصلاح القضائي، بما في ذلك قانون الإعفاء من التجنيد بمحتواه الحالي. وفي الوقت نفسه، يجب عليها أن تعلن بوضوح أنها ستقبل أي قرار للمحكمة العليا وتتعهّد بعدم إجراء أي تغييرات تشريعية أخرى دون اتفاق واسع النطاق. هذا، إلى جانب الوقف الفوري للانتقادات الموجهة إلى قادة الجيش والمؤسسة الأمنية والإعراب عن الثقة الكاملة في نشاطاتهم.

وفي مقابل المنظومة الفلسطينية، تحتاج الحكومة إلى تغيير سياستها وسلوكها، والعمل أولاً وقبل كل شيء على تحقيق الاستقرار في السلطة الفلسطينية، مع الاستمرار في اتخاذ الإجراءات المضادة المستهدفة ضد عناصر الإرهاب واتخاذ موقف صارم ضد الجريمة القومية. وذلك بواسطة كبح إجراءات ضم المناطق وتوسيع المستوطنات، منح تقديمات اقتصادية وتعميق التعاون مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية. في نفس الوقت، وبشكل خاص قبل الأعياد اليهودية (أعياد شهر تشرين)، يجب على الحكومة إبداء الحساسية من المسيرات الاستفزازية في الأماكن المقدسة بالقدس، والتي قد يتم تصويرها على أنها محاولات لتغيير الوضع الراهن واستخدامها كذريعة من قبل المنظمات الإرهابية للتحريض على العنف في إشعال حرب دينية. بهذا الخصوص، يجب على الحكومة إعطاء أهمية خاصة للحفاظ على منظومة العلاقات الاستراتيجية مع الأردن الضرورية لحماية الحدود الشرقية ولمحاربة الجهات الإرهابية والمحور الراديكالي.

وبخصوص الصفقة مع السعودية، يجب على الحكومة إجراء فحص شامل مع جميع الجهات ذات الصلة لجميع التداعيات على الأمن القومي الناشئة عن مطالب ولي العهد السعودي، وخصوصاً فيما يتعلق بتطوير برنامج دورة الوقود النووي الكاملة، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، في أراضي المملكة.

معهد السياسات والاستراتيجية (جامعة رايخمن) – كتب من قبل طاقم المعهد برئاسة رئيس المعهد اللواء في الاحتياط عاموس غلعاد

إخترنا لكم من العدد

إعرف عدوك

الأزمة الداخلية تشكل تهديداً على القوة الاستراتيجية لإسرائيل

الأزمة الداخلية تشكل تهديداً على القوة الاستراتيجية لإسرائيل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ترجمة وإعداد: حسن سليمان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تتراكم في الفترة الأخيرة المؤشرات السلبية، التي ...

إقليميات

تهديد القادة الفلسطينية في لبنان يُنبئُ باستعادة الجليل!

تهديد القادة الفلسطينية في لبنان يُنبئُ باستعادة الجليل! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زينب عدنان زراقط ــــــــــــــــــــــــــــــ الجيش الإسرائيلي في حالة شللٍ بعد تهديد أمين عام المقاومة اللبنانية ...

دوليات

انقلاب الغابون: النفوذ الفرنسي في القارة الأفريقية أمام تحد جديد

انقلاب الغابون: النفوذ الفرنسي في القارة الأفريقية أمام تحد جديد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابتسام الشامي ــــــــــــــــــــــــــــ في ما لا تزال تتخبط في التعامل مع الانقلاب العسكري ...

محليات

السيد نصر الله: محور المقاومة قادر على إجهاض المشاريع الأمريكية في المنطقة والحوار هو السبيل الوحيد لملء الفراغ الرئاسي في لبنان

أوساط سياسية للبلاد: السيد نصر الله: محور المقاومة قادر على إجهاض المشاريع الأمريكية في المنطقة والحوار هو السبيل الوحيد لملء الفراغ الرئاسي ...