عبرة الكلمات

عبرة الكلمات 424

بقلم: غسان عبد الله

نهرٌ بلا ضفَّتين

أُلملمُ عن غُرّةِ الرِّيحِ‏ أغمارَ العمرِ..‏ وأقرأُ كفَّ السّحابِ،‏ يقودُ خطايَ الفَراشُ‏ إلى موكبِ النورِ،‏ أودِعُ في غُربَتَينِ‏ من الدهرِ سرّي..‏ وأعشقُ بوحَ النُحيلاتِ‏ للزَّهرِ،‏ سربُ يَمامٍ‏ تَوارى وراءَ الغَمامِ،‏ يبوحُ بمكنونِ صدري..‏ أضيعُ،‏ في عروقِ الياسمينِ،‏ يهرُبُ من خلفيَ الظِّلُّ‏.. ألحَقُهُ؟! أم أداوي‏ جِراحَ اليماماتِ؟!!‏.. والعمرُ نهرٌ‏ بلا ضفّتينِ،‏ إلى البحرِ يجري؟!.

دموع الصلاة

خذوني‏ إلى صيفِ عينيه فَرْخَ قَطَاةٍ‏ أكِشُّ أصابَعَهُ المُسْهَداتِ على كتفيَّ،‏ لأسكبَ في راحتيهِ دموعَ صلاتي،‏ وأكوابَ عطري..‏ خذوني!! فمن غيرُ عينيه بحرٌ‏ لأنصبَ فيهِ شباكَ نجاتي،‏ وأصطادَ‏ من غابةِ الهُدْبِ،‏ سربَ حمامٍ،‏ وقبّرتينِ،‏ وعصفورتينِ،‏ وقُمري؟!.. خذوني!! إلى موجهِ العذبِ،‏ أعبرُهُ غرقاً، ‏لألحقَ ـ قبلَ اندياحِ الدُّروبِ،‏ ببحر الغياباتِ ـ شراعي.

أهاجرُ فيكَ

يا وقدةَ الروحِ في قلب العشقِ، وواحةَ الألقِ في مدى الرُّوحِ.. لولاكَ ما لاحَ طيفٌ،‏ ولا راحَ بدرٌ إلى مقلتيكَ.. وبلا موعدٍ من إغفاءَةِ جفنيكَ ساعةَ الدعاءِ ولحظةَ التَّجلِّي يسري..‏ أُهاجر فيكَ إلى الأمسِ،‏ نبضَ اشتعالٍ،‏ وأصدرُ عنكَ،‏ لما سوفَ يأتي‏ من الغيبِ،‏ شلاَّلَ زهرِ..‏ ففيكَ الزَّمانُ‏ يتابعُ أنفاسَيَ في مدار الهُنَيْهاتِ،‏ يلهو بها كيف شاءَ،‏ يُذَرْذِرُ دَفْقَ الثَّواني‏ حَبَاباً،‏ على هدهداتِ القُلوبِ،‏ و”يّذْري”.

لماذا الحزن؟!!

مُذْ كَانَ الشِّعْرُ يُؤَسِّسُ مَمْلَكَتِي في الرِّيْحِ وَيَذْرِفُني دَمْعَاً يَتَناثَرُ مِنْ أَجْفَانِ المَقْهُورِيْنَ وَوَجْهِي لا يَعْرِفُ إِلاَّ الغَيْمَ يُوَلِّي شَطْرَهْ!.. مِنْ أينَ سَأَعْبُرُ؟!.. هذا الدَّرْبُ تُلاحِقُهُ أَمْطَارُ الخَوْفِ وهذا الدَّرْبُ يُوَارِي بِتُرابِ الزَّمَنِ المُتَيَبِّسِ قَبْرَهْ!.. فَلِمَاذَا الحُزْنُ؟.. يَقُولُ العَابِرُ في نَشْوَتِهِ.. ماذا تَجْنِي مِنْ هذا التَّرْتِيلِ العَذْبِ على رَغْمِ مَرَارَتِهِ؟.. وَأَخُوضُ.. وَأَنْسَى بَيْنَ مَحَطَّاتي ما أَكْرَهُ ذِكْرَهْ.