محليات

وسط خوف واشنطن من الحرب الشاملة حزب الله يتمسك بضبط النفس حرصاً على المصلحة الوطنية

بقلم محمد الضيقة

يستمر العدوان الصهيوني على غزة ولبنان، تواكبه مساعٍ دولية وأخرى إقليمية تهدف إلى إيجاد حل فيما يتعلق بالجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، فكل الموفدين والمبعوثين الأمريكيين والأوروبيين والعرب يحملون أفكاراً ويحاولون تسويقها..

إلا أن شرط حزب الله بات واضحاً “أوقفوا العدوان على غزة” وبعدها لكل حادث حديث، وهذه المعادلة التي كرسها سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله أربكت كل حلفاء العدو الصهيوني، وخصوصاً الإدارة الأمريكية.

أوساط سياسية متابعة أوضحت أن حزب الله رفض أفكاراً أولية من واشنطن عبر مبعوثها هوكشتاين لتهدئة جبهة الجنوب اللبناني والتي ارتكزت حسب هذه الأوساط إلى انسحاب المقاومة من الحافة الأمامية مع فلسطين المحتلة، بعيداً عن الحدود مع مجموعة من الإغراءات التي تضمنت تسوية الخلافات بشأن الحدود البرية من الناقورة حتى مرتفعات شبعا بما فيها القسم الشمالي لبلدة الغجر.

وأضافت الأوساط أن الهواجس الغربية لحليفة العدو نمت بعد أن أخذت المعركة بُعداً شمولياً بدخول اليمن والعراق بقوة في إسناد غزة.

لافتة إلى أن الإدارة الأمريكية مرتعبة من أن تتدحرج المواجهات على جبهة الشمال إلى حرب مفتوحة، قد تؤدي إلى انهيار كامل للكيان الصهيوني، معتبرة أن الأولوية لهذه الإدارة هي كبح جماح نتنياهو من استدراج المقاومة اللبنانية إلى حرب واسعة، وكما يبدو أن واشنطن توصلت إلى إرساء معادلة مع نتنياهو ترتكز على تركه يدمر غزة مقابل استمرار المواجهات في الشمال وفق قواعد الاشتباك القائمة حالياً.

إلا أن اللافت حسب هذه الأوساط أن الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية الذين لم يتركوا في السابق مناسبة إلا وأكدوا فيها على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، بات هذا الموضوع خارج نطاق أي مشروع لديهم، وإذا ما تحدثوا فيه يكون عرضياً، وهذا التحول يؤكد أن العدوان على غزة والخوف من الحرب الشاملة هو الذي يؤرق حلفاء العدو، والنشاط الذي تقوم به اللجنة الخماسية المعنية حول الملف الرئاسي هو لرفع العتب فقط، وهي لا تحمل أي مؤشرات جديدة قد يُبنى عليها استناداً إلى مواقف القوى السياسية اللبنانية التي ما زالت تتمترس حول مواقفها السابقة.

وأوضحت الأوساط أن مسألة ملء الفراغ الرئاسي صعبة الآن وحتى في المدى المنظور، بانتظار ما ستسفر عنه الحرب الدائرة في المنطقة، وهذا أمر أساسي الذي يملي على حزب الله الاستمرار في ضبط النفس على الرغم من الاستفزازات الصهيونية بعد عمليات الاغتيال التي حصلت في لبنان. في موازاة هذه السياسة يحاول تثبيت قواعد الاشتباك التي تقوم على الاستمرار في مساندة جبهة غزة مع مراعاته الوضع الداخلي في لبنان ولكون أي حرب واسعة تخدم العدو الصهيوني في هذا التوقيت الإسرائيلي لأن نتنياهو منذ بدء عملية طوفان الأقصى يسعى جاهداً لتوريط واشنطن وإشراكها مباشرة في المواجهات الدائرة، مع أن الإدارة الأمريكية هي التي تقود هذا العدوان إلا أنها تحاول التغطية على عدوانيتها بإصدار مواقف تدعو الكيان الصهيوني إلى القبول بالصفقة التي تعمل عليها قطر ومصر تُعالج اليوم الثاني بعد توقف العدوان.