مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

بِدَاية عَصر مَا بَعدَ أَمريِكَا

زينب عدنان زراقط

بِدَاية عَصر مَا بَعدَ أَمريِكَا

أصابت المناورات الإيرانية الأخيرة هدفها بدقة، فقد ألبست مفهوم "الهيمنة الأمريكية" ثوب المسكنةِ والمهانة وأغرقتها بقوقعة الصمت المُنكسر!.. ومنذ انتصار ثورة الإمام الخميني(قده) وإيران تعدُّ العِدَّة ﴿مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾. إلى أن أعلن الإمام الخامنئي (دام ظله) وفي رحاب ذكرى أيام "عشرة الفجر" الثالثة والأربعين، "إنّها بداية عصر ما بعد أمريكا".

وكذلك نستذكر كلمة الأمين العام للمقاومة الإسلامية في لبنان السيد حسن نصر الله (حفظه الله) في إحدى الإيحاءات السابقة لذكرى الشهداء القادة والتي نحن في أجواء الإقبال عليها، بأن هذا الجيل - الذي نحن، وهو، منه - "سوف تعود المقدّسات إلى أهلها، وسوف تعود فلسطين من البحر إلى النهر".

فمن الآن وصاعداً، هاتان هما المعادلتين الذهبيتان المُرتقبتان ولا تبديل لهما، "هوانُ أمريكا، وتحرير فلسطين".

أُفولَ أمريكا!

شمل حديث سماحة الإمام علي الخامنئي خلال لقائه مع عدد من ضباط القوات الجوية بمناسبة انتصار الثورة الإسلامية "الاستكبار الأمريكي المُنكسر" حيث أشار إلى أن "قضيّة سقوط ترامب بذاك النّحو المذلّ والأحداث التي وقعت وكانت مرتبطة بهذه القضيّة لم تكن أفولاً لرئيس سيّء؛ بل كانت أفولاً لماءِ وجهِ وقوّة أمريكا والنظام الاجتماعي في أمريكا. أعلن أصحاب الرأي البارزين في عالم السياسة لديهم أنّ النظام الأمريكيّ مهترئ من الداخل؛ هذا ما صرّح به الأمريكيّون أنفسهم في الأحداث الأخيرة؛ قالوا إنّ نظام أمريكا الاجتماعيّ تسوّس من الداخل؛ وآخرون قالوا إنّها بداية عصر ما بعد أمريكا. هذه هي تصريحاتهم. حسناً، وهذه حقيقة الأمر أيضاً".

الشّرط الوَحيد: رفع العقوبات

كما وحسم سماحته الجدل حول الاتفاق النووي بالشروط والابتزازات الأمريكية والأوروبية لإعادة التفعيل بشرط لا مساومة عليه وهو "على واشنطن رفع العقوبات". وأضاف أنه "من يملك الحق في وضع شرط في الاتفاق النووي هو إيران لأنها أدّت جميع التزاماتها، لا أمريكا والدول الأوروبية الثلاث، فهؤلاء تخلّفوا عن التزاماتهم." وهذا ما يُدركه الأمريكيّون أنفسهم، وهو ما يقوله إعلامهم، لكنّ واشنطن هي التي تنصلت من التزاماتها في عهد دونالد ترامب وهذا ما شدّدت عليه مجلة بوليتكو الأمريكيّة، "بأن تكون مبادرة العودة أمريكيّة"، فالولايات المتحدة هي المخلّة بالتزاماتها والمنسحبة من الاتفاق.

إلا أن بايدن قد أعلن ي مقابلة مع "سي. بي. إس نيوز" أنّ واشنطن لن ترفع العقوبات الرئيسية التي نفذها ترامب لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، ما لم توقف تخصيب اليورانيوم أوّلاً". وتكتفي إدارة بايدن، وفق ما سربته وكالة بلومبيرغ عن مصادرها مؤخراً، بدراسة سبل تخفيف الضغط المالي على طهران، وعبر مسوغات إنسانيّة. لا رفع للعقوبات، وإنما تخفيف العقوبات المانعة لوصول مساعدات دوليّة متعلقة بفيروس كورونا، هو الخيار الوحيد قيد الدراسة.

فمع متابعة الأحداث وحتى بعد اغتيال العالم النووي فخري زاده رضوان الله تعالى عليه، هناك خطوة مهمة خطتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي زيادة تخصيب اليورانيوم عشرون بالمئة وتنصيب أجهزة الطرد المركزي وتفعيل الماء الثقيل، وهذه مؤهلات تستطيع من خلالها الجمهورية الإسلامية إنشاء رؤوس نووية خلال ليلة وضحاها. وبات واضحاً أن قرار أمريكا في العودة إلى الاتفاق النووي أصبح شائكاً جداً وخياراتها تقلصت إلى الصفر. ووضع سماحة السيد القائد الولي الفقيه أمام أمريكا خياراً واحداً لا غير، وهو رفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي دون قيد أو شرط. فإن من خسر هو الطرف المخالف وغير الملتزم بالبرنامج من الاتحاد الأوروبي وأمريكا ما دفع إيران إلى السرعة في التخصيب ومضاعفة الإنتاج نتيجة تصرفاتهم!.

أَمريكا قاربت لأن تَتَغفَّل!

كما كان مُلفِتاً وضع حديث أمير المؤمنين(ع)، خلف المنصة باللغة العربية بخط لافت وبارز للعيان "إن العدو ربما قارب ليتغفّل، فخُذ بالحزم". وهذا الحديث فقرة من عهد الإمام علي(ع) لمالك الأشتر، تتحدث عن الوفاء بالعهد والالتزام به وهي رسالة تأكيد بأن من يوالون أمير المؤمنين لا ينقضون العهود وإضافةً إلى ذلك إنَّ تَتِمةَ الفقرة تعِدُ بالفرجٍ كما تُنذر بالحذر من تعثّر العدو بغدره! "ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى، فإن في الصلح دعةً لجنودك، وراحةً من همومك، وأمناً لبلادك. ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ فَخُذْ بِالْحَزْم، واتهم في ذلك حسن الظن".

"قومٌ يطلبون الحق فلا يعطونه"

وفي هذا السياق يمكننا الإشادة أيضاً بالحديث الشريف الموثّق في بحار الأنوار، عن أبي جعفر(ع) أنه قال: "كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الامر".

ولعلّ واقع حال الجمهورية الإسلامية مصداقٌ لمطالبِ هؤلاء القوم، والذي من ضمنه مطالبِ أهل خراسان حول الوضع المعيشي والاقتصادي وازدهار البلاد، وأهم مطلب يُصدح به الآن هو اكتساب التكنولوجيا النووية السلمية وذلك بإعادة ترسيخ الاتفاق النووي الذي تعارضه دول الغرب على رأسهم أمريكا ودول الخليج وإسرائيل. أما من ناحية المطالب الأخرى فمن ضمنها حثّ أعدائهم بمن فيهم دول الخليج على العمل بقوانين الإسلام والرجوع إلى الحق والحقيقة التي من خلالها تنشر العدالة.

ولكن كل هذا لم تعطِهِ لهم الدُّول المعادية بل زادت عليهم العقوبات والتشدّد والحصار والتهديد. والاتحاد الأوروبي أعرب عن أن "رفع إيران درجة تخصيب اليورانيوم يخالف التزاماتها وسيترتّب عليه تبعات مهمة". كما أبدى رئيس كيان العدو الإسرائيلي نتنياهو تخوفه الشديد وأدلى بأن "إسرائيل لن تسمح لإيران بإنتاج أسلحة نووية". وهنا التطور أصبح خطيراً، فبعد رحيل ترامب وتنصيب جو بايدن صرّح الأخير بدايةً أن "الاستقرار في الشرق الأوسط هو إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي" ثم أتبعها بموقفه الأخير بعدم رفع العقوبات، في حين أن ذلك هو شرط إيران الوحيد؛ لذا فإن العالم يترقب تطورات هذا الملف الحساس المصحوب بانتظار الحساب ردّاً على اغتيال علمائها وقادتها.

المعركةُ الكُبرى: عامُ الفتح

مصداق القول الشريف حول القوم الذين "يطلبون الحق فلا يعطونه"، يعني أن بعد هذه المواقف المتناقضة ستحدث حرب شاملة يشنّها الغرب فيما يخص الاتفاق النووي على الجمهورية الإسلامية بعد تطورات جبهاتها المختلفة في الشرق الأوسط التي باتت حامية على صفيح بركان يلهب للحسمِ؛ ثم تنتصر الجمهورية الإسلامية على الطرف المعتدي عليها ثم يعطون ما سألوا لكن بعد فوات الأوان وتشدّ عساكرها إلى ميدان الفجر الجديد في الشام بقوات وصواريخ متطورة وقوة عسكرية لا يقف أمامها شيء لتطهير الشرق الأوسط من الأمريكان واليهود والعملاء وقد تكون هذه آخر ورقة تستعملها في انتهاء الدبلوماسية مع جميع الحلول فيما يخص إنهاء العقوبات عن شعبها وهذه الحرب تمتد إلى سنة الظهور، "عام الفتح" الذي يتصل بإمام زماننا صاحب العصر والزمان (عج) وتحت هذه الفرضية الأيام حبلى بالمفاجئات!.

رسَائل المُناورات العسكرية

المناورات العسكرية الدولية على قدمٍ وساق، فمنها المشتركة وغيرها الفردية التي حملت في جعبتها قوة إيران وتعاون الحلفاء معها، وبالمقابل أظهرت الذعر الأمريكي والإسرائيلي والمحاولات اليائسة بترميم ما تبقى من أحرف اسم أساطيلهم ممزقة الأشلاء في حروبهم الخاسرة ووحدتهم دون حلفاء سوى عبيدهم الخليجيين المتصهينين!.

مُناورة ثلاثية "روسية إيرانية صينية" قادمة

أعلن السفير الروسي لدى إيران، ليفان جاغريان، أن مناورات بحرية ثلاثية تشارك فيها روسيا وإيران والصين ستبدأ منتصف شباط الجاري في المحيط الهندي. مشيراً إلى أنه من المقرر أن تجري تدريبات على تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، وكذلك التدابير التي تضمن سلامة الملاحة البحرية. كما يذكر أن روسيا وإيران والصين أجروا سابقاً مناورات بحرية أُطلق عليها تسمية "حزام الأمن البحري" في نهاية ديسمبر 2019.

‏تَدريبات روسية سورية مشتركة

من جهتها أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أجرت سلسلة تدريبات عسكرية مع قوات الدبابات السورية شملت مناورات ورمايات، مشيرة إلى ارتفاع مستوى الاستعداد القتالي للجيش السوري.

وقالت الوزارة، في تقرير أصدرته يوم الثلاثاء الماضي أن العسكريين الروس نفذوا مؤخراً سلسلة تدريبات، بينها مناورات عسكرية مختلفة وتمرينات خاصة بالرمايات، مع قوات الدبابات السورية في محافظة حلب شمال البلاد، دون ذكر توقيت هذه العمليات. وأشارت الوزارة إلى أن العمل في الميدان جرى من كلا الطرفين، حيث كانت المعدات الثقيلة تضمن التغطية لقوات المشاة التي نشطت في مواقع إطلاق الضربات. وصرّحَ المسؤول العسكري الروسي، غريغوري لازوتكين، الذي شارك في المناورات، أن القوات المسلحة السورية أصبحت "تتميز بالدفاع الصارم والمدرب جيداً." 

تَدريبات أم اِنتهاكات إسرائيلية؟

في الكيان الصهيوني بدأت تدريبات عسكرية للكيان الصهيوني صباح يوم الثلاثاء بالقرب من بلدة عراد، جنوب فلسطين المحتلة. وتوجّهت قوّاتُ الجيش لاحقاً نحو الأراضي الفلسطينية التي يسكنها مزارعون ورعاة أغنام، وبحسب الشهود، فإن المركبات الثقيلة انحرفت عن مسلكها وتعمقت في الحقول المزروعة والمملوكة ملكية خاصة لسكان القرى في أقصى جنوب الضفة الغربية.

وقد أجرى الجيش الإسرائيلي تدريبات عسكرية مكثّفة في جنوب الضفة الغربية لأول مرة منذ 2013، ما أثارَ مخاوفَ كثيرة لدى السكان، خشية من مصادرة أراضيهم التي يعيشون فيها منذ عشرات السنين. وبحسب صحيفة "هآرتس" كان من المفترض أن يستمر تمرين الجيش الإسرائيلي حتى يوم الخميس، لكنه ألغى اليوم الأخير، وجرى التخطيط لإجراء تمرينات جديدة في شرقي مدينة بيت لحم.

أمريكا تعُدُّ قواعدها في السعودية

نفّذت القيادة الأمريكية مع القوات السعودية تمارين مشتركة أطلقت عليها "تمرين الصداقة 2021" والذي أُقيم افتراضياً؛ وقد زعمت الوزارة السعودية أن التمرين يهدف إلى توحيد المفاهيم العسكرية من خلال العمل المشترك والقيادة خلال العمليات وتبادل الخبرات العسكرية بين القوات البرية الملكية السعودية والقيادة العسكرية الأمريكية. كما كشف المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية عن صياغةِ خطةِ إعدادِ قواعدِ الإمدادِ والخدماتِ الّلوجستيةِ إلى السعوديةِ لحمايتها من الطائرات المسيّرة مُضيفاً أنهم في صدد تطوير العديد من القواعد العسكرية في السعودية التي ستشكّل قواعدَ حربيةٍ طارئة على حدِّ تعبيره. وتم التأكيد على أن السعودية قد دفعت البدل المادي المتوجّب عليها مقابل تزويدها بالأسلحة المختلفة والطائرات والعتيد الأمريكي.

تَدريب أَمريكي مُخجل!

أعلنتِ البحريةُ الأمريكيةُ عن القيامِ بعملياتِ تدريبٍ وتنسيقٍ مزدوجةٍ، يوم الثلاثاء الماضي كذلك، في بحرِ الصينِ الجنوبيِّ، بين سفنِ وطائراتِ مجموعتَيْنِ من حاملاتِ الطائراتِ. وأشارتِ البحرية الأمريكية إلى أن "سفن وطائرات المجموعتين الضاربتين نسّقت العمليات في منطقة شديدة التهريب، لإثبات قدرة البحرية الأمريكية على العمل في بيئات صعبة". وأجرت المجموعات الضاربة عدداً من التدريبات التي تهدف إلى زيادة إمكانية التشغيل البيني بين الأصول، وكذلك قدرات القيادة والتحكم.

وبانتظار أي موقف جديد من الإدارة الأمريكيّة وإلى أيّ مسار ستتجه التجاذبات بينها وبين إيران حول رفع العقوبات والعودة إلى الاتفاق النووي، فإن ملامح العالم الجديد تبرز أكثر فأكثر وتقسيماته تُرسَم بوضوح، وكُلٌ يستعرض قوّته وإمكانياته العسكرية تحضيراً للمواجهة التي بات لا بُدَّ أن تقع لتضع حدّاً لصراع القوة الذي لا يُحدّ.

"الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل".. اقتربَت

في الخلاصة، عصرُ ما بعد أمريكا بدأت بوادره منذ وُئدَ المشروع الصهيوني في حرب لبنان 2006 مروراً بإبادة التكفيريين في سوريا إلى ضربةِ عين الأسد في العراق وبفرار الأرتال الأمريكية، وبتهديد اليمن للرياض، وضربِ أرامكو وصولاً إلى صمود إيران في وجه العقوبات الأمريكية ومحاولات الأخيرة البائسة للابتزاز بالمشروع النووي وليس آخرها فشلُ صفقة القرن وسقوطُ مشروع الضمِّ.

باتتْ أمريكا في الحضيضِ هي وجميعُ مخطّطاتها الشيطانية، من فشلٍ إلى فشلٍ أشدَّ خسارةٍ من الذي سبق، لم يتبقَ في جعبتها سوى الملف النووي الإيراني للمجادلة فيه لأنه يشكّل الخطر والخوف الأشدُّ ضرراً من قلقِ خساراتها في حال وقعتِ المواجهة العسكرية الكبرى وذلك ما سيطال كذلك جميع أذرعها في المنطقة.

وبكلمة أخيره، السلام على روح الخُميني (قده) قائد الثورة الإسلامية، الذي بشّرنا باقتراب النصر "إذا أطلق جميع المسلمين في العالم وهم أكثر من مليار نسمة هتافات "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" فهذا يعني أن نهاية أمريكا والكيان الإسرائيلي قد اقتربت".

زينب عدنان زراقط

 

إخترنا لكم من العدد