مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

فيك تُجازُ صلاتي، ومنك.. يكونُ اشتعالْ

غسان عبد الله

آخر الكلام

فيك تُجازُ صلاتي، ومنك.. يكونُ اشتعالْ

"إلى الإمام روح الله الخميني (قده) في ذكرى عشرة الفجر"

جميلٌ هواكَ.. كأحلامِ نهرِ الحنانِ المسافرِ بين حقولِ الرجاءْ.. وعذبٌ شذاكَ كأنغامِ همسِ البراعِمِ وهي تدغدغُ سِحْرَ النقاء.. ومحيَّاكَ!!.. يا لانسيابِ الظلالِ الشفيفة بين موانئ بَحْرَيْ لهيبٍ وماءْ..

عند حضوركَ بعد منفى.. وعلى وقعِ تلويحةِ يديكَ وأنت تحطُّ على أرض الوطن الذي عاث الشاهُ فيهِ فساداً.. على محياكَ وأنت تُطلُّ على أوجاعِنا.. تغفو المساءاتُ مترعةً بالمسرةِ.. وتهمي المواعيدُ بوحاً يُخَصِّبُ آماليَ الشاحباتْ.. فيخضلُّ عمرُ اليباسِ بروحي وينهلُّ وجدي مساكبَ وردٍ على أجمل الصفحات..

برؤاكَ ظلاّ شراعٍ أحاطا بمعرفةِ الكائناتْ.. وصاغا من الأنجمِ الحالياتِ عقوداً تليقُ بصدرِ الحياة وروحِكَ يا روح الله!!.. مهلاً إمامَ المسرّةِ.. قد آن أن أتغلغلَ في الضوءِ.. أن أتسرّب في سوسنِ العطرِ.. أن أتفتّحَ في حمرةِ الوردِ.. أنهلّ في سلسبيلِ الدعاءْ.. وأقطفَ من جنّتي ما أشاءْ.. هنا تستحيلُ الصبابةُ غيثاً ضحوكاً.. هنا.. ينابيعُ تثغو.

إيرانُ اليومَ مهدُ عزّتنا.. بأمرِكَ باتت عظمى.. إيرانُ.. شراعٌ يخفّقُ.. أرضٌ تبرَّجُ أشجارُها للسماء.. وشمسٌ تغاوي القطوفَ الدواني وينطلِقُ النَّسرُ في شرفةِ الكبرياء.. أشرعةٌ للخليجِ الفارسيِّ تُفرَدُ على البحرِ عند المساء.. ضفافٌ.. وأسماكٌ تحفُّ بزورق الإبحارِ ومنارةُ عشقكَ تظلُّ تُطلقُ عبر البعيدِ بعضَ وميضٍ وكثيرَ ضياءْ. 

سيِّدَ أشجاني الرائعاتْ تعالَ إلى روضةِ الأمنياتِ بقلبي الغافي على سحرِ بيانكَ.. تعالَ ومدَّ يديكَ.. اقْطُفْ سلّةً من نجومي ورابِضْ على ربوةِ الحُلْمِ صفصافةً.. أطلق نجاواكَ وظلالكَ في مدى كياني.. يا سيِّدَ أشجاني الرائعاتِ دعني أواصلُ عمري على هدهداتِ الدعاءْ.. رشَّ رذاذَ حديثكَ فوق خمائلِ قلبي وهزَّ أراجيحَ نورِك قبلَ انطفاءِ الكواكبِ.. إني أتيتُكَ من ذروةِ الصمتِ نسراً جريحاً وكان الفضاءُ مرايا ووجهكَ وحياً يبدّد غمَّ السماء.. أتيتنا بعدَ نفيٍ ونأيٍ، ما خالف البرقُ ظنّي ولا خادعَتْني الدروب.. وحلَّقتُ.. حلَّقتُ في عالمٍ من ضبابْ أسائلُ عنكَ شتاتَ السنين.. وأبحثُ بين الخفايا.. وأجريتُ ألفَ حوارٍ مع الغيمِ حتى عرِفْتُ طريقي إليك.. ولما عرِفتُكَ.. أعلنتُ باسمِ البراءةِ مجدَ الصفاء. 

رأيتُكَ بين غلالِ الصباح.. على شرفةِ البيدرِ الذهبيِّ تناغي رفّ الحمائمِ.. ومن برجكَ المتألقِ كانت تزغردُ شمسٌ.. وتهمي ظلالٌ على الخافِقَينْ.. وكانت سنابلُ وجدِكَ تطفحُ شوقاً وموجُ النسيمِ يُذيعُ رسالةَ عطرٍ فتهفو الفراشات مخمورةً بالأريج ويبعثُ طقسُ الصلاةِ مراتعَ خِصْبٍ تجدِّدُ قلبَ السنين في مآذنِ الفجرِ الرائعاتِ.. يَطلُعُ صوتُكَ الملائكيُّ نسيماً وأُنسَ حياةٍ.. فينتابُني أرقُ الكتابةِ بحجمِ هذا الحنينْ.

أمامَ كبارِ بلادي.. تراءتْ مصابيحُ خطوكَ شمساً تؤلِّفُ بين القلوب وكان النداءُ المرصَّعُ بالضراعةِ يعانقُ صبرَكَ.. والحبُّ ينمو.. وقيثارةُ الشعرِ تلثغُ باسمك إماماً لكلِ هذي المجرَّاتْ.. والحبُّ سلَّمَ قلبي إلى مجدِكَ العلويّ.. رسمتَ عليه مزايا الضراعة: شعرٌ ورؤىً تفتِّقُ سرَّ النواةِ وما زالَ دأبُكَ يسطعُ والأعينُ الحاسداتْ تفسِّرُ ألغازَ عشقِكَ.. تقرأُ في البسماتِ قطافَ العناقيدِ والأنجمِ المترفاتْ.. وما زال وجدي إليكَ سهوباً تعانقُ سرَّ الصلاةْ.. تألَّقْ يا سيدي ألفَ صباحٍ.. وعُد إلينا رغمَ الرحيلْ.. واملأ أيامنا بخطاكْ.. نتغنى مع القبّرات نشيدَ الحقولْ.. ونرقص بين الغلال فنحيي ائتلاف الفصولْ.. ونعيدُ اللون للجهاتِ.. وننسجُ للأرضِ منديلَ ضوءٍ يرفرفُ.. ونجلسُ عندَ غروبِ هذا العمرِ.. نستجدي من هطلِكَ الحميمِ بضعَ قطرات.. تألَّق.. كما أنتَ دائماً... عُدْ كما نراكَ في حضورِ شمسِكَ "الخامنائي شمسٌ تبعثُ الضياء".. تعبنا نترصّدُ خوفنا.. عاهَدْنا نجوم السماءِ سنظلُّ خلف محرابِ أُنسِهِ يؤمَّنا للصلاة..

أسافرُ عبرَ بحارِ الأرضِ ألقاكَ وعداً يقبِّلُ وجهَ المساءِ، يُعللُ أفقَ المواجعِ، يفتحُ للنجمِ بابَ الدخولِ إلى غابةِ الليلِ، يسهرُ في مقلتيها دعاءً، تُباغتهُ الشمسُ طفلاً، توسَّدَ زندَ البنفسجِ، نامَ، فتُلقي عليهِ غلالةَ ضوءٍ شفيفٍ، فيبحرُ في الحلمِ، علَّ المساءَ، يجيءُ حميماً، عليهِ.. تُقيمُ النوارسُ ظلاً، مقيلاً، إليهِ... تحجُّ العصافيرُ.. مرقى، تغردُ... يشتبكُ اللحنُ.. ينداحُ نجوى، فتنهضُ كلُّ البراعمِ، تنظرُ، كيف يُذابُ الشعاعُ مع اللَّونِ، واللحنِ، والسلسبيلِ، ويجري جداولَ، تمضي إلى النهرِ سكرى، تهزُّ النسائمُ خصرَ ذراها.. وتنفثُ - في الغابِ - سحر كواها.. وتُسكرُ كلَّ العنادلِ، والباسقاتِ، فتطلقُ للرَّقصِ، كلَّ خطاها.. وتأذنُ للعطرِ يمضي طليقاً فتترفُ - بالعطرِ- كلُّ رُباها.

وقوراً، يُطلُّ، سَنَاكَ يُكلَّلُ بالعشقِ، والمستحيلِ، تمرُّ عليهِ، صروفُ الزمانِ، جلالاً، تؤوبُ إليهِ، عتاقُ الطيورِ، تشيبُ عليه، الليالي.. تحجُّ إليه، جذورُ الصنوبر، والآسِ، تَخْضَلُّ.. تَفَرَّعُ... تلتفُّ، يُصبحُ طقسُ العناقِ خشوعاً، وبوحاً، (تُناجيهِ) بالوصلِ، ريحُ الشمالِ.. صموتاً يظلُّ.. تمرُّ الرياحُ، الزمانُ، الربيعُ، الخريفُ، الشتاءُ لا يبالي.

صموتاً.... يجيدُ الحديثَ.. ويُومئُ: "ذاكَ كتابُ "الأربعون حديثاً" لمن يستطيعُ القراءةَ، فيه حروفي، فيهِ وجيبُ دعائي، فيهِ شكاتي.. وبوحي، أخافُ عليكمْ صبيبَ الشجونِ، فأبكي عليكمْ ومنكمْ وأشكو لحالكم حالي"..

يضيقُ بي الحرفُ، والقيدُ.. والروحُ، أعرفُ أنَّ الحديثَ الجميلَ: "تعالْ".. وأعرفُ.. أعرفُ أن النداءَ الوحيدَ - لديَّ-: "تعال"... أنادي: تعالْ.. ففيك تُجازُ صلاتي، ومنك.. يكونُ اشتعالْ.

غسان عبد الله

 

 

 

إخترنا لكم من العدد