مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: مع أننا كنا نفضل أن تأتي شخصية جديدة من خارج نادي رؤساء الحكومات السابقين.. إلا إننا نرى أن الوضع بحاجة إلى تضافر الجهود للخروج بالبلد من المأزق

العدد رقم 295 التاريخ: 2021-07-30

قضية نافالني بين موسكو وبروكسل.. توتر دبلوماسي وعقوبات منتظرة

ابتسام الشامي

قضية نافالني بين موسكو وبروكسل.. توتر دبلوماسي وعقوبات منتظرة

واصلت قضية المعارض الروسي أليكسي نافالني إحداث المزيد من التوتر في علاقات روسيا الخارجية...

وبعدما اتهمت موسكو واشنطن بتحريك المعارضة الروسية في أعقاب اعتقاله من قِبَل الشرطة الشهر الماضي، باتت تتلمس في الأداء الغربي حرباً معلنة عليها هدفها إحداث تغيير سياسي في البلاد يفسح في المجال أمام المعارضة لتكون شريكاً في صناعة القرار الروسي.

زيارة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي

انتهت زيارة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي "جوزيب بوريل" إلى موسكو بلا نتائج عملية، إذ فشل وزير الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر بينها وبين وبروكسل بعد تراكم الجليد على خطوط التواصل بين الجانبين، على الرغم من أن العلاقات برأي الوزير نفسه ضرورة لكليهما. فعشية الزيارة الأولى لمسؤول أوروبي على هذا المستوى منذ نحو ثلاث سنوات، حرص بوريل على إطلاق خطاب ودي تجاه الروس آملاً في أن يكسر الجمود القائم، فهو إذ اعتبر أن العلاقة مع موسكو معقدة، وفيها الكثير من القضايا الأمنية التي يجب مناقشتها، شدد على أن الجارة روسيا "لا تزال شريكة رئيسية يتعين علينا مواصلة حوار حازم معها، إذا أردنا أن نصبح لاعباً عالمياً ونكون قادرين على التأثير في المسائل المهمة لأمننا، مثل سوريا وليبيا وناغورنو قره باغ وبيلاروسيا وأوكرانيا. وهذا هو هدف زيارتي".

موقف بوريل، الذي لم تتجند الدول الأوروبية خلفه وأطلقت حياله تحذيرات من أن يستغل "الكرملين الزيارة ليصور الاتحاد على أنه لاعب ضعيف يعاني الكثير من المشاكل الداخلية"، لم يطمئن روسيا ولم يُزِل الشكوك التي تعتريها من الحراك المعارض والتغذية الخارجية له، وكشفت خلال الزيارة عن مشاركة دبلوماسيين أوروبيين في التظاهرات الشهر الماضي، الأمر الذي أدى إلى اندلاع أزمة دبلوماسية بينها وبين ثلاث دول أوروبية، هي ألمانيا وبولندا والسويد، حيث تبادلت معها طرد دبلوماسيين، الأمر الذي رفع مستوى الغضب الأوروبي عليها.

العقوبات

الأزمة الدبلوماسية الناشئة بين موسكو وبروكسل عكست من جهة محاولات الاستثمار الأوروبي في قضية نافالني بدءاً من تسميمه وصولاً إلى اعتقاله، ومن جهة أخرى عكست الإصرار الروسي على منع التّدخّل الخارجي في هذه القضية، والتعامل مع تظاهرات المعارضة باعتبارها تنفيذاً لأمر عمليات خارجي للتدخل في شؤونها، من هنا تبدي روسيا صلابة في صد هذا التدخل حتى لو أدى إلى مزيد من التعقيد في علاقاتها الخارجية لاسيما مع جوار أوروبي، ترتبط معه باتفاقات اقتصادية استراتيجية، في مجال تزويده بالغاز وبناء خطوط جديدة لنقله كما هو الحال في مشروع "نورد ستريم2" مع ألمانيا الذي فرضت ادارة الرئيس الاميركي السابق عقوبات على الشركات المساهمة في بنائه وأدى ذلك إلى تأخير افتتاحه.

ويبدو أن العقوبات الأوروبية ستزداد بحق روسيا كما هدّد المسؤولون الأوروبيون، ومن بينهم بوريل نفسه، الذي سرعان ما استبدل بخطابه الناعم، خطاباً عالي السقف اتجاه موسكو، معلناً في اعقاب زيارته اليها الاسبوع الماضي، أنه "سيقترح على قادة التكتل - الاتحاد الأوروبي - فرض عقوبات جديدة عليها"، بسبب رفضها محاولاته الساعية إلى التعاون وفق تعبيره. وفي كلمته خلال الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي، قال الوزير الأوروبي إن "موسكو تسير على طريق السلطوية، وتظهر بلا رحمة في قضية نافالني"، كاشفاً أن زيارته هدفت إلى تحقيق أمرين، الأول عرض موقف التكتل في شأن قضية نافالني، والثاني استكشاف ما إذا كانت السلطات الروسية تريد قلب ما سماه التوجه السلبي في العلاقة الأوروبية - الروسية. مشيراً إلى أن الجواب الروسي جاء سلبياً "فالروس غير مهتمين إذا ما واصلنا التمسك بالدفاع عن حقوق الإنسان، لذلك لا يمكننا أن نسكت". وأضاف "سأستخدم حقي في المبادرة، وسأقدّم مقترحات من شأنها أن تجمع بين الإجراءات لمكافحة المعلومات المضللة والهجمات الإلكترونية".

بدوره ندد رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، بما سماه "السلوك العدائي"، لروسيا وطردها الدبلوماسيين الأوروبيين أثناء زيارة وزير خارجية التكتل للعاصمة الروسية. وقال "الاتحاد لن يسمح للروس بترهيبه". معلناً عزمه التوجه إلى أوكرانيا وجورجيا الشهر القادم، لإبداء دعم الاتحاد لهذين البلدَين اللذين يتهمان موسكو بانتهاك وحدة أراضيهما.

ولم يشذّ الأمين العام لحلف "شمال الأطلسي"، ينس ستولتنبرغ، عن السياق التهديدي، وهو إذ كرر إدانته اعتقال نافالني، اعتبر أن ما جرى "انحراف للقضاء، لأنه يستهدف ضحية محاولة قتل، فيما المعتدون لا يزالون أحراراً".

حملة التهديد الأوروبية لروسيا بالعقوبات، شاركت فيها أيضاً الادارة الأمريكية الجديدة بشخص وزير خارجيتها "أنتوني بلينكن"، الذي كشف أن بلاده تستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة في قضية نافالني. وقال لشبكة "سي.. أن.. أن" أن واشنطن "تجري مشاورات وتعمل بشكل وثيق مع الدول الأخرى التي تشعر بالقلق إزاء ما حدث لنافالني، وجميع من سعوا إلى الدفاع عن حقوقهم".

الرد الروسي

وفي مقابل الهجمة الغربية ضدها عملت موسكو على تظهير الأهداف السياسية من ورائها وتبيان حقيقة ما يجري. وفي هذا السياق قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن الغرب "يحاول التأثير في العمليات السياسية الداخلية، بما في ذلك التعبئة لفرض عقوبات"، واتهمت "إدارات شركات تكنولوجيا المعلومات الغربية بالترويج لمحتوى تحريضي كي يقوم المواطنون الروس بارتكاب أنشطة مخالفة للقانون". لافتة إلى ان بلادها "تتعرض لهجوم معلوماتي منسق بعناية على الجمهور الروسي باستخدام جميع الأدوات، ونشر الفيديوهات بدعم سياسي مباشر من السلطات الغربية".

وفي الإطار نفسه، اتهم الكرملين مقربين من نافالني بالخيانة، لأنهم ناقشوا فرض عقوبات على روسيا مع ممثلين عن دول الاتحاد الأوروبي. واعتبر الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن من المناسب سن تشريعات تعتبر الدعوات إلى فرض عقوبات على روسيا، أعمالا إجرامية. وهو ما تلقفه رئيس الدوما فياتشيسلاف فولودين، معلناً أن "مشروع قانون في هذا الصدد يجري إعداده".

خاتمة

سممت محاولة اغتيال المعارض الروسي اليكسي نافالني العلاقات الروسية الغربية وأدت إلى تعميق الشرخ القائم بين الجانبين، ولا يبدو أن لهذه القضية انفراج قريب، بالنظر إلى وظيفتها السياسية في إحداث تغيير في المشهد الروسي، الأمر الذي يصح معه التوقع استمرار الضغط على روسيا حتى موعد إجراء الانتخابات التشريعية في شهر أيلول القادم.

ابتسام الشامي

 

إخترنا لكم من العدد