مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: مع أننا كنا نفضل أن تأتي شخصية جديدة من خارج نادي رؤساء الحكومات السابقين.. إلا إننا نرى أن الوضع بحاجة إلى تضافر الجهود للخروج بالبلد من المأزق

العدد رقم 295 التاريخ: 2021-07-30

ميزانية الدفاع لسنة 2021

ميزانية الدفاع لسنة 2021

من المفترض أن تكون ميزانية الدفاع تعبيراً مالياً عن خطة العمل السنوية للجيش الإسرائيلي، والتي من المفترض أن تكون جزءاً من خطة عمل متعددة السنوات.

في 22 كانون أول 2020، تمّ حل الكنيست بعد رفض مشروع قانون تمديد المناقشات حول ميزانية الدولة. في الساعات الأخيرة من ولايتها، صادقت الكنيست على القوانين التي ستسمح بميزانية مستمرة لعام 2021، حتى في غياب قانون موازنة منظّم. وبذلك حدّدت سابقة تاريخية تنتهي بموجبها سنة مالية كاملة (2020) بدون ميزانية حكومية منظمة.

ميزانية الدولة لعام 2021 البالغة 419 مليار شيكل هي موازنة مستمرة (بما في ذلك الإضافات وربط معدل النمو السكاني) لموازنة 2020. بفضل الزيادات التي صودق عليها في اللجنة المالية، فهي عملياً ميزانية قريبة في حجمها من ميزانية دولة منظمة (426 مليار شيكل)، لو أنه تمت المصادقة على ميزانية دولة منظمة في الكنيست بكامل هيئتها. مع ذلك، هذه الميزانية خاضعة للقواعد التي تسري على ميزانية استمرارية، لا ترتكز على رؤية شاملة وتخطيط لجميع الوزارات الحكومية.

 تم تحديد آخر ميزانية منظمة للدفاع في عام 2019، حيث بلغت 72.9 مليار شيكل وصافي 55.3 مليار شيكل (11.5٪ من ميزانية الدولة). كانت هذه ميزانية العام الرابع والأخير لبرنامج "جدعون"، التي تم قطعها لسنة من قبل رئيس الاركان افيف كوخافي من اجل البدء بخطة "تنوفاه" في بداية العام 2020. ولكن خطة "تنوفاه" تدار بدون ملخص ميزانية متعدد السنوات وبدون موافقة المجلس الوزاري المصغر، بسبب عدم الاستقرار السياسي الناتج عن الخلافات بين الاحزاب.

المتحدِّث باسم الجيش الإسرائيلي قال مع قرب نهاية شهر كانون الثاني 2021، إن "المباحثات جارية حالياً لتلخيص إطار ميزانية الدفاع في إطار استمرار ميزانية الدولة لهذا العام. وفي سياق هذه المناقشات، أكدت وزارة الدفاع وجيش الدفاع الإسرائيلي على ضرورة معالجة الاحتياجات الأمنية الجارية، وفقاً لمستوى التنفيذ في عام 2020.  وحسب وسائل الاعلام ("هآرتس"، 26/1) اعطيت لميزانية الدفاع 2021 اضافة بمبلغ 3 مليارات شيكل. وهذا المبلغ اعاد ميزانية الدفاع إلى نطاق العام 2019. ميزانية 2021 اضيف لها مبلغ 2.5 مليار شيكل للاحتياجات الداخلية، التي صادق عليها رئيس الحكومة نتنياهو من بين 4.2 مليار شيكل. الآن (حسب وسائل الاعلام) يريد الجيش بدعم من وزير الدفاع بني غانتس، اضافة بمبلغ 3 مليارات شيكل لميزانية 2021 "لاحتياجات أمنية جارية"، من اجل وصول ميزانية الدفاع للعام 2021 إلى مستوى ميزانية الدفاع في 2020.

وبمكن فهم من أقوال رئيس الأركان كوخافي في المحاضرة التي ألقاها في مؤتمر معهد بحوث الأمن القومي في 26 كانون الثاني الماضي، لماذا المطلوب زيادة الميزانية. رئيس الاركان قال إن الجيش حول حوالي 3 مليارات شيكل داخل ميزانية الدفاع لمواجهة خطة "تنوفاه". وقد بسط مهمات الجيش وقطاعات العمل وأبعادها. الرسالة الرئيسية في المحاضرة كانت أن أزمة الكورونا لم تقلّص التهديدات العسكرية على دولة إسرائيل، وأن هناك تهديدات متزايدة على رأسها التهديد الإيراني. نعم، قال إنه "يجب أن يكون عمل صارم في نهايته لن تكون هناك قدرة على إنتاج قنبلة أو قدرة على الانطلاق نحو إنتاج قنبلة. في نهاية المطاف إيران يمكنها التقرير بأنها تسعى نحو القنبلة، سواء سراً أو بصورة متحدية. على ضوء ذلك، أصدرت توجيهات للجيش من أجل إعداد عدد من البرامج العملياتية بما يتجاوز الخطط القائمة، ومن سيقرّر حول تفعيلها هو المستوى السياسي". ويشار إلى أن القدرة على العمل عسكرياً ضد منشآت إيران النووية تحتاج أموالاً باهظة. في كانون الثاني 2013 كشف اهود اولمرت بأن حكومة نتنياهو انفقت في الاعوام 2011 و2012، 11 مليار شيكل على الاعدادات لهجوم على إيران، لم يُنفّذ.

 سبب آخر لضرورة الإضافة يتعلق ببعض المساعدات الأمريكية التي يمكن تحويلها إلى شيكل والتآكل الحقيقي لهذا المكون من مفهوم الشيكل. في موازنة 2021، من المتوقع أن تنخفض قيمة التحويلات من مساعدات الشيكل، وذلك بسبب تقوية الشيكل وبسبب انخفاض القدرة على التحويل إلى شيكل من 815 مليون دولار في عام 2019 إلى 795 مليون دولار في عام 2021، وفقاً للاتفاقية المبرمة مع الولايات المتحدة. ستنخفض قدرة التحويل في السنوات القادمة، إلى صفر في عام 2028.  نتيجة لذلك سيتقلص الشراء بالعملة المحلية من الصناعات الامنية الإسرائيلية.

 يمكن لإسرائيل أن تستخدم معظم أموال المساعدة بالدولار فقط للمشتريات من الولايات المتحدة. في 7 شباك 2021، وافق مجلس الوزراء السياسي والأمني على صفقة جديدة ضخمة مع الولايات المتحدة، بعد مرور عامين وأربعة أشهر على دخول اتفاقية المساعدة الحالية متعددة السنوات حيز التنفيذ (تشرين الأول 2018 – تشرين الأول 2027). الصفقة تشمل بالأساس شراء طائرات مختلفة للجيش الإسرائيلي بمبلغ 9 مليارات دولار. الحديث يدور عن جزء كبير من رزمة المساعدة متعددة السنوات. المبلغ أعلى من الموارد المتاحة الآن لإسرائيل في إطار المساعدات الامريكية، بحيث احتاج تمويلُ الصفقة أيضاً إلى حل مالي، الذي وافق عليه أيضاً المجلس الوزاري المصغر. بعد ذلك، صادقت اللجنة الوزارية على إعداد مشاريع معيّنة جاهزة للانضمام إلى الخطة الشاملة، منها طائرات تزويد بالوقود وأسراب قتالية وتزويد بالذخيرة ووسائل الدفاع الجوية.

المدلول

ميزانية 2021 تحل على الجيش الإسرائيلي في فترة تتسم بعدم الاستقرار الاقتصادي بسبب أزمة الكورونا، وعدم استقرار سياسي في إسرائيل وواقع جيو/سياسي متغير، بما في ذلك عودة الاتفاق النووي إلى جدول الاعمال.

على الرغم من عدم وجود بيانات عن حجم الميزانيات الدفاعية لعامي 2020 و2021، يبدو أنه في النهاية، بعد الإضافات على ميزانية وزارة الدفاع، لم يتم تقليص ميزانيات الدفاع بسبب أزمة كورونا. يمكن تقدير أن الإضافات لوزارة الدفاع تهدف إلى الحفاظ على القيمة الحقيقية للموازنة بالنسبة لموازنة 2019، أي عدم وجود زيادة كبيرة أو تخفيض كبير في الميزانية.

وأثارت الإضافات في ميزانية الدفاع، مع استمرار أزمة كورونا، انتقادات للجيش الإسرائيلي في الرأي العام وفي أوساط أعضاء الحكومة، الأمر الذي يثير التساؤل حول المسؤول عن حجم ميزانية الدفاع. الطريقة الصحيحة لتحديد ميزانية الدفاع هي أن يعرض رئيس الأركان على المستوى السياسي التهديدات الأمنية وقدرة الجيش الإسرائيلي على إعطاء رد مناسب وتكلفتها. دور المجلس الوزاري المصغر السياسي – الأمني هو التفضيل بين التهديدات المختلفة وبينها وبين الاحتياجات المدنية المختلفة للدولة، والمصادقة على أو رفض اقتراحات مختلفة يقترحها وزير الدفاع ورئيس الأركان. بعد المصادقة على الميزانية فإن مهمة رئيس الأركان هي أن يطبق بنجاعة المهمات والأهداف التي ألقاها عليه المستوى السياسي. أي أن يستغل ميزانية الدفاع من أجل تحقيق أكبر قدر من الأمن. وكلما أراد المستوى السياسي خفض الميزانية أو اضافة مهمات جديدة، يجب عليه المصادقة لرئيس الأركان، كما يبدو، على التنازل عن مهمات اخرى حسب سلم الأولويات. بكلمات اخرى، المسؤولية عن حجم ميزانية الدفاع ملقاة على المستوى السياسي، وبالأساس على المجلس الوزاري المصغر السياسي – الأمني. فعلياً، تغييرات في الميزانية تتقرر اليوم في مثلث رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس الحكومة.

غياب اتفاق متعدد السنوات حول ميزانية الدفاع، مثلما كان في خطة "جدعون" يضر بقدرة الجيش الإسرائيلي على أن يخرج إلى حيز التنفيذ خطط متعددة السنوات للشراء والتسلح بشواقل من ميزانية الدولة، وكذلك القدرة على التوقيع على صفقات لسنوات متعددة مع مزودين واجراء اصلاحات تمكن من زيادة النجاعة.

ميزانية 2021 ستقتضي، ضمن أمور أخرى، استمرار التعامل مع قضايا القوة البشرية المعقدة، منها قانون التجنيد الذي لم يتم تعديله بعد حسب طلب محكمة العدل العليا، والذي أدى إلى حل الكنيست السابقة في 2018، وتقصير مدة الخدمة الذي فرض في تموز 2020 والجيش يريد إلغاءه، نموذج الخدمة النظامية والتقاعد الذي تم النص عليه في اتفاق الميزانية من تشرين الثاني 2015 في الخطة متعددة السنوات "جدعون"، ولم يتم نشره بعد في قانون التعديلات، وفحص السَّرَيان القانوني للإضافات على مخصصات التقاعد (زيادات رئيس الاركان)، التي تتم مناقشتها حالياً في المحكمة العليا.

باختصار، الانطباع هو أنه في مثلث القوى (رئيس الاركان ووزير الدفاع ورئيس الحكومة) هناك اتفاق حول التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل والرد المناسب عليها، الأمر الذي يساعد رئيس الأركان في الحفاظ على ميزانية دفاع واقعية حتى في فترة الازمة الاقتصادية. على الحكومة التي سيتم تشكيلها بناء على نتائج الانتخابات التي ستجري في آذار 2021 أن تصادق على مواصلة خطة "تنوفاه" وميزانية دفاع منظمة (في إطار ميزانية دولة منظمة) وكذلك المصادقة على ملخص ميزانية متعدد السنوات حتى نهاية خطة "تنوفاه"، من خلال الاهتمام بالتحديات الامنية من جهة، ومعوقات الاقتصاد واحتياجات المجتمع المدني من الجهة الأخرى.

مركز أبحاث الامن القومي -  شموئيل ايفن وساسون حداد

ترجمة وإعداد: حسن سليمان