مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: مع أننا كنا نفضل أن تأتي شخصية جديدة من خارج نادي رؤساء الحكومات السابقين.. إلا إننا نرى أن الوضع بحاجة إلى تضافر الجهود للخروج بالبلد من المأزق

العدد رقم 295 التاريخ: 2021-07-30

اليمن ومواجهة خِداع أَمريكا والسُعودية!

زينب عدنان زراقط

اليمن ومواجهة خِداع أَمريكا والسُعودية!

أوحت تصريحات البيت الأبيض بتوجهاتٍ جادّة نحو محاسبة السعودية، وأظهر الرئيس الأمريكي "بايدن" أسلوباً يُحاكي عدم اعترافه بولاية العهد للأمير السعودي "محمد بن سلمان" مُتوعِّداً إيَّاهُ بالقصاص، فاعتبرت الأوساط السياسية أن واشنطن تمارس أساليب ضغط على السعودية لتقويضها وإعادتها إلى بيت الطاعة!.

إلا أنه هذا الأمر بما أوحى من إيجابيةٍ متوخاة لم يدُم طويلاً بعد أن توقّع الكثيرون تغييراً في السياسة العدائية. إذ تأكّد المؤكد وهو إن الإدارة الديمقراطية لا تختلف كثيراً عن سابقتها الجمهورية إلا بالتكتيكات التنفيذية، فوجه أمريكا واحد وجميعهم أعينهم على خزائن المال السعودية.

اليمن لم يستسغ هذه المُناورة الخدّاعة الهزيلة التي عُبِّر عنها من خلال العديد من التصريحات والتصريحات المضادة بين حليفيِّ الشرِّ الأمريكي والسعودي، والتي طبّل لها الإعلامُ المأجور. فبعد ست سنوات من الحرب والحصار دار دولاب الحرب والقوة باتت في الملعب اليمني!.

مصلحة أمريكا.. مال السعودية

محمد بن سلمان هو صنيعة "ترامب" وصهره "كوشنير" بالانقلاب على ولي العهد السابق "محمد بن نايف" الذي يرزح الآن تحت الإقامة الجبرية في سجون "ابن سلمان". المملكة وملكها وأمراؤها جميعاً لعبة بيد الإدارات الأمريكية سابقاً ولاحقاً؛ تفرض عليهم ما تريد من السياسات والإتاوات. منذ الحملة الانتخابية للرئيس "جو بايدن" و"محمد بن سلمان" يرتعد خوفاً من تصريحاته الانتخابية. ومن المعروف أنه من كان همُّه الفلوس وتستطيعُ إرضاءه بها فلا يهمُّك غضبه. وهذا هو حال الإدارة الأمريكية مع أمراء النفط "غضب من أجل المال". ولو أن غضب أمريكا من أجل حقوق الإنسان لكانت غضبت على مئات الآلاف الذين قتلهم المجرم ابن سلمان في اليمن والعراق وسوريا!!.

تأكيد إدانة محمد بن سلمان بالقتل

في مُحاولةٍ جديدة لإظهار تهديد واشنطن للسعودية، رَفَعَت الولايات المتحدة الأمريكية السّرية عن تقرير للمخابرات الأمريكية تعود إلى عام 2018، خصوصاً بقضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وهذا التقرير الذي تم الحرصُ على إخفائه في عهد ترامب لما فيه من إدانة مباشرة لـ "محمد ابن سلمان" الذي يسيطر على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للمملكة منذ عام 2017، وهو من أبرم صفقات الأسلحة بالأموال الطائلة معه، وأطاع إملاءات أمريكا بخوض حرب على اليمن.

ويوضح التقرير أن ولي العهد السعودي رأى خاشقجي تهديداً للمملكة، ووجّه مستشاريه لإسكاته باستخدام العنف أو القتل إذا لزم الأمر. كما أدرج التقرير 21 شخصاً جميعهم متورطون أو مسؤولون في عملية القتل نيابة عن محمد بن سلمان. وأوضح مسؤول أمريكي أن نص تقرير المخابرات الأمريكية سيكشف قريباً، وأكدَّ أن الخزانة الأمريكية ستفرض عقوبات على جميع المتورطين.

أمريكا تعفي ابن سلمان!

بعد 48 ساعة فقط جاء توضيح إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" حول قرارها بعدم فرض عقوبات على ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" بشكل شخصي، لدوره في مقتل الصحفي جمال خاشقجي؛ حيث أكد البيت الأبيض أنه لا توجد إجراءات أخرى وشيكة ضد المملكة.

ووفقاً لوكالة "بلومبرج للأنباء"، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض "جين ساكي" في برنامج "فوكس نيوز صنداي" إن "الولايات المتحدة تاريخياً لا تفرض عقوبات على قادة دول لنا معها علاقات دبلوماسية أو حتى بعض الدول ممن ليس لدينا معها علاقات دبلوماسية". وقالت إنه "خلف الكواليس هناك مجموعة من المحادثات الدبلوماسية". موضحةً أن في ذلك الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة القومية مع السعودية وهذا هو وجه الدبلوماسية في التعامل!.

كما أعلنت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية أن القائمة التي نشرتها وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" تم حذف بعض الأسماء منها بعد وقت قليل من نشرها.

سياسة الحماية مقابل المال

ومهما يكن فالتقرير وتوقيت إخراجه جاء ضمن سياسات الرئيس "جو بايدن" الموجَّهة لابتزاز المملكة، كما هو الحال لسلفه "ترامب" الذي كان يبتز المملكة بالتغطية على قضايا حقوق الإنسان داخل المملكة وخارجها. وعلى العكس فإن "جو بايدن" يريد أن يبتز المملكة باستخدام قضايا حقوق الإنسان داخل المملكة والحرب السعودية على اليمن.

رافق رفع السرية عن تقرير مقتل خاشقجي صدور بيان من وزارة الخارجية الأمريكية تضمّن ما سمي "بحظر خاشقجي" ويعني حظر دخول الأفراد المتورطين بقضايا ضد المعارضين خارج بلدانهم. فتم تداول أنباء حول أن إدارة بايدن سوف تلقّن السعودية "دروساً تأديبية"، وهذا كلام استهلاكي تضخّه واشنطن للمجتمع الدولي لصناعة قضايا وهمية أتقنت هندستها مطابخ "الناتو".

الحرب في اليمن هي المُستعرةٌ الآن!!

الملفت لوضع علامة استفهام كبيرة حول أسلوب الإدارة الامريكية، هو أن تقرير واشنطن حول إدانة السعودية لم يُذكر فيه شيءٌ عن إجرامها وانتهاكاتها الإنسانية والقمعية والاجرامية، سوى قضية خاشقجي.

فما هو سر اختزال هذا التقرير في قضية الصحفي الخاشقجي وإغفال مجمل القضايا الإجرامية الأخرى المتورط فيها سلمان ونجله في المنطقة وإدانتها لحرب اليمن من القاع إلى النخاع؟. هل هناك لعبة خفية تدور بين الرياض وواشنطن تصبُّ في صالح الكيان الصهيوني تطلبت هندسةَ مسرحيةٍ مشتركةٍ بين الأمريكان ومملكة آل سعود؟. لماذا تدين واشنطن الهجمات على المواقع العسكرية السعودية؟.. وأيضاً موقفها ضد صنعاء في موضوع تحرير محافظة مارب، بينما لا تدين الاحتلال السعودي لليمن وارتكابه أبشع الجرائم بحقهم منذ 6سنوات وحتى اليوم؟.

أمريكا لعبت دوماً الدور الأهم بالتعتيم على العلاقة السعودية الأمريكية المشتركة بحيث تكفل استمرارية دور "آل سعود" في اللعبة عبر النافذة الأممية طالما أن مشاركته من تحت الطاولة تخدم الناتو وإسرائيل وتمهّد لدخول الأمريكان وبقية أفراد الناتو بشكل مباشر للمشاركة باستهداف اليمن، الأمر الذي يجعل كل ذي عقل يفتش عن تفسيرٍ لتوافد البوارج العسكرية الأمريكية إلى البحر الأحمر وعن ماهيَّة غايتها!.

التغطية على الأعمال العسكرية

قبل أن ننتظر من الرئيس الأمريكي "بايدن" إدانة السعودية، في الأساس واشنطن لم تُدِنِ الحصار على اليمن وبالذات الحصار البحري لأن تلك البوارج التي تنتهك السيادة اليمنية هي في الأصل أمريكية!. كما قد رُصِدَ نشاطٌ مُتسارع لـ "واشنطن ولندن" لبناء قواعد عسكرية في بعض الجزر اليمنية وفي مقدمتها "ارخبيل سقطرى" وجزيرة "ميون" وأيضاً في محافظة "المهرة" و"باب المندب" وبعض المناطق الأخرى إضافة لنقل قوات عسكرية إلى محافظة "المهرة" وهذا أحد المؤشرات على أسلوب إدارة بايدن بالتعتيم على هذا النشاط العسكري الخفي سواء في حوض البحر الأحمر وكذا المحيط الهندي أو المناطق الخاضعة للاحتلال في اليمن. فلو أن هناك مصداقية لدى الأمريكان في إيجاد حلول شاملة وعادلة وإنهاء العدوان على اليمن فبإمكانهم تحقيق ذلك بسهولة وقد لا يحتاج الأمر ربع ساعة ولن يحتاج الأمر لمثل هذه المسرحيات بل يتطلب اتخاذ قرار فوري بذلك.

اليمن قد أنذرت

السيد "عبدالملك بدر الدين" الحوثي نصح عشية ثورة الـ21من سبتمبر العام الماضي النظام السعودي بالتعاطي الإيجابي مع مبادرة السلام التي قدّمتها اليمن، والتي تنص على وقف قصف الأراضي السعودية مقابل وقف تحالف العدوان قصفه اليمن، وأضاف السيد الحوثي حينها "إن من مصلحة تحالف العدوان الاستفادة من المبادرة التي قدمها رئيس المجلس السياسي الأعلى والتي نصت على أنه إذا توقف عدوانهم وقصفهم وحصارهم سيوقف الجيش واللجان الشعبية الضربات التي يوجهها إلى العمق السعودي بالطائرات المسيّرة والصاروخية"، مُحذِّراً بأن الضربات ستكون "أكثر إيلاماً وأشدَّ فتكاً وأكبر تأثيراً، وستصل إلى عمق مناطقهم وإلى أهم منشآتهم الاقتصادية والنفطية والحيوية، ولا خطوط حمراء في هذا السياق"، في حال تواصل عدوانهم. لكنَّ النظام السعودي ربما فهم هذا التّحذير على نحو خاطئ، وربما ظن أنه من منطلق ضعف واستسلام ومضى في جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب اليمني ليدفع ثمن ذلك غالياً مع كلِّ عملية ردع والتي استؤنفت بجدارة وكفاءة عالية وطالت مرافق هامة وحيوية في عمق العدو.

عملية "توازن الردعِ الخامسة"

ومع استمرار الصّلَف العدواني بجرائمه البشعة تجاه الشعب اليمني من قصف وحصار واحتجازٍ للمشتقات النفطية واستمرار حظره لمطار صنعاء وتدخُّله السافر في معارك "مأرب"، أعلن ناطق القوات المسلحة اليمنية العميد "يحيى سريع" يوم الأحد في 28 شباط عن تنفيذ العملية الهجومية "توازن الردعِ الخامسة" بصاروخ باليستي من طراز "ذو الفقار"، و15 مسيرة من نوع "صماد 3 وقاصف" استهدفت العمق السعودي ونقاط حساسة شملت "الرياض وأبها وعسير".

وجاءت عملية توازن الرّدع الخامسة التي نفّذتها القوات المسلحة على مراحل متتابعة وخلال ما يقارب العشر ساعات وهو ما أكده إعلام العدو السعودي الذي أظهر التخبط والتضارب في أوله لعدم قدرته على تحديد نوعية سلاح الهجوم، الأمر الذي يعكس تدني كفاءة قوات دفاعه الجوية الأمريكية والاسرائيلية المستأجرة! وتظهر صواريخ الباتريوت السعودية الدفاعية على منازل المواطنين عاجزة عن إصابة الطائرات المسيرة اليمنية التي شقَّت طريقها إلى الأهداف المحددة.

وعلى خلاف عمليات توازن الرّعب الأربع السابقة فقد طالت هذه المرة "صماد 3 " و"قاصف تو كي" وصاروخ "ذو الفقار"، مطارات السعودية وأدَّت إلى وقف الطيران الجوي لساعات طويلة في أجواء السعودية.

الحق المشروع بالرّد

أُفتتح بيان نص الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد "يحيى سريع" حول عملية توازن الردع الخامسة بالآية القرآنية في قولة تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ صدق الله العظيم.

حيث أكّد العميد سريع، أن أهداف هذه العملية تمثّلت بمنشآت عسكرية مشروعة، مطارات حربية وقواعد عسكرية ينطلق منها الطيران الحربي للعدوان وغرف إدارة العمليات والسيطرة والتحكم ومنصات ووحدات الرادار والرصد، إضافة إلى أهداف عسكرية أخرى لم يكشف عنها الناطق الرسمي ولا العدو السعودي وتمّت إصابة الأهداف بدقة متناهية خلال زمن العملية. حيث استهدفت مواقعَ حساسةً في عاصمةِ المعتدي السعودي الرياض ومواقعَ عسكرية في مناطقِ أبها وخميسِ مشيط وكانت الإصابةُ دقيقةً بفضل الله حسب تصريح الناطق الرسمي العميد يحيى سريع.

كما كان قد أنذر سابقاً الناطق الرسمي للجيش اليمني، أن هنالك أكثر من ثلاثمائة هدف عسكري تابع لدول العدوان أُضيفت إلى بنك الأهداف، حذَّرَ مساء الأربعاء الماضي جميع القانطين بالقرب من أهداف القوات اليمينة، "نحذر كافة الشركات الأجنبية العاملة في السعودية وكذلك إخواننا من أبناء الحجاز ونَجْد والمقيمين فيها في كافة المناطق بالابتعاد عن المنشآت العسكرية والاقتصادية الحيوية ذات الطابع العسكري لأنها ستكون هدفاً مشروعاً من أهداف قواتنا العسكرية".

ويرى مراقبون أن عملية الردع الخامسة تفرض معادلة جديدة مفادها أنه لا مكان آمن على امتداد الجغرافيا السعودية فاليمن يمتلك القدرة على ضرب أهداف كثيرة ومتنوعة ولديها القدرة على شل حركة الطيران في كل مطارات السعودية وتوقيفها لساعات طويلة.

أرامكو والقواعد العسكرية تحت النار

آخر الضربات الموجِعة للكيان السعودي نُفِّذَت فجر يوم الخميس من هذا الأسبوع، حيث أطلقت القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية صاروخاً باليستياً، مستهدفة شركة أرامكو في جدة السعودية. وأوضح المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد "يحيى سريع"، أن القوة الصاروخية تمكنت بفضل الله من استهداف شركة أرامكو السعودية في جدة بصاروخ مجنح نوع قدس2، أصاب هدفه بفضل الله. كما تزامن ذلك مع استهدف سلاح الجو المسيَّر، قاعدة الملك خالد في خميس مشيط. وأوضح العميد "سريع"، أن سلاح الجو المسير استهدف بطائرة نوع قاصف 2K، هدفاً مهماً في قاعدة الملك خالد بخميس مشيط. وأكد أن الاستهداف حقق إصابة دقيقة.

مسألة وقت

في الختام، كتب عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي على صفحته في تويتر فجر آخر عملية ضرب للسعودية كلمة "وقت" بحروف مقطّعة "و ق ت" ولعلَّ أبعاد قراءة هذا المنشور تشير إلى أن تحرير اليمن بات قريباً جداً وما هو الا مسألة قليلٍ من الوقت. والسؤال الذي تبقى إجابته رهينة الأيام، هل ستبقى أمريكا حريصة على حماية السعودية بعد أن تفشل في تنفيذ المشروع الأمريكي في اليمن والمنطقة؟. وما الذي سيحلُّ بالسعودية إذا ما قرر أنصار الله الهجوم على السعودية والأخذ بثأرهم ثمناً لأكثر من ست سنوات من الدمار والدم والموت؟!. 

زينب عدنان زراقط