مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

فارسَ الوحدةِ.. عُدْ للأحبّةِ مفعماً بالصلاة

غسان عبد الله

آخرُ الكلام

فارسَ الوحدةِ.. عُدْ للأحبّةِ مفعماً بالصلاة

للراحلين الكبار ازَّينتْ هذي الجنانُ.. أطلَقَتْ نبضَ البشائرِ..

حرَّرَتْ نبضَ الأريجِ البضِّ من قلبِ المساء..

وترنَّمتْ هذي النجومُ بالدعاء.. همَستْ بكلِّ تفاصيلِ البهاء..

"قد عشْتُ لكْ.. وأجَبْتُ سؤلَكَ فامتَلِكْ.. إن الطريقَ لِمنْ سلَكْ.."

يترجَّلُ الفارسُ الوحدويُّ عن صهوتِه.. وتدورُ خيلُ الهمهماتِ أسيرةً للجامها..

في السدرةِ العلياءِ يرتدُّ الدعاءُ صدىً للصهيلْ..

تخافُ.. تسألُ الجوارحَ: قد كنتُ قلباً يرتجف..

الآن مقضيٌّ عليَّ ببحرهِ المنتصِفْ.. القلبُ جفْ..

والصّدرُ شقَّ عن المخاوفِ واعترفْ.. والإثمُ لمَّا يُقْتَرَفْ..

متثاقلاً.. الفارسُ الوحدويُّ يخلعُ عن ملامحِهِ الدروعَ وينحني..

يتردّدُ الصدى المهمهمُ في الفضاءِ:

"قد عشْتُ لكْ.. وأجبْتُ سؤلَكَ.. فامتلكْ.. إن الطريق لمن سلَكْ.. "

وتُزيحُ مهرتُهُ الترابَ عن الطريقِ أمامَهُ..

وصهيلُها أشجاهُ، أيقظهُ، فانطَلَقْ.. وأطلَقَ من جبينِ اليأسِ أشواكَ الأرقْ..

وارتوى.. مزَجَ الدعاءَ مع العرقْ..

حمَلَ الدروعَ وأُسْرِجَتْ فرسُ المُعنَّى وانطلقْ.. تُرى مَنْ يسْتَبِقْ؟..

يا فارسَ الوحدةِ.. أمضيتَ عمرَكَ خلفَ تحقيقِ الريادة..

أجّجْتَ صوتكَ.. ومْضَكَ.. ما استرحْتَ.. ولا الغاصبينَ أرَحْتْ..

من الوحدةِ إلى القوّة.. من القوّةِ إلى القدسِ..

من القدسِ إلى الصلاةِ.. مَنْ ذا لمْ يعرِفْ وُجْهَتَكْ..

ترجّلتَ عن صهوةِ فرسِكْ؟.. ثم..

امتطيتَ المجدَ أنشودةً للمستضعفين.. وكنتَ أمينَ الأمناء..

حبيبَ العلماء..

رحلتَ.. مَنْ يُهدينا أسيافاً بوجهِ الشَّتَات؟..

منْ سيخطبُ في المجمَّعِ آخرَ ليلٍ بعاشوراء..

ذا ملكُ الموتِ خاطبكَ: "انْزل عن جوادِكَ لقد أتعبَكَ الطريق

ضعْ عنكَ أعباءَ الرحيل.. جوى الطريقِ.. ووحشةَ السلوك..

ألقِ إذن عن حُلْمِكَ الهادي غبارَ من ضلُّوا.."

الريحُ تعبثُ بالزهورْ.. جُنْدُ الفِتَنِ ربطوا الخيولَ إلى النخيلْ..

وأرى الحقولَ.. لكلِّ شبرٍ واحدٍ شجرٌ ذليلْ..

ونذرتَ نفسَكَ مُنقِذاً.. هَوْناً إذاً يا فارسَ التجمُّعِ..

هذي بلدٌ لمْ تُدرِكْ مثلَكَ من قبلُ.. لمْ تُلقِ على العاشقين ورودَ نقائك..

هذي بلادٌ قد ترى في الشّتمِ أجملَ ما لديها..

ثم تُحرِقُ عالِماً إن قالَ لشعبهِ: "لي صحوُكم ولكم محبتي.."

عُدْ للحبيب وارْمُقنا بعينِ الرعايةِ.. واتْرُكْ صرخاتِ التجلِّي على زندِ المقاومةِ سلاحْ..

ستسيرُ.. يسبِقُ خطوَكَ الوهَّاجَ سربٌ من فراشٍ أبيضْ..

تغفو.. فيحجُبَ عنكَ عينَ الشمسِ.. يدخُلُ دونما إذنٍ مقاصيرَ الورودْ..

يشدُّهنَّ من العذوبةِ إلى الجنانِ التي ستُطلُّ منها..

أو إلى عاشقٍ أفنى في الحبِّ الحياةَ.. يحجُبُ عنّا أبصارَ العتاة..

عُدْ للضراعةِ وحدَها.. دعِ البرقَ يومضُ عندَ أطراف النقاء..

دعِ الغيثَ من يديكَ تفعيلةَ شوقٍ وهيامْ..

عُدْ للتجمُّعِ صباحَاً ومساءْ.. هو خيرُ مملكةٍ.. وأنتَ حين الصلابةِ تاجُهُ الفريدْ..

ستروحُ تبني على حوافِّ الأنسِ فيه.. المآذنَ.. والحدائقَ.. والقصورَ على هواكْ..

ولن تردَّكَ الدعواتُ خائباً.. ولن تبيعَكَ ذاتَ ليلٍ حالكٍ لعناكبَ أطعَمْتَهُم خبزَ الصمودْ..

وتذُرَّ رمادَ جسمكَ في الحقولْ..

ولن تنادِمَ حين تخرُجُ لاحتفالِ الدِّينِ غِلمانَ القصورِ ولا العبيدْ..

عُد للتجمُّعِ إذاً.. عُدْ للأحبّةِ مفعماً بالصلاة..

كلُّ ممالكِ الأرضِ زائلةٌ.. والغيثُ عند حضورِك - رغم الرحيلِ - مملكةُ الخلودْ..

غسان عبد الله