مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

عبرة الكلمات

غسان عبد الله

عبرة الكلمات

كتابةٌ على الماء

ما أجملَ أن نكتبَ شعرا!.. نتتبَّعُ أمواجَ الرُّوحِ وأشرعَة َالكلِماتْ.. نركضُ والمَجرى.. نعبُرُ لِلضّفةِ الأخرى.. نضحَكُ.. نبكي ونحبُّ ونعرى أنبَلُ ما فينا يَعرَى الرُّوحْ.. الطفلُ المَجروحْ في داخِلنا يَعرَى ويُطرطِشُ في الماءْ.. يَكتبُ في صَفحَتِهِ أسماءْ.. يَمحو أسماءْ.. للّهوِ وللذكرى.. لِلهوِ.. ولِلذكرى.. للذكرى.. يا لَلأوهامْ بَعدَ أربعةِ عقودٍ تصبحُ كلُّ حكايَتِنا ذكرى.. ما أوجَعَ أن نكتبَ شعرا!.

الزائر الأخير

مِن دون ِميعادِ.. مِن دون ِأن تُقلِقَ أولادي.. أُطرُقْ عليَّ البابْ.. أكونُ في مَكتبَتي في مُعظم ِالأحيانْ.. إجلِسْ قليلا ًمثلَ أيِّ زائرٍ.. وسوفَ لا أسألُ لماذا، ولا مِن أينْ.. وعندَما تُبصِرُني مُغرَورِقَ العَينينْ.. خُذ ْمِن يَدي الكتابْ.. أعِدْهُ لو تسمَحُ دونَ ضَجَّةٍ لِلرَّفِّ حيثُ كانْ.. وعندَما نخرجُ لا توقِظْ ببَيتي أحَداً لأنَّ مِن أفجَع ِما يُمكنُ أن تبصِرَهُ العيونْ وُجوه أولاديَ حينَ يَعلمونْ.

هموم

آهٍ منها هذي الهمومْ.. آهٍ من أهاتكَ والهمومْ.. تَقْذِفُ بكَ بَعدَ سنين وتعلنُ: "غيرُ صالحٍ للحياة ".. وتدومْ.. يَحُوطُكَ السوادُ.. لتعرفَ بعدِ فواتِ الهطولِ.. أنكَ حين تقعُ سوف لن تقومْ.. أنَّ الحياةَ.. كائنٌ حيٌّ.. يقتاتُ الموتَ ويفرِزُ الأطيافَ.. أفعى بكلِّ مفترقٍ من اليأسِ.. تبثُّ السمومْ..

بارقة الحنان

مولايَ إنني صائدٌ فيكَ غِزلانَ التجلِّي، مغسولٌ بماءِ الطُّهرِ وآنيةِ الفجر.. وأنا لا أملك شيئاً الآن سوى الذي أعطيتَني إيَّاهُ من حُلْوِ الكلامِ في حضرةِ الأوجاع.. أتسلى عن الوجعِ بمزاولةِ طقوسِ الابتسامِ التي علَّمْتَني إياها في حمأةِ النَّوائِبِ وتَقَاطُرِ العِللِ.. الآن.. باتَ لي أَلَقُ دعائِكَ وتأمُّلُ عينيك.. الآن لي حروفٌ أليفةٌ، بلاغةٌ مذهولةٌ.. الآن لي مِلْحُ القصائد، كبرياءُ صمتِكَ وصبرِكَ، الآن لي الشَّبابُ في كهولتي، الرَّيَعَانُ في ذبولي فأنت بارِقَةُ الحنان الآن غادَرَني مارِدٌ من قهرٍ لأحلُمَ في حِلْمِكَ.. وأُبْحِرَ في بحرك.. وأتَفَيَّأَ ظلاً من ظلالِ قصائدكَ لأسموَ بصوتِك ساعة الدعاء وساعة الخطاب.

غسان عبد الله