مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

الانقلاب الأبيض في أرمينيا.. باشينيان يدفع ثمن هزيمة ناغورني قره باغ

ابتسام الشامي

الانقلاب الأبيض في أرمينيا.. باشينيان يدفع ثمن هزيمة ناغورني قره باغ

في العاشر من تشرين الثاني الماضي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان، حيّز التنفيذ بعد معارك ضارية خاضها جيشا البلدين في إطار نزاعهما التاريخي على أقليم ناغورني قره باغ.

المعارك التي انتهت بهزيمة عسكرية أرمينية، كان مقدراً أن تستمر مفاعيلها الداخلية وأن تطيح برئيس الوزراء بعدما تحوّل من بطل إلى خائن جرى تحميله خسارة المعركة، لكن الإطاحة بنيكول باشينيان تأخرت أشهر عدة إلى أن لاحت بوادرها من حيث لم يحتسب.

الانقلاب الأبيض

لم يكن رئيس وزراء أرمينيا يعلم أن تشهيره بصواريخ اسكندر روسية الصنع، سيكون بداية الإطاحة به، فالرجل الآتي إلى الحكم بعباءة سياسية مختلفة عما ارتدته يريفان خلال ثلاثة عقود من الزمن، ارتأى أن يدفع تهمة الهزيمة عن نفسه بارتكاب خطيئة المسّ بالحليف التاريخي لبلاده، وكان انتقاده أداء الصواريخ الروسية خلال الحرب بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير في علاقته مع موسكو، بعدما كانت الأخيرة قد أرسلت إشارات عدم الرضا عن سياسته المتناغمة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

الرد على انتقادات باشينيان للصواريخ الروسية جاء على لسان نائب رئيس الأركان "تيغران خاتشاتريان" الذي سخر في تصريحات لوسائل الإعلام من تشكيك رئيس الوزراء في موثوقية منظومة قاذفات صواريخ إسكندر الروسية خلال حرب قره باغ، فما كان من الأخير إلا أن أصدر قراراً بإقالته، قبل أن يتبع ذلك بقرار إقالة رئيس أركان الجيش نفسه "أونيك غاسباريان"، بعدما اتّهم الجيش بتدبير محاولة انقلاب عسكري ضده.

وإذا كان رفض الرئيس الارميني "أرمين سركيسيان" التوقيع على قرار الإقالة قد عطّل ما يمكن تسميته بالانقلاب على الانقلاب، إلا أن ذلك لم يضع حداً للأزمة الناشئة، إذ توحي التطورات بأن البلاد مقبلة على مزيد من التعقيد والتصعيد، بين أنصار باشينيان والمعارضين له من دون أن يكون الخارج بعيداً عن هذا الكباش.

الحراك الشعبي

رئيس الوزراء الارميني سارع إلى نزع فتيل ما وصفه بالانقلاب العسكري ضده عبر تحصين موقفه بالالتفاف الشعبي حوله، فدعا أنصاره إلى النزول إلى الشارع تضامناً معه، في مقابل التظاهرات التي تنظّمها المعارضة الداعية إلى الإطاحة به. لكن الحراك الشعبي الذي يأخذ طابع الصراع بين الموالاة والمعارضة، ولا يعدو أن يكون مجرد واجهة للأسباب الحقيقية للتطورات الكامنة في الانزعاج الروسي من توهينه بمنظومة اسكندر الصاروخية، وهو برأي الجنرال التركي المتقاعد "نعيم بابور أوغلو" السبب الرئيسي للتطورات في أرمينيا، مشيراً  في حوار مع صحيفة "ميللييت"، إلى أن "اسكندر" نظام صاروخي مهم جداً، وله مكانته في مبيعات السلاح الروسية على الساحة الدولية، وأن تشهير باشينيان بهذا النظام بدا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير مع روسيا ما دفع بها إلى دعوة الجيش للمطالبة بتنحيته. وبرأي الخبير العسكري فإن احتمال عدم علم الروس بالانقلاب غير وارد، لأسباب عدة، أولاً، لأن للروس قاعدتين عسكريتين وخمسة آلاف جندي في أرمينيا، وثانياً، لأن لهم مستشارين إلى جانب كل القيادات العسكرية، وثالثاً، لأن بين موسكو ويريفان اتفاقات عسكرية كثيرة، أي أن الجيش الأرميني يقع بكامله تحت السيطرة العسكرية الروسية. من هنا، يجزم الخبير العسكري التركي أنه "لا يمكن للجيش الأرميني بدء حملة ضد باشينيان، من دون أن يكون لروسيا علم بها" مضيفاً أنها هي من "أعطت الأمر، بينما يتولى الجيش مسألة تصفية باشينيان".

ردود الفعل

التطورات الجارية في أرمينيا، اجتذبت الكثير من المواقف وردود الفعل الدولية، وفي هذا السياق، دعت روسيا المتّهمة بإعطاء أمر الإطاحة برئيس الوزراء الأرميني، "تسوية الوضع في إطار القانون"، بعد اتصال هاتفي الرئيس بين الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الأرميني، وفق ما أفاد به الكرملين.

بدوره أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يتابع الوضع عن كثب، داعياً الجيش إلى البقاء على الحياد في المسائل السياسية. وأدان كلٌّ من الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، ووزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، ما وصفاه بالمحاولة الانقلابية في أرمينيا.

وفي سياق متصل أعلن حلف شمال الأطلسي أنه يتابع التطورات في أرمينيا عقب مطالبة الجيش باستقالة باشينيان، داعياً الأطراف إلى التزام الديمقراطية.

ما هو أفق التطورات

في الوقت الذي تسعى فيه الدول المعنية إلى محاولة التأثير في المشهد السياسي الأرميني عبر الدعوة إلى التفاهم وضبط النفس وكفّ يد الجيش عن العملية السياسية، يواصل باشينيان تحصين نفسه من خلال أنصاره، في عملية غير مضمونة النتائج بحسب الأكاديمي والباحث السياسي تلمان نصرت أوغلو، الذي اعتبر في حديث لشبكة trt أن "الغرب الذي كان يدعم باشينيان، ودعم أنصاره الحاليين أصبحا غير كافيين للإبقاء عليه في الحكم، بعد خسارته الحرب مع أذربيجان، وهو في مأزق كبير الآن".

مشيراً إلى أن "تصريحات رئيس الوزراء الأرميني عن الأسلحة الروسية وإشارات أخرى تقول إن روسيا ليست راضية تماماً عن إدارة باشينيان، وفي الجيش الأرميني جنرالات مرتبطون بموسكو ويتلقون أوامرهم من هناك، وهو ما يثير مخاوفه من حدوث انقلاب عسكري".

بدوره يتوقع الجنرال المتقاعد علي دمير في مقابلة مع الشبكة نفسها أن يحدث اشتباك بين المعارضين لباشينيان وداعميه، لأن باشينيان سيدفع فاتورة الحرب الآن والشارع سيسأله.

ابتسام الشامي