مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

بعد دعوة البطريرك المشبوهة للحياد.. هل ينقلب السحر على الساحر؟؟!

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

بعد دعوة البطريرك المشبوهة للحياد.. هل ينقلب السحر على الساحر؟؟!

لم يفصل بين حراك الشارع بذريعة ارتفاع سعر صرف الدولار ودعوة البطريرك بشارة الراعي إلى التدويل والحياد سوى ساعات قليلة، وفيما الفوضى التي عمّت البلد كان الحريري أيضاً يوضِّب حقائب سفره مجدداً للقيام بجولة خارجية وكأنّ ما يحصل لا يعنيه، والهّم الوحيد الذي يعيشه هو كيف سيتمكن من كسب رضا السعودية.

أوساط سياسية متابعة اعتبرت دعوة البطريرك إلى مؤتمر دولي تحت عنوان حياد لبنان، ليست في جوهرها سوى ذريعة للسماح للقوى الدولية والإقليمية بالتدخل في لبنان وهو الأمر الذي يتناقض مع شعارات الراعي حول السيادة والقانون.

وأضافت أن ذريعة الراعي هي دعوة يائسة لن يكتب لها النجاح، فهو وحلفاؤه يدرون جيداً أن أزمة لبنان ليست مدرجةً في أجندات القوى الدولية في هذه المرحلة.

وتساءلت الأوساط أنه ما دام البطريرك يعرف أن هناك استحالة لنجاح دعوته لماذا أصّر عليها على الرغم من أنها ستكون سبباً مباشراً لعودة الانقسامات الطائفية!.

تقول الأوساط، إن ما تضمَّنه خطاب البطريرك يؤشر إلى الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من خلال دعوته وأبرزها التالي:

1- تحريك أعداء المقاومة في الخارج للضغط على لبنان من خلال رفع وتيرة العقوبات ضده، وإجهاض أي محاولة من أجل احتواء أزماته التي باتت لا تحصى ولا تعد، وهذا الهدف كما يبدو لا تحتاج القوى المعادية للمقاومة لتحريض البطريرك لها لأنها تسلك هذا الخيار منذ زمن بعيد.

2- ظن البطريرك أن تحريض مريديه وأصحاب المشاريع المشبوهة كافية لإشعال فتنة في لبنان، إلا أن ما فاته هو وأنصار دعوته أن الفتنة تحتاج إلى طرفٍ ثانٍ وهذا الطرف ليس متوفراً، لا الآن ولا بعد سنوات لأن هذا الطرف حريص على وحدة لبنان وسيادته وحمايته من الخارج ومن الداخل، وهو قادر على إجهاض أي فتنة في مهدها وهذا ما فعله وما زال منذ عام 2005 وحتى الآن.

3- محاولة فاشلة من البطريرك لفك التحالف بين التيار الوطني الحر أو العهد مع حزب الله، وهو متوهم أيضاً لأن هذا التفاهم تعرض لكثير من الاهتزازات وبقي صامداً راسخاً، ولأن كل لبنان بطوائفه وأحزابه مستفيد منه، وهو أعاد التوازن الذي فُقِدَ لسنوات بين مكوناته السياسية والطائفية.

4- غاب عن ذهن البطريرك أن زمن القناصل والسفراء أصبح من الماضي، ولا يمكن بعد الانتصارات التي حققتها معادلة الشعب والجيش والمقاومة إعادة أحيائه مجدداً، إذ من المستحيل تلزيم لبنان إلى مندوبين سامين فرنسي أو أمريكي أو سعودي للتحكم بمصير الشعب اللبناني، فهناك قوى حية قادرة على إجهاض مثل هذا التوجه في حال قرر الخارج التدخل بالشؤون السياسية اللبنانية وحاول اللعب في التوازنات الداخلية.

وحذّرت الأوساط في هذا السياق من اللعب في الشارع لأن تداعيات هذا الخيار ستطال الجميع وقد تم تجربتها في السابق وكانت مخاطرها كارثية على الذين كانوا وراءها.

محمد الضيقة