مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: حكّامُنا ربطوا مصيرَهُم بمصيرِ الكيانِ الصهيونيِّ وباتَ سقوطُ هذا الكيانِ سقوطاً لهم فدافعوا عنه وهاجموا وطعنوا بالظّهرِ كلَّ مقاومةٍ شريفةٍ أنتجتها الأمةُ

العدد رقم 283 التاريخ: 2021-05-07

الـ "يوم الذي يلي" الانتخابات: ثمانية تحديات تشكّل واقعاً

الـ "يوم الذي يلي" الانتخابات: ثمانية تحديات تشكّل واقعاً

دولة إسرائيل تواجه سلسلة تحدياتٍ استراتيجيَّة تشكل واقعاً. على الرغم من هذا، تتلكَّأ إسرائيل، التي تعاني من أزمة سياسيةٍ متواصلة، في القيام بالتدابير الحثيثة الضرورية لبلورة سياسةٍ شاملة ومترابطة لمواجهة التطورات والتهديدات، التي من شأنها أن تلقي ظلاً ثقيلاً على أمنها وقوتها القوميَّة.

فيما يلي التحديات الثمانية الأساسيَّة التي ستواجهها الحكومة المقبلة في إسرائيل في الـ "يوم الذي سيلي" الانتخابات، وتوصيات لبلورة ردٍّ عليها على المستوى الاستراتيجي.

تحدٍ أول، إيران: على العتبة النووية

التحدي: توسّع إيران بشكلٍ متواصلٍ قدراتها الاستراتيجية - المشروع النووي وتشكيل الصواريخ بعيدة المدى والدقيقة؛ تواصل التمركُز عسكرياً في المنطقة بهدف وضع تهديد مباشرٍ على إسرائيل بالقرب من حدودها، ومن ساحاتٍ بعيدةٍ جداً كالعراق واليمن؛ وتبني قوة وكلائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، التي تعمل على تزويده بقدراتٍ دقيقة. كذلك، إيران ووكلاؤها يضعون تهديداً على مصالح إسرائيلية في الخليج، في البحر الأحمر، وفي أرجاء العالم (عمليات إرهابية). في المقابل، تطوراتٌ سريعة بين الولايات المتحدة وإيران من شأنها أن تقود الطرفين للعودة التدريجية والملائمة لاتفاق الطاقة النووية. هذا، رغم قيوده المهمة في كل ما يتعلق بكبح تقدّم إيران إلى موقع دولة على عتبة النووي.

الرد: في مقابل مواصلة الـ "معركة بين الحروب" لكبح إيران في المنطقة، على إسرائيل الانتقال من دبلوماسيةٍ المواجهة مع إدارة بايدن - التي تؤثر سلباً على مجمل العلاقات مع الولايات المتحدة - إلى حوارٍ هادئٍ وحميم، على قاعدة اتفاقٍ مشتركٍ لمنع إيران من سلاحٍ نووي، وضمن تركيزٍ على قنوات التعاون الاستخباراتية، الأمنية والعملانية بين الدول، وتعزيزها. لبناء ثقةٍ مع الإدارة، التي يمكن أن تؤثر على سياستها، إسرائيل مطالبةٌ بعرض مواقف بناءة وأعمال وتجنب التهديد بخيارات عسكرية، طبعاً في المرحلة الحاليَّة.

تحدٍ ثان، الساحة الفلسطينية: احتمال فقدان السيطرة

التحدي: فتح وحماس تتقدّمان بسرعة قبيل الانتخابات في نهاية أيار. الانتخابات في الساحة الفلسطينية من شأنها أن تتحوَّل إلى حدث استراتيجي متعدد الأبعاد والخروج عن السيطرة. سقوط فتح في الانتخابات، على خلفية الانقسام العميق وتعدد المعسكرات في صفوفها، من شأنه أن يكون حجر أساسٍ في عمليَّة سيطرة الحركة وعبرها-صراع مسلَّحٌ-على المؤسسة الفلسطينية، ومن بينها منظمة التحرير الفلسطينية (أشاف). هذا، في مقابل عمليَّة انسحاب أبو مازن، التي من شأنها أن تعطي الإشارة لصراع إرثٍ داخلي إضافي للسلطة الفلسطينية كمؤسسة ذات سلطة.

الرد: على إسرائيل أن تسعى لحوار حثيثٍ مع الولايات المتحدة، دول أوروبا، دول الخليج، الأردن ومصر، في محاولةٍ للتوصل معها إلى تفاهم على استراتيجيَّةٍ لمنع الانتخابات في حال تبين أنَّها تقود إلى سيطرة حماس على يهودا والسامرة؛ أو على الأقل اشتراط وجودها باتفاق حماس بشروط الرباعية.

في المقابل، على إسرائيل أن تعيد إلى جدول الأعمال أفق حل الدولتين، بتنسيقٍ وثيقٍ مع إدارة بايدن؛ وتجنيد عملية التطبيع مع دول الخليج لحرف انتباه السلطة الفلسطينية، بدلاً من دفعها جانباً. هذه الخطوات، في مقابل استئناف العلاقات بين واشنطن والسلطة، من شأنها أن تكبح منحى إضعافها كمؤسسة ذات سلطة وعملية اقترابها من حماس.

تحدٍ ثالث: إسرائيل - الولايات المتحدة الأمريكية: علاقاتٌ قيد الامتحان

التحدي: مع تبديل الإدارات في واشنطن تخضع علاقات إسرائيل - الولايات المتحدة لامتحان.

هذا، حول توتراتٍ مع الإدارة الجديدة في قضايا خارجية واقعية وعلى خلفية سحق مهم في موقع إسرائيل كإجماعٍ من حزبين في الولايات المتحدة، وبصورتها كالدولة الديمقراطيَّة الوحيدة في الشرق الأوسط.

الرد: على إسرائيل تحييد إمكانية التوترات والاحتكاكات مع حليفتها الكبيرة في ثلاث قضايا أساسيَّة: إيران، الساحة الفلسطينية والتنافس بين القوى العظمى (الصين وروسيا).

إسرائيل مطالبة بـ:

أ) إدارة، كما ذُكر، حوار هادئ وبنَّاء مع الإدارة في قضيّة إيران؛

ب) إعادة حل الدولتين إلى جدول الأعمال؛

ج) منع توسيع البناء في المستوطنات، وبشكلٍ خاص تبييض قرىً استيطانية و "ضمٌّ زاحف"؛

د) الحرص على شفافيةٍ كاملة مع واشنطن في مجال الإشراف على استثماراتٍ صينية في البنى التحتية وفي تكنولوجيا حساسة في البلاد وبالنسبة للعلاقات مع روسيا، بالشكل الذي يثبت أنَّ هذه لا تعرّض مصالح أمريكية للخطر.

تحدٍ رابع: في ظل أزمة متعددة الأبعاد: تأهيل المرفق، إدارة الحكم واتخاذ قرارات

التحدي: عشية معركةٍ انتخابيَّةٍ إضافية إسرائيل متواجدة في "دورانٍ" شديد في كل ما يتعلَّق بقدراتها على مواجهة الأزمة متعددة الأبعاد الغارقة فيها.

الثغرات في العمل الأركاني القومي وعدم القدرة على اتِّخاذ وتطبيق قرارات ملحة كشفت ثغرات خطيرة في مجال إدارة الحكم - بشكلٍ خاص في المجتمعات الحريدية والعربية في يهودا والسامرة - المشار إليها كتهديدٍ قومي على سلامة الدولة ووضعها الصحي، الاقتصادي والاجتماعي. أزمةٌ سياسية وزعامية تضرُّ بثقة المدنيين بالسلطة وبنخبة الجمهور، وبمستوى الخضوع للتوجيهات، بالشكل الذي يفاقِم مشكلة إدارة الحكم.

الرد: مطلوبٌ تشكيل طاقم بين الوزارات لعناصر مهنة وخبراء يبلور خطة قوميَّة جديَّة وشاملة لتثبيت المرفق (كالخطة التي بلورت في منتصف سنوات الثمانينيَّات)، التي تهدف إلى الاهتمام بنحو مليون عاطلٍ عن العمل وقيادة إسرائيل عودةً لعمالة كاملة ونمو متجدد في الـ "يوم الذي سيلي" الوباء.

على الحكومة إدارة استراتيجية الخروج من الوباء بشكلٍ تدريجي، حذر ومحسوب ومن إخضاعٍ واضحٍ وصلب، في كافة المناطق ووفقاً لمستوى تفشي المرض.

 من الضروري وبشكلٍ ملحٍ تمرير ميزانية للعام 2021-2022 بحيث تؤمن اتجاهاً ومرسىً للاستقرار المطلوبَين في عملية التأهيل الطويلة للمرفق والاقتصاد. غياب ميزانية يولّد شكّا لدى الجمهور ويفاقم الأزمة فقط.

تحدٍّ خامس: الساحة القانونية، تهديد لاهاي

التحدي: قرار المدعي في المحكمة الجنائيَّة الدولية في لاهاي للبدء بتحقيق بالـ "وضع الفلسطيني"، فاجأ إسرائيل وأثبت أنَّ الإجراءات في المحكمة من شأنها أن تتقدم سريعاً أكثر من المتوقّع؛ وأن تتحوّل إلى "سهم متحول" من فوق رأسها.

الرد: تنسيقٌ سياسي عميق مع الولايات المتحدة ودول أوروبا بالقضيّة الفلسطينية، إلى جانب وقف البناء في المستوطنات، بشكلٍ خاص خارج الكتل- يتوقّع أن يساعد إسرائيل في تجنيد دعمٍ دولي في مواجهة تحقيق المحكمة. هذا، كجزءٍ من معركة مشتركة ومنسّقة والمطلوبة أيضاً على المستوى القضائي(بناء خط دفاع حديث)، الدبلوماسي والإعلامي.

تحدٍ سادس: ترميم نسيج العلاقات مع الأردن

التحدي: سياسة إسرائيل في السنوات الأخيرة تضر بنسيج العلاقات مع الأردن. خطة الضم هدّدت في زعزعة استقرار المملكة والأزمات الدبلوماسية الدورية تقوِّض موقع الملك عبد الله، الذي يواجه من الأصل تحدياتٍ خطيرة.

الرد: يجب على إسرائيل أن تعمل على تعزيز المملكة الهاشمية بأية طريقة وتجنب الإجراءات التي تحشرها في الزاوية حيال الرأي العام الأردني. الأردن ليس لديه بديلٌ كعنصرٍ حيوي في أمن إسرائيل. التعاون مع المملكة يحافظ على حدود إسرائيل الطويلة جداً هادئة وآمنة ويؤمن لها عمقاً استراتيجيّاً، بما فيه حيال إيران.

تحدٍ سابع: سحق التفوق النوعي

التحدي: التفوق النوعي الإسرائيلي موجود في حالة سحقٍ. هذا، على خلفية تسلُّح أعدائها، مع التشديد على إيران، حزب الله وحماس، بأنظمة متطورة ودقيقة. من جانبٍ آخر، كذلك الدول العربية السنيَّة تتزوَّد بشكلٍ حثيث بقدرات سلاح أمريكية وغربية الأكثر تطورا، التي تهدد في خلق سباق تسلُّحٍ إقليمي وتحطيم تفوق الجيش الإسرائيلي.

الرد: على ضوء عدم الاستقرار وعدم اليقين في الشرق الأوسط إسرائيل مطالبةٌ بالحفاظ على تفوقها العسكري حيال ضم محتمل لأعداء وساحات وتعزيز صورة الرَّدع وقوَّتها في المنطقة.

إسرائيل مطالبة بتسريع تطبيق خطة الاستقواء والتزوّد متعدد السنوات للجيش الإسرائيلي، على قاعدة ميزانية مصادقٍ عليها واعتمادٌ كبير على مساعدةٍ أمريكية مستقبلية. علاوة على ذلك، يجب على إسرائيل أن توضح لإدارة بايدن، التي تفحص صفقة الـ أف 35 مع الإمارات المتحدة، المخاطر "المخترقة للحواجز" من هذا النوع التي من شأنها أن تثبت موازين القوى الدقيقة في المنطقة.

تحدٍ ثامن: المجتمع العربي: في مفترق طرق

التحدي: المجتمع العربي يعاني من زيادة حادة في نسب الجريمة والعنف، المتزايدة في السنوات الأخيرة. إدارة الحكم والفرض لأجهزة الدولة في المجتمع العربي ينسحقان، وكذلك الزعامة العربية المحليَّة والقومية تجد صعوبة بفرض القانون والنظام. في ظل تفكك أطر، يأس وإحباطٍ يتعزّز وسط الجيل الشاب الشعور بعدم الانتماء، الغربة والعزلة، لدرجة الانقطاع عن الدولة، رغم الرغبة الأساسيَّة بأن تصبح جزءاً منها.

الرد: المشاكل المتفاقمة لدى المجتمع العربي هي تحدٍ استراتيجي وقنبلة موقوتة. يجب على الدولة أن توسّع وتطبِّق الخطط القومية والميزانية للاهتمام بالمجتمع العربي. في أساس الجهد مطلوبٌ تحديد توسيع الفرض والقضاء على الجريمة، تشجيع ودعم الزعامة المحلية، تأثير كبير جداً في التثقيف وبنشاطاتٍ اجتماعيَّة ومشتركة وإصدار إجراءات تكاملية حيال المجتمع اليهودي.

في المحصلة، دولة إسرائيل عاشت أخطر أزمة متعددة الأبعاد في تاريخها. أزمةٌ بحجم كهذا تتطلب رداً قياديّاً حثيثاً، وأخذ مشورة من نخبة الجمهور. هذه تتطلب التعالي على الاعتبارات السياسية الضيقة التي تؤدّي إلى أضرارٍ استراتيجيةٍ بالدولة وبمدنييها، والعمل انطلاقاً من موقفٍ رسمي وعلى قاعدة سياسة منظَّمة وطويلة الأمد، التي ترسم اتجاهاً وتولِّد أملاً وأفقاً لدى الجمهور.

معهد السياسة والاستراتيجية (هرتسيليا) – طاقم المعهد برئاسة اللواء (احتياط) عاموس غلعاد

ترجمة وإعداد: حسن سليمان