مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: حكّامُنا ربطوا مصيرَهُم بمصيرِ الكيانِ الصهيونيِّ وباتَ سقوطُ هذا الكيانِ سقوطاً لهم فدافعوا عنه وهاجموا وطعنوا بالظّهرِ كلَّ مقاومةٍ شريفةٍ أنتجتها الأمةُ

العدد رقم 283 التاريخ: 2021-05-07

يا حجةَ الله.. لو جئتنا.. فإنَّ ألفَ مهديٍّ سيحاربونَ!!

غسان عبد الله

آخر الكلام

يا حجةَ الله.. لو جئتنا.. فإنَّ ألفَ مهديٍّ سيحاربونَ!!

وجيبُ فؤادٍ وصلاةُ ليلٍ ودعاءٌ وميضُ شموعٍ ووقدُ شَغافْ.. باحت به الروحُ‏ حتى اطمأنَّ بعمق الفؤادِ‏.. فعدنا‏ رسالاتِ غيثٍ‏ تؤاخي لدينا‏ الندى‏ بالجفافْ‏.. أطوفُ‏ على رَصَدِ النأي‏ أسألكَ اليومَ..‏ هل تعرِفُ قطوفَ اللقاءِ‏.. أم الهمساتُ‏ انتحتْ ظلَّ ساقيةِ الغدِ‏ وهي تفيضُ رجاءً‏ وترنو إلى حاليات الضفافْ.؟.‏

متى أراكَ؟..‏ فأنا لا أرى فيكَ غير انتمائي إليكَ.. فإني..‏ ومنذ ترعرعتُ على زخرف الحلمِ‏ وبرزخِ الشَّغافْ.. أقفو خطاكَ.. وأنَّى تكونُ مولاي.. أخافُ الغيابَ.. والوعدَ أخافْ.. أعدو إليكَ..‏ يظلّلُ خطوي‏ جناحُ الوجيبِ وأصداءُ الهتافْ..‏ فلا تكتمِ البوْحَ‏.. ها أنت تدري‏ أني أرومُكَ رغمَ اغترابي لديكَ.. بكل ازدهار الوجودِ‏.. وأدري‏ بأنَّكَ رهْجُ الحنينِ‏ إلى لحظةِ الأنسِ‏ حتى وإن كان أُنْسَ عذابٍ‏.. يبابَ حقولٍ بغير قطافْ..

يا حجةَ الله الذي يسكُنُ حنايا الروحِ مني.. يا سلامَ القلبِ حين تغزوهُ حرابُ الحروبِ.. يا أنسَ الصلاةِ حيثُ يغشاني الظلامُ قُبيلَ لحظاتِ المغيبْ.. أأراكَ..‏ فأنا لا أرى فيكَ غير انتمائي إليكَ.. وإني منذُ ولجتُ عالمَ الأملِ والألمِ..‏ وبرزخَ الشَّغافْ.. أقفو خطاكَ.. وأقطُفُ من محيَّاكَ رُطبَ النداوةِ بعدَ قرونٍ من الجفافْ..

أخافُ مولى قلبي.. إني أخافْ.. وأنَّى تكونُ مولاي.. أخافُ الغيابَ.. والوعدَ أخافْ.. أعدو إليكَ..‏ يظلّلُ خطوي‏ جناحُ الوجيبِ وأصداءُ الهتافْ..‏ فلا تكتمِ البوْحَ‏.. ها أنت تدري‏ أني أرومُكَ رغمَ اغترابي لديكَ.. بكلِّ ازدهار الوجودِ فما زال فيّ‏ جموحُ انتظارٍ لأن أبلغَ الشأوَ‏.. أُرسلَ فيهِ‏ قواربَ أحلاميَ المستبيحةَ‏ بحرَ الوصولِ‏ وبرَّ الذهولِ.. فاليوم خادمُ روضةِ روحِكَ هذا الذي يخفقُ في غياباتِ صدري..  يدري‏ وَتدري أنتَ..‏ أنكَ خاتمةُ التوْق‏.. آخرةُ الشوقِ‏.. وراسمُ الصّحوِ في غَبَش الدربِ‏ خلفَ قطافِ الغمامِ إزاء مدى الذكرياتِ العجافْ‏.. وها أنا‏ والعمرُ يُرْسِلُ بعضَ طيوفِ المغيبِ‏ أحسُّكَ فيضاً‏ من الوجدِ والخفقِ الحميمِ والتوقِ إلى عالم الغدِ‏.. أُحسُّكَ لونَ الحياةِ وبُحَّةَ الشوقِ في فم الهتافْ.

حنانيكَ مولى روحي.. حنانيكَ.. إني أراكَ على البعدِ الذي يأخُذني جنوب الجرحِ.. تدعو لكلِّ جارحةِ فيَّ بكلِّ جارحةٍ فيكَ كي أكون أنا.. كي تكونْ.. عندَ ليلةِ النصفِ من شعبانَ وتحت سقفِ الانتظارِ أدعو.. وأدعو.. وأقرأُ والتينِ والزيتونِ وطورِ سينين وهذا البلدِ الأمين.. فاسترسلْ سيدي في الفؤادِ‏ فإنكَ وَهَجُ الحياةِ وكلّ الذي أغْدَقَتْه السنونْ‏.. فمذ كنتُ‏.. كنتَ الحقيقةَ‏ في قلبيَ المستريحِ‏ على عصْفِ ريح الأماني‏.. وهبَّات الظنونْ.. وها أنتَ ضوْعُ التجلّي‏ على نهر العمرِ‏ فاستعجلِ الومْضَ‏ بقلبِي الحزينْ.. ومذ كنتُ‏.. كنتَ على البدءِ سراً‏ وكنتُ على السّرِ بدءاً‏.. وحين جلوتُ من البدءِ والسرِّ‏ حقَّ اليقينْ‏.. احتميتُ بفيءِ المواجدِ‏ أسير الحلولِ‏ أشاغل فيكَ الوصولَ‏ بما شاءَ مني الغيابُ‏ وما غال فيَّ الجنونْ‏..

يا إمام العصر المنتَظَرِ لا تبخلْ على العاشقينَ بنبسِ شفاهِكَ في أُذُنِ الغيبِ.. واقرأَ شجونَهم.. إنهم بعضُ لهاثِ الشجونْ.. عرِّجْ بيدِكَ البيضاءِ فوقَ مرتعِ الأسى في القلبِ المؤجَّجِ بالصبر وبالصلاةِ.. وامسحْ ببُرْدَتِكَ النقاءِ ما أجَّجهُ الوجدُ من دموعٍ تحتَ مؤرَّقاتِ الجفونْ.. إني أراكَ على البعدِ الذي يأخُذني جنوب الجرحِ تدعو لكلِّ جارحةِ فيَّ بكلِّ جارحةٍ فيكَ كي أكون أنا.. كي تكونْ.

في ليلةٍ شديدةِ الوطءِ، شديدة الظلامْ، "ليلةٍ جاحدةْ".. أتخيَّلُ المهديَّ قادماً.. قا.. دِ..ماً، في هذا الثالوثِ المخيفْ، يمسحُ الجرْحَ والوجَعَ.. ولكنْ تأتي القصيدةُ وتُنهي حُلُمَ اليقظةْ.. ‏يا فرحةَ الوجدِ تَعالَيْ‏ فَأنا اليومَ جريحْ‏.. سأُغنِّي ألْفَ ألْفٍ‏ مِنْ أغانِيَّ، أبوحْ‏ وأُنادي، مَنْ لهُ كرْمُ‏ السفوحْ‏.. مِنْ أعالِيَّ‏.. مِنَ الوجْدِ، ومِن سَطوةِ روحي والقلبْ.. أيُّها العَوْسَجُ، والعُلَّيْقُ، والدردارُ،‏ والطيْرُ الذبيحْ‏.. أيّها الطالبُ بدمِ المقتولِ، ما زلْتَ‏.. وما زلْتَ تلوحْ‏.. سأُغنِّي كي تقومَ الأرضُ‏ أوْ يأتي المَسيحْ‏.. يا آيةَ الطُّهرِ‏ هذي أرضُكَ الحُبلى‏ بِأَوجارِ الذِئابْ‏.. أنتَ مَنْ عَلَّمَنا الحُبَّ‏ وألقى على حرِّ قلوبنا بردَ أُنسٍ وسلامْ.

أيّها المبعوثُ فينا‏ وَمِنَ الورْدِ، وَمِن عشقِ الطحينْ‏.. جِئتَنا، تركضُ في الصحراءِ‏ ظَمآنَ‏ وَتسعى طَيَّ هذي الأزمنةْ‏.. إنّها مهزلةُ الوقْتِ‏.. كَمْ إنَّا باعِثوكْ‏.. ثُمَّ مِن زمنِ غيبتِكَ الكبرى‏ عنا‏ نحن منتظروكْ‏.. أيّها الموعودُ‏ لا غاب عنا الأحبةُ.. ونحن من حزنٍ ومن فرحٍ نبكي.. يومُكَ الموعودُ هو الوقتُ المُؤمّلُ.. فلا تتأخر عنا إنا بتنا بلا أبٍ ويتَّمنا الموتُ أجيالاً إثر أجيال.. أيْ صاحبَ العصرِ..‏ ستأتي.. ذاتَ غدٍ.. ستأتينا ونحنُ على الوعدِ.. ستأتينا.. لكن.. لو جئتنا.. فإنَّ ألفَ مهديٍّ سيحاربونَ.. وألفَ دجَّالٍ سوفَ يلقاكَ.. وألفَ ألفَ سامريٍّ سوف يلقفُ أشباهَ الرجال.

مَنْ سيدعو لِتعودَ‏.. مَنْ سيدعو لِتغيب‏.. مَنْ سيذوبُ فيكَ‏ حتَّى يَذرفَ الدمْعَ المَساءْ‏.. أوْ سيدعو كُلّما ضاقَ الرجاءْ‏.. يا صاحبَ الطُهْرِ‏ هلا وفدْتَ.. قد ذبَّحَ القاتِلُ ليْلاً‏ فينا طفلاً وشيخاً وشباب.. ثُمَّ في عُمقِ النَّهارْ‏ وَأَدَ المَقتولَ،‏ يبكي، دمعُهُ شَفَّ‏ وغطَّى لِحيةَ الشيْطانِ‏ وَاغتالَ الحِوارْ‏.. سيدي يا صاحبَ العصرِ‏ عفو يديكَ.. فأنتَ مَنْ تُحارَبُ إنْ جئْتَ‏.. ومَنْ تُطحَنُ إنْ جئْتَ‏.. وَمَنْ تُحرِقُ إنْ جئْتَ‏.. وَنحنُ الْــ "قاتلوكْ"‏.. أيّها الموعودُ فينا‏ قِفْ.. تَضرَّعْ لِلسماءْ‏.. وتوغَّلْ في الخَفاءْ‏.. رُبَّما في الليلةِ السوداءِ‏ لا الْبيضاءِ‏ ينهارُ الجِدارْ.. ربماَ مولاي سينقضي العمرُ لديَ ولا ينقضي الانتظارْ.. لكني على وعدكَ بالانتظارْ.

أنا لا أملكُ مولايَ في لحظاتِ يأسي وأمسياتِ الانكسار سوى دعائي علَّهُ يُدرِكني منك السنا فينجلي عن سوادِ قلبي كلُّ هذا الغبارْ.. وينجلي الكربُ بولايةِ حفيدِكم عنا ويبزغَ الفجرُ ونلتقي عند أطراف الزمان.. يا صاحب الزمان.. أدركنا.. يا صاحب الزمان..

"اللهم احفظ مولانا الإمام المهديَّ صلواتُكَ وسلامُكَ عليه وعلى آبائه الطاهرين، واجعلني من أنصارهِ وأعوانِهِ والذَّابين عنه والمسارعين إليه في قضاء حوائجِهِ والممتثلين لأوامِرِهِ والمحامين عنه والسابقين إلى إرادتِهِ والمستَشْهَدينَ بين يديه.. اللهم إن حالَ بيني وبينهُ الموتُ الذي جعَلْتَهُ على عبادِكَ حتماً مقضيَّاً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني شاهراً سيفي مجرِداً قناتي ملبيَّاً دعوةَ الداعي في الحاضرِ والبادي، اللهم أرني الطلعةَ الحميدةَ والغرَّةَ المجيدةَ، وأكْحِلْ ناظري بنظرةٍ مني إليه يا أرحم الراحمين".

غسان عبد الله