مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: حكّامُنا ربطوا مصيرَهُم بمصيرِ الكيانِ الصهيونيِّ وباتَ سقوطُ هذا الكيانِ سقوطاً لهم فدافعوا عنه وهاجموا وطعنوا بالظّهرِ كلَّ مقاومةٍ شريفةٍ أنتجتها الأمةُ

العدد رقم 283 التاريخ: 2021-05-07

عبرة الكلمات

غسان عبد الله

عبرة الكلمات

سيِّدُ الأشجان

حِينَ تصيرُ اللوعةُ‏ زِنزانةَ عِطرٍ،‏ ويُقطَّبُ ألْفُ جدارْ‏.. حِينَ تُحيطُ الأسلاكُ بقطرةِ ماءٍ‏ كفَرَتْ بالأنهارْ..‏ يأتي سيّد الأشجان مترعاً بالطياب... يرفلُ بالروعةِ،‏ يُقيمُ على مصطبةِ الروحِ صَلاةَ غفيلةٍ‏ ويُريقُ عذوبةَ كلِّ منابعِ الطهرِ‏ على شفتيَّ،‏ فيكتظُّ بروحي عبَقٌ كَوْنيٌّ،‏ وتُضيءُ دروبُ دَمي،‏ أتهافَتُ مُحترقاً بالأمطارْ‏.

نهايةٌ لا تنتهي

يا ليت لي فرحاً‏ كقامةِ سنديانِ الجرحِ‏.. يذهبُ بي بلا وجعٍ‏ إلى بلدانِ قلبكَ،‏ أحتفي بوصول قلبَينا‏ وأشربُ حزنيَ المألوفَ،‏ لم أعرفْ من الدّنيا‏ سوى أحلاميَ المكسورة الخفقاتِ..‏ لم أقرأْ سوى بُعْدي عن الأحبابِ.‏ هذا اليأسُ يعرفني‏ ويأخذني صقيعُ الموتِ‏ نحو نهايةٍ لا تنتهي.‏

سقف الويل

أنا لا أرى غير الذين تكاثروا مثل الجرادِ..‏ تجمّعوا مثل الذئابِ‏ على بقايا رحلتي.‏. لا هذه الذكرى تمشِّطُني من الأحزانِ‏.. لا عنوانَ يفهمني‏.. سأرمي هذه الدنيا بجمجمتي‏ وأختزل المسافة عند موتي‏ حين تحصده المرايا‏ تحت سقف الويل والوجع الطويلْ.‏

رجوتُك أَلاَّ تَجيء

ها أنذا..‏ أَرسمُ وَجْهَاً ثمَّ أَمْحوه‏.. أَمْحو الزَّمانَ/ المكانَ..‏ أَمْحوهُ كَيْ أَنْتَمي..‏ طلقةً ثم أَمْضي‏ بين كُلومِ‏ ذاكِرِةِ اليَبابِ..‏ كأنِّي في غَفْلَتَي أَرَى كَوْكَباً..‏ أَوْ هيَ موجةٌ من ضِياءٍ بعيد...‏ تَأْخُذُني إلى ما تُريدُ‏ لا مَا أُريدْ.‏ (أما آنَ بي أن أَفكَّ أُسْطورَةَ هذا الزَّمانِ الرَّديءِ؟).‏ رَجَوْتُكَ أَيُّهذا الذي (.....).‏ لأَنَّكَ لا تعرفُ الحُبَّ‏ لا يعرفُ قلبُكَ كيفَ يُضيء..‏ رجوْتك مهما اسْتَطال الزَّمانُ بِنا‏ أَلاَّ تَجيءِ..‏ للمرَّةِ الأَلْفِ رَجَوْتُكَ‏ أَلاَّ تَجيء.

مراراتُ الكلام

هي هذه اللحظاتُ تجمعُنا.‏. هي هذه الكلماتُ تجرحُنا.. تفرِّقُنا‏.. تخيْطُ قلوبَنا بسلاسلِ الأحزانِ‏ تثقُبُ خوفنا‏ وتجرّنا لوداعنا‏ نحن الذين نصافحُ الدنيا بفرحتنا الصغيرةِ‏ نحتمي بهوائها وحيائها.‏. وحمائمُ الألمِ الجديدِ‏ تطيرُ من يدِنا إلى يدِنا‏.. تحوِّمُ فوقَنا،‏ وتعيدُنا الكلماتُ نحو ظلالها وظلامها،‏ نحكي لنولدَ،‏ والحكايا لا تعيدُ إلى الحياةِ سوى الحكايا‏.. وهي تنشرُ ظلّها المنخورَ‏ تُحرقُنا..‏ تُتوِّجُنا مراراتُ الكلامِ..‏ ولستُ أدري أيَّ بابٍ‏ سوف نقطفُ من هواهُ هواءَنا..؟‏ هل تنزفُ الطرقاتُ رحلتَنا‏ وتتركُنا يتامى في الزوايا؟!‏.

غسان عبد الله