مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: حكّامُنا ربطوا مصيرَهُم بمصيرِ الكيانِ الصهيونيِّ وباتَ سقوطُ هذا الكيانِ سقوطاً لهم فدافعوا عنه وهاجموا وطعنوا بالظّهرِ كلَّ مقاومةٍ شريفةٍ أنتجتها الأمةُ

العدد رقم 283 التاريخ: 2021-05-07

صواريخ بالستية باتجاه بحر اليابان.. كوريا الشمالية تختبر إدارة بايدن

ابتسام الشامي

صواريخ بالستية باتجاه بحر اليابان.. كوريا الشمالية تختبر إدارة بايدن

في الوقت الذي تَمضي الولايات المتحدة الأمريكية في رفع مستوى التوتر مع كل من روسيا والصين، خطفت الصواريخ التي أطلقتها كوريا الشمالية باتجاه البحر الأصفر ومن ثم بحر اليابان الأضواء..

لقد بدا أن هذه الصواريخ حملت رسائل تعكف واشنطن على دراستها وتحليلها خصوصاً أنها جاءت في أعقاب مؤتمرات ولقاءات ومشاورات أجرتها الأخيرة مع حلفائها حول استراتيجية العداء التي تتبناها ضد كل من موسكو وبيكين.

دبلوماسية الصواريخ

حتى كتابة هذه السطور لم تكن كوريا الشمالية قد تبنت عملية إطلاق صواريخ بالستية باتجاه بحر اليابان، لكن مسؤولين عسكريين في كل من كوريا الجنوبية واليابان أفادوا بأن ما لا يقل عن مقذوفين يشتبه في أنهما صاروخان باليستيان أطلقتا باتجاه البحر في الخامس والعشرين من الجاري، بعد يومين فقط، على إطلاق بيونغ يانغ صاروخين قصيري المدى فوق البحر الأصفر.

إطلاق الصاروخين، غير البالستيين، لم تشأ الإدارة الأمريكية التعامل معه على أنه خرق كبير، بل إنها فضّلت تجاهل ما جرى كي لا يؤثر في المفاوضات المرتقبة مع بيونغ يانغ بشأن برنامجها النووي. وفي هذا السياق قلّل مسؤولون كبار في إدارة بايدن، من الخطوة الكورية، وقالوا إن الرئيس الأمريكي لا يزال منفتحاً على الحوار مع كوريا الشمالية. وتحت سقف تبرير عدم اتخاذ أي موقف حيال رسالة الصواريخ، أشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن عملية إطلاق الصواريخ لا تشملها مختلف قرارات مجلس الأمن الدولي. وهو ما تذرّع به أيضاً، الرئيس الأمريكي نفسه. فإجراء كوريا الشمالية أول تجربة صاروخية في عهده، لم ير فيه جو بايدن استفزازاً، ولدى سؤال صحافيين له عند عودته من ولاية أوهايو ما إذا كان يعتبر الاختبار استفزازاً أجاب بالنفي وأضاف "وفقاً لوزارة الدفاع، هو عمل معتاد، ما من بُعد جديد فيما فعلوه"، في إشارة إلى أن قرارات مجلس الأمن تحظر على كوريا الشمالية تطوير صواريخ بالستية وإجراء تجارب عليها نظراً لقابليتها على حمل رؤوس نووية.

رسالة البالستي اقوى

"التجاوز" الأمريكي لإطلاق صواريخ كروز باتجاه البحر الاصفر، شجع باعتقاد بعض الخبراء بيونغ يانغ على ارسال رسالة أقوى، على جناح صاروخين بالستِيَّيْن كانت وجهتهما بحر اليابان، الامر الذي اعتبر تحديا مباشرة للإدارة الأمريكية الجديدة. وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إن ما لا يقلّ عن "مقذوفين غير محددي النوع" أُطلقا في البحر من مقاطعة هامجيونغ الجنوبية على ساحل كوريا الشمالية الشرقية، مشيرة إلى أن وكالات المخابرات الكورية الجنوبية والأمريكية تعكف على تحليل بيانات الإطلاق من أجل الحصول على معلومات إضافية. بدوره علّق الرئيس الأمريكي على هذا الحدث بالقول "نتشاور مع حلفائنا وستكون هناك ردود على كوريا الشمالية بعد تجربتها الصاروخية الأخيرة"، لكنه مع التهديد المبطّن أبقى باب الحوار مفتوحاً، قائلاً سنُبقي مجالاً للدبلوماسية في التعامل مع كوريا الشمالية إذا تخلت عن أسلحتها النووية.

رسالة الصواريخ.. مَنِ المقصود؟

تحدي كوريا الشمالية إدارة بايدن من خلال الصواريخ، لا يمكن فصله عن مجموعة من التطورات حدثت الأسبوع الماضي، لعلّ أبرزها جولة وزيرَيْ الخارجية انتوني بلينكن، والدفاع لويد أوستن إلى "سيؤول" و "طوكيو"، والتي تعهد فيها بلينكن "بالعمل على نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية بزعم وجود "انتهاكات ممنهجة وواسعة لحقوق الإنسان".

يضاف إلى ذلك أن إطلاق الصواريخ، أعقب المناورات العسكرية المشتركة لواشنطن وسيول بين 8 و17 من آذار الجاري الجاري. وهو ما دفع "جيفري لويس" الخبير في شؤون كوريا الشمالية، إلى الاعتقاد بإن الاختبارات الصاروخية يمكن أن" تمثل ردّاً خفيفاً إلى حد ما على المناورات الأمريكية والكورية الجنوبية".

وإذا كانت بيونغ يانغ قد ارتأت الرد على المناورات العسكرية برسالة من البطانة العسكرية نفسها، فإن البعض يرى أن رسالة الصواريخ لا تُعبّر عن كوريا الشمالية وحدها، وإنما عن روسيا والصين أيضاً، على الرغم من عدم وضوح طبيعة العلاقة التي تربط الأطراف الثلاثة، لكن ما لا يمكن تجاهله في قراءة السياق الذي جاء الاختبار الصاروخي في إطاره، تصعيد واشنطن خطاب العداء ضد موسكو وبيكين، وزيارة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إلى الصين ودعوته من هناك إلى التعامل بالعملات الوطنية وليس بالدولار الأمريكي.

خاتمة

مما لا شك فيه أن التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية في الشكل والمضمون شكلت تحدّياً للإدارة الأمريكية الجديدة، خصوصاً إذا ما اتضح أنها رسالة مثلثة الأطراف، فمن شأن ذلك أن يعقّد استراتيجية واشنطن، سواء في مقاربة الملف النووي لكوريا الشمالية ومستقبل الحوار معها، أو في تصعيد الاشتباك مع كلٍّ من موسكو وبيكين.

ابتسام الشامي