مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: حكّامُنا ربطوا مصيرَهُم بمصيرِ الكيانِ الصهيونيِّ وباتَ سقوطُ هذا الكيانِ سقوطاً لهم فدافعوا عنه وهاجموا وطعنوا بالظّهرِ كلَّ مقاومةٍ شريفةٍ أنتجتها الأمةُ

العدد رقم 283 التاريخ: 2021-05-07

الحكومة في مهب الرياح بعد انفجار الخلاف بين بعبدا وبيت الوسط الحريري لن يعتذر وعون لن يتنازل

محمد الضيقة

أوساط سياسية للبلاد:

الحكومة في مهب الرياح بعد انفجار الخلاف بين بعبدا وبيت الوسط الحريري لن يعتذر وعون لن يتنازل

الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري قديم ولم يكن وليد الساعة، فمنذ لحظة التكليف بدأت الخلافات تتراكم حتى انفجرت وأصابت شظاياها كلًّ المواطنين دون استثناء من خلال عودة اللعب بالليرة اللبنانية وارتفاع السلع الاستهلاكية بشكل جنوني..

وعلى الرغم من النصائح والمبادرات الداخلية والخارجية بشأن تسريع التأليف أدار المعنيون بهذا الملف "الأذن الطّرشة" وتركوا لبنان في مهب الريح التي دفعته إلى الانهيار الشامل.

أوساط سياسية متابعة أوضحت أن ما حصل بين بعبدا وبيت الوسط أطاح بآخر فرص الحل وانكشفت أبعاد كلِّ اللقاءات التي جمعت بين الرجلين كانت كلّها مناورات ولزوم ما لا يلزم.

وأضافت أنه حتى اللحظة لم يعد في الداخل من وسطاء وحتى الخارج بات تدّخُله غير فاعل، في حين عاد اللعب مجدداً بالدولار من أجل دفع الشارع نحو الفوضى التي تسعى واشنطن والرياض للوصول إليها لأنه من خلالها يتم إرباك حزب الله وحلفائه.

وأشارت الأوساط إلى أنه برفع سعر الدولار والتداول به بأسعار عالية لا تعّبر فعلياً عن حال سوق التداول، يؤكد أنه دخل في مسألة التجاذب السياسي وبات يستعمل من ناحية كأداة ضغط على رئيس الجمهورية وحزب الله لزيادة الحصار الداخلي، ومن ناحية أخرى لتحريك الشارع.

وأكدت الأوساط أنه بعد كل ما حصل بات هناك استحالة أن يتعايش عون والحريري، فالحريري أكّد في كلِّ تصرفاته المستمرة منذ تكليفه أنه غير قادر على التأليف من دون رضا واشنطن والرياض ولجأ إلى إفراغ كلِّ المبادرات التي طُرحت من مضمونها لأنه لا يريد أن يفاوض ولا أن يسعى للحصول على العرض الأفضل بل أن يفرض شروطه بهدف تحقيق مسألتين:

1- دفع رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر إلى تقديم التنازلات حتى يُظهِر بعبدا أنها انكسرت كخطوة أولى قبل الانقلاب على عون.

2- عمد الحريري أيضاً إلى تفخيخ كل المبادرات الايجابية حتى لا تصل الأمور إلى خواتيمها ويصبح للبنان حكومة تواكب ما يحصل من تطورات في العالم.

وأكّدت الأوساط أن الحريري سيبقى يراوغ ويعطّل كلّ وساطة حتى يحصل على الإذن من واشنطن والرياض اللتين تسمحا له بإنهاء هذا الملف، واعتبرت الأوساط أنه بعد انفجار الخلاف بين الرئاستين الأولى والثالثة بات من الصعب تأليف حكومة في المدى المنظور خصوصاً أن ما أعقب الخلاف لا يبشّر بالخير حيث شرع الرجلان إلى اللجوء إلى تحركات تندرج في سياق سياسات النكد، الرئيس يستقبل في بعبدا السفير السعودي لإغاظة الحريري والسفيرة الفرنسية صاحبة المبادرة الوحيدة، هذا الأداء من رئيس الجمهورية سيزيد الأمور تعقيداً حيث انتفض ما يسمى "لقاء رؤساء الحكومات السابقون" إلى اجتماع تضامني مع الحريري وسطّروا بياناً اتهموا فيه عون بتجاوز الدستور واتّهموه بأنه يسعى لإحراج الرئيس الحريري لإخراجه.

وتقول الأوساط إنه إزاء هذا الفشل والاستعصاء السياسي في الوصول إلى تأليف حكومة فإن الفراغ سيكون طويلاً وقد لا ينتهي بعد أن فشلت كل المبادرات الداخلية إلا بتدخل خارجي، فالحريري ليس في وارد الاعتذار لأنه محصّن بأغلبية نيابية سمّته، والرئيس عون لن يخضع ولن يقدِّم التنازلات ولن يوقِّع على أي تشكيلة حكومية إلا إذا انسجمت مع مواقفه وراعت التوازنات الداخلية.

محمد الضيقة