مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: مع أننا كنا نفضل أن تأتي شخصية جديدة من خارج نادي رؤساء الحكومات السابقين.. إلا إننا نرى أن الوضع بحاجة إلى تضافر الجهود للخروج بالبلد من المأزق

العدد رقم 295 التاريخ: 2021-07-30

صواريخ من حزب الله، إيران والعراق وقذائف من غزة: السيناريو المتطرّف الذي يُشغل المؤسسة الأمنية

صواريخ من حزب الله، إيران والعراق وقذائف من غزة: السيناريو المتطرّف الذي يُشغل المؤسسة الأمنية

إنّه نداء تحذير: هجومٌ صاروخيّ يُشوّش تشكيلات الدفاع والتأهيل لإسرائيل، هذا سيناريو متطرّف صعب. رغم هذا، العميد (احتياط) أودي ديكل ينشره بالتفصيل دون زيادة أو نقصان، في إطار تقرير معهد أبحاث الأمن القومي، عنوانه يتحدّث عن نفسه: "الدهر دوّار".

تهديد هجومٍ صاروخي ضخم وضررٌ واسع بالجبهة الداخلية الإسرائيلية كان له حتى الآن حضورٌ ضعيف نسبيًّا في الحوار العام والإعلاميّ. لكن في سنة 2020 والآن أيضا، سنة 2021، فإنّ "ديكل" والمعهد الذي يديره يصنّفون التهديد في مرتبة أعلى على خارطة التهديدات على إسرائيل المحدّثة. صحيح أنّ التهديد النووي أخطر، لكن على المدى الأقصر، التهديد الأكثر آنية هو حربٌ قد تندلع في الشمال والشرق، أمام تحالف ترأسه إيران وبمشاركة حزب الله، سوريا، ميليشيات موالية لإيران وأيضا جهات ستقوم بضربنا من غرب العراق.

السيناريو المتطرّف الذي يقوم ديكل – الذي ترأّس في وظيفته الأخيرة في الجيش الإسرائيلي اللواء الاستراتيجي في شعبة التخطيط في الهيئة العامة – بتعريفه بأنّه "موضوعيّ تمامًا"، يصف ترسانة كاملة من السلاح الذي سيوجَّه نحونا، "من جملة أمور: صواريخ وقطع جوّية غير مؤهلة من سوريا ولبنان (حزب الله)، صواريخ باليستية وصواريخ جوالة من إيران والعراق"، وفي سيناريو ثانوي يصف أيضا "قذائف، محلّقات هجومية وقذائف هاون من قطاع غزة". الخشية هي أنّ "هذه القوات المنسِّقة ستستغل القدرات العسكرية التي تمتلكها بغية القيام برمي مفاجئ لصليات صاروخية وأسراب من المسيرات والمحلّقات، في محاولةٍ لشلّ أهداف كثيرة داخل إسرائيل".

الأهداف المفضَّلة للهجوم في إسرائيل هي ما يُطلق عليها التقرير اسم "أهداف استراتيجية قيَميّة": "بطاريات الدفاع الجوي (بمحاولةٍ لتحييدها)، مصافي التكرير في حيفا، محطات طاقة ومحطات إرسال ومنشآت تحلية، مستودعات مواد سامّة، بنى تحتية للغاز، مكتب رئيس الحكومة، الكنيست، مبنى هيئة الأركان العامّة، قيادات جبهات، وحدات مخازن الاحتياط، قواعد سلاح الجو، مطارات، مرافئ، قواعد عسكرية، القيادة الرئيسة للجيش الإسرائيلي في الكريا، تشكيلات اعتراض...".

"إذا ما نجح العدوّ بإطلاق صليات واسعة (مئات الصواريخ) في الوقت نفسه من ساحات مختلفة" – وهذه حسب أقوال "ديكل" "قدرة ليست مستحيلة" – "فمن المتوقّع أن يواجه الدفاع الجوّيّ الإسرائيلي صعوبة في مواجهة التهديد. النتيجة ستكون دماراً، وفي ظروف معيّنة أيضاً سقوط قتلى بأعداد كبيرة جداً وسط السكان. هذا مخطط تهديد لأضرار جسيمة تصيب المدن الرئيسة ومواقع استراتيجية بواسطة صواريخ دقيقة – مخططٌ لم تجرّبه إسرائيل قطّ في الماضي".

"ما من ردٍّ فعّال"

السيناريو الصعب الذي طرحه معهد أبحاث الأمن القومي يرى هنا بارقة أمل، بعدما انتهت في الشهر الأخير تجربة ناجحة لصاروخ "باراك ER" (برق) من إنتاج الصناعة الجوّيّة، وأُعلن رسمياً عن تطوير منظومة حيتس من الجيل الرابع. هذان التطويران مخصّصان لمواجهة تهديد الصواريخ الباليستية. ومؤخراً فقط وصف اللواء (احتياط) يتسحاق بريك دولة إسرائيل بأنها الدولة "الأكثر عرضة للتهديد في العالم، حيث أنّ مئات آلاف الصواريخ موجّهة إليها من أرجاء الشرق الأوسط". يعتقد بريك أنّ "إسرائيل لا تمتلك حلاً مناسباً لهذا التهديد، لا على المستوى الهجوميّ ولا على المستوى الدفاعيّ". لكن بريك معروفٌ بأنّه معارَض مهني شبه دائم للمؤسسة الأمنية، في حين أنّ سيناريو الرعب، الذي أُفرد له فصل كامل في التقرير، كتبته جهة تحذِّر بالعموم من مناكفة هذه المؤسسة.

مَن يقرأ الفصل الذي كتبه ديكل، سيلتفت إلى الفجوة الواسعة بين تهديد الصواريخ المتعاظم على أمن إسرائيل ومواطنيها، وبين الكبت واللامبالاة إزاءه وسط عموم الشعب. الداخل الإسرائيلي يصفه ديكل والمعهد في المخطط موضوع البحث بأنه "نقطة ضعف مصيرية في قدرة الدولة على مواجهة معارك قتالية مطوّلة". ويشير التقرير إلى أنّ "إسرائيل تستثمر في تحضير الداخل للحرب، لكن بشكلٍ غير كافٍ وخصوصاً أنها لا تستثمر في التحضير للمخطط الموصوف في السيناريو المتطرّف، الذي يستند إلى اتجاهات قائمة منذ زمن على خارطة التهديدات الإقليمية. قدرة الداخل على مواجهة أضرار وإصابات كثيرة تستلزم تلاحم الشعب والشعور بالصدق والثقة بحكومةٍ مسؤولة، تحرص في المقام الأول على مستقبل إسرائيل".

مؤخّراً، أثناء حديث معنا، قدّر ديكل أنّ الشعب غير مُدركٍ للأثمان الباهظة التي قد نتكلّفها جراء التدهور إلى هذا السيناريو السيّئ. وقال إنّ "70% من الشعب يؤيّد المعركة بين الحروب، حتى وإن كان ثمنها حربًا شاملة"، المعركة بين الحروب تتميّز حالياً كما هو معلوم بنشاطات ضد أهداف إيرانية في سوريا. ويذكر ديكل "لكن النسبة نفسها من الشعب لا تفهم تماما ما هو ثمن حرب شاملة. يجب على أحدهم أن يشرح للشعب عمّا نتحدّث.

ويقول إنّه "لدينا جدال كبير بين الخبراء، على خلفية ضعف الشعب، مثلما تبيّن لنا في فترة الوباء: فهل أيضاً في حال وقوع حدث أمني قاسٍ من النوع الذي نصفه، ستسقط روحية الشعب وقدرته على الصمود؟ الأغلبية تميل إلى الافتراض أنّه في حال وقوع حدث أمني من النوع المذكور، سيعاود الشعب إظهار التضامن الذي امتاز به في الماضي أثناء الحروب. الأمر مهم بالخصوص في كل ما يتعلق بموضوع الانصياع وإطاعة الأوامر، والتي هي عناصر حيوية في حماية الداخل من هجومٍ شديد، بغية تقليص الإصابات".

ورقة ديكل الحافلة تجنّبت ذكر أرقام الإصابات والخسائر، لكنه يشير إلى أنّ "الدولة تتجنّب كشف حجم الخطر بغية المحافظة على الردع، تهدئة الشعب والمحافظة على الهدوء في أوقات الروتين..."، ويقدّر ديكل بأنّه "إذا ما تضررت قدرتنا على الردع، فسيجد المدنيون صعوبة في المكوث وقتًا طويلا داخل الملاجئ والأماكن الآمنة لذا يُتوقّع سقوط إصابات كثيرة". ويشير إلى أنّه "في سباق التسلّح بين العدو المهاجم وبين إسرائيل المدافعة، فإنّ إسرائيل تتواجد منذ البداية في مستوى متدنٍ لأنّ تطوير وإنتاج الصواريخ والقذائف أرخص وأيضا غير معقّد نسبيًّا، مقارنة بتطوير وإنتاج أنظمة دفاع جوي وصواريخ اعتراضية".

كما يقترح على متخذي القرارات تقديم رأيهم حول القدرات التي تطوّرها الدول العظمى، لاسيما روسيا، في مجالات مثل صواريخ جوالة فوق صوتية وصواريخ بالستية من الصعب توقّع مسبقا مسار طيرانها واعتراضها، قدرات قد تصل في نهاية المطاف إلى منطقتنا.

ديكل يصف كيف طوّرت إسرائيل تشكيل دفاع جوي متعدد الطبقات، ضد عائلات تهديدات من مديات مختلفة: القبة الحديدية، العصا السحرية وحيتس، لكن بحسب كلامه، "هذا المفهوم لا يؤمّن ردّا فعّالا للتهديدات المتقدمة المختلفة، لاسيما في محيط قتال متعدد الساحات وذخائر هجومية من أنواع مختلفة في الموازاة".

في التقرير "الدهر دّوار" توجد قائمة طويلة لوسائل تهديد، بدء من البدائية جدا والبسيطة نسبيا القادرة على الوصول إلى مدى 40 كيلومتر، مرورا بصواريخ فجر ذات مدى 50-90 كيلومتر وصواريخ زلزال (100-200 كيلومتر)، حتى صواريخ فاتح 100 وأم-600 لمديات تصل إلى 500 كيلومتر. جزء منها يحمل رؤوس متفجرة دقيقة وقد يتم إطلاقها من لبنان ومن سوريا.

في القائمة توجد أيضاً صواريخ سكود من طرازات مختلفة، ذات مدى 300-700 كيلومتر. تلك أيضا قد تُطلق من سوريا ومن لبنان، صواريخ شهاب 3 و4 لمديات 1300-2000 كيلومتر، التي قد يتم إطلاقها من إيران، كما صواريخ جوالة متقدمة ذات قدرات توجيه دقيقة قد يتم إطلاقها من إيران ومن العراق.

نقطة ضعف إسرائيل في حال تنفيذ هجمة صاروخية هي كما قيل الجبهة الداخلية، لكن ليس فحسب: "عن طريق تشغيل صليات مشتركة لكافة أنواع التهديدات من ساحات مختلفة، قد يصعّب الأعداء الأمر على الجيش الإسرائيلي خلال مساعيه لتحديد واعتراض صواريخ دقيقة موجّهة نحو أهداف استراتيجية وحسّاسة، ضرورية لاستمرارية أداء تشكيل القيادة والسيطرة في الجيش الإسرائيلي، كذلك نحو بنى تحتية ضرورية لأداء الجبهة الداخلية: تأمين مياه، كهرباء وغذاء".

ميزان الرعب الجديد

طرح ديكل خشية إضافية، لم يتحدث آخرون عنها بصورة علنية حتى الآن: "تشغيل متقن لموارد الإطلاق الموجودة لدى العدو - على سبيل المثال، إطلاق صليات ثقيلة ومتنوعة - قد تتغلب على استراتيجية التفضيل الخاصة بالجيش الإسرائيلي وتسحق بسرعة مخازن صواريخ الاعتراض لديه. في الوقت ذاته، ثمة خطر لتعطيل وإبطال مفعول منظومات الاعتراض الحركية للجيش الإسرائيلي بواسطة صليات صواريخ ترسم مساراً، صواريخ ذات رؤوس متفجرة انشطارية وصواريخ ذات سرعة فوق صوتية يتعذّر اعتراضها". كما يتطرّق ديكل إلى الكلفة الباهظة لمواجهة وقتال من هذا النوع: أكثر من 30 مليار دولار، كلفة الذخيرة فقط، دون احتساب أضرار إضافية في الأرواح والممتلكات.

ما هي الجهات المحتملة التي قد تنفذ هجمة صاروخية كتلك على إسرائيل؟

"من المنطقي أن هجوم على إسرائيل سيتطور كردّ فعل على أحداث تصعيد، سوف تعزز حافزية العدو لقيادة هجمة صواريخ وذخائر من الجو وتعزز شرعيته الإقليمية والدولية".

عن أي أحداث تصعيد يدور الحديث؟

"هجوم إسرائيلي خفي - بدون تحمّل مسؤولية إسرائيلية - لمواقع بنى تحتية لتطوير نووي في إيران، سيؤدي إلى ضرر كبير بالبنى التحتية، بعلماء إيرانيين وعمال آخرين؛ هجوم إسرائيلي لمواقع تركيب صواريخ دقيقة ومواقع تخزين في سوريا، لبنان والعراق، سيكبد قوات القدس الإيرانية ونشطاء حزب الله خسائر كبيرة جداً؛ أو "نشاط إرهابي لمتطرفين يهود سيؤدي إلى تدمير أجزاء ملحوظة من المسجد الأقصى وسيؤدي إلى آلاف الإصابات المباشرة وغير المباشرة في أعمال الشغب التي ستندلع في الأعقاب".

ديكل يخشى من حدثٍ مفاجئ، أكثر من عملية تدهور متدرجة. "عندما يتعلق الأمر بعملية"، يوضح، "هناك المزيد من الجهوزية، وربما أيضاً بأيدينا فرصة لتوجيه ضربة مهمة لتهديد الصواريخ العددية والنوعية التي يواجهنا بها حزب الله من الشمال". هو يحذّر أنه ينبغي الاستعداد للأسوأ، لكن في هذه الحالة أيضاً، السيناريو الأسوأ قد يأتي ببساطة "نتيجة تدهور لا رغبة لأحد به".

الفرضية الأساس في السيناريو المتطرّف هي أن "أعداء إسرائيل، لاسيما إيران، يدركون نقاط الضعف والفجوات في قدرة حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية ويوجّهون مساعيهم لتحقيق القدرة على إجراء معركة طويلة ومتعددة الجبهات، ستهاجَم في إطارها مواقع حيوية للاستمرارية الوظيفية العسكرية والمدنية. الهدف هو ضرب أداء عمل إسرائيل، عرقلة قدرتها القتالية، إضعاف قوتها الاقتصادية والاجتماعية على امتداد الوقت وتقديم صورة انتصار تؤثر على وعي الجمهور في إسرائيل".

يؤكّد التقرير على "ثورة الدقة"، التي "تشكل تغييراً دراماتيكياً في القدرة الهجومية للعدو. إطلاق عدة صواريخ دقيقة فعالة أكثر من إطلاق غير مشخّص لعشرات أو مئات الصواريخ والقذائف الصاروخية الإحصائية. قدرة العدو على تحقيق "صورة انتصار" بعد ضرب مواقع استراتيجية أو رموز سلطة لدولة إسرائيل بمقدورها أن تكوّن ميزان رعب جديد".

على خلفية المحادثات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في قضية النووي الإيراني، والمطالبة بضم قضايا إضافية مثل تهديد الصواريخ الباليستية إلى تلك المحادثات، يذكر ديكل أنّ إسرائيل هي التي طلبت في الماضي الفصل بين القضية النووية وقضايا أخرى. "تصرفنا بهذا الشكل لاسيما من أجل عدم تكوين ربط واشتراط بين مواضيع مختلفة من شأنها أن تفيدنا". هو بالتالي يقترح التفكير جيدا قبل أن نغيّر هذه السياسة.

جو بايدن، بالمناسبة، وعد قبل أن ينتخب رئيساً للولايات المتحدة أن تدير الولايات المتحدة بالتشاور مع حلفائها وشركائها، مفاوضات مع إيران ليس فقط حول تمديد الاتفاق النووي إنما حول خطط صواريخها. حالياً، بعد أن أصبح بايدن رئيساً، الأمور قيد التجربة.

صحيفة إسرائيل هيوم - نداف سرغاي

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

 

 

إخترنا لكم من العدد