مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

"علماء أهل السنة، وعلماء تجمع العلماء المسلمين فقأوا عين الفتنة"

الشيخ الدكتور حسان عبد الله لإذاعة النور:

لذلك قال سماحة السيد نصر الله:

"علماء أهل السنة، وعلماء تجمع العلماء المسلمين فقأوا عين الفتنة"

حلَّ سماحة الشيخ الدكتور ضيفاً على إذاعة النور ضمن برنامج السياسة اليوم في مقابلة حول تكريم الراحل الكبير سماحة الشيخ أحمد الزين (رحمه الله). وفيما يلي نص المقابلة كاملاً:

* أهلاً بكم سماحة الشيخ وتعازينا الحارة، في كلام سماحة السيد حسن نصر الله تحدث عن ثبات الشيخ أحمد الزين في الثبات والرسوخ والوضوح الذي لا يضعف والتذبذب واعتبر سماحة السيد أن تجمع العلماء المسلمين الذي انتمى إليه سماحة الشيخ أحمد الزين وينتمي إليه نخبة مميزة هو تجسيد لهذه المفاهيم واعتبر أنه أنتم أمام مسؤولية في هذا المجال سماحة الشيخ حسان عبد الله، فما هو تعليقكم على هذه النقطة تحديداً؟

- أولاً ما حصل البارحة في تكريم سماحة الشيخ الزين كان في الأصل مظاهرة علمائية كبيرة ومع وجود جائحة كورونا وأقمنا إجراءات صحية من التباعد وغيره ومع ذلك حضر هذا العدد الكبير من العلماء الذين ينتسبون للتجمع وغير المنتسبين للتجمع ليؤكدوا على وفائهم لسماحة الشيخ احمد الزين. أما ما قاله سماحة الأمين العام ففي الحقيقة هو يعبّر عن الوفاء الذي يتمتع به سماحة السيد حسن نصرالله، الوفاء للأوفياء، الوفاء للمقاومين الوفاء للذين دفعوا وعرّضوا حياتهم للخطر للحفاظ على خط المقاومة وللحفاظ على نهج الإسلام المحمدي الأصيل، ما قاله سماحة الأمين العام عن الشيخ احمد الزين رحمه الله يجسد الواقع على حقيقته وهو قال إن ما قاله نوع من أنواع التعابير عن هذه الشخصية العلمائية والقامة الكبيرة ولكن تبقى في النهاية العبارات عاجزة عن التقدير الحقيقي للموقف الذي سيناله إن شاء الله عند لقائه مع الله عزّ وجل.

سماحة الشيخ أحمد الزين منذ البدايات الأولى منذ كان عمره 15 سنة وهو على موقف واحد إلى حين وفاته، وصفة الثبات هي صفة الرساليّين، صفة القادة، صفة المؤمنين حقيقة برسالة الإسلام، الذين لا يتذبذبون والذين لا يتراجعون عن مواقفهم بل يدافعون عنها بكلِّ قوّة، ولعلّ المحطةَ البارزةَ فيما تحمّله سماحةُ الشيخ أحمد الزين برزت في السنوات العشر الأواخر حيث كان موقفُه من دعم محور المقاومة ومن دعم سوريا بالتحديد مكلفاً له في الساحة التي تضجُّ بالعصبية والمذهبية وكانت الفتنة تطغى على العقول والقلوب والأبصار ولا يدركون حقيقة سماحة الشيخ، وأنا هنا أنقل لكم حديث خاص بيني وبين سماحة الشيخ، كنت قد ضمّنته كلمتي ولكن الوقتَ لم يسعفني لأقولها فأغتنم فرصة الحديث معكم لأقول لكم، نحن عندما ذهبنا إلى سوريا لتـأييد موقفها ودعمها في مواجهتها للحركات الإرهابية والحرب الكونية التي كانت تريد أن تضرب واسطة عقد محور المقاومة ليفرط هذا العقد بأكمله، هذه هي الحقيقة، نحن عندما اتخذنا موقفنا في تجمع العلماء المسلمين من موضوع سوريا ودرسناه بعمق، نحن ذهبنا إلى هناك لا لنؤيد أو لنقف بوجه مشروع إسلامي، لأنه أصلاً لم يكن هنالك مشروع إسلامي، نحن وقفنا هناك بوجه المشروع الصهيو/أمريكي الذي كان يريد أن ينال من المقاومة ومن رأس المقاومة.. في ذلك الوقت أنا تحدثت مع سماحة الشيخ قائلاً: "نحن نريد أن نذهب للقاء الرئيس الأسد ونحن نعذرك إن كنت لا تستطيع أن تذهب فنحن نعرف وضعك ونقدّر ذلك، فماذا كان رد سماحة الشيخ؟!.. لقد قال لي: "سماحة الشيخ حسان يجب علينا أن نتحمل مسؤولية مواقفنا، أنا أريد أن أكون معكم وعلى رأس وفدكم لكي أدعم هذه المقاومة التي أحببت والتي دعمت والتي كنت من المؤيدين الأوائل لها أنا لا أتراجع ولا يهمني ماذا يقول الناس".. عندما رجعنا من سوريا وابتدأت الحملة الظالمة على الشيخ، حملة سيئة جداً جداً، تصوري أن بعض الموتورين كتبوا أوراق نعي وعلّقوها في شوارع صيدا ينعون الشيخ أحمد الزين وضمير الشيخ أحمد الزين، هذه مؤذية له ومؤثرة ومدمّرة، أنا من نوع التسلية قلت له سماحة الشيخ أقدر موقفك، فقال لي: "سماحة الشيخ حسان الذين يريدون أن يقفوا بمواقف مصيرية وحساسة عليهم أن يتحملوا ضريبة هذا الموقف، أما بالنسبة لقومي فأنا لا أقول إلا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم أغفر لقومي أنهم لا يعلمون.. أنا سأتحمل وسأصبر وفي نهاية المطاف سيعرفون أن موقفي كان محقاً".. وكان هذا الموقف من أجل دعم المقاومة ومن أجل نصرة المقاومة وليس من أجل منع تحقيق عدالة وديمقراطية كما يظنون. هذه الرسالية في اتخاذ المواقف والجرأة والتحمل هي تطبيق لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. ما تعرّض له الشيخ أو أي عالم ليس شيئاً ولا يقارن بما تعرض له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي قال: "ما أوذي نبي مثلما أوذيت" ومع ذلك تحمل من أجل رسالة الإسلام، لذلك كان الشيخ بعكس ما ظن الكثير بأنه تأذى من قومه تأذى على المستوى النفسي لكنه كان يتحمل ويصبر ويتمسك بالنهج والخط الذي كان عليه وهذه صفة من الصفات الرسالية والقيادية.

* كيف كان يعيش الشيخ احمد الزين مفهوم الوحدة الإسلامية؟

- سماحة الشيخ خلافاً لكل ما كان يفكر به البعض في هذه السنوات العشر الأواخر كان يؤمن بأن فكرة الوحدة الإسلامية تتعرض لاختبار مصيري وبالتالي يجب علينا أن نقف موقفاً مصيرياً يتناسب مع حجم الهجمة التي يهجم بها علينا محور الصهيو/أمريكي، وكما قال سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله بكلامه في الأمس كان الرهان على موقف قياديين وقادة من أمثال سماحة الشيخ أحمد الزين، كانوا هم الذين تصدّوا، تصدّوا بأجسادهم العارية، صحيح نحن نتكلم عن الشيخ احمد الزين ولكن أنا أقول ما بقي شيخ من مشايخ تجمع العلماء المسلمين من أهل السنة إلا وتعرض لأذية وتعرض للمحاربة، اليوم بعد هذه السنوات العشر الجميع يلجأ إليهم ليقول لهم لقد كنا مخطئين وأنتم كنتم على صواب، يأتون إلى المشايخ ويقولون لهم نعتذر منكم، البعض يقول كما نَقَلَ لي أحد العلماء (أنا شاركت بإطلاق النار على بيتك ولكني أريد أن أعتذر منك، أنتم الحق وأنا أريد أن استغفر الله وأتوب، فسامحني على ما فعلت).

* هذه الاعتداءات كانت تحصل على خلفية موقف العلماء من المقاومة، من سوريا، من الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

- صحيح وبالتالي تصوري لو لم يكن لدينا تجمع العلماء المسلمين ولم يكن هناك هذه الفكرة الوحدوية إلى أي مسار وإلى أي مصير كانت وصلت إليه الفتنة، لذلك قال سماحة السيد (إن علماء أهل السنة، وعلماء تجمع العلماء المسلمين فقأوا عين الفتنة).

نحن عندما ذهبنا إلى سوريا في المرة الثانية وعقدنا مؤتمراً قمنا فيه بالتعاون مع علماء سوريا، والمؤتمر كان عنوانه "المسجد الأقصى" أردنا أن نعيد تصويب البوصلة في العالم الإسلامي، نقول للعالم انتبهوا.. إن كلَّ ما يحصل هدفُهُ حرفُكُم عن المسارِ الحقيقيِّ بالتوجُّه نحو المسجد الأقصى، يريدون إيقاع بأسِنا بيننا وأن نتقاتل فيما بيننا، وذهبنا إلى سوريا وذهب الشيخ أحمد الزين إلى سوريا ووقفنا معاً وأعلنّا في ذلك المؤتمر عن تأسيس اتّحاد علماء بلاد الشام، اتحاد علماء بلاد الشام هو نسخةٌ مطورة عن فكرة تجمع العلماء المسلمين لأنها تخرج من إطار القطر إلى الإطار الأكبر في الإقليم والذي نسعى لأن يكون في المستقبل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يعني أن تكون هناك وحدة بين المسلمين على مستوى العالم الإسلامي، وقد كان سماحة الشيخ الشهيد محمد توفيق رمضان البوطي رئيس اتحاد علماء بلاد الشام، والذي قتله التكفيريون لأنه أراد أن يصوب البوصلة ويقول للعالم إن الذي يحصل في سوريا ليس قتالاً من أجل مشروع له علاقة بالعدالة والديمقراطية والإسلام وإلى ما هنالك، الذي يحصل في سوريا أنهم يريدون إسقاط سوريا لأنها دولة ممانعة تريد أن تحفظ المقاومة وتريد أن تحفظ القضية الفلسطينية وتريد استعادة الحق السليب، هناك وبوجود الشيخ البوطي رحمة الله عليه وبوجود الشيخ احمد الزين رحمة الله عليه تأسس هذا الاتحاد، اتّحاد علماء بلاد الشام والذي نعول عليه أيضاً كثيراً، فكرة تجمع العلماء المسلمين وكما قال سماحة السيد بالأمس، هي فكرة نادرة الوجود في العالم ويجب أن تعمم على كل بلاد المسلمين، لأننا إن ضمنا وحدة العلماء فإننا نصل إلى خير كثير في الأمة لأنه كما ورد في الحديث: "صنفان من أمتي إن صلحا صلحت، وإن فسدا فسدت، العلماء والأمراء" الآن أمراؤنا أغلبهم إلا من رحم ربي في سياق المشروع الصهيو/أمريكي وهم اليوم يتسابقون من أجل التطبيع مع العدو الصهيوني، لذلك بقي الأمل الوحيد في العلماء. ولذلك كان هذا التركيز الكبير من سماحة السيد على دور العلماء وبالأخص علماء أهل السنة وهنا ليست المسألة مسألة الإطار المذهبي ولكن في الإطار الإسلامي العام كي نؤكد أن الخطر الذي يتأتى من بعض الناس الذين يريدون أن يوحوا بأن محور المقاومة هو محور شيعي تقوده إيران وليقول علماء الأمة إن هذا المحور هو محور إسلامي وإيران دولة إسلامية وقيادتها قيادة إسلامية، لذلك أنا قلت بكلامي بالأمس الفكرة التي كان يحملها سماحة الشيخ أحمد الزين هي فكرة أن سبب تراجع الأمة الإسلامية هو لأنها قُسّمت إلى بلدان يتحكّم فيها الحكّامُ العملاءُ للاستعمارِ ويقدِّسون الحدود التي تفصل بين الشعوب، ولا بدَّ من أن نكسر الحواجز التي تفصل بين الشعوب. لذلك كان يؤمن سماحة الشيخ بأن وحدة الأمة تكون بوحدة القيادة، ولذلك أيضاً هو منذ اللحظة الأولى وجد الأمل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وذهب وبايع الإمام الخميني (قدس سره) ومن بعده بايع آية الله السيد علي الخامنائي (أيده الله وسدّد خطاه) ليؤكِّد أن المسألة مرتبطة بأن نتَّحد وأن نسيرَ جميعاً تحت قيادةِ قائدٍ واحد، وهذا ما كان يؤمنُ به سماحةُ الشيخ وهذا التركيزُ لإحياءِ هذا النموذجِ. وإن إصرار سماحة السيد على أن يتكلم بهذا اللقاء هو من أجل أن يؤكّد على أهمية دور العلماء وبالأخص علماء أهل السنة، وقد تكاد تكون المرة الوحيدة أو الفريدة التي يتحدّث فيها سماحةُ السيد بهذه اللهجة بأن يؤكِّد على دور علماء السُّنَة وهذا تشديداً على أهميةِ أن يتحملوا عبئاً كبيراً ومسؤوليةً كبيرةً في إعادة تصويب الحالة داخل الأمة من خلالِ المحيط الذي يحاولون أن يعملوا عليه لإيقاع الفتنة بينهم وبين المذاهب الأخرى.

 

إخترنا لكم من العدد