مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: حكّامُنا ربطوا مصيرَهُم بمصيرِ الكيانِ الصهيونيِّ وباتَ سقوطُ هذا الكيانِ سقوطاً لهم فدافعوا عنه وهاجموا وطعنوا بالظّهرِ كلَّ مقاومةٍ شريفةٍ أنتجتها الأمةُ

العدد رقم 283 التاريخ: 2021-05-07

أمريكا تنسحب من أفغانستان.. عشرون عاماً من التورط في حرب فاشلة

ابتسام الشامي

أمريكا تنسحب من أفغانستان.. عشرون عاماً من التورط في حرب فاشلة

بقراره سحب القوات الأمريكية من أفغانستان حتى أيلول القادم، يكون الرئيس الأمريكي جو بايدن قد طوى صفحة فشل أخرى في تاريخ التدخلات العسكرية لبلاده، في حرب تواصلت بأشكال مختلفة عشرين عاماً، عجزت خلالها الولايات المتحدة عن حسمها لمصلحتها..

ليتحول الانسحاب من الوحول الأفغانية إلى أحد أهم الوعود الانتخابية لسكان البيت الأبيض من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، اضطروا على سبيل تحقيقه، إلى مفاوضة حركة طالبان، الحركة نفسها التي زحف الجيش الأمريكي للقضاء عليها بزعم مكافحة الإرهاب.

خلفيات قرار الانسحاب

لم يتأخر الرئيس الأمريكي الجديد في الترجمة العملية للاستراتيجية الأولية للأمن القومي، التي تحدثت عن تعزيز الحضور العسكري في منطقة المحيطَيْن الهندي والهادئ، وأوروبا، في مقابل تقليص الانخراط في الشرق الأوسط. وهي استراتيجية كانت ادارة الرئيس الأمريكي الاسبق باراك اوباما قد وضعت أسسها عندما قررت الاستدارة نحو آسيا لمواجهة التحديات المتأتية بشكل رئيسي من الصعود الصيني.

وبِنيّة التفرّغ لهذا التحدي الذي يؤثر في مكانة أمريكا العالمية، اختار بايدن ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول لينهي التواجد الأمريكي العسكري في أفغانستان، بعدما غرق الأمريكيون في الوحول الأفغانية وباتوا يتطلعون إلى اليوم الذي تنتهي فيه ورطتهم هناك، وهو ما لفت إليه بايدن في خطابه إلى الأمريكيين حول قرار الانسحاب بقوله: "أنا الآن رابع رئيس أمريكي يشهد وجوداً للقوات الأمريكية في أفغانستان. جمهوريان وديمقراطيان.. لن أنقل هذه المسؤولية إلى خامس.. لقد حان الوقت لإنهاء أطول حرب أمريكية.. حان الوقت لعودة القوات الأمريكية إلى أرض الوطن".

لكن ساكن البيت الابيض ادّعى في الخطاب نفسه إنجازاً لقوات بلاده، تنفيه حقيقة الهروب من هناك واضطرار واشنطن إلى إجراء مفاوضات مع حركة طالبان برعاية دول إقليمية لتأمين انسحاب عسكري هادئ للجنود الأمريكيين، فقد اعتبر أن قواته حققت "الهدف الذي دفعنا للذهاب، وهو التأكد من أن أفغانستان لن تستخدم قاعدة لمهاجمة بلادنا مجدداً".

القرار المتأخر

وعلى الرغم من أن بايدن وظّف الانسحاب ضمن وفائه بوعوده الانتخابية، إلا أن تأجيل الانسحاب حتى أيلول القادم يعتبر إخلالاً بالالتزام بالاتفاق الذي أبرمته إدارة سلفه دونالد ترامب مع حركة طالبان برعاية قطر، وكان يقضي أن يكون شهر أيار من العام الحالي موعداً للانسحاب، وقد أثار هذا التأجيل "ريبة" طالبان التي سارع المتحدث باسمها "ذبيح الله مجاهد" إلى  التحذير من "تفاقم المشاكل في حال انتهاك الاتفاقية وعدم خروج القوات الأجنبية من بلدنا في الموعد المحدد"، محمّلاً في تغريدة عبر تويتر مسؤولية ذلك، للذين "لم يمتثلوا للاتفاقية".

وعلى النقيض من موقف الحركة المصنفة إرهابية في الأدبيات الأمريكية، لا تستعجل كابول الانسحاب الأمريكي من البلاد، وتتخوف من أن يؤدي ذلك إلى تقوية موقع طالبان في المعادلة الداخلية. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني، أنه بحث مع الرئيس الأمريكي قرار الانسحاب بحلول 11 أيلول المقبل. وفيما أعرب عن احترامه القرار الأمريكي، قال غني في تغريدة عبر تويتر، "سنعمل مع شركائنا في الولايات المتحدة لضمان انتقال سلس"، مؤكداً أن قواته "قادرة تماماً على الدفاع عن شعبها وبلدها".

انقسام أمريكي حول الانسحاب

قرار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وعلى الرغم من أنه موضوع على الطاولة منذ عهد اوباما، لا يبدو أنه يحظى بإجماع داخل إدارة بايدن، فقد كان لافتاً للانتباه في هذا السياق تحذير، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وليام بيرنز، من أن القدرة على جمع معلومات عن التهديدات المحتملة والتصرف حيالها، ستتضاءل عند سحب القوات الأمريكية من أفغانستان، برأيه فإن الخطوة بمثابة خطر كبير، قبل أن يستدرك بالقول إن بلاده "ستحتفظ بمجموعة من القدرات"، من دون أن يكشف المزيد من المعلومات حول طبيعتها.

وإذا كان قرار "إعادة الجنود الأمريكيين إلى الديار "مطلباً شعبياً أمريكياً، فإن ذلك لم يغيّب حقيقة أن الحرب الأمريكية على أفغانستان كانت عبارة عن فشلٍ تواصَلَ عشرين عاماً، وفق ما تؤكّده صحيفة واشنطن بوست، مشيرة إلى أن "حرب أفغانستان بدأت بوعد انتصار وها هي تقترب من نهايتها، من دون أي منظور للنصر"، وبعد أن تعدد المراحل التي مرت بها الحرب، وتعامل الرؤساء الأمريكيين معها تقول الصحيفة: "ومع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 2017، كان الوضع كئيباً وأصبحت طالبان قوية وليست ضعيفة وزاد عدد قواتها إلى 60 ألف مقاتل، وعانت القوات الأفغانية من خسائر كبيرة، واعترف وزير الدفاع جيمس ماتيس (بأننا) لا ننتصر في أفغانستان الآن. وفي آب 2017 أعلن عن استراتيجيته في خطاب ألقاه بقاعدة فورت مير، ووعد ليس بإنهاء الحرب ولكن الانتصار بها. وصعد ترامب من الحرب وزاد من عدد القوات إلى 14 ألف جندي وأمر بسلسلة غارات جوية ورمى قنابل ضخمة وصواريخ، لكن ترامب لم يكن يعوّل على العمليات العسكرية فحسب والتي كان يهدف منها لإضعاف طالبان وزيادة الأوراق الأمريكية في أي عملية تسوية. ففي شباط 2020 توصل لاتفاق مع طالبان فتح الباب أمام انسحاب القوات الأمريكية. وأنهى هذا كل الوعود بالانتصار بأطول حرب تخوضها أمريكا".

ابتسام الشامي

 

إخترنا لكم من العدد