مجلة البلاد الإلكترونية

تجمع العلماء المسلمين: حكّامُنا ربطوا مصيرَهُم بمصيرِ الكيانِ الصهيونيِّ وباتَ سقوطُ هذا الكيانِ سقوطاً لهم فدافعوا عنه وهاجموا وطعنوا بالظّهرِ كلَّ مقاومةٍ شريفةٍ أنتجتها الأمةُ

العدد رقم 283 التاريخ: 2021-05-07

رسالة التجمّع بمناسبة حلول شهر رمضان

رسالة التجمّع بمناسبة حلول شهر رمضان

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، توجه تجمع العلماء المسلمين برسالة إلى المسلمين في العالم عامة واللبنانيين خاصة، تلاها رئيس الهيئة الإدارية الشيخ الدكتور حسان عبد الله هذا نصها:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ {سورة البقرة/183}

نعيش في الأيام المقبلة في أجواء شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والغفران، شهر دعينا فيه لضيافة الله وكنا من أهل كرامة الله، لذلك فمن الواجب علينا أن نكون مصداقاً حقيقياً ومثالياً لانطباق عنوان ضيوف الرحمن علينا نتخلق بأخلاق الإسلام ونبتعد عن كل ما يغضب الرحمن والذي على رأسه الفرقة والاختلاف، يجب أن يكون شهر رمضان مناسبة للتأكيد على وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة كل من يريد السوء بها وخاصة الشيطان الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

أيها المسلمون، أيها اللبنانيون:

إن فرحتنا بقدوم الشهر المبارك يجب أن لا تنسينا الآلام التي تُعاني منها بعض الشعوب الإسلامية في فلسطين وسوريا والعراق واليمن والبحرين والحجاز، وإن الإحياء الحقيقي لهذا الشهر المبارك هو بتقديم العون لهم ومساعدتهم على الصمود في وجه آلة الدمار الصهيو/أمريكية، علينا في هذا الشهر المبارك أن نتذكر عوائل الشهداء الذين قضوا في سبيل عزة وكرامة الأمة، وأن نبلسم جراح الجرحى من خلال كفالة أبناء الشهداء وعوائل الجرحى، وهذا أيضاً من أفضل الإحياءات.

أمام الأزمة الاقتصادية التي يُعاني منها لبنان يجب أن نؤكد على معاني هذا الشهر المبارك بمد يد العون إلى العوائل الفقيرة والتي أصبحت تمثل غالبية الشعب اللبناني بإيصال المساعدات العينية والمادية إليهم وتامين الطبابة والدواء لمرضاهم والسعي وبكل قوة لتشكيل مجموعة ضغط على المسؤولين لدفعهم لإخراج البلد من المأزق الذي نعيش فيه.

إن إطعام الطعام هو ميزة لهذا الشهر المبارك، لذا فإن المطلوب أن نوصل الطعام لكل محتاج فقير أينما وجد، خاصة أولئك الذين يعيشون أجواء مجاعة حقيقية كما يحصل في اليمن.

في هذا الشهر المبارك ندعو إلى ما يلي:

أولاً، على صعيد الوحدةِ الإسلاميةِ: يمكن لي أن أُعْلِنَ وبكلِّ صراحةٍ وبناءً لخبرةٍ وتجربةٍ أن مشروعَ الفتنةِ المذهبيةِ لم يحققْ أهدافَهُ وهو وإن أَحْدَثَ بعضَ النّدوبِ إلا أننا استطعنا الانتصارَ عليه وحدّدْنا وبشكلٍ واضحٍ أن الصراعَ في الأمةِ ليس صراعاً مذهبياً بل هو صراعٌ سياسيٌّ بين نهجَيْن، نهجِ مقاومةٍ تقودُهُ الجمهوريةُ الإسلاميةُ في إيران، ونهجِ استسلامٍ للشيطانِ الأكبرِ بقيادةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية.

ثانياً: تلقى النهجُّ التكفيريُّ ضربات عسكرية موجعة في العراق وسوريا ولبنان وهو مع ذلك ما زال يشكل خطراً سواء من الناحية العسكرية والأمنية أو من الناحية الفكرية والعقائدية، والذي يجب أن نتوجه إليه اليوم هو أن يعمل على مراقبة خلاياهم النائمة وضربها في عمليات استباقية، وأن يقوم علماء الأمة ومثقفوها بواجبهم في التصفية الفكرية لهذا النهج من خلال فضح أساليبه ومعتقداته وبُعده بل مناقضته للدين الإسلامي.

ثالثاً: ندعو الشعب اللبناني إلى التضامن ونبذ الخلاف والتوجه نحو خطوات إصلاحية تقضي على الفساد العدو الأول للبنان، ونؤكد على دعم المقاومة كخيار وحيد لاسترجاع أراضينا المحتلة في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والقسم الشمالي من قرية الغجر ولكي لا يفكر العدو الصهيوني بالاعتداء على ثروتنا النفطية.

رابعاً: يجب العمل وبكل قوة من أجل الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ وطنية تخرج البلد من المأزق الذي نعيش فيه وندعو المسؤولين لاستلهام المعاني الكبرى لشهر رمضان المبارك من خلال الخروج من الأنانيات الشخصية إلى رحاب مصلحة الوطن العليا.

خامساً: ندعو لدعم المقاومة في فلسطين بتوفير كل إمكانات الصمود لها ونطالب الفصائل الفلسطينية كافة بالوحدة بالتأكيد على غرفة العمليات الموحدة وتنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر رام الله - بيروت واجتماعات المتابعة التي تلته، ووضع خارطة طريق لبناء الدولة التي تحلم بها كل الأمة وتحرير فلسطين ويجب أن تكون الانتخابات المقبلة سبباً لتوحيد الجهود لمصلحة الشعب الفلسطيني لا لمشاكل جديدة هو بغنى عنها.

سادساً: ندعو لتضافر الجهود لإنهاء الحرب الظالمة على اليمن وتقديم المساعدات للشعب اليمني كي يستطيع مواجهة الأوبئة والأمراض المنتشرة خاصة مع انتشار جائحة كورونا، وأن يكون له وحده حرية اختيار النظام الذي سيعيش في كنفه من دون تدخل لأي دولة مهما كان بُعدها أو قربها عن هذا البلد الحبيب.

سابعاً: ندعو الدولة السورية ومحور المقاومة لحسم أمرهم والتوجه نحو تحرير آخر الأراضي التي ما زالت تحت هيمنة الجماعات التكفيرية المرتبطة بأجهزة دولية وإقليمية وعدم انتظار الحلول السياسية لأنه ثبت فشلها، ولم يعد الشعب في تلك المناطق يتحمل أذى وإجرام الجماعات التكفيرية بحقه.

ثامناً: على صعيدِ إيران: نتوجهُ باسمِ التجمعِ إلى الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ وسماحةِ قائدنا وعزِّنا وفخرِنا وإمامِنا ومرجِعِنا وسيِّدِنا آيةِ الله العظمى الإمامِ السيد علي الخامنائي (مد ظله) بأسمى آياتِ الولاءِ ونعلنُ أننا مع سماحتِهِ ولو خاضَ البحرَ لخضناهُ معهُ، ونحن سِلْمٌ لمن سالَمَهُ وحربٌ لمن حارَبَهُ لأنه اليومَ رمزُ الإسلامِ المحمديِّ الأصيلِ.

ونشكرُ الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ على كلِّ ما قدَّمَتْهُ لأمتِنا العربيةِ خاصةً في دعمِها للمقاومةِ وللقضيةِ الفلسطينيةِ مع ما كلَّفَها هذا الأمرُ من تضحياتٍ تحمّلَها الشعبُ الإيرانيُّ البطلُ بكلِ محبةٍ وفخرٍ، فشكراً إيران.

ندعو الله عز وجل أن يأتي شهر رمضان المبارك العام القادم والأمة الإسلامية بألف خير وقد انتهت الجائحة، وفلسطين محررة والشعوب العربية تعيش بعزة وكرامة، وينال الفقراء والمستضعفون في لبنان حقوقهم بالعيش الكريم بعد القضاء على الفساد، إنه سميع مجيب.

 

إخترنا لكم من العدد