مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

تداعيات العودة للاتفاق النووي

تداعيات العودة للاتفاق النووي

الولايات المتحدة متحمسة للعودة إلى الاتفاقية النووية مع إيران نسخة 2015. على الرغم من المفاوضات الصعبة التي يجريها الإيرانيون، فمن المحتمل أن تعود الولايات المتحدة إلى اتفاقية 2015 (بفرضية، غير مفهومة، أن المرشد الأعلى في إيران حقا يريد هذا).

الالتزام المشترك للولايات المتحدة وحلفائها في الغرب، بقيادة فرنسا، لمحاولة التوصل إلى اتفاق أفضل وأطول أجلاً في وقت لاحق سيتم إفراغه فعليًا من فحواه بعد الطلب الإيراني الشامل بإلغاء جميع العقوبات. هذا التنازل سيترك الولايات المتحدة من دون رافعات لتطبيق طموحها لاتفاق "جيد وأطول" يشمل رقابة أشدّ، قيود في موضوع الصواريخ البالستية واعتدال تصرّفات إيران العدائية في المنطقة.

سيحاول الإيرانيون، على ما يبدو، الحصول على تعهد أمريكي لمنع هجمات إسرائيلية، في السياق التعهّد الذي أعطته في عام 2015. حتى لو كانت النشاطات الاسرائيلية تكسب الولايات المتحدة وقتا وتحسّن موقعها التفاوضي (في غضون ذلك الولايات المتحدة تجنبت انتقاد علني، على عكس حملة الهمس ضد "الثرثرة")، فإنّه بعد انجاز الاتفاق سيكون على إسرائيل اتّخاذ قرار حاسم إزاء الاستمرار بأنشطتها السرية لإبطاء المشروع النووي الإيراني بخلاف رغبة إدارة بايدن. وإذا خيار النشاطات السرية استنزف نفسه، حينها ستحتاج إسرائيل إلى أن تأخذ قرار بشأن الانتقال إلى هجوم علني، ضمن مخاطر اشتباك سياسي مع الولايات المتحدة. حتى لو كان لرفع العقوبات تأثير إيجابي تدريجي على الاقتصاد الإيراني، فإن موقعها في الشرق الأوسط سيتعزز بشكل كبير وستواصل سياستها العدوانية الحالية. تصرفها بعد التوقيع على الاتفاق في 2015 فقط يعزز هذا التوقع.

ستؤدي عودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية 2015 إلى تجاهل طلبات إسرائيل بشأن قضية حيوية بالنسبة لها، وإلحاق الضرر بمكانتها كحليف رئيسي لأمريكا في الشرق الأوسط.  ومن الصعب افتراض أن التعويض الذي ربما سيعرض على إسرائيل من قبل الولايات بسبب عودتها للاتفاق المنحوس سيشمل عوامل تُحسّن بشكل مهم قدرة الهجوم الإسرائيلي على منشآت إيران النووية. في ظل هذه الظروف، قد يكون هناك تقارب مع إسرائيل من قبل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية ضد التهديد الإيراني، ولكن هناك أيضاً احتمال أن يقتربوا فعلياً من إيران نتيجة تعزيزها والانسحاب الأمريكي من المنطقة. فمن الآن نرى بوادر أولى لحوار إيراني سعودي عبر وساطة العراق. كما أن إدارة بايدن أقلّ التزاماً بـ "اتفاقيات أبراهام" من سابقتها. في غضون ذلك، هناك أيضاً علامة استفهام حول استمرار وجودة العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان، وهي ذُخر استراتيجي، بسبب التقارب بين باكو وأنقرة. قد تتبنى أنقرة نهجًا أكثر عدوانية تجاه إسرائيل بعد التجاهل الأمريكي لإسرائيل.

إضعاف موقع إسرائيل والسلوك المريح للإدارة مع الفلسطينيين من شأنه في المقابل تعزيز شهية الفلسطينيين لتنازلات إسرائيلية. قد يكون هذا التوجه الفلسطيني مصحوبًا بالعنف

في مقابل هذه العناصر المقلقة:

• من المهم عرض موقف إسرائيل، وتزويد أصدقائنا برسائل حادة بهذه الروح، والتي بموجبها لا تشكل العودة إلى اتفاق 2015 (فقط) تهديداً لإسرائيل؛ هي ستحسن قدرة إيران على الانطلاق لامتلاك قنبلة وستُسرّع الإجراءات النووية في تركيا، السعودية ومصر، الامر الذي يشكل خطورة على الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم بأسره.

• من الضروري الحفاظ على حرية إسرائيل في العمل. الموقف الإسرائيلي الحازم، المدعوم بالأفعال، ضد المشروع النووي الإيراني الذي يهدد بإحداث قفزة نووية في الشرق الأوسط سيساعد، من بين أمور أخرى، على تعزيز "اتفاقات إبراهيم" ويمنع السعودية ودول الخليج من الاقتراب من إيران، ويحافظ على صورة إسرائيل. إن ممارسة معارضة شديدة للنظام الدولي هي عنصر في الحفاظ على حرية التصرف والردع.

• ثمة أهمية كبيرة جداً للبعد الزمني بخلق ردة الفعل الإسرائيلية. هي ملزمة بأن تظهر عدم التسليم بالخطوة الأمريكية بغية المحافظة على الحلف المعادي لإيران في المنطقة.

• تحتاج القدس إلى الاستعداد للتوترات الشديدة في علاقاتها مع واشنطن ولمحاولة تخفيفها بواسطة مساعي دبلوماسية إزاء الكونغرس، الرأي العام الأمريكي، الجالية اليهودية ومجموعات صديقة في الولايات المتحدة. الموقف الإسرائيلي ضد الاتفاق النووي حظي، ولا يزال يحظى، بتعاطف كبير في الولايات المتحدة.

• من المهم أن يتم نقل هذه الرسائل من قبل المستويات المهنية العليا، وأن تكون خالية من التنوع السياسي، الإسرائيلي أو الأمريكي. حتى لو كانت هناك خلافات مع إدارة بايدن، يجب الحفاظ على ان يحدث تصدع.

• يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لمحاولات إيرانية لمهاجمتها بواسطة إطلاق صواريخ من لبنان، سوريا، العراق واليمن.

• يجب أن تدرك إسرائيل أن الأردن من المحتمل أن يكون هدفاً للتخريب الإيراني لأنه يمثل "نقطة ضعف" إسرائيلية استراتيجياً. وإيران تريد تطويق إسرائيل بقواعد إطلاق صواريخ. لذلك، يجب على القدس العمل للمحافظة على استقرار المملكة.

يتطلب الأمر الكثير من الحكمة للتغلب على الوضع الصعب الذي وجدت إسرائيل نفسها فيه.

معهد القدس للاستراتيجية والأمن - البروفيسور افرايم عنبار

ترجمة وإعداد: حسن سليمان

إخترنا لكم من العدد