مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

أبعاد التحرك السعودي للمصالحات مع إيران وسورية

توفيق المديني

أبعاد التحرك السعودي للمصالحات مع إيران وسورية

يشكل التحرك السعودي للمصالحة مع إيران، من خلال اللقاءات التي جرت بين مسؤولين من البلدين برعاية العراق منذ شهر أبريل/نيسان الماضي، تحولاً استراتيجياً جديداً منذ قطع العلاقات الديبلوماسية بين الدولتين في 2016..

ويأتي ذلك في سياق مجيء إدارة أمريكية جديدة في واشنطن بقيادة الرئيس جو بايدن، دشنت الحوار مع طهران للعودة للاتفاق النووي، ولإنهاء الحرب في اليمن في الوقت عينه، إِذْ تعرضت السياسة السعودية إلى النقد الشديد من جانب إدارة بايدن في هذا المجال.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز نقلت يوم 18 نيسان/ أبريل 2021 عن مسؤولين عراقيين قولهم إنّ جولة مباحثات سرّية سعودية - إيرانية عُقدت على مستوى أمني بوساطة عراقية في بغداد، وذلك في 9 نيسان/ أبريل 2021.  وذكرت وكالة رويترز أنّ الوفد السعودي ترأّسّه رئيس المخابرات، خالد بن علي الحميدان، أما الوفد الإيراني فترأّسّه سعيد عرافاني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. 

أسباب قادت إلى تقارب السعودية مع إيران

من الناحية التاريخية، كانت السياسة الخارجية للمملكة السعودية تقوم على رفض السياسات المتشددة للجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ انتصار الثورة الإيرانية في عام 1979، عقب تحول إيران من قاعدة ركيزة لسيطرة الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني في عهد حكم الشاه ضمن إقليم الشرق الأوسط، إلى قاعدة جديدة تجسد استراتيجية جديدة لمقاومة سياسة الاستكبار العالمي متمثلة بأمريكا، وربيبتها في المنطقة إسرائيل. وفضلاً عن ذلك، كانت المملكة السعودية ترى في السياسة الإقليمية لإيران تهديداً للأمن والاستقرار وتدخّلاً سلبياً وبشكل خطر في ساحات إقليمية ساخنة كلبنان وفلسطين والعراق أو في بعض الدول الخليجية كالبحرين والإمارات العربية المتحدة.

وازدادت العلاقات السعودية - الإيرانية توتراً بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران على إثر إعدام السلطات السعودية رجل الدين الشيعي، نمر النمر، الذي اتّهمته الرياض بإثارة النعرات الطائفية والخروج على النظام العام في سنة 2016، وبعد أن أصبح الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، وبات مقرباً جدّاً من الإدارة الأمريكية السابقة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي قرَّر الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو/ أيار 2018، وانتهج استراتيجية الخنق الاقتصادي عبر إعادة فرض العقوبات على طهران، والتي شملت حظر تصدير النفط الإيراني، وعزل إيران عن النظام المصرفي العالمي.

مع مجيء إدارة أمريكية جديدة بقيادة الرئيس جو بايدن مطلع سنة 2021، أصبحت أولوياتها مختلفة عن إدارة ترامب السابقة، فالرَّئِيسِ الْأَمْرِيكِيِّ جُو بَايْدِنْ أعلن عن اتخاذ خَطْوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ لِإنْهَاءِ الْحَرْبِ فِي الْيَمَنِ، التي أَدَّتْ إِلَى سُقُوطِ حَوَالَيْ 100 ألف يمني خِلَالَ السّنوَاتِ الْمَاضِيَةِ، وَتَسَبَّبَتْ فِي أَزْمَاتٍ إِنْسَانِيَّةٍ أَثَّرِتْ عَلَى مُعْظَمِ أَفْرَادِ الشَّعْبِ الْيَمَنِيِّ.

ضمن هذا السياق من التحولات علينا أن نفهم سرَّ التغيرات التي حصلت في السياسة الخارجية للمملكة السعودية تجاه العلاقة مع إيران، والتي يمكن إيجازها بالنقاط التالية:

أولاً: فشل استراتيجية الحرب في اليمن، إذ تَفَاقَمَ الصِّرَاعُ فِي الْيَمَنِ بِدَعْمٍ مِنَ الْقُوَى الْغَرْبِيَّةِ، وَعَلَى رَأْسِهَا الْوِلَاَيَات الْمُتَّحِدَة وَالْمَمْلَكَةِ الْمُتَّحِدَةِ وَفَرَنْسَا، وَهِي الدُّوَلُ الْغَرْبِيَّةُ الثلاثُ الَّتِي لَمْ تَتَوَقَّفْ إِلَى حَدِّ الْآنَ عَنْ بَيْعِ الْأسْلِحَةِ إِلَى الْأَطْرَافِ الْمُشَارِكَةِ فِي الْحَرْبِ الْيَمَنِيَّةِ(الْمَمْلَكَةَ السُّعُودِيَّةَ وَ دَوْلَةُ الْإمَارَاتِ( عَبْرَ تَدَّخُلِهُمَا الْعَسْكَرِيِّ الْإِقْلِيمِيِّ فِي الْيَمَنِ تَحْتَ يافطة "عَاصِفَةَ الْحَزْمِ: منذ سنة 2015 ". فَالسُّعُودِيَّةُ كَانَتْ تَرْغَبُ فِي إِعَادَةِ الْاِعْتِبَارِ لِلْعُنْصُرِ الْخَلِيجِيِّ فِي الْعِرَاقِ، بَعْدَ خُلُوّ السَّاحَةَ للإيرانيين وَالْأَمْرِيكِيِّينَ، عَبْرَ ضَرْبِ الحوثيين فِي الْيَمَنِ. 

ومع تراجع الدعم الأمريكي للسعودية في حرب اليمن، وتكبد المملكة السعودية خسائر فادحة حتى الآن بسبب حرب اليمن، في وقت تظل فيه أسعار النفط منخفضة نسبياً، نظراً إلى ضعف الطلب العالمي بسبب استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، وحيث يسعى الأمير محمد بن سلمان إلى حشد كل الموارد والطاقات لينفذ برامجه الاقتصادية والاجتماعية الطموحة والمهمة سياسياً بالنسبة إليه، في ظل تفكّك التحالفات التقليدية التي استند إليها تاريخياً بيت الحكم السعودي، دعت هذه الأسباب السعودية، في 24 آذار/ مارس 2021، وعلى لسان وزير خارجيتها، فيصل بن فرحان، إلى إطلاق مبادرةٍ لوقف الحرب في اليمن، تضمنت وقفاً شاملاً لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة، وإعادة فتح مطار صنعاء واستئناف المفاوضات السياسية بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمتمرّدين الحوثيين. وقبلت بها السلطة الشرعية اليمنية، ورحب بها المجتمع الدولي، ورفضها الحوثيون، الذين استمروا في ضرب الأهداف العسكرية والبنية الاقتصادية النفطية داخل السعودية بانتظام عبر هجمات صاروخية من اليمن، حيث تقول الرياض إنها تعترض أغلب الطائرات المسيرة والصواريخ التي يعلن الحوثيون عن إطلاقها صوب مطارات وقواعد جوية وبنية تحتية للطاقة، لكن بعضها يتسبب في أضرار.

ثانياً: يريد ولي العهد السعودي محمد ابن سلمان الخروج من المستنقع (اليمن)، وبما أنَّ إيران هي الداعم الإقليمي للحوثيين في اليمن، فستحتاج طهران للمساعدة في إبرام اتفاق. فقد راهن ولي العهد السعودي بكل أوراقه على علاقته مع دونالد ترامب (الرئيس السابق)، الذي كان يسانده مهما حدث، لكن الآن جو بايدن (الرئيس الحالي) أظهر علاقة أكثر صرامة مع ولي العهد السعودي، بشأن إنهاء الحرب في اليمن، وإثارة قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك تحميله مسؤولية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. ومن الواضح أنَّ ولي العهد السعودي تعلّم من أخطائه، ويسعى إلى نهج سياسة خارجية أكثر إيجابية"، مطالباً الولايات المتحدة بأنْ تشجّع على التقارب السعودي الإيراني. فالسعودية معنية بحل ينهي الحرب في اليمن، وهي على وعي بالتغييرات الإقليمية الكفيلة بأن تقع، إذا ما عادت واشنطن وطهران للاتفاق النووي.

ثالثاً: قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، يوم الأحد 18 أبريل/نيسان 2021، إنَّ مسؤولين سعوديين وإيرانيين كباراً أَجْرَوْا محادثات مباشرة في محاولة لإصلاح العلاقات بين الخصمين الإقليميين وذلك بعد أربع سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية. وأضاف تقرير الصحيفة نقلاً عن أحد المسؤولين، أنَّ الجولة الأولى من المحادثات السعودية - الإيرانية أجريت في بغداد في التاسع من نيسان/ أبريل الماضي، وتضمنت مباحثات بشأن هجمات الحوثيين وكانت إيجابية.

ويُعَدُّ التحرك السعودي في اتجاه إيران أيضاً استجابة لرغبة أمريكية في خفض حدّة التوتر بين البلدين، وتُعدّ مركزيةً في سياسة واشنطن التي تسعى إلى تقليل انخراطها في المنطقة من خلال خفض التوتر فيها عبر تحسين العلاقات السعودية - الإيرانية، وإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، حتى تتمكّن واشنطن من التركيز على التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها، والتي حدّدتها وثيقة الأمن القومي لإدارة بايدن بأنَّها تتمثل بالصين وروسيا، إضافة إلى قضيتي التغير المناخي وانتشار الأوبئة وغيرهما. 

وتؤكد المحادثات المتسارعة السعودية - الإيرانية، الجارية منذ شهر تقريباً في بغداد، أنَّ البلدين يسيران في اتجاه التطبيع في علاقتهما الثنائية، إِذْ أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 27 أبريل/نيسان 2021 مواقف إيجابية غير مسبوقة تجاه إيران حيث قال "إنَّ إيران دولة جارة ونريد علاقات طيبة معها، ونريد لإيران أن تنمو وأن يكون لدينا مصالح فيها ولديها مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار".

في إطار تحليل ومناقشة مواقف ولي العهد السعودي الداعية إلى انفراج العلاقات مع إيران، ذهبت وسائل الإعلام السعودية إلى الترحيب بما أسمته " المبادرة الحكيمة "، ولعل جولة على بعض التحليلات والآراء الواردة في الصحافة المطبوعة، يوجز المناخ العام لمجملها:

وأدرجت صحيفة "الشرق الأوسط" مقالتين بتاريخ 1 / 5 /2021، الأولى لزهير الحارثي والثاني لإميل أمين، وفي الأولى يقول الحارثي "اللغة الرصينة والعقلانية التي تحدث بها ولي العهد حول العلاقة مع إيران والحوثي تعكس الشخصية القيادية والقراءة السياسية على الرغم من حجم الخصومة والعداء، الرياض وطهران هما اللاعبان البارزان في المنطقة، ولهما ثقلهما الإقليمي ما يعني أن ثمة ضرورة لتنقية شوائب العلاقة بينهما، الارتهان إلى لغة العقل والحوار والتوافق والموضوعية في حل هذه الملفات أو تبريدها على الأقل، يقتضي تعاوناً استراتيجياً مشتركاً"، وأما إميل أمين فوصف ما قاله بن سلمان عن الطموح بأن يكون لإيران مصالح في السعودية ويكون للسعودية مصالح في إيران "بأن هذا التصريح يعكس أمرا مهما، وهو المرونة في التفكير، من غير تكلُّس سياسي أو تشدد هوياتي غير نافع".

دور إحياء مفاوضات الاتفاق النووي في دفع إيران

تُعَدُّ مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا، السبب الرئيس الذي دفع إيران إلى الانفتاح على أيّ محاولةٍ سعوديةٍ في اتجاه تحقيق مصالحة تاريخية بين البلدين، لا سيما أنَّ إيران تريد التقاط اللحظة التاريخية للتوصل إلى تحقيق اختراق ما في مفاوضات فيينا بات مسألة متوقعة، في ضوء تنويه الأطراف بـ "التقدم"، الذي أحرزته، كما في ضوء الخطوات الأمريكية الأخيرة وما واكبها من إعادة تموضع إقليمي، الأمر الذي بدا معه وكأن هناك عملية تمهيد للأجواء تسبق الإعلان عن تحولات قريبة في عملية التفاوض في غضون "أسابيع" بعد أن يتمكن المفاوضون من التغلب على العقبات. 

إيران تعول على العودة لإحياء الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل رفع العقوبات الصارمة وغير المسبوقة التي فرضتها إدارة ترامب على إيران، وشملت كل القطاعات الاقتصادية، خصوصاً قطاع النفط والبتروكيماويات، كما عزلتها عن النظام المالي العالمي، حيث غدت كل أشكال التعامل الاقتصادي معها غير ممكنةٍ من الناحية العملية. لقد ألحقت العقوبات الاقتصادية أضراراً بالغة بالاقتصاد الإيراني الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على تصدير النفط. وذكر الرئيس حسن روحاني أنّ إيران خسرت 150 مليار دولار بسبب هذه العقوبات، بعد أن انخفضت صادراتها المعروفة من النفط من نحو 8.2 مليون برميل عام 2018 إلى أقل من 300 ألف برميل عام 2020. وقد تزامنت العقوبات مع انتشار جائحة كورونا التي شلّت الاقتصاد الإيراني، وألحقت به أضراراً بالغة، فانهار سعر صرف العملة، وارتفعت نسب البطالة، وازداد الفقر على نطاق واسع.. لهذه الأسباب، تأمل إيران في أن تقنع السعودية بألّا تتخذ موقفاً سلبياً من مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وحتى دعم مفاوضات فيينا، إذا أمكن.

ويرى الخبراء أنَّ دوافع إيران نحو المصالحة مع السعودية تكمن في أنَّ إيران تواصل النظر للسعودية كخصم وكجهة مركزية في تشجيع السياسة الأمريكية ضدها، كما أنَّ طهران ترى في تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل، تطوراً سلبياً من ناحيتها، لذلك تريد إيران تقليص آثار التطبيع بين الإمارات والبحرين مع الكيان الصهيوني، من أجل تقليص أجواء المواجهة في الخليج وتحسين مكانتها الإقليمية.

فقد ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية أنَّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قدّم عروضاً خلال محادثات وفد سعودي مع وفد إيراني في بغداد تصل إلى حد وقف قطار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. وقالت صحيفة الأخبار إنَّ السعودية تستعجل عقد جولة إضافية من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، في إطار التوجّه الجديد الذي أظهرته في الآونة الأخيرة. ونقلت الصحيفة عن مصادر قالت إنها مطلعة على المحادثات بين الطرفين، قولها إن "الجانب السعودي أكد للإيرانيين أن المملكة لا تريد تطبيع علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي، وترغب في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع طهران".

التقارب بين السعودية وسورية

أكَّدتْ مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في دمشق لـ "رأي اليوم" أنَّ وفداً سعودياً برئاسة رئيس جهاز المخابرات الفريق خالد الحميدان زار العاصمة السورية يوم الاثنين 3 مايو/أيار2021، والتقى الرئيس السوري بشار الأسد ونائب الرئيس للشؤون الأمنية اللواء علي المملوك، وجرى الاتفاق على أن يعود الوفد في زيارة مطولة بعد عيد الفطر المبارك. وقالت هذه المصادر إنَّ هناك اتفاقاً جرى التوصل إليه بإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في المجالات كافّة بين البلدين.

وأشارت المصادر إلى أن الوفد السعودي أبلغ مُضيفيه السوريين بأن بلاده ترحّب بعودة سورية إلى الجامعة العربية، وحضور مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر في حال انعقاده.

ويأتي هذا الانفراج في العلاقات السورية السعودية، بعد لقاء سرّي سعودي إيراني في العاصمة العراقية بغداد قبل أسبوعين، وتأكيد ولي العهد السعودي في مقابلة تلفزيونية على حرص بلاده على إقامة علاقات قوية مع إيران، وقال إنه يتمنّى لها كدولة جارة كل الازدهار.

وكان الخلاف السعودي السوري يتمحور حول علاقة سورية القوية والاستراتيجية مع إيران، ولكن الآن وبعد اللقاء السعودي الإيراني في بغداد، وتأكيد احتمالات تمخض محادثات فيينا عن إحياء الاتفاق النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأمريكية عن إيران، تغيّرت الحسابات السعودية كليا، وباتت قيادتها تسعى لتحسين علاقاتها مع المحور الإيراني السوري وتطبيع العلاقات بين طهران والرياض، ممّا يُسهّل الوصول إلى مخرج سعودي من الأزمة اليمنية بأسرع وقت ممكن. ويذكر أنَّ السلطات السعودية جمّدت علاقاتها كليا مع المعارضة السورية والهيئة العليا للمفاوضات التي كانت تتّخذ من الرياض مقرا لها، وأغلقت مقرّها الرسمي.

خاتمة

تشكل المصالحات بين كل من المملكة السعودية وإيران وسورية، اختراقاً استراتيجياً مهماً في الجبهة العالمية والإقليمية المناهضة لمحور المقاومة المتكونة من الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني. وقد اثبتت تطورات الحرب طيلة السنوات العشر الماضية أنَّ الدولة الوطنية السورية عاجزةٌ كذلك عن أن تحقق مع حلفائها الروس والإيرانيين إعادة إعمار البلاد المدمرة من جراء الحرب، من دون التطبيع مع الدول العربية، وعلى رأسها المملكة السعودية، ومن دون مساعدات الدول الخليجية التي لا تزال تمتلك القدرة على ضخ الأموال من أجل إعادة إعمار سورية. فالتطبيع بين كل من المملكة السعودية وإيران وسورية يُريح شعوب المنطقة، التي تعبت من الحروب، والحصارات الاقتصادية، والعقوبات الاقتصادية الدولية، وتداعيات جائحة كورونا القاتلة، وباتت تحتاج إلى هدنة طويلة لالتقاط أنفاسها.

توفيق المديني

 

 

إخترنا لكم من العدد