مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

الصين على طاولة السبع الكبار.. الديمقراطية وحقوق الانسان، واجهة الجبهة الأمريكية ضدها

ابتسام الشامي

الصين على طاولة السبع الكبار..

الديمقراطية وحقوق الانسان، واجهة الجبهة الأمريكية ضدها

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية، عملية تحشيد دول العالم خلفها في استراتيجيتها لمواجهة الصين، التي تصنفها في قائمة المخاطر والتحديات المهددة لمكانتها ودورها العالمي، وفي هذا السياق، طغت على مداولات وزراء خارجية قمة الدول السبع الكبار "المسألة الصينية" من باب توحيد الجهود الدولية في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي.

جبهة عالمية ضد الصين

لم تعد الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، ترتدي قفازات في علاقاتها الدولية لاسيما بعدما استشعرت أن العالم يتغير وأن لاعبين جدداً دخلوا بقوة الحضور على خط التأثير في النظام العالمي الجديد الآخذ بالتبلور. وإذا كانت ادارة الرئيس دونالد ترامب قد افتتحت مسار تصادم مع الصين، فإن الإدارة الجديدة التي تحاول تبريد ملفات ساخنة على أكثر من جبهة دولية وإقليمية، بدت أكثر تشدّداً في مواجهة الصين وفي العمل على الحد من "خطورة" ثقلها على موازين القوى الدولية، علماً أن الالتفات نحو بلاد الميار ونصف مليون نسمة كان قد بدأ مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وهو يستكمل اليوم مع جو بايدن بخطوات احتواء سريعة للنفوذ الصيني، جاءت ترجمتها العملية بحشد الدول الدائرة في الفلك الأمريكي في جبهة واحدة ضد الصين وروسيا، اللتَيْن فرض العداء الأمريكي تواجدهما في الخندق الدفاعي نفسه.

وبعد إطلاق واشنطن صافرة "التحشيد" في أوروبا، بمعزل عن مصالح دولها وعلاقاتهم الوثيقة مع بكين وموسكو، استغلت لقاء وزراء خارجية الدول السبع الكبرى للهدف نفسه، حيث انشغل وزراء الدول الصناعية في وضع خطة موحدة لمواجهة الصين، تعتقد الولايات المتحدة أنها ستكون فعالة في الاستجابة للتحدي الصيني بالنظر إلى قوة تلك الدول ومكانتها الاقتصادية، فالمجموعة التي تأسست عام 1976 لتنسيق سياساتها والحفاظ على هيمنتها الاقتصادية العالمية، تضم أقوى الدول الصناعية، وهي، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وإيطاليا وكندا.

الصين أولوية وزراء مجموعة السبع

المجموعة التي شهدت قمتها الأخيرة في كندا عام 2019 خلافات كبيرة بين الرئيس الأمريكي السابق ترامب وزعمائها الآخرين وصلت إلى حد منع صدور بيان مشترك عنها، أزاحت خلافاتها السابقة بشأن قضايا المناخ ومواجهة "الإرهاب" والأزمة المالية، العالمية، وتفرّغت للصين بشكل أساسي. وفي أول لقاء حضوري منذ أكثر من عامين لوزراء خارجية المجموعة في لندن تمهيداً لقمة رؤساء الدول والحكومات الشهر المقبل في جنوب غرب إنكلترا، بحث المجتمعون أفكاراً لإيجاد ردود مشتركة على ما وصفوه بالتهديدات العالمية وعلى رأسها الصين، وقد خصّص اليوم الأول من اجتماعات وزراء خارجية المجموعة، للبحث في فرص تشكيل جبهة موحدة ضدها لاسيما وأنها "تثبت نفوذها بشكل متزايد على الساحة الدولية" وفق تعبير وزير الخارجية الأمريكية انتوني بلينكن، الذي التف على حقيقة التصويب ضد بكين بالادّعاء، أن هدف الجبهة "ليس محاولة وقف الصين، وإنما فرض احترام النظام العالمي الذي يستند إلى قواعد"، داعياً من أجل ذلك إلى تعاون قوي مع بريطانيا، للضغط على الصين عبر تحريك ملفات حساسة بالنسبة إليها، وهي دعم الحراك المناهض لها في هونغ كونغ، من جهة، ووضع أقلية الإيغور في منطقة "شينجيانغ"، وقال بلينكن في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني، دومنيك راب "لا يمكن لأي دولة بمفردها النهوض بشكل فعال بأي من التحديات التي نواجهها حتى الولايات المتحدة أو بريطانيا".

ذريعة حماية الديمقراطية وقواعد القانون الدولي، استخدمها أيضاً راب لإخفاء حقيقة الأهداف الكامنة في التصعيد ضد الصين وتبرير إيجاد جبهة ضدها، فقد اعتبر أن "الرئاسة البريطانية لمجموعة السبع تشكّل فرصة لجمع المجتمعات الديمقراطية والمنفتحة والتعبير عن الوحدة في الأوقات الأكثر إلحاحاً لمواجهة التحديات المشتركة والتهديدات المتزايدة"، مشيراً إلى "أن الباب مفتوح أمام تحسين العلاقات مع الصين من أجل العمل معها بطريقة بنّاءة لا سيما في مجال التغير المناخي".

وفي سياق التسويق لاستراتيجية مواجهة الصين، ودفع ذلك إلى قائمة أولويات العالم باعتباره ضرورة إنسانية وأخلاقية، اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون خلال مداخلة في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"، أنه يتعين على الدول الديموقراطية أن "تمارس ضغطاً هائلاً على الصين أمام محكمة الرأي العام".

خاتمة

تكشف مواقف المسؤولين الأمريكيين المزيد عن الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة الصين، بما يؤشر إلى أن الخطة تتضمن الكثير من أدوات الضغط، على أن يكون البعد الديمقراطي والانساني واجهة التسويق لاستقطاب دعم سياسي وجماهيري لها.

ابتسام الشامي

 

 

 

إخترنا لكم من العدد