مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: مع أننا كنا نفضل أن تأتي شخصية جديدة من خارج نادي رؤساء الحكومات السابقين.. إلا إننا نرى أن الوضع بحاجة إلى تضافر الجهود للخروج بالبلد من المأزق

العدد رقم 295 التاريخ: 2021-07-30

بايدن - بوتين يلتقيان في جنيف.. قمة مهمة وتوقعات منخفضة

ابتسام الشامي

بايدن - بوتين يلتقيان في جنيف.. قمة مهمة وتوقعات منخفضة

لم يمنع الخطاب العدائي عالي اللهجة ضد روسيا، الرئيس الأمريكي جو بايدن من دعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى لقاء قمة في دولة ثالثة لبناء علاقة مستقرة "تراعي المصالح الأمريكية"..

لكن اللقاء المرتقب منتصف حزيران القادم، سيتزامن مع اجتماعات اخرى يعقدها الرئيس الأمريكي مع قادة "مجموعة السبع" و"الأطلسي" في المملكة المتحدة وبروكسل، في مسعى لتشكيل جبهة موحدة ضد موسكو، الأمر الذي يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول فرص نجاح اللقاء في تقريب وجهات النظر بين البلدين حول القضايا المختلف عليها.

قمة التوقعات المنخفضة

تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية التي من المقرر أن تستضيف في السادس عشر من حزيران القادم، قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي جو بايدن، ستكون الأولى منذ وصول الأخير إلى البيت الابيض، متبنياً خطاً عدائياً ضد روسيا، يرفض اعتباره مجرد رد فعل على "مهادنة" سلفه دونالد ترامب موسكو، وإنما استجابة لخطورة "تدخلها" في الشؤون الأمريكية أو ما يسميه بايدن "التأثير في ديمقراطيتنا". وإذا كان الرئيس الأمريكي يبرِّر سعيه للحوار مع الروس بعدم الرغبة في "بدء حلقة تصعيد ونزاع"، فإن أداءه وإدارته لا يعكسان ذلك على المستوى العملي، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التحشيد الأمريكي للحلفاء الأوروبيين لإنشاء جبهة ضد روسيا، ستناقش تفاصيلها بين المعنيين على مقربة من لقاء القمة بين الرئيسين، وهو ما سيترك بلا شك تأثيره في اللقاء الذي لا يعلق طرفاه الكثير من الآمال في امكانية احداثه خرقا في الجدار السميك من اللاثقة بين البلدين. وفي هذا السياق جاء تحديد البيت الأبيض الهدف الأساسي من اللقاء، بجعل العلاقات بين البلدين "أكثر استقراراً"، مشيراً إلى أنه لا يتوقع تحقيق "اختراق كبير خلال القمة"، وهو ما لاقاه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بموقف مشابه، داعياً إلى تجنب "التوقعات المبالغ فيها، حول فرص تحقيق تقدم كبير في العلاقات بين البلدين، على الرغم من أنه وصف القمة "بالمهمة للغاية".

انفراجات محدودة

الدعوة إلى التعاطي الواقعي مع القمة لا تعني التقليل من أهميتها، ذلك أن الحوار مطلوب لذاته للتقليل من حدة التوترات القائمة بين واشنطن موسكو في كثير من الملفات، والتي ترخي بظلالها الثقيلة على علاقات الأخيرة بجوارها الأوروبي، لاسيما وأن الولايات المتحدة تتخذ من القارة العجوز منصة تحريض ضد روسيا وتعمل جاهدة لتخريب أي تطوير للعلاقات مع دولها، ولعل مشروع نورد ستريم 2 لنقل الغاز من روسيا إلى المانيا خير مثال على المحاولات الأمريكية لقطع جسور التواصل الروسي الاوروبي.

وإذا كانت ادارة بايدن قد رفعت العقوبات الصادرة عن الإدارة السابقة بحق الشركات المشرفة على المشروع المذكور فإن المتوقع أن تؤدي القمة إلى المزيد من الانفراجات.

وفي هذا السياق يرى الكاتب في مجلة ناشيونال إنترست المتخصص في الشؤون الأمنية "مارك أبسكوبوس"، ان رفع البيت الأبيض العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة على الشركة التي تشرف على بناء خط أنابيب الغاز تحت بحر البلطيق، في وقت سابق من هذا الشهر، "رفع نقطة خلاف رئيسية، حيث يبحث الجانبان بحذر عن طرق لتطبيع العلاقات المستقبلية". مشيراً إلى تأكيد وزيري الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والروسي سيرغي لافروف في لقائهما على هامش منتدى مجلس القطب الشمالي، رغبة بلديهما "المشتركة في التعاون في قضايا الاستقرار العالمي على الرغم من الخلافات السياسية المتجذرة بينهما". وإذ يتوقع الكاتب الا تتوصل القمة، إلى اتفاقيات ثنائية مهمة، إلا أنه يستبعد في الوقت نفسه، ألا تكون ذات أهمية، إذ أنها "ستمثل على الأقل منصة للزعيمين لفتح خط اتصال واضح بينهما يسهل لهما العمل سوية لضمان استقرار العلاقات بين بلديهما.

ملفات على طاولة القمة

ومن المتوقع أن يناقش الرئيسان الأمريكي والروسي الكثير من الملفات، من بينها قضية المعارض الروسي اليكسي نافالني، وبيلاروسيا برئاسة ألكسندر لوكاشنكو مع بدء فرض قيود على مجالها الجوي رداً على اعترضها طائرة لاعتقال معارض كان على متنها.

وقد أوضح مصدر أمريكي معني أن جدول أعمال القمة يتضمن قضية مراقبة الأسلحة النووية، وملفي إيران وكوريا الشمالية النوويين إضافة إلى قضية القطب الشمالي والتغير المناخي وصولا إلى الأزمة السورية.

خاتمة

مما لا شك فيه أن اللقاء سيساهم في تخفيف حدة التوتر القائمة بين البلدين، لكن المعالجة الحقيقة للملفات المطروحة لن تكون متوفرة، فما يباعد بين موسكو وواشنطن ليس الجغرافيا، وإنما السياسية في زمن تتغير فيه موازين القوى ويعاد فيه صياغة النظام الدولي على أسس جديدة من التحالفات وأشكال التعاون القائم على المصالح المشتركة للدول وليس على أساس طغيان مصالح دولة على حساب دول أخرى.

ابتسام الشامي