مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

العلاقات العربية السورية أمام ساعة الحقيقة

توفيق المديني

العلاقات العربية السورية أمام ساعة الحقيقة

تُعَدُّ زيارة مسؤولين سعوديين إلى دمشق والتقائهم بالرئيس بشار الأسد شخصياً، وبحثهم إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق كمقدمة لاستعادة العلاقات كاملة وإعادة الدولة الوطنية السورية لمحيطها العربي والجامعة العربية، خطوة انفتاح وحوار تجاه سوريا مهمة، بل ربما تشكل انقلاباً في السياسة السعودية، وإن كان معظم المحللين الغربيين ينظرون إلى هذه الزيارة بواقعية شديدة.

فإذا كان من المبكر القول: إنَّ المياه عادت الى مجاريها بين دمشق والرياض، لكن يمكن الجزم من دون أي حرج أن العمل بدأ من جانب المملكة السعودية لطي صفحة القطيعة والعداء التي طبعت العلاقات الثنائية منذ بداية الحرب الإرهابية الكونية على سورية.

النقد الراديكالي لتعصب النمط الغربي من الديمقراطية

لقد شكلت الانتخابات الرئاسية التي جرت في سوريا يوم 26آيار/مايو الماضي تحولاً استراتيجياً في المشهد السياسي السوري، إذ استكمل الانتصار العسكري الذي حققته الدولة الوطنية السورية في مواجهة أعدائها الدوليين والإقليميين الذين خاضوا الحرب ضدها عن طريق وكلائهم من القوى الإرهابية والتكفيرية، بانتصار سياسي وانتخابي حققه الرئيس بشار الأسد الذي نال شرعية شعبية كبيرة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وحصل حوله التفافٌ شعبِيٌّ لا ينكره أي سياسي عاقل.

إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا، أكَّد للعالم أنَّ مؤسسات الدولة الوطنية فاعلةٌ، وأنَّ سورية بلدٌ آمنٌ، وأنَّ العزلة التي عانت منها سوريا طيلة سنوات الحرب العشر بدأت بالتلاشي في عموم الوطن العربي، وهذا ما جعل أجهزة الإعلام الغربية تتحدث الآن عن التقارب العربي مع سوريا، وما سيتبعه تقارب في أماكن أخرى. ولفتت إلى أنَّ عودة سوريا إلى احتلال مقعدها في الجامعة العربية باتت مسألة وقت، بعد تعليق عضويتها مع اندلاع الأحداث في سنة 2011، لا سيما أنَّ دول لبنان والسودان والجزائر والعراق ظلت من الدول الداعمة للدولة الوطنية السورية، وطالبت بإلغاء تعليق العضوية، فضلاً عن أنَّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يُصِّرُ ويشترطُ عقد القمة العربية في الجزائر بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

الشرعية الشعبية والديمقراطية التي حَازَ عليها الرئيس بشار السد في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كانت بمنزلة الجواب الواقعي والعقلاني على تعصب النمط الفكري والسياسي الغربي حول الديموقراطية الذي يعتبره الغرب أساساً يجب على العالم كله أن يتبناه، بزعمه أن الديموقراطية منظومة قابلة للتطبيق خارج منشئها الغربي، وفي هذا تحد للزمان والمكان، وكأنَّ الديموقراطية ظاهرة طبيعية تكون وتكثر عندما تجتمع قوانين ثابتة، فكأنَّما الديموقراطية مطر يُثْلِجُ مَاءً تحت العوامل الطبيعية نفسها بقطع النظر عن الظرف الزماني.

من هُنا، فإنَّ المشروع التنويري الغربي بكل ما يحمله في صيرورته التاريخية من القيم التي رفعها إلى مرتبة آلهة العقلانية والديموقراطية وصل إلى مأزقه المحتوم في ظل أزمة الحداثة الغربية، والحال هذه بات على مثقفي الوطن العربي القيام بالمراجعة النقدية لفكرة الديموقراطية الغربية، وإسقاط صبغة القداسة عنها. فإذا كانت الديموقراطية شكلت لحظة إبداع في المشروع التنويري الغربي، ودشنت فتحاً معرفياً وفكرياً مهماً في تاريخ البشرية، فإنَّ الديموقراطية بوصفها قيمة أخلاقية إنسانية متحركة تظل خاضعة لنسبيات شتَّى كالتاريخ واللغة والدين والزمان والمكان / من هنا يأتي رفض العديد من النخب العربية ذات الاتجاهات اليسارية والقومية للنمط الأحادي التي تريد الديموقراطية الغربية فرضه على باقي العالم المختلف في ثقافاته وحضاراته عن العالم الغربي.

ربما لا يمكن دحض التأكيد بأنَّ الديمقراطية حتّى الآن المنتج النهائيّ السياسيّ للحضارة الغربية، فالديموقراطية الإثنية، والنهضة، والإصلاح الأوروبي وعصر العقل، تشكّل جزءاً من تراث الحضارة الغربية السياسي، لكنّ الحضارة الغربية جزء من الحضارة الإنسانية. ولذلك فإنّ تلك المزاعم الاحتكارية بأنّ الديموقراطية منتج أوروبي حصراً هي مزاعم إقصائية ومتعصبة إثنيّاً في آن معاً. وقد طُبق هذا المنطق الاعتذاري داخل الغرب وخارجه لتبرير حكم المستبدين التابعين. ويجب على الشعوب العربية ألا تذلّ وألا تمنح الغرب احتكار ممارسة الديموقراطية.

والحال هذه تظل الديمقراطية قضية عربية بامتيازٍ، وليست خاصية سورية، فحتى في تونس التي يعتبرها الغرب الاستثناء العربي الناجح الوحيد، لا تزال الديمقراطية الناشئة فيها عبارة عن طفلٍ يحْبُو، وتقتصر على مجرد إجراء الانتخابات بالمال السياسي الفاسد، إذ تراجعت تونس في مجال التنمية، ونمط العيش خمسين عاماً إلى الخلف، في ظل تنامي الفقر المطلق لدى قسمٍ كبيرٍ من الشعب التونسي.

دلائل التقارب بين سوريا والدول الخليجية

من الناحية الرمزية التاريخية، أسست حرب تشرين التحريرية عام 1973، للمرحلة الذهبية من التضامن العربي التي عاشها الوطن العربي في عقد السبعينيات من القرن الماضي، وهي المرحلة التي بلغت فيها القضية الفلسطينية أوجاً من الاعتراف والتأييد من جانب المجتمع الدولي. لكن الخلافات بين سوريا والدول الخليجية بدأت بعد 2005، وفي ظل تنامي نفوذ إيران الإقليمي في المشرق العربي، وإقامة سورية علاقات سياسية واستراتيجية مع حركة حماس وحزب الله، حيث تنطلق دمشق من رؤيتها السياسية القائمة على ضرورة مساندة حركات المقاومة التي تقاتل إسرائيل، ومن حرصها أيضاً على لعب دورٍ إقليمي ما في الشرق الأوسط، حتى تظل سورية طرفاً يحسب له حساب في أية تسوية مقبلة للصراع العربي - الصهيوني.

بعد سنوات الحرب العشر العجاف على سوريا، أصبحت التحدِّيات التي تواجه الوطن العربي كبيرة، وتحتاج إلى الفعل العربي المشترك، الذي يحتاج إلى سوريا والمملكة العربية السعودية، ومصر الخ. ويتمثل التحدّي الأبرز الذي تواجهه معظم الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية هي حركات الإسلام السياسي (الإخوان المسلمين) والتنظيمات الجهادية، على الرغم من أنَّ خصوم الرئيس الأسد السابقين عملوا على دعم المعارضين له، لكنَّ الوضع تغيَّرَ بعد هزيمة الحركات الإرهابية في سوريا. فقد باتت الدول الخليجية تنْظُرُ إلى الدولة الوطنية السورية (التي أصبحت تملك خبرات عسكرية كبيرة، وبنكاً من المعلومات الأمنية عن مختلف الجماعات الإسلامية على اختلاف مسمياتها) كحليف لمواجهة حركات الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية المصنفة كأعداء من وجهة نظر الأنظمة في بلدان الخليج ومصر، والطموحات الإقليمية للدول غير العربية، أي إيران وتركيا. ولهذا السبب بالذات، قوَّتْ مصر والإمارات العربية المتحدة علاقاتها مع سوريا، وأعادت الإمارات فتح أبواب سفارتها في دمشق في عام 2018. بل ومنحت أبو ظبي أثناء الحرب الملجأ للنخبة السورية بما فيها رجال الأعمال.

ومع تراجع الولايات المتحدة من المنطقة في ظل إدارة الرئيس بايدن، ودعم روسيا للرئيس الأسد، وتركيز الرئيس الأمريكي على المفاوضات مع إيران حيال الملف النووي، بوصفها الأولوية الرئيسية لإدارة بايدن، وهذا ما يجعلها تنشغل عن تحرك فاعل في سوريا، بل إنَّ كل المراقبين والمحللين يرون نوعاً من البرود في الموقف الأمريكي حيال الأزمة السورية، وإن كانت إدارة بايدن، ودول الاتحاد الأوروبي لا تعترفان بشرعية الانتخابات التي فاز فيها الرئيس الأسد، إذ تركِّز الإدارة الأمريكية جهودها في قضية تمديد الإذن الممنوح للأمم المتحدة لإدخال المساعدات عن طريق الحدود الشمالية السورية وعلى إعادة فتح معبرين آخرين، إضافة إلى المعبر الحالي لإدخال المعونات منهما، في ضوء هذا التراجع الأمريكي تجاه الأزمة السورية، رأت الدول الخليجية في الدولة الوطنية السورية حليفة في التحالف المعادي لتركيا والإخوان المسلمين. وفي الوقت عينه، بدأت المملكة السعودية بمبادرات لإبعاد الرئيس الأسد عن تحالفه الاستراتيجي مع إيران.

مع هزيمة حركة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية في سوريا، وجدت دول عربية في الرئيس الأسد حليفا مشتركا ضد حركة الإخوان المسلمين التي ترى فيها تهديداً على استمرارية معظم الأنظمة الوراثية في الخليج. ومن هذا المنطلق بدأت الدول الخليجية بالتعاون مع الرئيس الأسد لتخفيف تأثير الرئيس رجب طيب أردوغان، الداعم التقليدي للإخوان المسلمين في كل الوطن العربي، والذي لا يخفي طموحاته في السيطرة الإقليمية على العديد من البلدان العربية مثل ليبيا وتونس، من خلال ولاء الحركات الإسلامية الحاكمة في البلدين كليهما للسلطان العثماني الجديد. ويريد السعوديون والإماراتيون المشاركة في عمليات الإعمار والتعاون الأمني مع الأجهزة الأمنية السورية من أجل احتواء الخطر الإسلاموي في بلادهم، واستخدام الدعم المالي لإعادة إعمار سوريا كورقة نفوذ ضد التأثير الإيراني في المنطقة العربية.

كل المؤشرات والوقائع في المنطقة العربية تؤكَّدان أنَّ عزلة الدولة الوطنية السورية انتهت عربياً، لكنَّ هذا لا يترجم لمكاسب على صعيد إعادة الإعمار من جانب الدول الخليجية التي تملك المال الوفير، فلا تزال إعادة الإعمار في سورية، تصطدم بموقف إدارة بايدن التي ترفض في الوقت الحاضر رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب السابقة على سورية بناء على قانون قيصر، ما يسمح بعودة الاستثمارات.

ويرى عددٌ متزايدٌ من المراقبين في واشنطن أن إدارة بايدن التي تركز على منطقة آسيا، لن تفعل الكثير في منطقة الشرق الأوسط وفوضت الأمر للقوى الإقليمية التي تخدم المصالح الأمريكية. فأمريكا بعد هزيمة مخططها بإسقاط الدولة الوطنية السورية خلال سنوات الحرب، لم تعد تطرح في الوقت الحاضر التخلص من النظام السوري وفق تعبيرها، بل ربما تبحث عن سيناريو على الطريقة العراقية، أي إنشاء كيان كردي واستخدامه كورقة نفوذ في دمشق بنفس الطريقة التي يلعب فيها أكراد العراق كورقة نفوذ لأمريكا في بغداد.

من هنا نفهم بقاء القوات الأمريكية محتلة للمنطقة الشرقية من سورية بواسطة تمركز 2000جندي أمريكي، إضافة للدعم العسكري واللوجستي والمالي الذي تقدمة لميلشيات قوات سورية الديمقراطية "قسد" الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني في سورية PKK، إذ يصل أعداد أفرادها لنحو 40ألف مسلح. وتسيطر هذه الميليشيات الكردية المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً على حوالي 25% من أراضي الجمهورية العربية السورية، التي تحتوي في باطنها أهم ثروات سورية من النفط والغاز والماء والقمح والقطن والفوسفات.

وسيظل خيار تحرير كل الأراضي السورية المحتلة من قبل الاحتلالين الأمريكي في شرق وشمال سورية، والتركي في شمال غرب البلاد، هو الخيار الوطني الوحيد لمنع تقسيم سورية إلى ثلاثة مناطق، ويفسح في المجال لبسط الدولة الوطنية السورية كامل سيادتها على كل شبر من أراضي سورية، ويجعل إدارة بايدن تفكر في تخفيف العقوبات أو حتى إلغائها.

الرئيس الأسد والقضية الفلسطينية

في لقائه الأخير مع قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية المقيمة في دمشق، أشار الرئيس بشار الأسد بالانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت من القدس، وأجَجَّتْ نار المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، وبالدور العسكري الذي لعبته كتائب عز الدين القسام: الجناح العسكري لحركة حماس، وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، خلال الأسابيع الماضية، إذ أعادت المقاومة المسلحة للاحتلال الصهيوني توحيد الشعب الفلسطيني كلّه، في الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين المحتلة منذ عام 1948، والفلسطينيين الذين يعيشون خارج بلدهم.

وثمّة تباين واضح بين خطين في الوطن العربي لم يعد بالإمكان التوفيق بينهما، الأول وتتبناه سورية ومعها إيران وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية، وهو الخط الذي يدعو إلى الانخراط في المقاومة الشعبية الجدّية والمتواصلة، ضد الكيان الصهيوني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة، ووفق برنامج التحرير، بينما يدعو الخط الثاني الذي تسير في ركابه السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، ومعها الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني إلى الاستمرار في نهج المفاوضات، والاستمرار في التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.

لقد كسبت انتفاضة القدس تعاطفاً شعبياً عربياً كبيراً، في معظم بلدان الوطن العربي، وعالمياً تمثل في تظاهراتٍ بعشرات آلاف من المواطنين في عدّة عواصم أوروبية، وفي أمريكا ذاتها، كما أسقطت انتفاضة القدس سطوة صفقة القرن بقيادة الرئيس السابق ترامب وصهره كوشنير، والتي فرضها على العديد من الدول العربية (الإمارات، البحرين، السودان، المغرب)، طبعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني خلال العام الماضي.

من هنا تأتي أهمية المطالبة الشعبية العربية في العديد من العواصم العربية، ولا سيما منها تونس، بعودة العلاقات بين الدول العربية وسوريا، إذ يمكن أن تشكل عودة سوريا إلى مكانها الطبيعي في جامعة الدول العربية، ارتياحاً عاماً لعقد القمة العربية في الجزائر، التي يمكن أن تشكل بادرة إيجابية تسهم في تنقية الأجواء العربية - العربية، وإرساء المناخ الملائم لإعادة إحياء التضامن العربي و التعاون لمواجهة التحديات والمشاكل العالقة التي لا يمكن للعرب أن يواجهوها إلا في إطار العمل العربي المشترك، ولا سيما أن سوريا والمملكة العربية السعودية تشكلان قطبين مهمين في الوضع السياسي العربي، إضافة بطبيعة الحال إلى مصر والجزائر.

فالتحديات التي تواجه الوطن العربي كبيرة، وتحتاج إلى الفعل العربي المشترك، لا سيما أنَّ التحدي الأول، يتمثل في سياسة التسوية المطروحة تحت مظلة الشرعية الدولية التي بدأت منذ تقسيم فلسطين، ولم تعط للشعب الفلسطيني سوى اتفاقيات أوسلو. لأنَّ إسرائيل لا يمكن لها أن تقبل بوجود دولة فلسطينية بالمواصفات الوطنية الفلسطينية - أي دولة حقيقية، وفي ظل استمرار اليمين الفاشي بزعامة بنيامين نتنياهو في السلطة، بات هذا الأخير يطرح تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، وتهويد القدس، مستفيداً من العجز والتشظي الذي يعاني منه النظام الرسمي العربي، والانقسام الحاد في الوضع الفلسطيني. ولهذا، لا يزال القادة الصهاينة مقتنعين وبإصرار أنَّ إقامة الدولة الفلسطينية الفعلية يجب أن تكون من خلال الوطن البديل في الأردن.

خاتمة

إنَّ إصرار الدول الخليجية على ربط موضوع عودة العلاقات بين الدول العربية وسوريا، والمساهمة في إعادة الإعمار، بتخفيف تعاظم الدور الإقليمي لإيران، يطرح السؤال تالي على هذه الدول العربية الآنفة الذكر، من الذي يتحمل المسؤولية السياسية والتاريخية في تنامي الدور الإقليمي الإيراني؟.

 أولاً: إنَّ سوريا متحالفة مع إيران بسبب التقاء الدولتين على قواسم مشتركة تتمثل في مناهضة الهيمنة الأمريكية، وتقديم الدعم لحركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية التي تناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ثانياً: النظام الرسمي العربي، لم يعد يمتلك مشروعاً سياسياً واستراتيجياً يبلور فيه رؤيته للوطن العربي، ويحدد أهدافه ومصالحه الجماعية، ويضع إطاراً واضحاً للمحافظة على أمنه القومي.

ثالثاً: لقد تحولت إيران إلى الدولة الإقليمية الصاعدة بسبب احتضانها القضية الفلسطينية ودعمها لحركات المقاومة الفلسطينية، والمجاهرة بالعداء لإسرائيل وللسياسة الأمريكية، الأمر الذي مكنها من كسب تعاطف الشارع العربي في معظم البلدان العربية، فضلاً عن تعاطف المواطنين الشيعة في دول مجلس التعاون الخليجي معها.

الآن يجمع معظم المحللين الغربيين أنَّ الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، وكذلك الدول العربية التابعة للغرب وفي مقدمتها المملكة السعودية ومصر، لديها قاسم مشترك واحد هو إضعاف النفوذ الإقليمي الإيراني الذي أصبح له بعض مرتكزات في الوطن العربي، وتالياً استعادة سوريا من إيران. فهل هذا ممكن؟.

توفيق المديني