مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

قد جئتُ فجْرَكَ باكياً

غسان عبد الله

آخر الكلام

قد جئتُ فجْرَكَ باكياً

(إلى روح الإمام الخميني العظيم)

بَحُرهُ قادِمٌ، وَأنا في الطريقْ‏.. بحرهُ الزاخرُ العميقْ.‏. أينَ كانت خُطايَ، إلى أينَ تمضي؟‏ سَيعرفُني، يَتهجَّى خُطوتي القادِمهْ،‏ مِنْ بَقايايَ، من دُكنةِ الشمسِ،‏ من قامتي،‏ من صَهيلٍ تَعوَّدتُهُ في الشُروقْ.‏.

مع الفجرِ الرقيقْ.. بَحرُه السَّيفُ،‏ قامتي غمدُهُ، وَالنزيفْ.‏. أُداوِرُ مَا اسْطَعْتُ، لا جبلاً عاصمٌ،‏ وَالنَوْءُ طاغٍ،‏ وَليْلٍ تَمدَّدَ في ساحِ روحي ضَليلْ.. وأنا -فتنتي- باتِّجاه المَدى،‏ كُلَّ قلبي رَفعْتُ،‏ وَيا بحرَهُ -الروحَ، هلاَّ وصلْتَ،‏ أمْ أنَّ النهايةَ أصْلٌ تَأصَّلْتَهُ‏ وَانتهَتْ فيكَ‏.. لا أنتَ تقربُ، والعاصفاتُ التي‏ بَينَنا لا تزولْ.‏

بَحرُه قادمٌ، وأنا في الطريقْ،‏ سَأشربُ من مائهِ العذْبِ، أَشربُ‏ حتّى تقومَ قيامتُهُ،‏ يَهدأَ الموْجُ فيهِ،‏ يؤججُ رؤايا على الرَصْدِ،‏ يُثلجُ هذا الهبوب.‏. سَيعْرِفُ كَمْ كلماتي وَجْدُهُ.. وكم ضاقَ دربٌ عَليَّ‏ وكمْ نُحْتُ في حالكاتِ الخطوبْ.‏. وَيعرفُ حين يُوحِّدُنا المَوْجُ‏ في روعةِ المدِّ‏ أنَّ الذي رَصَدَ عُمْرَه،...‏ كانَ فَجْراً يُكَلِّلُهُ صاعداً في متاهاتهِ،‏ فارداً روحَهُ الحنونَ،‏ فَيُصغي إلى نبضهِ - نبضِ الموجِ.. روحهِ – روحِ الموج‏ ويهتفُ - يصمتُ،‏ يَصمتُ حتى يذوبْ.‏. فَمحِرابُنا – يا سيدي -، هذا الذي حاوَرَتْهُ العَصافيرُ،‏ وَاللوزُ الجنوبيُّ، والليطاني المكابرُ،‏ بحرٌ رحيبْ.‏

بَحرُه قادمٌ، قادمٌ‏.. وأنا... قادمٌ‏ وَالطريقُ..‏ بحرهُ العشقُ الإلهي الرحيبْ.. وأنا مع الفجرِ أقومُ على طَلْعٍ من نسغِ عينيهِ حبيب، بحرُهُ العرفانُ الخضيبْ.. أنا.. أنا منذ انبجاسِهِ فجراً أعانقُ صغارَ العشبِ على ثرى الجنوب.. يا عمر العمر الذي لا تُفارقُهُ.. أنوارُكَ مدى الأفلاكِ ولا تغيِّبُهُ عاتياتُ الخطوب، قد جئتُ فجْرَكَ باكياً.. وفي أضلاعي الرصاصُ والطعنُ وأشواقٌ حرَّى تصاعدَ من ثناياها حرُّ اللهيب..

مع الفجرِ كما كلِّ فجرٍ أرقُبُ ولادةَ نوركَ في فلَكِ العمرِ الذاوي صوب المغيبْ.. فهلا أزَحْتَ ستارَ السوادِ عن ناظريَّ فأرى ومضكَ في الروحِ شعاعاً من سنا الكساءِ وألقاً في المدى الرحيب.. مع الفجرِ.. مع الفجرِ.. لا زلتُ أرقبُ محياكَ يردُّ هذا السوادَ العظيمَ عن الروحِ.. مع الفجرِ يغتالني صوتٌ من غيابات الدهرِ يردُّ الصمت إلى الصمتِ ويقتلُ فيَّ خفق الفؤادِ ورعشَ الوجيبْ.

أينكَ مولايَ.. أين الأذانُ ينعتقُ من مآذن الخلقِ ويعطيني تلويحةَ يدكَ في سماوات الدنى، ويكتبُ فجري الذي أرقبُ فيهِ ضياء الوجودْ.. يا بشرُ.. يا ذا العالمُ الرحبُ.. يا أممُ.. قوموا فقد غادرَ دنيانا بفيض النور مولايَ الحبيب..

مع الفجرِ.. مع الفجرِ.. مع الفجرِ قوموا على صرخةٍ من صدى الفاجعة، مع الفجر قوموا إلى موكب الأعينِ الدامعة، ألا كيف تغفو عيونٌ كواها انسيابُ النحيبْ.. وللموتِ كفٌّ من الدهرِ يجتَّثُ روحَ الحبيبْ.. ويستلُّ منا فؤاداً وعيناً كما استلَّها في مصابِ الغريب.. بصمتِ الليالي يدٌ في خطى الموتِ تسري به.. أقمنا نصلي وروحُ الخميني بمحرابِهِ.. به الصبحُ نادى وصوتٌ تهادى أقيموا التعازي لأحبابِهِ.. لخَطْبِ العليلِ بكى سيَّدُ الساجدينَ دماً.. وتحتَ النخيلِ أقامتْ له مريمُ المأتما.. لذَبْحِ الحسينِ وخطبِ الخميني تُرى ما بِكِ اليومَ يا فاطمة.. وبالدمع تصبو لربِّ الورى شاخصاتُ العيونْ.. وفي الصِّدرِ يخبو نشيجُ الحنايا وغيثُ المنون.. وأصداءُ تعلو من الذكرِ تتلو رجعتَ وإنا له راجعون.. رجعتَ وإنا لهُ راجعون..

غسان عبد الله