مجلة البلاد الإلكترونية

المجلس المركزي للتجمع: المكلفون بتشكيل الحكومة يتصارعون على أمور ليست السبب الحقيقي وراء إطالة التأليف لأشهر، فهل يُعقل أن تسمية وزيرين توقف التشكيل طول هذه المدة؟!

العدد رقم 289 التاريخ: 2021-06-19

تحت مجهر الرقابة.. أمريكا تتجسس على أصدقائها الأوروبيين

ابتسام الشامي

تحت مجهر الرقابة.. أمريكا تتجسس على أصدقائها الأوروبيين

"لا صداقة مع أحد تدوم ولا وفاء لأحد يستمر، هذا هو المنطق السياسي الأمريكي في التعامل مع الأنظمة الحاكمة في كل زمان ومكان، منطق الغدر هذا لا يستثني أحداً، ليس فيه مكان لحليف أو صديق، الجميع سواسية، المعيار الوحيد هو المصلحة"، هكذا قدم مجدي كامل لكتابه "كيف تبيع أمريكا أصدقاءها"..

وربما على المترجم والصحافي في جريدة الأهرام المصرية، أن يتبع كتابه هذا بكتاب آخر تحت عنوان "كيف تتجسس أمريكا على أصدقائها" بعدما بات التجسس، واحدة من أدوات التحكم الأمريكية في منظومة العلاقات الدولية، لكن اللافت في الاستخدام الأمريكي لهذه السياسة أنها تتجاوز الأعداء إلى الأصدقاء والحلفاء، وهذا ما تتعرض له الدول الأوروبية منذ سنوات عدة.

تحت مجهر المراقبة

يتواصل مسلسل التجسس الأمريكي على الحلفاء، وجديده هذه الأيام ما كشفه التلفزيون الدانماركي بالتعاون مع صحيفة لوموند الفرنسية ووسائل إعلامية أوروبية أخرى، عن ضحاياه من دول وشخصيات، لم تحل علاقة الصداقة والتحالف التي تجمعها بواشنطن، دون توجيه الأخيرة عملاءها وأجهزتها الإلكترونية لمراقبتهم ومعرفة ما الذي يفكرون فيه وما يمكن أن يقدموا عليه من خطوات، سواء كانت متعلقة بشؤونهم الداخلية أو بعلاقاتهم الخارجية. فعند المصلحة الأمريكية تسقط كل المحرمات والخطوط الحمر والاعتبارات الأخلاقية والسياسية والقانونية وغيرها.

وبحسب ما أورده التحقيق من معلومات، فإن وكالة الاستخبارات الأمريكية استخدمت أنظمة المراقبة الإلكترونية في الدنمارك، للتجسس على بعض أقرب حلفائها، وتضم لائحة المشمولين بالتجسس، كبار المسؤولين الأوروبيين في السويد والنروج وفرنسا والمانيا، بينهم أنجيلا ميركل.

التحقيق الذي استند إلى تقرير لدوائر الاستخبارات الدنماركية، أفاد أن عملية التجسس حصلت عبر استخدام نظام كابل الاتصالات البحري الدنماركي، موضحاً أن واشنطن امتلكت "حق" الوصول إلى هذا النظام بموجب اتفاق سابق موقع مع كوبنهاغن.

ردود الفعل

قضية التجسس الأمريكي على الحلفاء، التي أعاد التحقيق تسليط الضوء عليها، تعود فصولها إلى ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي تعهد بوضع حد لهذه الاستباحة المعلوماتية، بعدما كشف العميل السابق في الاستخبارات الأمريكية إدوارد سنودن عن معلومات سرية تفيد أن حكومة بلاده تجسست على مواطنيها وحلفائها.

وكما في المرة الماضية، أثارت المعلومات المنشورة في صحيفة لوموند الفرنسية غضباً في الأوساط الأوروبية المستهدفة، لكن ترجمته – الغضب - بقيت تحت سقف ديبلوماسي منخفض، وباستثناء النروج التي استدعت القائم بالأعمال الأمريكي لديها، ريتشارد رايلي، للاحتجاج رسمياً على تقارير بشأن تجسس الولايات المتحدة على قادة أوروبيين، لم تستدعِ الدول الأخرى السفير الأمريكي المعتمد لديها، للاعتراض أو الاستيضاح وهو أضعف الإيمان. وبناء عليه جاء الاعتراض العلني أقرب ما يكون إلى العتب والنصح، وفي هذا السياق طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الولايات المتحدة والدنمارك بتوضيحات بشأن التسريبات عن التجسس الأمريكي وقال ماكرون، في ختام اجتماع وزاري فرنسي ألماني، إنه "متمسك برابط الثقة الذي يوحد الأوروبيين والأمريكيين "مضيفاً" لا مكان للشكوك بيننا"، لكنه شدد في المقابل أنه في حال ثبتت صحة ما كشفه التحقيق، فإن هذا التصرف" غير مقبول بين حلفاء، وغير مقبول أيضاً بين حلفاء وشركاء أوروبيين"، في اتهام ضمني للدنمارك بتسهيل عملية التجسس.

أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تجسست واشنطن عليها بشكل مباشر، ارتأت إرسال إشارة إيجابية باتجاه الدنمارك، وهي إذ تبنّت موقف الرئيس الفرنسي من القضية، أعلنت أنها "تشعر بالاطمئنان لكون الحكومة الدنماركية، وبين أعضائها وزيرة الدفاع، قد أعلنت بوضوح شديد موقفها من هذه الأمور" معتبرة أن المواقف المشار اليها، تشكل "أساساً جيداً ليس لتوضيح الوقائع فحسب، بل أيضاً لإرساء علاقات من الثقة". أما جارتَيْ الدنمارك، أي السويد والنروج، فقد اكتفتا بمطالبة كوبنهاغن، بتفسيرات حول ما جرى.

خاتمة

على الرغم من خطورة قضية التجسس ودلالاتها، يتوقع أن تطوى هذه القضية سريعاً، فالدول الأوروبية التي تحافظ على علاقاتها "المميزة "بالولايات الأمريكية، ليست المكسيك، التي اعتبر رئيسها اندريس مانويل لوبيز أوبرادو، أن تمويل واشنطن منظمة معارضة للحكومة، يشكّل تدخلاً في شؤون بلاده، مطالباً إياها أن تؤكد ما إذا كانت قد موّلت بقيمة 8.1 مليون دولار منظمة "مكسيكيون ضد الفساد"، وعلى الرغم من أنه لم يتلق جواباً حتى الآن، يكفي أنه رفع الصوت في وجه أمريكا وتدخلاتها السَّافرة في وقت تسكت فيه دول عن المس الأمريكي بسيادتها.

ابتسام الشامي