مجلة البلاد الإلكترونية

الهيئة الإدارية: مع أننا كنا نفضل أن تأتي شخصية جديدة من خارج نادي رؤساء الحكومات السابقين.. إلا إننا نرى أن الوضع بحاجة إلى تضافر الجهود للخروج بالبلد من المأزق

العدد رقم 295 التاريخ: 2021-07-30

رويدَ الرحيلِ مولاي.. لم تَنْتهِ الأيَّامُ بعدُ

غسان عبد الله

 

رويدَ الرحيلِ مولاي.. لم تَنْتهِ الأيَّامُ بعدُ

"إلى روح الله الخميني العظيم"

زوارقُ مشرعةٌ على الوجدِ في سَدِيْمِ الحُلم...

لُغَةُ العُبُورِ تَمَزَّقَتْ‏ وَتَشَابَكَتْ فِيهَا الحُرُوفُ..‏ تَحَجَّرَتْ كُلُّ الجُذُورْ..‏

فَلَمْ تَعُدْ تَرْبُوْ بِهَا أَرْضٌ..‏ وَلَمْ يَخْضَرَّ غُصْنٌ..‏

كُلُّ مَا نَلْقَاهُ يَحْتَرِفُ التَّخَفِّي..‏

لا ثَبَاتَ لِمَا نُشَاهِدُهُ..‏ حُضُورٌ في غِيَابٍ‏ أَوْ غِيَابٌ في حُضُورْ..‏

كُلَّمَا صَوَّرْتُ بَعْضَ عَوَاصِفِي‏ حَلَّ الهُدُوءُ‏ فَلاَ أُصَوِّرُهُ..‏

كَأَنِّي لَمْ أَقُمْ يَوْمَاً‏ بِتَرْوِيْضِ المُبَعْثَرِ مِنْ خُيُولِ بَلاَغَتِي‏ حَتَّى أُشَكِّلَ كَائِنَاتِي المُتْرَعَةْ..‏

لا بُدَّ لِيْ مِنْ لَحْظَةِ الكَشْفِ المُضِيْئَةِ‏ كَيْ أَرَى في مَاءِ صَوْتِكَ هَيْئَتِي الأُولَى..‏

وَعُنْوَانِي القَدِيمَ..‏ وَذَلِكَ القَلَمَ الذي اخْتَزَلَ الـْ أَنَا والـْ أَنْتَ‏ في لَوْحِ البَرَاءَةِ‏

حَيْثُ لا تُمْحَى وَصِيَّةُ شَاعِرٍ‏ عَشِقَ الكتابةَ والصلاة..‏

ولَمْ يَكُنْ في سَاعَةِ الإِعْصَارِ‏ يَرْضَى بِالْحُلُولِ المُقْنِعَةْ..‏

هَلْ أَسْتَحِقُّ الغَيْثَ في هذا الشِّتَاءِ؟!‏ وَأَنْت لا تَنْهَمِرُ ولا تستكينْ.. ‏

أُصْبِحُ مَأْزِقَاً في الشَّكْلِ وَالْمَضْمُونِ..‏

أَوْرَاقِي مُبَلَّلَةٌ..‏ وَحِبْرِيْ..!!..‏ حبري!!.. إِنَّهُ مَاءٌ!!..‏

سَأشْرَبُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ صَمْتِي‏ في حُضُورِ تَجَلِّيَاتِ الحُبِّ‏

أَوْ آَيَاتِهِ الخَضْرَاءِ‏ بَعْد الزَّوْبَعَةْ..

*‏**

لِلصَّمْتِ حِكْمَتُهُ..‏ ولكنْ عِنْدَما يَغْلِي دَمُ البَحْرِ‏

الذي يَرْمِي على قَدَمَيْكَ‏ أَصْدَافَ الحَنِينِ‏.. وَبَعْضَ أَسْمَاكِ الوُلُوعِ‏

بِهِجْرَةِ الأَرْوَاحِ في فَلَكِ الوِصَالِ المُطْمَئِنِّ‏ هُنَاكَ يَعْلُو الصَّوْتُ‏

وَالكَلِمَاتُ تَنْزِعُ ثَوْبَهَا الحَجَرِيَّ‏ تَتْبَعُ ثَوْرَةَ الإِيْقَاعِ‏ تَعْدُو مُسْرِعَهْ..‏

لن أَسْتَحِقَّ الغَيْثَ‏ إِنْ آَثَرْتُ تَوْرِيَةَ الحَرَائِقِ‏ في ضَمِيرِ الغَابَةِ السَّكْرَى..‏

أَنَا الأَشْجَارُ وَاليَنْبُوعُ‏ أَنْتَظِرُ التَّجَدُّدَ في الطَّبِيعَةِ‏

كَيْ أُذَكِّرَ أَنَّنَي مَا زِلْتُ حيَّاً‏ وَاهِبَاً ظِلِّي ومَائِي..‏

مُنْعِشَاً بَوْحِيْ‏ بِعُصْفُورٍ يُعَشِّشُ بَيْنَ أَغْصَانِي‏

بِثَلْجٍ ذَوَّبَتْهُ أَشِعَّةُ اللهفةِ فَسَالَ لِيُشْعِلَ اللُّغَةَ التي‏ انْتَثَرَتْ على وَجْهِ انْطِفَائِي..‏

***

رُبَّمَا خَبَّأْتَ في عَيْنَيْكَ ما أَبْقَتْهُ أَيَّامُ العَواصِفِ‏ مِنْ كَوَاكِبَ كُنْتُ قَدْ خبَّأتها بعينيَّ‏

ثُمَّ سَكَنْتُهَا‏ وبَذَرْتُهَا بِالنُّورِ‏ فَارْتَعَشَ التُّرَابُ‏

تَنَاثَرَتْ ذَرَّاتُهُ‏ شُهُبَاً وأَقْمَارَاً تُغَلْغِلُ في فَضَائِي..‏

رُبَّما ائْتلفَتْ حُرُوفيَ بَعْدَما اخْتَلَفَتْ‏ لأبْدُو واثِقاً بِدَمِي وكَفِّي‏ حينَ أرسُمُ لوحَةً أُولى‏

لوجهِكَ وهوَ يكشِفُ‏ ما يُكنُّ القلبُ في مجهولِهِ‏ 

من غيمةٍ تبكي..‏ وسنبلةٍ تَميلُ..‏ وظبيَةٍ شعرَتْ بِخفقتها لدى صَيَّادِهَا..‏

ويمامَةٍ ألِفَتْ حلولَ الحُزنِ فيهَا..‏

قَدْ مَحَوْنَا الصَّمْتَ مُذْ بَاحَ النَّسِيمُ‏ بِمَا نُريدُ‏ وأَطْلَقَتْ كلُّ البلابلِ شَدْوَها..‏

لم تَنْتهِ الأيَّامُ بعدُ‏ ولم تزلْ كلُّ الزوارقِ‏ فِي سديمِ الحلمِ تبدُو مُشرَعَهْ..‏

***‏

لُغةُ العبورِ محيطةٌ بالكونِ..‏ كلُّ جذورِها وصلتْ‏ إلى كبدِ الحقيقةِ..‏

كلُّ شيءٍ راسخٌ..‏ والليلُ لا يمحو النهارَ..‏ وكلَّما حلَّ الرَّبيعُ ستزهرُ الأشجارُ..‏

والأعمى يُخالفُ في طريقتِهِ البَصيرَ..‏ وكمْ مَلأْنَا مِنْ فراغَاتٍ‏..

كم تناثرَ الحلُمُ حين الحضورِ على ثرانا.. كم عمَّ الخيرُ قبيلَ الرحيل كلَّ قُرانا..

رويدَ الرحيلِ مولاي.. لم تَنْتهِ الأيَّامُ بعدُ‏..

ولم تزلْ كلُّ الزوارقِ‏ فِي سديمِ الحلمِ تبدُو مُشرَعَهْ..‏

رويدَ الشوقِ.. تمهّلْ.. يا بياضَ الروحِ..

تمهّل.. يا أبيضَ اليدِ.. والجرعةِ المُترعةْ

تعالَ حبيبي.. تعال..

فهُناكَ مساحةٌ‏ بيضاءُ‏.. بعدُ.. لَيْسَتْ‏ مُشْبَعَةْ!.‏

 

 

 

 

إخترنا لكم من العدد