إقليميات

مطار الرياض مغلق أمام الرحلات.. اليمن يؤمَّن باب المندب ويتوغل في أحياء مدينة تعز

بقلم نوال النونو

ونفذت القوات المسلحة اليمنية خلال الأسبوع الماضي عمليات متواصلة استهدفت المنشآت النفطية في عمق المملكة، وتركزت الضربات على مطارات جيزان ونجران وأبها ومطار الملك خالد بالعاصمة الرياض، وكانت الضربات دقيقة ومباشرة، وسقطت بعض الصواريخ في الصالة رقم(4) في المطار، الأمر الذي أجبر المملكة على إغلاق المطار، وإلغاء الرحلات الواصلة أو المغادرة منه، وبذلك تكون أهم مطارات المملكة وهي [مطار الملك خالد، مطار الدمام، مطار نجران، مطار جيزان، مطار أبها] جميعها مغلقة، فيما يواجه مطار جدة المصير ذاته.

وتمكن أنصار الله والقوات المسلحة اليمنية بهذه الخطوة من تفعيل معادلة “الحصار بالحصار”، ومقابل إغلاق السعودية لمطار صنعاء الدولي، تمكنت اليمن من إغلاق مطار الرياض وعدة مطارات أخرى، ما يعني أن عودة الحركة والرحلات الجوية إلى هذه المطارات السعودية لن يحدث إلا بموافقة يمنية، وباتفاق، يتضمن تحييد المطارات، وهي عمليات أوجعت السعودية التي سعت خلال الأيام الماضية إلى استعطاف الرأي العام العالمي، والدفع بالكثير من المشاهير للتنديد بهذا القصف تحت مزاعم كاذبة، منها أن الحوثيين يقصفون المعتمرين في مطار الرياض، ثم وصل الأمر بالمملكة للادعاء بأنها اعترضت صاروخ كروز مجنح كان يستهدف المدينة المنورة، وهو ما نفاه أنصار الله، وأكدوا أن هذه الأخبار عارية من الصحة.

وبات أنصار الله يتحدثون بعلانية ويحذرون من مخطط سعودي يسعى إلى استهداف المقدسات الإسلامية في السعودية، وتحميل اليمن المسؤولية، مؤكدين أنهم لن يسكتوا على أي استهداف للمقدسات الإسلامية، وأن السعودية ستدفع الثمن غالياً إذا ما أقدمت على هذه الخطوة.

وإلى جانب هذه التطورات، أقدمت السعودية وفي خطوة غير مسبوقة الأربعاء الماضي للتحذير من أنها ستقصف خزانات النفط في العاصمة صنعاء، ونفذت هذا التهديد بالفعل، لكنها باءت بالفشل، والسبب في ذلك أن حكومة صنعاء كانت قد اتخذت احتياطها مسبقاً، وفرغت هذه الخزانات الموجودة في منطقة الصباحة من المشتقات النفطية، وبالتالي جاءت الصواريخ عليها وهي فارغة، وهذه مثّلت ضربة موجعة للسعودية التي فشلت استخباراتياً كما فشلت عسكرياً.

وتفرض القوات المسلحة اليمنية معادلة واضحة في هذا الجانب، فأي اعتداء على صنعاء يقابل باستهداف مؤلم وكبير على الرياض، وفي الصدارة تأتي المنشآت النفطية التابعة لشركة أرامكوا لتكون في قائمة الأهداف التي تطالها صواريخ ومسيرات أنصار الله، وقد كانت الضربة على شركة أرامكو في الظهران واحدة من أهم الضربات الموجعة للسعودية خلال الأيام الماضية.

فرحة منقوصة في باب المندب

وبموازاة ذلك، حاولت السعودية عبر التحشيدات التابعة لها من المقاتلين اليمنيين التقدم صوب مديرية “ذوباب” وجزيرة ميون، لطرد قوات صنعاء من مضيق باب المندب، وقد دفعت الرياض بقوات كبيرة، انطلقت من أطراف محافظة لحج جنوبي اليمن، وتحديداً من جبال رأس العارة، وجبال كهبوب المطلة على مضيق باب المندب من جهة الجنوب، وبالفعل تمكنت هذه القوات من تحقيق اختراق ميداني والوصول إلى مسافة تتجاوز 5 كيلو مترات في ذو باب، لكن هذه القوات لم تتمكن من الصمود، أمام الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة التابعة لأنصار الله، والتي أوقفت هذا الزحف، وأجبرت هذه القوات على التراجع.

ولم تتوقف المعركة عند هذا الحد، فقد أقدمت القوات المسلحة اليمنية التابعة لأنصار الله، بتنفيذ عملية التفاف واسعة، من الجبال التي سيطرت عليها مؤخراً في محافظة تعز، وتقدمت صوب مناطق المضاربة والأغبرة، وصولاً إلى رأس العارة التي تنطلق منها تحشيدات السعودية صوب باب المندب، وأدّت هذه العملية النوعية إلى تقطيع أوصال المرتزقة في باب المندب، وقتل وجرح وأسر المئات منهم، إضافة إلى سيطرة قوات صنعاء على المناطق والقرى التي يتم التحشيد منها لصالح السعودية، وهي ضربة موجعة ومؤلمة للمملكة السعودية، تضاف إلى خسائرها في المطارات والمنشآت النفطية.

معارك داخل أحياء مدينة تعز

وعلى صعيد هذه التطورات، حققت قوات صنعاء [أنصار الله] تقدماً ميدانياً كبيراً واستراتيجياً في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، ووصلت إلى قلب المدينة، ما يعني أن المحافظة بأكملها أصبحت تحت سيطرة أنصار الله، ما عدا بعض الأحياء السكنية داخل المدينة ذات الكثافة السكانية، والتي حاول المرتزقة تحويل المدنيين إلى دروع بشرية، دون استجابة منهم للوساطة التي بذلت مجهوداً كبيراً لتسليم المدينة دون إراقة دماء.

وبهذا التقدم، وإذا ما تمكنت قوات صنعاء من السيطرة على مدينة تعز خلال الأيام المقبلة، فإن محافظة تعز بالكامل تكون قد تحررت من الهيمنة السعودية والتحشيدات التابعة لها، وهو انجاز استراتيجي ومهم، ويعطي أنصار الله قوة في الميدان، وفرصة لتحرير محافظات أخرى وفي المقدمة، لحج وعدن جنوبي اليمن، ولا سيما إذا ما صدر قرار من القيادة الثورية بذلك.

وفي خلاصة المشهد للأسبوع الماضي، فإن السعودية تتعرض لضربات موجعة من قبل أنصار الله سواء داخل عمق المملكة أو في باب المندب أو في محافظة تعز، وهي ضربات ستجبرها للبحث عن وساطة تخرجها من هذا المأزق؛ لأن الاستمرار في التصعيد ضد اليمن سيكلفها المزيد من المتاعب، لا سيما وأن قوات صنعاء تمتلك قدرات نوعية من ناحية التسليح والتدريب، وخوض غمار الحرب، والتكيف مع كل الظروف، وهو ما يعطي أنصار الله أفضلية مريحة خلال هذه الجولة من المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *