نشاطات

المستجدات السياسية والميدانية في لبنان وفلسطين المحتلة

  كلما تمادى العدو الصهيوني في عدوانه، وواصل انتهاكاته للسيادة اللبنانية وتصعيد عملياته العسكرية في لبنان وفلسطين، أثبتت الوقائع أن سياسة القتل والتدمير والتهجير لن تستطيع كسر إرادة الشعوب أو إلغاء حقها المشروع في مقاومة الاحتلال والدفاع عن أرضها وكرامتها. وإن ما شهدته مدينة الخليل من عملية إطلاق نار استهدفت جنود الاحتلال عند المدخل الغربي للمدينة، وما أعقبها من إجراءات عسكرية وحصار وعقوبات جماعية، يؤكد أن القضية الفلسطينية لا يمكن تصفيتها بالقوة، وأن استمرار الاحتلال وممارساته العدوانية سيبقي المنطقة أمام دوامة من المواجهات والتصعيد، فالشعوب التي تُسلب أرضها وتُنتهك مقدساتها وتُستباح حقوقها لا يمكن أن تقبل بالاحتلال أمراً واقعاً، مهما بلغت آلة القمع والإرهاب الصهيونية من قوة وبطش. وفي الوقت الذي يواصل فيه العدو الصهيوني اعتداءاته اليومية على لبنان، ويستبيح أرضه وسماءه، ويمنع أبناء القرى الحدودية من العودة الآمنة إلى منازلهم وأرزاقهم، يصرّ بعض الوزراء المحسوبين على حزبي القوات اللبنانية والكتائب على اتخاذ مواقف تصبّ، في نتائجها السياسية، في خدمة المطالب الصهيونية الرامية إلى تجريد لبنان من عناصر قوته، بدلاً من توجيه الجهود نحو مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وقد تجلّى ذلك في الإصرار على إحالة قضية شاحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي، وتحويلها إلى مادة للتجاذب السياسي، وصولاً إلى انسحاب وزراء القوات اللبنانية من جلسة مجلس الوزراء احتجاجاً على عدم اتخاذ قرار فوري بالإحالة.

إننا في تجمع العلماء المسلمين نؤكد أن الدفاع عن لبنان وسيادته وكرامة شعبه واجب وطني وأخلاقي وإنساني، وأن الواجب يقتضي التعامل مع القضايا الأمنية والقضائية بعيداً عن الحسابات السياسية، وعدم توظيفها في معارك داخلية لا يستفيد منها إلا العدو الصهيوني. كما نرى أن الأولوية الوطنية ينبغي أن تكون لوقف العدوان، وتحرير الأرض المحتلة، وحماية المواطنين، وإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال، لا لإثارة الانقسامات التي تضعف الموقف اللبناني في مواجهة التهديدات الخارجية.

إننا في تجمع العلماء المسلمين نعلن ما يلي:

أولاً: نستنكر بشدة إقدام قوة من جيش الاحتلال الصهيوني على التقدم باتجاه أطراف بلدة برج الملوك الجنوبية، ودخول معصرة المواطن مارون سلامة وتفتيشها، وما أُفيد عن إطلاق أعيرة نارية في المنطقة. ونعتبر أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً فاضحاً للسيادة اللبنانية، وتعدياً مباشراً على أمن المواطنين وحياتهم وأرزاقهم، ومحاولة لفرض سلطة الاحتلال على تفاصيل حياتهم اليومية، إن وصول جنود الاحتلال إلى المؤسسات الزراعية والإنتاجية، والتدخل في حركة المواطنين وأعمالهم، يكشف أن العدوان لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يتعداها إلى محاولة إخضاع الأهالي اقتصادياً واجتماعياً، ودفعهم إلى هجر أرضهم ومصادر رزقهم. ونطالب الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين، والتصدي لهذه الانتهاكات، والعمل الجدي على إنهاء الاحتلال ومنع تكرار هذه الاعتداءات.

ثانياً: نؤيد دعوة حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى توحيد الجهود والطاقات في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ووقف الاقتتال الداخلي الذي لا يخدم إلا مشاريع العدو ومخططاته. ونؤكد أن البوصلة الحقيقية للأمة يجب أن تبقى متجهة نحو تحرير فلسطين وحماية مقدساتها، وأن الخلافات الداخلية واستنزاف الطاقات في الصراعات البينية لا يؤديان إلا إلى إضعاف الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي. وإن المرحلة الراهنة تفرض تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز الوحدة الفلسطينية، وحشد الإمكانات السياسية والشعبية في مواجهة الاحتلال، انطلاقاً من حق الشعب الفلسطيني المشروع في تقرير مصيره وتحرير أرضه.

ثالثاً: ندين بأشد العبارات قرار وزير المالية الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش تنفيذ عمليات هدم واسعة للمباني الفلسطينية في محيط موقع العملية التي وقعت عند المدخل الغربي لمدينة الخليل. ونعتبر أن هذا القرار يجسد سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ويكشف العقلية الانتقامية التي تحكم قادة هذا الكيان، الذين لا يكتفون بالقتل والاعتقال والحصار، بل يسعون إلى معاقبة عائلات بأكملها وتهجيرها وتدمير ممتلكاتها. إن هدم المنازل لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ومحاولة لترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى التخلي عن حقوقهم الوطنية. ونطالب المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع قادة الاحتلال على التمادي في جرائمهم.

رابعاً: نتابع بقلق بالغ التصعيد العسكري المتجدد بين اليمن والمملكة العربية السعودية، وما أعلنته القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ أربع عمليات عسكرية خلال ثمانٍ وأربعين ساعة استهدفت مبنى وزارة الدفاع السعودية في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومنشآت تابعة لشركة أرامكو، ومطار أبها. ونرى أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن استمرار الحصار والضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على الشعب اليمني، وما خلّفته سنوات الحرب من مآسٍ إنسانية ومعيشية قاسية. ونؤكد حق الشعب اليمني في السيادة والاستقلال والدفاع عن أرضه، مع ضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية وتجنيب شعوب المنطقة المزيد من الدمار والمعاناة. كما ندعو إلى إنهاء الحصار ووقف التدخلات الخارجية، واعتماد حل سياسي عادل يحفظ لليمن وحدته وكرامته واستقلال قراره الوطني.

ختاماً، يؤكد تجمع العلماء المسلمين أن استمرار العدوان الصهيوني على لبنان وفلسطين، وتواصل سياسة الحصار والتهديد والاعتداء على شعوب المنطقة، لن يؤديا إلى تحقيق الأمن والاستقرار، بل سيزيدان من حدة الأزمات والتوترات. وإن الطريق الحقيقي إلى السلام يبدأ بإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات، واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب. كما نجدد دعوتنا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والإسلامية، ونبذ الفتن والانقسامات، وتوجيه الطاقات نحو حماية أوطاننا ومقدساتنا وكرامة شعوبنا، لأن وحدة الأمة وتماسكها يشكلان الركيزة الأساسية في مواجهة المشاريع الرامية إلى تفتيتها وإضعافها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *